“بالمنع من حضور جلسات البرلمان، والهجوم المتكرر، وأخيرًا البلاغات”، واصل الدكتور علي عبد العال رئيس مجلس النواب، وأستاذ القانون الدستوري شن معاركه ضد الصحافة والإعلام في غضون 14 شهرا هي عمرمجلس النواب المصري حتى الآن، بسبب انتقادات رآها رئيس أعلى سلطة رقابية في البلاد تطال من هيبة المجلس ونوابه.

وبرر “عبد العال”، في تصريح في الرابع عشر من ديسمبر في 2016، هجومه على الإعلام قائلا إن ما يقوم به بعض الإعلاميين والصحفيين من نشر معلومات مغلوطة وغير حقيقية تتسبب في تشويه صورة الوطن في الخارج.

البلاغ ضد إبراهيم عيسى

وفي آخر معارك “عبد العال” ضد الصحفيين، مثل الكاتب الصحفي إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة “المقال”، اليوم أمام النائب العام، للتحقيق معه في بلاغ رئيس النواب ضده بسبب وصف الصحيفة مجلس النواب بأنه “مجلس كرتوني” في عددها الصادر منذ ثلاثة أيام.

ويبدو أن الكاتب ابراهيم عيسى محط اهتمام هو وصحيفته والصحفيين العالمين بها حيث منع علي عبد العالالصحفية رنا ممدوح من دخول المجلس مرتين؛ الأولى في أكتوبر من العام الماضي، والثانية في يناير مطلع هذا العام اعتراضا على تغطيتها لأخباره وممارسة دورها كصحفية.

وفي ديسمبر الماضي هاجم نواب ابراهيم عيسى بتهمة إثارة الفتنة عقب حديث عيسى عن حلقة بناء الكنائس، وطالب عبد العال باتخاذ اللازم تجاه “القاهرة والناس” التي كان يعمل بها عيسى وقتها.

عبد العال وهو استاذ للقانون الدستوري، ربما لم يلتفت الى المواد ( 70 و 71 و72 ) والتي نصت على أن حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والإلكتروني مكفولة للمصريين من أشخاص طبيعيين أو اعتباريين، عامة أو خاصة، وحظر الدستور فرض أي رقابة على الصحف ووسائل الإعلام أو مصادرتها أو وقفها أو إغلاقها. ويجوز استثناء فرض رقابة محددة عليها في زَمن الحرب أو التعبئة العامة. ولا توقع عقوبة سالبة للحرية في الجرائم التي ترتكب بطريق النشر أو العلانية.

كما ينص على أن “تلتزم الدولة بضمان استقلال المؤسسات الصحفية ووسائل الإعلام المملوكة لها بما يكفل حيادها، وتعبيرها عن كل الآراء والاتجاهات السياسية والفكرية والمصالح الاجتماعية، ويضمن المساواة وتكافؤ الفرص فى مخاطبة الرأي العام.”

حتى “الأهرام” لم تسلم

وفي الأسبوع الماضي، شن رئيس مجلس النواب، هجوما حادا على مؤسسة الأهرام الصحفية ومجلس إدارتها بسبب موقفها من أزمة النائب محمد أنور السادات، حيث أسقط المجلس عضوية السادات على خلفية ما وصف بتحريضه عليه وتشويه صورته أمام الرأي العام وكذلك لدى مؤسسات دولية.

واتهم “عبد العال”، الصحيفة القومية والمحسوبة بشكل كبير على الدولة بأنها تشوه البرلمان، قائلا: “الغريب إننا احنا اللي بنصرف على الجريدة وفي الآخر بتشوه البرلمان”، وأكد أن المؤسسة الصحفية لا تدار بشكل إيجابي، مشيرا إلى أن قانون الهيئات الإعلامية بعدما يرى النور سيحسم الموقف بالنسبة لكل هذه المؤسسات.

وأعرب أحمد السيد النجار، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام»، عن استيائه بسبب هجوم عبد العال، وقال عبر حسابه الرسمي على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «لا أنزلق عادة إلى الرد على مهاترات الصغار، لكن عندما يتعلق الأمر بمسؤول لا يطيق أن تقوم الصحافة بدورها الرقابي والنقدي والكاشف للحقائق، وهو جوهر دورها، وعندما يتعلق الأمر أيضًا بمسؤول لا يزن الكلمات قبل إطلاقها بغير علم بشأن مؤسسة عظيمة لم يحلم البعض أن يدخلها أو حتى يسير من أمامها، فليس أمامي سوى الرد وبشكل رسمي، فما عاد في قوس الصبر منزع، للصبر حدود وقد تم تجاوزها بالفعل».

واضطر عبد العال الى التراجع عن تصريحاته التي أثارت أزمة داخل الأهرام وداخل الوسط الصحفي، مؤكدا أنالأهرام تضم صحفيين وطنيين وحرفيين، وأنه يكن للصحيفة التي يقرن اسمها باسم تاريخ مصر احتراما شديدا.

الصدام مع المصورين

معارك “عبد العال”، لم تتوقف فقط على الكلمة المكتوبة وطالت الصورة، فبعد أن أرسل رئيس مجلس النواب، قبلة للنواب بعد بداية جلسة عامة كانت مخصصة لمناقشة قانون القيمة المضافة، كنوع من أنواع المداعبة، نشرت الصحف صورة القبلة، ليتخذ عبد العال قرارا بعدها بمنع جميع المصورين من دخول القاعة الرئيسية للمجلس، على أن يقتصر التواجد داخل القاعة على مصوري الأمانة العامة فقط.