Skip links

إطلاق تقرير “حالة الحريات الإعلامية في الأردن” لعام 2006

كشف
التقرير السنوي الصادر عن مركز وحماية حرية الصحفيين والذي يرصد حالة الحريات
الإعلامية في الأردن عن عدم رضا واضح من الصحفيين عن حالة الإعلام في الأردن,
مشيرا إلى جملة من الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميون كل عام.
وعبر 91%
من الإعلاميين عن عدم رضاهم عن حالة الحريات الإعلامية وسط جو من الإحباط والغضب,
حيث يوضح التقرير أن حديث الإصلاح لم يتقدم وأن منظومة التشريعات الداعمة لحرية
الصحافة جاءت مخيبة للآمال ولا تتضمن تعديلات جذرية.
وكان
المركز قد أطلق تقرير "حالة الحريات الإعلامية في الأردن" لعام 2006 في
مؤتمر صحفي حضرته وسائل الإعلام وأعلن خلاله عن التقرير.
من جهته,
تساءل نضال منصور رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين عما يجب فعله بعد خمس سنوات على
إصدار تقرير حالة
الحريات الإعلامية في الأردن وبعد أكثر من 17 عاما على عودة الحياة البرلمانية
وإنهاء الأحكام العرفية, معبرا عن اعتقاده بأن الحديث عن حرية الإعلام في ظل
الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلامييون مجرد شعارات.
واعتبر منصور أن الحريات الإعلامية في الأردن لا تزال
تراوح في مكانها بلا إصلاحات جذرية على التشريعات, غير أنه في الوقت ذاته رحب
بتراجع التدخلات الحكومية والأمنية تحديدا والاستدعاءات, غير أنه عبر عن قلقه
البالغ من تعاظم الرقابة المسبقة مشبها إياها بالشبح الخفي الذي يطل في كل لحظة
ويتحكم في المشهد الإعلامي وخاصة مع الصحافة الأسبوعية.
يذكر أن تقرير
الحريات الإعلامية لهذا العام يقع في 188 صفحة ويضم ستة أبواب تتضمن, استطلاع حالة
الحريات الإعلامية في الأردن 2006 والانتهاكات الواقعة على الحريات الإعلامية في
الأردن 2006وكيف يرى خبراء الإعلام حالة الحريات الإعلامية في الأردن 2006 وحالة
التشريعات الإعلامية 2005, فيما يضم الباب الخامس الدراسات والبحوث وأخيرا الحريات
الإعلامية في الأردن في التقارير المحلية والعربية والدولية في البابا السادس.
وفيما يلي الملخص التنفيذي للتقرير:
يمكن القول بشكل قاطع أن الأردن لم ينجح في اختبار حرية
الإعلام لعام 2006 ،وظل الوضع "مكانك سر"،وعود حكومية معلنة بدعم حرية
الإعلام وممارسات في الاتجاه الآخر من الحكومة وأجهزتها الأمنية والبرلمان تسير
باتجاه معاكس .
وليس مصادفة أن يكشف استطلاع الرأي الذي أنجزه مركز
حماية وحرية الصحفيين في سياق تقرير الحريات الإعلامية لعام 2006 عن 1ر91% من
الإعلاميين لا يشعرون بالرضى عن حالة الحريات ويؤكدون أنها لم تشهد تقدما كبيرا .
تقرير الحريات الإعلامية لعام 2006 والذي يصدره المركز
للعام الخامس بمناسبة ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة والذي يصادف في الثالث من
شهر أيار من كل عام يظهر فيه بشكل جلي ان حالة التفاؤل التي سادت الأوساط إعلامية
عام 2005 قد تراجعت نسبيا ،وساد شعور من الإحباط والغضب بعد ان لمس غالبية
الإعلاميين أن حديث الإصلاح لم يتقدم وان منظومة التشريعات الداعمة لحرية الصحافة
جاءت مخيبة للآمال ولا تتضمن تعديلات جذرية.
تقرير الحريات الإعلامية لهذا العام يقع في (185) صفحة
،ويتضمن ستة ابواب تضيء واقع المشهد
الإعلامي الأردني بتفاصيله المختلفة .

استطلاع الرأي
أول محطات التقرير استطلاع الرأي الذي شمل 250 إعلاميا وإعلامية
،حيث لم يجد سوى 3ر3% من الصحفيين أن حرية الإعلام في الأردن يمكن أن توصف
بالممتازة.
وأكد 6ر61% من الإعلاميين أن التشريعات تشكل قيدا على
حرية الصحافة،مبينا 2ر94% منهم أن قانون المطبوعات والنشر والعقوبات هما الأكثر
خطرا وتقييدا للحريات الإعلامية.
ولم يتردد 9ر42%من الصحفيين في توجيه انتقاداتهم لقانون
نقابة الصحفيين معتبرينه من القوانين التي تفرض قيودا وهذا يؤشر على تنامي الأصوات
المعارضة بعد تزايد قوة الإعلام المستقل والخاص.
ونبه 7ر98%من الصحفيين إلى ان توقيف الصحفيين في قضايا
المطبوعات سندا لقانون أصول المحاكمات الجزائية وقانون محكمة امن الدولة هما
الاكثر تقييدا للحريات الصحفية يلي ذلك بنسبة 7ر98% حبس الصحفيين استنادا إلى
قانون العقوبات .
واعتبر 7ر87%ان العقوبات المالية الباهظة بالاستناد إلى
قانون المطبوعات هي الاخرى من عوامل الضغط والتقيد على الصحافة.
والمؤشر المقلق هو تزايد الإعلاميين الذين يعربون عن عدم
ارتياحهم لدور الهياكل الإعلامية الجديدة التي كان يراهن أن تلعب دورا داعما
للحريات الصحفية .
فالمجلس الأعلى للإعلام يرى 78% ممن شاركوا في الاستطلاع
أن لا تأثير له على حرية الإعلام، والأكثر خطورة أن 2ر5% يعتقدون انه يلعب دورا
سلبيا إذ يسهم برأيهم في تراجع الحريات .
هذه الأرقام التي تتزايد بشكل سلبي لا بد أن تكون دافعا
للمجلس الأعلى للإعلام ليعيد النظر في آليات عمله وسياساته .
فالإعلاميون يعتقدون أن الحكومة ساهمت في تهميش دور
المجلس وحصرت وقصرت دوره على الاستشارات التي لا يؤخذ بها غالبا .
واعتبر 9ر76% أن المجلس ساهم في تشتيت المرجعية الإعلامية
وان دوره في حل النزاعات ومراقبة الأخلاقيات المهنية مفقود .
ويذهب 7ر44% إلى القول بأنه مؤسسة تدار بشكل بيروقراطي.
وبلا شك ان الدور المتوقع من المجلس الأعلى لا يزال
جدليا وخلافيا وخاصة في ظل سيطرة الحكومة على مفاصل الإعلام وفي ظل مجتمع لا يزال
بعض قادة الرأي فيه ينظرون إلى ان الحكومة يجب ان تظل "حارس بوابة"
للصحافة والإعلام .
وفي ذات السياق فان إلغاء وزارة الإعلام وهي الخطوة التي
اتخذتها الحكومة منذ عام 2003 للتأكيد على أنها تريد إعلاما مستقلا لا يخضع
لسياساتها..هذه الخطوة لا تقابل باهتمام عند الإعلاميين .
ويرى 4ر56% من الإعلاميين أن إلغاء وزارة الإعلام لا
تأثير له على حرية الإعلام ،بل يؤكد 4ر28% أن إلغاء الوزارة ساهم في تراجع حرية
الإعلام .
هذه القضية تعيد تسليط الضوء على الجدل الدائر حول إلغاء وزارة الإعلام،فهذا
القرار لم ينعكس بشكل واضح على حرية الإعلام وهو ما يعبر عنه الصحفيين بجرأة
وصراحة .
وهذا يطرح تحديا على الحكومة بضرورة ان تراجع سياساتها
التي تنتج وقائع ومعطيات جديدة، فإلغاء وزارة الإعلام ليس قرارا مجردا فقط ،بل لا
بد ان تتبعه إجراءات ومسارات تحقق الغاية الأساسية التي من اجلها قاموا بهذه الخطوة
.
والاهم أن إلغاء الوزارة قد ادى إلى تأسيس هياكل إعلامية
ومؤسسات مستقلة سعت إلى "وراثة" تركة الوزارة وبناء أجهزة بيروقراطية
متضخمة ومباني دون ان ينعكس عملها بشكل جذري داعم لحرية الإعلام .
ثقة الإعلاميين ليست محددة بالهياكل والمؤسسات الجديدة، بل
أن رضاهم عن نقابة الصحفيين ليس بالصورة المطلوبة، فالأغلبية غير راضية عن أدائها
في الدفاع عن الصحفيين ،فقد وصف 8ر64% دورها بأنه فعال بدرجة متوسطة وقليلة
وغير فعالة.
وعلى الصعيد المهني فان الأمر أكثر سوءا فان 8ر80% وصفوا
فعالية دورها بالمتوسط والقليل وغير الفعال إطلاقا.
ونفس التحدي يواجه نقابة الصحفيين التي مر على تأسيسها أكثر
من نصف قرن وحتى الآن لم تترك بصمات واضحة وقناعة جيدة بدورها في الدفاع عن
الصحفيين وتطوير الحالة المهنية، وهو أمر مرتبط بشكل أساسي في استقلاليتها وقدرتها
على أن تكون حاضنة للإعلاميين .
ويتكرر المشهد نفسه مع المركز الاردني للاعلام الذي أسسته
الحكومة ليعبر عن سياستها فنسبة 6ر71% يرون انه لا يسهم بدعم حرية الإعلام.
ورغم أن إنشاء محطات إذاعة وتلفزة كان أكثر مؤشر يعتبره
الصحفيون معبرا عن حرية الإعلام وبنسبة 6ر61% ،لكن المهم والغريب أن هذا المؤشر في
تراجع ،فقد وصل إلى 74% في عام 2005 .
ولا يمكن إطلاق أحكام حاسمة في أسباب ذلك ،لكن المراقب
يستطيع أن يلمس أن أكثر المحطات الإذاعية كانت
FM
تركزت في عمان وغالبيتها في مضمونها إذاعات أغاني وترفيه.
ومن المؤكد أن انعكاسات إذاعات الترفيه على الصحفيين
وحرية الإعلام ستكون محدودة جدا ،ولذلك بدأت تتناقص قناعاتهم بأنها ستسهم في بناء
الحريات الإعلامية.
وبعيدا عن تقييم المؤسسات الإعلامية وبالاقتراب أكثر إلى
رصد الانتهاكات فان 98% من الصحفيين أعلنوا أنهم لم يتعرضوا للتوقيف في حين أكد 2% انه تم توقيفهم .
ويكشف الصحفيين الذين تعرضوا للتوقيف أن 80% أوقفوا بناء
على قرار من الادعاء المدني في حين أن 20% أوقفوا بأوامر من المخابرات العامة .
وبمراجعة وتدقيق قضية التوقيف فان المؤشرات تفيد بأنها
تراجعت في السنوات الأخيرة ،ولكن المؤكد أن حصر وتركيز الاستطلاع على عينة من الصحفيين في المؤسسات المستقلة
ربما يقود إلى رفع نسبة من تعرضوا لذلك ،فالمعروف أن الصحفيين في المؤسسات
الإعلامية الرسمية لا يخضعون للتوقيف وحتى المحاكمة لان ما ينشروه أو ما يبث لهم
يخضع لرقابة وتدقيق مسبقين .وأكد 94% من الإعلاميين أنهم لم يتعرضوا للمحاكمة في
قضايا لها علاقة بالإعلام العام الماضي ،في حين قال 6% أنهم تعرضوا للمحاكمة .
والشيء الجديد الملفت للانتباه في المحاكمات أن السنوات
الماضية كانت الحكومة أكثر من يقيم الدعاوى القضائية على الصحفيين، والآن تصدر
المواطنين أعلى نسبة من الشكاوى حيث بلغت 3ر53%،يتبعها مسؤولون في الحكومة بنسبة وصلت إلى 20%، 3ر13% من دائرة المطبوعات
والنشر،وكانت اقل الجهات الشاكية الأجهزة الأمنية وبنسبة بلغت 7ر6% .
وعند سؤال الإعلاميين المقامة دعاوى قضائية عليهم عن
التهم الموجهة لهم احتل القدح والذم المرتبة الأولى بنسبة 7ر66% ،يليها عدم مراعاة
التوازن والموضوعية بنسبة 7ر26% ،وتبعها عدم الالتزام بنشر الحقيقة ومخالفة قيم
الأمة العربية والإسلامية بنسبة 3ر13% ، والتأثير على سير العدالة 7ر6% /ونفس
النسبة الطعن بقاضي أو مدعي عام ، وكذلك ذم هيئة رسمية أو جهة حكومية وأيضا تعكير
صفو العلاقات مع الدول العربية والأجنبية، وأخيرا مخالفة ميثاق الشرف الصحفي .
وكشف الاستطلاع عن أن 3ر33% ممن تعرضوا للمحاكمة وعددهم
15 قد صدر بحقهم حكما قضائيا غير قطعي ،في حين أن 7ر66% ما تزال قضاياهم منظورة
أمام المحاكم .
وبسؤال الإعلاميين عن الحكم الذي صدر بحقهم أفادوا
وعددهم 5 صحفيين على النحو التالي :

§
السجن 3 شهور وتم استئنافه.

§
سجن شهر وغرامة 7500 دينارا .

§
غرامة 1600 دينارا

§
سجن 3 شهور وغرامة 700 دينارا

§
رفض الإجابة.

وأكد 20% من الصحفيين الذين خضعوا للمحاكمة أن حكما
قطعيا قد صدر بحقهم ،في حين أن 80% ما زالت أحكامهم قابلة للاستئناف وغير قطعية .
ومن جانب آخر لا يزال الصحفيون في الأردن يتعرضون
للمضايقات والضغوط، فقد أكد على ذلك 2ر27% وهي نسبة اقل من عام 2005 التي بلغت 30%
وتراجعت عن عام 2004 التي بلغت 6ر40% .
وفي التفاصيل فان أكثر إشكال الضغوط التي تعرض لها الإعلاميون
كانت حجب المعلومات وبنسبة تصل إلى 8ر58% ، ومن الواضح أن تزايد وعي الصحفيين
بحقهم في الوصول إلى المعلومات وتزامن ذلك
مع الحديث عن قانون ضمان حق الوصول للمعلومات قد زاد من رغبة الإعلاميين في
الإفصاح عن حجب المعلومات عنهم .
وجاء بعد حجب المعلومات ضغوط وتدخلات رئيس التحرير أو
المالك وبنسبة بلغت 5ر51% وربما يطرح ذلك
سؤالا عند المهتمين بالحريات ..هل تدخل رئيس التحرير يعتبر انتهاكا؟؟
فرؤساء التحرير
يعتبرون ذلك من حقهم المهني المستقر في كل العالم، وأيضا يشيرون إلى أن المسؤولية
القانونية التضامنية تفرض عليهم التدخل وان يكون لهم كلمة أساسية ،فالقضاء لا
يعفيهم من المسؤولية.
ويأتي في المرتبة الثالثة التهديد ،وبلغت نسبة من تعرض
لذلك 50%،ويليها حذف بعض الأخبار والمقالات بنسبة 6ر45% ،ويتبعها الرقابة المسبقة
8ر33% .
وما يجدر التوقف عنده أن الرقابة المسبقة لا تجيزها
القوانين الأردنية بأي حال من الأحوال ،لكنها الانتهاك الأكثر شيوعا والذي يتحدث
به رؤساء تحرير الصحف الأسبوعية .
وتكشف قائمة التدخلات والضغوط تفاصيل وإشكال متعددة
،ويبدو أيضا أن التدخلات الأمنية المباشرة قد تراجعت وان كانت نسبة الاستدعاء
والتحقيق الأمني لا تزال عالية .
وحين يتم التدقيق في التدخلات فان الإعلاميين يكشفون
النقاب عن 8ر61% من المضايقات من شخصيات متنفذة ،في حين أن 1ر47% من وزراء
ومسؤولين في الحكومة .
ويعترف 25% أن الأجهزة الأمنية تقف وراء هذه المضايقات
والضغوط ،وتأخذ شركات الإعلان دورها في التدخلات بنسبة 7ر14% .
ومن المفارقات التي أشار لها الإعلاميون أن الأحزاب تلعب
دورا بالتدخلات بنسبة 8ر8% وكذلك وجهاء العشائر بنفس الدرجة، ويأتي هذا العام مجلس
النواب بنسبة 9ر5% بعد التجاذبات التي حصلت مع الصحفيين ويلي ذلك النقابات 4ر4%،
وأشخاص مجهولون 5ر1%.
إذن الانتهاكات التي تقع على الصحفيين لا تمارسها
الحكومة وأجهزتها الأمنية بل أن الأردن ربما يكون مميزا بان أكثر التدخلات تأتي من
شخصيات متنفذة "وهو تعريف واسع" يضم رجالات الدولة والوزراء السابقين
والسياسيين وكل الطبقة السياسية، والغريب أيضا أن تنضم المؤسسات الديمقراطية لمن
يمارس الضغوط لتدرج الأحزاب والنقابات والبرلمان وهو ما يؤكد أن تغيير حالة
الحريات ودعمها يحتاج إلى جهد مجتمعي وليس قرارات حكومية وأمنية فقط ،والى بيئة
حاضنة لحرية الإعلام.
وفي ذات السياق فان 24% من الصحفيين يؤكدون أن أخبارهم
ومقالاتهم وتقاريرهم قد تعرضت للمنع من النشر عام 2006 .
والأكثر غرابة ولأول مرة أن 3ر93% من المجيبين على هذا
السؤال وعددهم 60 صحفي أعادوا هذا الأمر لأنهم كتبوا مقالات أو أخبار اعتبرت مساسا
بالأديان .
ويكشف الصحفيون عن أن
75% من أسباب منع النشر لعدم إجازتها من محرر الديسك أو رؤساء التحرير .
ويرجع 55% أسباب منع النشر لان أخبارهم ومقالاتهم تنتقد
الحكومة ، 3ر38% لأنها تتضمن نقدا لمؤسسات وشركات لها مصالح مع الجريدة ، في حين
أن 3ر18% بسبب تعرضها بالنقد لدول أخرى .
وذكر 3ر13% من الصحفيين أن مقالاتهم منعت لأنها تنتقد البرلمان
،وفقط 7ر11% أشاروا أن أخبارهم ومقالاتهم منعت لأنها تنتقد الأجهزة الأمنية .
وفي آخر الأسباب للمنع كان 5% من الإعلاميين يعتقدون أن
المنع جاء بسبب أن أخبارهم ومقالاتهم لا
تتفق مع العادات والتقاليد .
ولم تتراجع التدخلات الحكومية في الإعلام رغم كل الوعود
والتصريحات التي تطلق ،فحتى الآن فان 8ر60% من الإعلاميين يرون أنها تتدخل في شؤون
الإعلام وتغطياته، ولا يعارض ذلك سوى 6ر36% من الصحفيين ، 8ر2% فقط قال انه لا
يعرف ، 8ر% رفض الإجابة.
ولا يبدو الواقع مختلفا عن العام السابق حيث بلغت نسبة
من يرون بان الحكومة تتدخل بالإعلام 3ر61% ،في حين بلغت عام 2004 ما نسبته 4ر59% .
وتأتي هذه الأرقام لتكشف حجم التدخلات في وقت يؤكد فيه
جلالة الملك عبد الله الثاني أن حرية الإعلام حدودها السماء ،وهو الأمر الذي يلقي
على الحكومة مسؤولية وقف هذه الانتهاكات بأسرع وقت مكن حتى تلتزم بدعوات الإصلاح
وحرية الإعلام التي يدعو لها الملك .
ويؤكد 8ر92% من الصحفيين أن الحكومة تتدخل بالإعلام
لأنها تريد توجيه الرأي العام حسب سياستها ومواقفها ، ويرى 8ر88% منهم أن تدخلها
يندرج في سياق حرصها على إبقاء الإعلام تحت سيطرتها ، 3ر80% يرون أنها تعمل ذلك
لان بعض وسائل الإعلام غير مستقلة وتتبع لها .
وحول تقييم الحرية الإعلامية في الإذاعة والتلفزيون فأن 2ر89% من الإعلاميين غير راضين عن حرية
الإذاعة والتلفزيون ، فقد وصف 2ر33% حرية الإعلام في التلفزيون والإذاعة بأنها
متوسطة ،6ر27% اعتبروها قليلة ، و 4ر28% أكدوا أنها لا تتمتع بأي حرية على
الإطلاق، وفقط 6ر1% قالوا انهم لا يعرفون ،و 4ر% رفضوا الإجابة .
وفي المقابل اعتبر 8ر8% أن الإذاعة والتلفزيون يتمتعان
بحرية كبيرة .
ولا يختلف وضع وكالة الأنباء الأردنية عن الإذاعة
والتلفزيون فأغلبية الإعلاميين غير راضين عن حرية الإعلام بها ،حيث وصف 4ر86% من
المستطلع آراؤهم بأنها لا تتمتع بحرية متوسطة أو قليلة أو لا تتمتع بالحرية
إطلاقا.
ورأى 4ر10% من الصحفيين أن وكالة الأنباء تتمتع بحرية
كبيرة ،في حين قال لا اعرف 8ر2% و 4ر% رفض الإجابة

رصد الانتهاكات
المحطة الثانية في التقرير كانت رصد الانتهاكات التي
وقعت على الصحفيين ومؤسساتهم الاعلامية عام 2006 .
والمشكلة التي زادت من صعوبة هذه المهمة ان كثير من
الانتهاكات تقع والصحفيين لا يفصحون عنها بل ويتكتمون عليها.
والامر الاخر ان الانتهاكات غير معرفة…فهناك من يعتبر
ان المحاكمات التي يتعرض لها الصحفيون تقع في باب الانتهاكات وهناك من يرفض بذلك
باعتبار ان التقاضي حق مكفول يخضع له الجميع ،ولذلك سعى فريق التقرير الى تأسيس
منهجا علميا في التوثيق ووضع فهرسا يحاول تعريف الانتهاكات وعلى اساسه بدأت رحلة
الرصد والتوثيق.
خلال عام 2006 تم رصد 31 انتهاكا موزعة في اتجاهات
مختلفة شملت التوقيف والتهديد والمنع من النشر والتصوير ،والاستدعاء الامني
،والضغوط،واحتجاز الحرية ،ومصادرة الصحيفة،وحجب معلومات.
واكثر قصص الانتهاكات غرابة ما تعرض له المصورون
الصحفيون تحت قبة البرلمان وفي هذا يقول المصور محمد الكسواني من جريدة الدستور
خلال شهادته لفريق التقرير "لقد
صادروا كاميراتنا بعد تصويرنا لمشادة بين نائبين …سحبوا الكاميرا من عنقي
وشتمونا بالقول( اطلعوا بره يا كلاب) ".
هذه القصة اثارت حفيظة الصحفيين ودفعت الصحف اليومية الى
اتخاذ قرار بمقاطعة مجلس النواب حتى جاء رئيس مجلس النواب الى مقر نقابة الصحفيين
وقدم اعتذاره للاسرة الاعلامية فتراجعت الصحف عن مقاطعتها للبرلمان وابقت على
مقاطعتها للنواب الذين اعتدوا على مصوري الصحف.
ولكن ما حدث مع الزميلين جهاد المومني وهاشم الخالدي لا
يقل خطورة ،فكلاهما تعرض للتوقيف والتهديد وتشويه صورته امام الرأي العام على
خلفية اتهامهما باعادة نشر الرسوم الكرتونية المسيئة للرسول الكريم .
ويقول المومني في شهادته "قامت الحكومة من اجل
الحصول على البراءة باعتقالنا (انا والخالدي) وتوجيه اربع تهم لنا بالاضافة الى الكم
الهائل من التحريض والذي تحول الى بغضاء وتهديدات بالقتل المحاسبة وفق الشريعة
الاسلامية ،ونحن لم نمثل امام المحاكم انما جرت محاكمتنا شعبيا عن طريق الحكومة
…فمارست ابشع اشكال الحرب النفسية ضدنا وتعرضنا للخطر انا وعائلتي ".
ويؤكد الصحفي ثامر الصمادي من جريدة السبيل انه تعرض
للضرب على ايدي رجال خلال تغطيته لمهرجان للحركة الاسلامية في عجلون
ويقول"بينما كنت اصور المهرجان تقدم مني اربع رجال من الامن وحملوني على
ايديهم رغم انني ابرزت بطاقتي الصحفية بعدها ذهبوا بي الى مديرية الشرطة وخلال
وجودي في سيارتهم تعرضت للضرب والركل بالاقدام ووجهت لي شتائم نابية مع اني كنت
اؤكد لهم باني صحفي واقوم بواجبي ،وفي المديرية (شرطة عجلون) حاولوا الضغط علي
لكتابة تعهد بعدم نشر تقرير عن المهرجان وصادروا مني الكاميرات ومسحوا الصور عنها
وصادروا الاوراق التي كتبت عليها التقرير ،رفضت التوقيع على الافادة وبعد ساعتين
غادرت المركز" .
وفي اتجاه اخر يقول عامر التل رئيس تحرير جريدة الوحدة
الاسبوعية "تعرضت جريدة الوحدة الأسبوعية خلال عام 2006 الى كثير من حالات
الرقابة بسبب نشر بعض الاخبار والمقالات التي ارتأت الحكومة انها تمس بها" .
ويكشف عمر كلاب رئيس تحرير جريدة الاعلام البديل الى
انه"
تعرضت إلى تهديد من قبل مجهولين حيث أرسل لي
على الموبايل مسيجات منها "بن لادن" سيقطع رأسك ، وتهديدات على هاتف
منزلي بسبب مادة كتبتها حول انتقاد لنواب العزاء وكانت في إطار حرب نفسية ضدي".
اما فهد
الريماوي رئيس تحرير جريدة المجد فيؤكد انه تعرض للاحتجاز في المخابرات العامة من
الساعة 12 ظهرا وحتى الثامنة والنصف مساء بسبب مادة نشرها منسوبة الى رئيس الوزراء
بخصوص الاسلحة المهربة والمنسوبة لحركة حماس ويقول في شهادته " لقد تم إخلاء
سبيلي ليلاً، عقب تدخلات متوالية من الزميل نقيب الصحفيين الذي كنت قد أخبرته
مسبقاً بأمر استدعائي، وكذلك بعد تعهدي بنشر ( تعقيب وتكذيب ) سوف يأتيني من مكتب
المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء في وقت لاحق …".
ولكن
اسامة الشريف رئيس التحرير السابق لجريدة الدستور يقول " أنا شخصياً لم اذكر
أنني مارست الرقابة على بعض المواضيع ولكني كنت أحيانا أمارس حقي كرئيس تحرير حول
بعض المقالات لتهذيبها أو التخفيف من حدة لهجتها" .

ويتابع
قوله"وبالنسبة لما يحدث في الصحف من منع مواد من النشر، فهذا لم يحدث في
الدستور ولا اذكر إنني تلقيت رسالة من احد بمنع مادة من النشر وإنما ما يحدث
أحيانا أننا نتعرض لبعض النقد أو لفت الانتباه للمادة بعد نشرها، أما قبل ذلك فلا
يحدث شيء يذكر".
ويؤكد
" في عهدي لم يتعرض أي من الصحفيين وجهاز التحرير الذين يعملون في الدستور
إلى أي مساءلة أمنية".
المحطة الثالثة او الباب الثالث في التقرير خصص كحلقة
نقاش شارك بها صحفيون واعلاميون تدارسوا واقع الحريات الاعلامية في الاردن عام
2006 .
وأكد المشركون في الحلقة أن الرقابة المسبقة على
الإعلام في الأردن لا تحدث فقط من الحكومة وأجهزتها الأمنية بل إن الأخطر ما
يمارسه رؤساء التحرير تجاوباً مع الضغوط المختلفة.
واقر
المشاركون وجود نوعين من الرقابة في إعلامنا
: رقابة مسبقة يمكن
توثيقها وهي غير قانونية وغير شرعية ،ورقابة مهنية يمكن وضعها في خانة الرقابة
الذاتية وهي بدورها تقسم لقسمين:
رقابة مقبولة هدفها الإحاطة بالمعلومات
والمواد الواردة للصحيفة وتصحيحها إن لزم الأمر،ورقابة سببها الضغوطات الأمنية أو
مصالح القائمين على الصحيفة( الناشر، رئيس
التحرير ،
…… )

واجمع
الخبراء على أن الرقابة المسبقة غالبا ما تحدث خلال عملية طباعة الصحيفة خاصة
بالنسبة للصحف الأسبوعية التي لا تملك مطابع خاصة بها
.

وأشار بعض
المشاركين إلى أن الرقابة المسبقة تتجلى بوضوح خلال عمليات التصوير التي تقوم بها
محطات التلفزة الفضائية، حيث توضع القيود أمامهم ولا يسمح لهم بتصوير الأحداث بشكل
حر ومستقل.

وفي موضوع
ترخيص الإذاعات والقنوات الفضائية اشتكى المشاركون من الرسوم الباهظة التي تستوفيها الدولة على التراخيص
والى وجود قيود كثيرة وإجراءات طويلة في عملية ترخيص الإذاعات والقنوات الفضائية
إلى جانب البنود غير المشجعة للمستثمرين في اتفاقية الترخيص التي غالبا ما تؤدي
إلى عدولهم عن تأسيس مشاريع من هذا النوع
.

وحول مسالة
حق الوصول إلى المعلومة أشار المشاركون إلى العديد من المشكلات والمعيقات التي
تحول بين الصحفي ووصوله إلى المعلومات خلال عمله الدؤوب في البحث عن الحقائق
ونشرها في وسائل الإعلام، فبالرغم من السعي إلى تفعيل شبكة الناطقين الإعلاميين
الحكومية إلا أن هذه التجربة لم تحقق النجاح المطلوب وبعضهم لا يتعاون لإنجاحها.

وشدد
المشاركون على أهمية إقرار قانون حق الوصول للمعلومات، بل أن بعضهم اعتبر إن تلك
الخطوة رغم أهميتها ليست كافية إذا لم تتبعها خطوات أخرى مساندة مثل تعديل قانون
حماية أسرار ووثائق الدولة وقانون محكمة امن الدولة
.

كما ركز بعض
المشاركين على مسألة تصنيف المعلومات إلى سرية وغير سرية موضحين أن هذه المسالة مبهمة وان التصنيفات
تخضع لتقييم الحكومة وحدها
.

وأشار بعض المشاركين إلى وجود تعامل كيفي في عملية
الإدلاء بالمعلومات للصحفيين كما تعتري تلك العملية بعض السلبيات مثل الانتقائية، وعدم الدقة، والتمييز بين
الصحفيين الأجانب والمحليين.

وتطرق
المشاركون إلى موضوع التدخلات الأمنية في العملية الإعلامية موردين العديد من
الأمثلة بخصوص هذا المؤشر ،مشيرين إلى أن مثل تلك التدخلات تحدث بشكل شبه يومي
داخل الوسيلة الإعلامية وغالبا ما تتم عبر رئيس التحرير باعتباره القناة المباشرة
مع المحررين
.
وشغل محور
البيئة التشريعية للإعلام حيزا كبيرا من النقاش الذي دار بين المشاركين حيث أكد
الخبراء أن البيئة التشريعية في الأردن تنطلق بشكل عام من التجريم والعقاب والزجر
لا من الإباحة والنظرة نحو إعلام حر.

وطالب بعض
المشاركين بضرورة تعديل القوانين والتشريعات لتتماشى مع الاتفاقات والمعاهدات
الدولية.

كما اخذ
بعض الخبراء على القوانين والتشريعات الأردنية كثرة نصوصها المفتوحة مما يجعلها
حمالة أوجه قابلة للتأويل وتؤدي بالإعلامي إلى التجاوز على محارم القانون
.

وركز المشاركون
على أهمية تثقيف الصحفي بالنواحي القانونية لمهنته مشيرين إلى الخطوة الايجابية
التي قام بها مركز حماية وحرية الصحفيين بتأسيس وحدة المساعدة القانونية
للإعلاميين والتي تتولى مهمة الدفاع عن الصحفيين بالمحاكم وتوفر الاستشارات
القانونية المسبقة.

ولدى تقييمهم
للواقع المهني الذي يعيشه الإعلام الأردني أشار العديد من المشاركين إلى تطور
ملحوظ في عملية تدريب الكوادر الصحفية التي يلعب مركز حماية وحرية الصحفيين دورا
رياديا فيها مطالبين بتعزيز تلك العملية
.

وبخصوص
التأثيرات السلبية على الحالة المهنية للإعلام أورد المشاركون جملة من العوامل
أهمها: ضعف التعليم الإعلامي في الجامعات الأردنية، والعقلية الأمنية التي تتعامل
مع الصحفي والسخاء "غير المبرر" في منح التراخيص للصحف الأسبوعية وعدم
رغبة الكثير منها في تدريب كوادرها مما يؤدي إلى تدني سويتها المهنية، بالإضافة
إلى انتشار الفساد داخل الجسم الصحفي
.

وتوقف الباب الرابع عند محطة حالة التشريعات الاعلامية
في الاردن لعام 2006 ، موضحاً أن الحالة التشريعية لم تشهد تغييرات جذرية عما كان
سائدا عام 2005 .

وركزت الدراسة حول التشريعات على قانوني المطبوعات
والنشر وضمان حق الوصول للمعلومات الذي قدمتهما الحكومة الى البرلمان العام الماضي
.

وسعت الدراسة إلى تكثيف الضوء على القيود التي تفرضها
التشريعات على ممارسة العمل الاعلامي وسياسة التجريم والعقاب.

وفي سياق تقييم الدراسة
لمشروعي قانون المطبوعات والنشر وضمان حق الوصول الى المعلومات اظهرت الدراسة
الملاحظات التالية

أولاً : على صعيد مشاريع القوانين المتعلقة بالإعلام
المقدمة من الحكومة للبرلمان :

  1. إن
    المشرع الأردني مازال مصراً على فرض قيوداً على ممارسة العمل الصحفي حيث
    لازالت عضوية نقابة الصحفيين شرط أساسي لمزاولة مهنة الصحافة خلافا للمعايير
    الدولية. بل على العكس زاد المشرع من الواجبات المجحفة على الصحفيين حيث
    اعتبر مدونة السلوك الأخلاقي – التي لا تصلح أن تكون تشريعاً – جزءاً من
    قانون المطبوعات والنشر مخالفاً بذلك أصول التشريع.
  2. قام
    المشرع بالحد من الرقابة المسبقة المفروضة على الرسالة الإعلامية الواردة من
    الخارج وعلى طباعة الكتب إلا أنه أبقاها على المطبوعات المتخصصة .
  3. وسع
    المشرع دائرة التجريم في قانون المطبوعات والنشر حيث أضاف مادة تجريمية – لم
    تكن موجودة أصلاً – احتوت على أربع فقرات تتضمن عبارات فضفاضة ليس لها ضابط محدد
    وهي موجودة أيضا في قانون العقوبات ذاتها .
  4. حاول
    المشرع أن يجنب الصحفيين المثول أمام محكمة أمن الدولة من خلال رفع اختصاص
    محكمة أمن الدولة في قضايا المطبوعات والنشر ولكنه لم يعدل قانون محكمة امن
    الدولة الأولى بالتطبيق والذي يجعل
    بعض قضايا الإعلام ضمن اختصاص محكمة أمن الدولة.
  5. لم يرفع
    المشرع عقوبة الحبس في جرائم النشر بواسطة المطبوعات والصحف، ولم يستخدم
    الصياغة التشريعية اللازمة لمنع توقيف الصحفيين في قضايا المطبوعات والنشر
    وإنما استخدم نصوص قانونية لا تمنع من تطبيق القوانين الجزائية الأخرى والتي
    تبيح التوقيف.
  6. غلظ
    المشرع العقوبات المالية من خلال رفعها حتى وصل في بعض الجرائم إلى عشرين ألف
    دينار أردني .
  7. لم يرفع
    المشرع القيود المفروضة على حق والوصول للمعلومات وتداولها في أي من
    المشروعين. بل أضاف قيودا أخرى على حرية الوصول للمعلومات لم تكن موجودة في
    قانون حماية أسرار ووثائق الدولة الساري المفعول و الذي يجعل سرية المعلومات
    هي الأصل بلا أي استثناء ولا زال
    تصنيف المعلومات السرية وغير السرية بيد الإدارات والمؤسسات الحكومية دون
    وجود حق بهذا التصنيف

ثانياً : على صعيد الواقع الحالي للقوانين المتعلقة بالإعلام
:

1.
لا زالت دائرة التجريم واسعة جداً من خلال تعدد الأفعال الجرمية وتخالف
مبدأ الأصل في الإنسان البراءة.

2.
تعتمد السياسة التجريمية للمشرع الأردني على الغموض والإبهام والإجهال من خلال استخدامه لمصطلحات غامضة
وفضفاضة لا يمكن ضبطها بمعيار الشخص العادي . ومخالفاً في ذلك مبدأ شرعية الجريمة
والعقوبة.

3.
لازالت الحكومة تسيطر على الإدارة القائمة على مؤسسة الإذاعة والتلفزيون
ويعتبر تمويل المؤسسة أحد أهم الوسائل التي تسيطر بها الحكومة عليها ، ولا يمكن
القول أن المؤسسة تتمتع بالشفافية التي تتطلبها حرية الإعلام خاصة مع عدم وجود جهة رقابية على أعمالها.

4.
يفرض قانون الإعلام المرئي والمسموع قيودا على التراخيص والبث من خلال
الرقابة على التحرير وعدم استقلاليته وربط البرامج التي توضع على أساسه بالسياسة
العامة للإعلام الأردني. كما أن طريقة منح التراخيص ليس من ِشانها تعزيز التنوع
والتعدد المطلوب لكافة أطياف المجتمع , خاصة مع وجود رسوم عالية على البث الإخباري
والسياسي .

وفي الباب الخامس اختار فريق التقرير التركيز على
دراسات وتقارير مثيرة للجدل وترتبط بحرية الاعلام والتأثيرات المتسارعة عليه.
وفي هذا السياق عرض اسامة الشريف رئيس التحرير السابق
لجريدة الدستور اثر تكنولوجيا المعلومات على المجتمع الاردني معززا دراسته بعرض
تاريخي مختصر لتعامل المجتمع الأردني لدخول تكنولوجيا الاتصال والمعلومات للحياة
اليومية للأردنيين، كما ربطها بالمستجدات السياسية التي رافقت ذلك، وكيفية تعامل
المواطن الأردني مع هذه الإمكانيات التقنية في التعبير عن ذاته من خلال استخدامه
للتقنية الحديثة، وصولا إلى سؤال المحوري حول الكيفية التي يمكن بها للفرد أن يمارس أقصى
درجات الديمقراطية والحرية الشخصية على الانترنت بينما هو محروم منهما في حياته
العادية؟
وألقى الشريف في دراسته الثانية الضوء على تجربة
"المدونون" وذلك تحت عنوان "المدونون:قادمون جدد على المشهد
الاعلامي" ،بدأها بالحديث عن تجربة المدونيين الذي وصلت أعداد مدوناتهم إلى
حدود الستين مليون مدونة، تعمل في أجواء مفتوحة من الحرية، وفي ظل غياب أي نوع من
الرقابة عدا الرقابة الشخصية المتمثلة في الالتزام بالرؤى الأخلاقية للمدون نفسه،
ويستعرض الشريف من خلال مقدمة علمية تطور المدونات و دخولها إلى العالم العربي،
كما يتعرض في دراسته إلى استخدامات
المدونات بصورة إعلامية و صعودها كمنافس للإعلام التقليدي بما تتمتع من حرية و
سهولة في التعامل.
اما
الدراسة الثالثة فجاءت للتعامل مع الازمة المتصاعدة بين البرلمان والصحافة،وتولى
رئيس تحرير موقع البوابة الالكتروني مناقشتها تحت عنوان"مجلس النواب ينافس
الحكومة في تقييد الحريات"،ويصف عمر عام 2006 بأنه الأسوأ في ظل التعاطي "الثأري" للنواب
مع الحريات الإعلامية، ويحاول محمد عمر بالإضافة إلى رصد العلاقة المضطربة التي
سادت السنة الماضية والاشتباك بين البرلمانيين و الإعلاميين في أكثر من مفصل،
تحليل الأسباب التي دفعت المجلس لاتخاذ هذا الموقف المتطرف واصراره على ذبح
الحريات الإعلامية بطريقة تفوقت على الحكومة للمرة الأولى في تاريخ الأردن، كما
أنه يرصد ردود الأفعال في الوسط الإعلامي، والتي استغربت الاجراءات التي أتفق على
وصفها بالثأرية تجاه الإعلام.
كما يستعرض عمر الأزمة التي مثلت ذروة التربص البرلماني
بالإعلام والتي اعتدى فيها نواب على مصورين صحفيين كانوا يؤدون مهام عملهم تحت
القبة، وبرغم أن عمر لا يقدم اجابات حول الدوافع الخفية لسلوك النواب تجاه
الإعلام، إلا أنه يضع الحقيقة الكاملة لسنة عصيبة مرت بالإعلام الأردني وجعلته
يرضخ لضغوط مزدوجة بين مطرقة الحكومة وسندان البرلمان.
ويختتم الزميل فتح منصور مدير تحرير جريدة الحدث باب
الدراسات بالحديث عن التعليم الجامعي للإعلام بين النجاح والاخفاق .
ويحاول الدخول إلى عمق الأزمة المتعلقة بالتدريب و
التعليم الأكاديمي الذي يتلقاه العاملون في الإعلام، فبرغم عراقة الإعلام الأردني
إلا أن المؤسسات الإعلامية التي تقدم برامج دراسات أكاديمية متخصصة في الإعلام تعد
محدودة، وتفتقر للإمكانيات اللازمة لتطوير سوية خريجيها بصورة تمكنهم من الإسهام
في خلق إعلام قوي و فاعل.
كما أن
التدريب الإعلامي ما زال مفهوما حديثا في الأردن لا يعود تاريخه لأكثر من ثمان
سنوات، فالشكوى التي تطرحها المؤسسات الإعلامية حول الضعف المهني الواضح لخريجي
كليات الإعلام، تبقى قائمة طالما لم يتمكن هؤلاء الخريجين من الحصول على التدريب
المناسب.
لا يتوقف الزميل منصور عند استعراض الأزمة ومناقشتها
ولكنه يتطرق لاقتراحات تتعلق بتعديل الخطط الدراسية والمهارات التي يجب أن تشتمل
عليها هذه الدراسات لتمكين الطلبة من الإلتحاق بالعمل الإعلامي ككوادر متمكنة من
أدواتها الأكاديمية و التطبيقية.
وفي الباب السادس استعرض التقرير واقع الحريات
الإعلامية في الأردن كما جاءت في التقارير المحلية والعربية والدولية.