Skip links

أغتيال صحفي فلسطيني برصاص مجهوليين

اغتال مسلحون مجهولون بالرصاص صحفيا فلسطينيا يعمل مستشارا للرئيس ياسر عرفات في غزة فجر الثلاثاء 2 اذار(مارس) .

وندد عرفات باغتيال مستشاره لشؤون المنظمات الاهلية، رئيس تحرير مجلة “النشرة” الصحفي خليل الزبن “59 عاما”، ووصف العملية بأنها (خسيسة) ولا يمكن السكوت عليها.

وأدانت حركة فتح التي كان الشهيد الزبن احد كوادرها، ومعظم التنظيمات الفلسطينية ونقابة الصحفيين الفلسطينيين جريمة الاغتيال البشعة بشدة، وطالبت جميعها السلطة بالتدخل الفوري لاعتقال الجناة.

وعقد مجلس الوزراء الفلسطيني ومجلس الامن القومي اجتماعا مشتركا في رام الله تدارسا فيه الوضع الامني بكامله بعد اغتيال الزبن وقرر اتخاذ اجراءات جدية تجاه القضايا المخلة بالأمن.

وقال رئيس الوزراء احمد قريع في مؤتمر صحفي (لن يكون هناك تهاون في قضايا الجريمة على الاطلاق وقضايا الاخلال بأمن المواطن والقانون)، مشيرا الى انه تم الاتفاق على ان يكون هناك توحيد لاعمال اجهزة الامن من خلال انشاء الغرف المركزية التي تم الحديث عنها، ووصف اغتيال الزبن “بالجريمة الكبرى” وقال سنتخذ اجراءات جدية حول هذا الموضوع، وقال ان السلطة تتحمل ايضا جزءا من مسؤولية الانفلات الامني.

وكانت الادانة الشديدة والتحذير من عواقب الفلتان الامني عنوان الموقف الرسمي والشعبي من اغتيال الصحافي خليل الزبن رئيس تحرير مجلة “النشرة” والمسؤول في مكتب الرئاسة بالرصاص على أيدي مسلحين بينما كان يغادر مكتبه بعد منتصف الليلة قبل الماضية.

وأفادت مصادر طبية في مستشفى الشفاء بغزة التي نقل إليها الزبن (59 عام) أن نحو 6 رصاصات وجهت اليه في الجزء العلوي من جسده، ما أدى إلى وفاته على الفور.

وكان الزبن يتولى رئاسة تحرير مجلة النشرة نصف الشهرية التي تعنى بحقوق الإنسان، منذ العام 1985، بعد مصرع رئيس تحريرها السابق ميشيل النمري، في العاصمة اليونانية أثينا، إضافة إلى منصب مستشار الرئيس ياسر عرفات لشؤون المنظمات الأهلية.

ونعت منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية وحركة “فتح” الشهيد خليل محمد الزبن الأب لأربعة أبناء، مشيرة إلى استشهاده غيلةً أثناء تأديته لواجبه الوطني لحظة خروجه من مكتبه0

وشغل الزبن الذي تنحدر أصوله من قضاء حيفا الذي عاد إلى أرض الوطن بعد قيام السلطة العام 1994 رئيس تحرير مجلة النشرة حتى ساعة استشهاده.

ووصف الطيب عبد الرحيم أمين سر الرئاسة الرصاصات التي وجهت للصحافي الزبن بـ”الرصاصات الغادرة، التي أطلقت من أيد آثمة لا تريد للكلمة ولا للحرية ولا للمسؤولية في هذه الساحة مكاناً”.

وأضاف: عهداً ستقطع اليد التي امتدت إليك وعهداً لن تمر الفتنة المصدرة إلينا من الخارج ولن تنجح في تدمير قلعتنا الداخلية.

وكان عبد الرحيم وعدد من كبارالمسؤولين في السلطة الوطنية شاركوا أمس في تشييع جثمان الزبن .

وأشاد عبد الرحيم في كلمته عقب جنازة الزبن بمناقبه ونضاله على مدار حياته، مودعاً إياه بكلمات حزينة، تخللتها العبرات، مؤكداً بقاء ذكراه في قلوب وأفئدة كل الشرفاء والمخلصين.

وقال في تصريحات للصحافيين إن الجريمة جرس إنذار آخر وأنه قد آن الأوان كي يصل جرس الإنذار إلى أسماع كل المسؤولين والقوى الوطنية لكي يقفوا بقوة وحزم أمام كل محاولة آثمة.

وأضاف: آن الأوان للسلطة الفلسطينية أن تقف بحزم أمام كل الذين يحاولون قتل الكلمة وقتل الإرادة والقناعة الوطنية للشعب الفلسطيني.

ودعا الجميع إلى “الوقوف على قلب رجل واحد للدفاع عن المشروع الوطني وصد المحاولات التي تسعى للعبث من الداخل”، معتبراً أن المستفيد من هذه الأعمال هو من يريد تخريب الجبهة الداخلية خدمة للمشروع الإسرائيلي الذي يسعى لفرض حلول لا تتفق مع المرجعيات الدولية.

وقال: هناك محاولات جادة تبذل من قبل السلطة ومن قبل مجلس الأمن القومي لوضع حد لمثل كل هذه الأعمال.

وكانت العديد من الفعاليات والمؤسسات والفصائل والقوى الوطنية استنكرت عملية الاغتيال وأدانت بشدة الجريمة البشعة مطالبة السلطة الوطنية بوضع حد لحالة الفلتان الأمني والفوضى التي تسود الشارع الوطني الفلسطيني.

واستنكر المجلس الوطني الفلسطيني اغتيال الزبن، شاجباً حالة الفلتان الأمني وتكرار الاعتداءات على المؤسسات الوطنية.

ودعا القوى الوطنية والإسلامية كافة، والسلطة الوطنية بكافة مؤسساتها الأمنية والقضائية إلى وضع حد لهذه الحالة، وضبط الوضع الداخلي ومحاسبة كل من يتجاوز القانون، والعمل على إحالة كل المخالفين إلى القضاء، مناشداً جماهير الشعب الفلسطيني نبذ هذه الحالة والعمل على حماية مؤسساته الوطنية.

ورأت حركة “فتح” في بيان لها جريمة “محاولة اغتيال المناضل نعمان الشنطي عضو إقليم شرق غزة قبل أيام ومن بعدها اغتيال الزبن خطراً داهماً يهدد الأمن والاستقرار والسلامة في الحياة الفلسطينية وناقوسا يدق الخطر في المجتمع الفلسطيني ما يتطلب من الجميع سلطة وفصائل وقوى وجماهير العمل لوقف مسلسل الاغتيالات الدموي وإنقاذ المجتمع الفلسطيني من براثن العنف والفتنة”.

ودعت الحركة الجميع إلى الوحدة ورص الصفوف لمواجهة العدوان والتصعيد العسكري الإسرائيلي والتحديات الماثلة أمام الشعب الفلسطيني، ناعية المناضل الزبن كأحد أبنائها المخلصين.

واعتبرت كتائب شهداء الأقصى في بيان يحمل توقيعها “الواقفين خلف الجريمة خارجين عن الصف الفلسطيني” مستنكرة عملية الاغتيال، مهددة بمحاسبة و”معاقبة المجرمين الذين نالت أيديهم الجبانة من المستشار الإعلامي للرئيس”.

وأدانت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الجريمة، معتبرة إياها امتداداً لحالة الفلتان الأمني وغياب سلطة القانون وأخذ القانون باليد وتطاول المجرمين والقتلة على كرامات الناس، محملةً السلطة الوطنية المسؤولية الكاملة عن استمرار مسلسل الاعتداءات على الصحافيين وغيرهم.

ونعت هيئة شؤون المنظمات الأهلية الزبن “مشيدة بإسهاماته وأبحاثه الموضوعية في مجال الإعلام وحقوق الإنسان”.

وعنونت رابطة الصحافيين الفلسطينيين بيانها “بالدم نكتب لفلسطين، وحدة، حرية، ديمقراطية”، مطالبة السلطة بالتدخل الفوري والجاد لوقف الجريمة المستمرة لجر الجميع إلى أتون حرب أهلية، ودعت إلى إقالة النائب العام لكونه لم يحرك ساكناً في متابعة مسلسل الانتهاكات والجرائم، محذرة من قيام جهات معادية للمشروع الوطني بصب الزيت على النار وإثارة حالة من الشكوك والبلبلة في الجبهة الداخلية.

واستنكرت القوى والمؤسسات والفعاليات الجريمة البشعة، ومنها الجبهة الديمقراطية،حزب الشعب، جبهة النضال الشعبي، والجبهة العربية الفلسطينية، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا) وحركة المسار الوطني الإسلامي، مؤكدة أهمية الوحدة ورص الصفوف.

وكانت جنازة الشهيد الزبن انطلقت من مستشفى الشفاء بمدينة غزة حتى منزله الكائن في برج الظافر بغزة، حيث ألقى ذووه نظرة الوداع الأخيرة على وجه وجثمان المغدور، وسط أجواء محزنة وبكاء وعويل، وحمل نعش الزبن جنود الأمن الذين نظموا له جنازة عسكرية أطلقوا فيها إحدى وعشرين طلقة تحية لروحه وأدى المشاركون في الجنازة صلاة الظهر في مسجد الشيخ زايد وبعدها صلاة الجنازة على روح الفقيد ومن ثم جاب موكب الجنازة عددا من شوارع غزة حتى مقبرة الشهداء في حي الشيخ رضوان.

والتحق الزبن في صفوف الثورة، منتمياً لـحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) منذ انطلاقتها، وخاض كافة معارك الثورة في الكرامة وبيروت وطرابلس والبقاع، دفاعاً عن شعبه والقرار الفلسطيني المستقل.

والتحق الشهيد بإعلام (حركة فتح) منذ العام 1968، وشغل سكرتير تحرير نشرة “فتح” في دمشق 1971، ونائب مدير عام “وكالة الأنباء الفلسطينية” 1973، ونائب مسؤول الإعلام الموحد، ثم مديراً للمكتب الصحفي في مكتب الرئيس العام 1983 في تونس، فمديراً عاماً في مكتب الرئيس، مكلفاً بملف حقوق الإنسان. وترأس الشهيد تحرير “مجلة النشرة” حتى ساعة استشهاده0

وتميز الشهيد بعمق انتمائه وأصالته ومثابرته والتزامه ونشاطه الفعال، وعطائه المستمر، خاصة في المجالين التنظيمي والإعلامي.