Skip links

أمين عام جائزة الصحافة العربية: نحن ضحية صورة نمطية في العالم العربي تعتبر الجوائز مجاملات ومنحا

منذ اطلاق جائزة للصحافة العربية بدبي عام 2000، لم تتوقف الاتهامات والانتقادات لهذه الجائزة التي تحاول الوصول الى مصاف جائزة البوليتزر الاميركية والغازيت البريطانية، بأنها مجرد اداة من الادوات «التسويقية» لدبي. والانتقادات طالت الجائزة حتى من الاقلام الاماراتية التي اتهمت نادي دبي للصحافة بأنه يتجاهل الصحافة المحلية ويحابي الغريب على حساب ابناء الدار. وهناك من انتقد الجائزة ايضا بعمود صحافي أو تحليل لعدم فوزه بجائزتها النقدية المغرية معتبرا ان عمله الذي تقدم به كان فوق أي عمل آخر. منى المري امين عام جائزة الصحافة العربية قالت بمرارة «نحن ضحية صورة نمطية في العالم العربي تعتبر الجوائز مجاملات ومنحا». ورغم ذلك فإن عيون وآذان مئات الصحافيين العرب الذين تقدموا بـ2183 عملا مرشحا، تركزت على دبي مساء امس الاثنين حين تم الاعلان عن الفائزين بجوائز الصحافة العربية. هذا الكم الهائل من المشاركات اعتبرته المري خلال حديثها مع «الشرق الاوسط» بمكتبها في نادي دبي للصحافة «دليلا على الصيت الذي حازته الجائزة على مستوى العالم العربي». وفي الكلمة التي ألقاها في بداية حفل الجوائز أكد ابراهيم نافع رئيس اتحاد الصحافيين العرب ورئيس مجلس إدارة جائزة الصحافة العربية أن الالتزام الحاسم والصريح بأكبر قدر من المعايير الموضوعية في عمليات التقييم والفرز واختيار الفائزين، ساهم في تعزيز مكانة الجائزة عربياً وعالمياً.
وقال نافع «إن احترام المعايير الموضوعية والالتزام بقواعدها، بصرف النظر عن الأسماء والأشكال والألوان، كان ولا يزال هو المرشد المنير لطريقتنا في العمل، الامر الذي يطمئن كل الزملاء الذين لم يوفقوا في الفوز هذه المرة، أو الذين لم يتقدموا للمسابقة من الأساس».

وتطرق نافع في كلمته إلى الضغوط الأجنبية التي تمارس هذه الأيام على الدول العربية قاطبة، وهي ضغوط متعددة ما بين العسكرية والأمنية، الاقتصادية الاجتماعية، السياسية والإعلامية والثقافية، والتي تدعي جميعها أنها تريد للأمة العربية الإصلاح الديمقراطي، في حين أنها ليست سوى غطاء لتثبيت أسس التدخل الأجنبي.

وأضاف نافع «وسط هذا المناخ الإقليمي والدولي المعبأ برياح الضغوط الأجنبية، تلعب الصحافة ووسائل الإعلام دوراً بارزاً، الأمر الذي يعكس أكثر من أي وقت مضى خطورة الرسالة الإعلامية والأمانة الصحافية في عالم اليوم الذي تلفه ثورة المعلومات وتقنية الاتصالات الفائقة القدرات». ورفضت المري بشدة حجب أي صحافي في العالم العربي عن المشاركة قائلة «لا توجد لدينا قائمة سوداء، فنحن مؤسسة اعلامية لا حكومية تقيم الاعمال والاقلام من منظور سياسي». اللافت وفقا للمري انخفاض مشاركة الاقلام الاماراتية في الدورة الرابعة الحالية الى ثماني مشاركات مقابل 15 في الدورة السابقة وهو امر ارجعته الى «ربما طبيعة الترشح التي تتطلب من الصحافي تقديم عمله لا ان يرشحه احد او مؤسسة او ربما لخشيتهم من المشاركة وسط هذا الكم الكبير من الاعمال الصحافية العربية». والواقع ان الصحافيين الاماراتيين عملة نادرة فقليل من الشباب يتجهون الى مهنة المتاعب هذه فيما يبدو ان الاقلام «الكبيرة» تعزف عن المشاركة في الجائزة. ورغم عملية النسبة والتناسب هذه لم تسلم الجائزة من انتقادات الاقلام المحلية التي اتهمتها بتجاهل الصحافيين الاماراتيين الذين لم يفز منهم احد بأي فئة من الفئات الاثنتي عشرة والبعض طالب الامانة العامة بتخصيص جوائز للاقلام المحلية فقط وهو امر اعتبرته المري أمر يسيء للصحافة الاماراتية ولا يكرمها. اتهامات التجاهل هذه قادت جمعية الصحافيين في الامارات وهي بمثابة نقابة لهم الى اطلاق جائزة للصحافة المحلية لم تستمر طويلا لسبب بسيط وهو عدم تقدم احد اليها! وتصر المري على أن اختيار الفائزين يتم بشفافية تامة وبعملية معقدة تبدأ بحجب اسماء المشاركين وهويات مطبوعاتهم وتوزيع اعمالهم على جميع اعضاء لجان التحكيم الذين يبلغ عددهم 65 عضوا يمثلون العالم العربي لابداء رأيهم في الاعمال وفق معايير مهنية محددة. واعتبرت المري ان الفوز بجائزة الصحافة العربية أصبح مكسباً مهنياً نوعيا يسعى كل صحافي متميز إلى تحقيقه مشيرة في الوقت نفسه الى ان تغييرات كثيرة ستطرأ على آلية الجائزة بحيث سيعاد النظر في طريقة الترشح ودراسة قبول اعمال الصحافة الاخبارية التلفزيونية وربما الصحافة الإلكترونية. وتضم الجائزة التي تبلغ القيمة الإجمالية لجوائزها النقدية 230 ألف دولار 12 فئة مختلفة، بالإضافة إلى شخصية العام الإعلامية للصحافة المكتوبة، وتشمل فئات الجائزة كلاً من الصحافة السياسية، أفضل حوار صحافي، أفضل عمود صحافي، الصحافة الاقتصادية، التحقيقات الصحافية، الصحافة الثقافية، الصحافة الرياضية، الصحافة البيئية، صحافة تقنية المعلومات، صحافة الطفل، أفضل صورة صحافية، وأفضل رسم كاريكاتيري. ومن ناحيته، أقام وزير الإعلام الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان أمس مأدبة غداء كبرى للإعلامين العرب المتواجدين بدبي بمناسبة حفل إعلان جائزة الصحافة العربية. وحضر المأدبة عزام الدخيل نائب الرئيس التنفيذي للمجموعة السعودية للأبحاث والتسويق والمدير العام للشركة الشركة السعودية للأبحاث والنشر وعدد من كبار رجال الإعلام في الوطن العربي.

وقد أعلن عن فوز سحر محمد مصباح من صحيفة «الرياض» السعودية بجائزة الصحافة الاقتصادية، وأحمد عمر من مجلة «ماجد» الإماراتية بجائزة صحافة الطفل، ومحمد محمود علي شعير من صحيفة «أخبار الأدب» المصرية بجائزة الصحافة الثقافية، والدكتور جمال حسين علي من صحيفة «القبس» الكويتية بجائزة التحقيقات الصحافية، ومحمد منير يوسف من مجلة «نصف الدنيا» المصرية بجائزة الحوار الصحافي، وفارس قرة بيت من صحيفة «الراية» القطرية بجائزة أفضل رسم كاريكاتيري، وخيري منصور من صحيفة «الخليج» الإماراتية بجائزة أفضل عمود، وأبو الحجاج محمد بشير عثمان من مجلة «لغة العصر» المصرية بجائزة صحافة تقنية المعلومات، وأسامة الشيخ من مجلة «السوبر» الإماراتية بجائزة الصحافة الرياضية، وصلاح سالم من صحيفة «الأهرام» المصرية بجائزة الصحافة السياسية، ومحمد جاد الله حسن سالم من صحيفة «المستقبل» اللبنانية بجائزة أفضل صورة صحافية، ومحمد عبد اللطيف محمد عبد الرحمن من صحيفة «صوت الأمة» المصرية بجائزة الصحافة البيئية. وقد قام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع الإماراتي بتسليم جائزة شخصية العام الإعلامية لرجاء النقاش تقديراً لدوره وعطاءاته الكبيرة في المجال الإعلامي.