Skip links

أزمة الصحافة الحزبية في الأردن تتنازعها اسباب مالية وغياب الاصلاح السياسي

لا تنكر الاحزاب الاردنية ضعف صحافتها التي تعيش “ازمة”، احدى تجلياتها عدم قدرتها منافسة الصحافة التجارية والمستقلة، سواء الاسبوعية أو اليومية، وفشلها في استقطاب قراء من خارج الوسط الحزبي ما يفسر، حسب المراقبين “اندثار” عدد من التجارب الصحافية الحزبية وامتناع اغلب الأحزاب حتى الكبيرة منها عن ولوج عالم الصحافة.

ويرى الامين العام للحزب الشيوعي منير حمارنة، الذي يصدر حزبه صحيفة “الجماهير” وهي واحدة من ثلاث صحف حزبية تصدر حاليا، ان ازمة الصحافة الحزبية “لا تخرج كثيرا” عن ازمة الصحافة الحزبية العالمية. ويوضح ان الصحافة الحزبية عالميا هي الاقل جمهورا وتوزيعا مقارنة بالتجارية والمستقلة، وهي “لا تستطيع تقديم نفسها كمنافسة لها”.

لكن الامين العام لحزب اليسار الديمقراطي موسى المعايطة، الذي يتجنب حزبه اصدار صحيفة ناطقة باسمه يعتقد ان ازمة الصحافة الحزبية الاردنية “هي ازمة العمل الحزبي نفسه”، فاضافة لضعف الامكانيات المالية للاحزاب الذي يعيق اصدار صحف، يرى المعايطة ان المطلوب “دولة ديمقراطية تدعم الاصلاح السياسي والعمل الحزبي والتعددية السياسية الحقيقية وتيسر للاحزاب التعبير عن ارائها من خلال صحف بما يعكس الاراء المتعددة في المجتمع.

وباستثناء ثلاث صحف حزبية عاملة حاليا تبدو الأحزاب الأردنية، وعددها 34 حزبا، غير مهتمة أو قادرة ماليا على اصدار صحف تعبر عن وجهة نظرها. وتحتل واجهة الصحافة الحزبية حاليا صحيفتان اسبوعيتان هما “الجماهير” للحزب الشيوعي و”الاهالي” لحزب الشعب الديمقراطي (حشد)، اضافة الى صحيفة نصف شهرية هي “البديل” ويصدرها حزب الحركة القومية، وتصنف هذه الاحزاب ضمن تيار المعارضة.

ولا تصنف جريدة “السبيل” الاسبوعية بالحزبية رغم قربها من التيار الاسلامي والاخوان المسلمين، فهي مرخصة جريدة شاملة مستقلة.

ويقول رئيس اللجنة المهنية في نقابة الصحافيين الزميل سامي الزبيدي ان “اخراج” الصحافة الحزبية من مظلة قانون المطبوعات والنشر، الذي يطبق على الصحافة التجارية “ترك” انطباعا شعبيا على انها نشرة، وليست صحيفة حزبية، وهذا افقدها الزخم الشعبي.

ويؤيد الزبيدي، الذي يشير الى انه نادرا ما يقرأ صحفا حزبية اعتبار ضعف الصحافة الحزبية نتيجة لـ”ضعف الاحزاب وهامشيتها”، فضلا عن ضعفها المالي وعدم قدرتها على استقطاب كفاءات ومتخصصين.

ويعدد حمارنة اهم مشكلات الصحف الحزبية بـ”المالية اساسا واحتياجها لكوادر فنية ومهنية وامكانيات وكلفة كبيرة نسبيا”، ويوضح ” حتى الحزب يعاني ماليا، فميزانيته تأتي فقط من اشتراكات الاعضاء، في حين تبتلع الجريدة غالبية ميزانية الحزب”.

ويرى رئيس تحرير “البديل” الحزبية محمد القاق ان معوقات العمل الحزبي هي نفسها معوقات الصحف الحزبية، مشيرا الى “الضعف المالي والموقف الرسمي السلبي” من الأحزاب.

لكن الزبيدي لا يستثني العامل الذاتي في تحليل ضعف الصحف الحزبية، ويوضح بان العديد من الاحزاب الاردنية “تتعامل بعقلية منغلقة مع الرأي الاخر، وبالتالي “حكمت” على صحفها بالانغلاق وان تكون خارج الزمن وبعيدا عن القراء من خارج الحزب.

وفي وقت يرفض فيه حمارنة التصريح بعدد ما تطبعه “الجماهير” من نسخ اسبوعيا، يشير القائمون على “الاهالي” الى انها تطبع اربعة الاف نسخة اسبوعيا، بينما تطبع زميلتها “البديل” ثلاثة الاف نسخة.

وتوزع الصحف الحزبية جزءا كبيرا مما تطبعه مجانا على اعضاء الحزب ومناصريه وبعض النخب السياسية والنقابية والاعلامية، في حين تبيع جزءا يسيرا في الاسواق او من خلال الاشتراكات الثابتة، وترفض الصحف الحزبية “التصريح” باعداد النسخ المرتجعة اسبوعيا.

وشهدت الساحة الحزبية والصحافية ولادة العديد من الصحف الحزبية واغلاقها منذ ترخيص العمل الحزبي رسميا العام 1992، ومنها “الرباط” لجبهة العمل الاسلامي في منتصف تسعينات القرن الماضي واستمر صدورها سنوات قليلة، اضافة لاسبوعية “البعث” للبعث الاشتراكي التي تحولت منذ نحو عامين تقريبا الى نشرة حزبية داخلية. اما الحزب الوطني الدستوري فقد خاض في نهاية عقد التسعينات تجربة اصدار صحيفة “العهد” قبل اغلاقها لاسباب مالية، فضلا عن صحف المستقبل ونداء الوطن والفجر والعربي وسواها.

وتكاد تخلو الصحف الحزبية من الاعلانات التي تعتبر اهم مصادر دخل الصحف، ما يعمق ازمتها المالية، ويؤدي في حالات كثيرة لان تصبح الصحيفة عبئا ثقيلا على الحزب، الامر الذي ادى الى اغلاق العديد منها. ويقول حمارنة ان غياب الاعلان عن هذه الصحف “يعود” لحزبيتها اساسا ولانها اقل تنوعا من التجارية وهو ما يعد عنصر غير جاذب لغالبية الجمهور. ويضيف الى ذلك ما يؤكد انه تضييق رسمي غير منظورعلى الصحافة الحزبية في التوزيع والاعلان.

بيد ان عبد الله حمودة “صاحب وكالة اعلان” يرى ان السبب الرئيس لازمة الصحافة الحزبية هو قلة عدد نسخها المطبوعة، فالمعلن كما يقول حموده “يبحث عن ايصال اعلانه لاكبر عدد ممكن من المواطنين، وهو ما لا تستطيعه الصحف الحزبية”.

ويشير حمودة الى ان وكالة الاعلان التي يمتلكها لم تتلق اي طلب للاعلان في الصحف الحزبية مدى سنوات طويلة، لمعرفة الناس بان هذه الصحف لاتوزع على نطاق واسع.

ويعرف القاق، الذي حصلت صحيفته “البديل” على ترخيصها بقرار من محكمة العدل العليا قبل سنتين الصحافة الحزبية، بانها تتميز “بقراءة الواقع برؤى ايديولوجية يتبناها الحزب وتحمل رسالة في القاء الضوء على القضايا الآنية الاشد تعقيدا لمساعدة الشارع في بلورة رؤية واضحة حيال ما يجري”، ويضيف بان الصحيفة الحزبية الناجحة يجب ان” تتحلى بالحد الادنى من المهنية الصحفية، لكنها يجب ان لا تنسى رسالتها”.

ويفتخر الحزبيون بان صحفهم “رفعت” سقف الحريات الصحفية، ويشير القاق الى ان المهمة الرئيسية للصحافة الحزبية تكمن في الدفاع عن قوت الناس ضد الجوع والبطالة والفساد وحقوق الكادحين واستقلالية الوطن ورخائه.

وللتعويض عن غياب الصحف الحزبية، تلجأ غالبية الأحزاب الى اصدار نشرات داخلية وبيانات وكذلك عبر النشر في وسائل الاعلام والصحف المستقلة. ويقول القاق ان أي حزب لا يستطيع، حتى لو توفرت له صحيفته الخاصة، الاستغناء عن الصحافة العامة.

وبعد ان طالبت الاحزاب الاردنية مرارا بتخصيص تمويل من الموازنة العامة للاحزاب، لجأت وزارة التنمية السياسية، في مشروع النظام المالي المقترح لتوفير دعم مالي رسمي للاحزاب الى افراد بند خاص “تزداد” بموجبه حصة الحزب من التمويل الحكومي، اذا ما اصدر صحيفة حزبية.