Skip links

إقرار قانون فيدرالي لحماية مصادر الصحافيين يصطدم بإدارة بوش

لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية صوّت مجلس النواب بالأكثرية الساحقة (398 موافق ـ مقابل 21 معارض) في 16 تشرين الأول 2007 المنصرم على مشروع قانون فيدرالي يحمي الصحافيين من الضغوط للكشف عن مصادرهم، المعروف بقانون حرية تدفق المعلومات. ومشروع القانون المقدم من قبل نواب جمهوريين وديموقراطيين، هو أول مشروع قانون فيدرالي لحماية الصحافيين يمر عبر المجلس منذ 30 عاماً وأكثر من مئة محاولة (انظر ملخص الترجمة في الإطار).
ومؤيدوه يقولون إنه سيؤمن حماية فيدرالية و يحد من ظاهرة استدعاء الصحافيين الى المحكمة للكشف عن مصادرهم. كما انه يسدّ ثغرة في لائحة الحقوق المواطنية («bill of rights») بحسب ما صرّح النائب عن الحزب الجمهوري مايك بنس إثر صدور النتيجة. علماً أن مشروع القانون هذا سيؤمن للصحافيين في معظم الظروف حماية مصادرهم من دون التعرض للخطر (قضية جوديث ميلر من «النيويورك تايمز» التي أمضت 85 يوماً في السجن عام 2005 لرفضها البوح بمصادرها وما طرحته من جدل في الأوساط الإعلامية). وستشمل الحماية كل من «يكسب رزقه من عمله الصحافي». في حين لن تشمل الحماية التي يؤمنها هذا القانون مصادر التحقيقات الجنائية، والمعلومات المصنفة محتملة الخطورة على الأمن القومي.
هذا وكانت اللجنة القانونية لمجلس الشيوخ قد صوتت في الرابع من الشهر الحالي، وللمرة الاولى، لصالح مشروع قانون فيدرالي لحماية مصادر الصحافيين. وعلقت المديرة التنفيذية في «لجنة الصحافيين لحرية الصحافة» التي تأسست منذ 37 عاماً لدعم هذا القانون (المعروف أيضاً باسم shield law)، في واشنطن دي سي لـ«السفير» ، بأنها «سعيدة للغاية بنتيجة التصويت»، واصفة إياه بالحدث التاريخي «لأنه يبرهن أن الصحافيين تمكنوا من رفع قضية حماية مصادرهم الى مستوى قانوني ملزم».
ويسد هذا القانون، ثغرات عدّة في التعديل الأول للدستور الأميركي[ الذي يعتمد عليه حالياً لحماية الحرية الصحافية من التدخلات الحكومية.
ولا يعتبر هذا القانون حماية فقط للصحافيين، ويعطيهم حصانة في المحاكم. وإنما يحمي أيضاً حقّ المواطن العادي في الحصول على المعلومات والمعرفة، كما يشمل كل من يتعامل مع المعلومة من جمعها مروراً بـ«طبخها» الى نشرها. (انظر رأي الخبير مايكل تشانغ في الإطار).
مدير الدفاع القانوني في «لجنة الصحافيين من أجل حرية الصحافة» المحامي غريغ لسلي يلفت «السفير» الى ان بعض الصحافيين ترددوا في دعم مشروع القانون هذا كونه «لا يشمل حماية مصادر المعلومات لشاهد عيان في قضية جنائية أو تعذيب، أو أخبار من الممكن أن تجنّب القتل أو الخطف أو الأذى الجسدي أو وقوع عمل إرهابي أو أن تشكل المعلومة خطراً على الأمن القومي».
أما إدراة الرئــيس بوش، فهي تحارب القانون «لأنه سيؤثر سلبــاً على قدرة الحــكومة في الكشف عن التسريبات التي من الممكن أن تشــكل خطراً على الأمن القومي، رغم التحفظات التي شملها القانون المطــروح أخــيراً، والتــي نجمــت عن تسويات».
من جهته علّق رئيس نادي الصحافة الوطني في واشنطن جيري زرمسكي لـ«السفير» قائلاً :«التصويت مفرح لأنه من دون قانون مماثل سيقلّ اندفاع الصحافيين في ملاحقة المواضيع الحساسة التي تحاسب الحكومة». كما اشــار الى «إن أحـد ابرز التقارير والتحقيــقات الصحــافية التي نشرت حول الحكومة الفيدرالية، تمت نتيجة الثقة التي وضعها موظفون في الإدارة، بالصحافيين وقدرتهم على حفظ سريّة هوياتهم وذلك لصالح البلاد. وهذا الرابط من الثقة ما بين الصحافي ومصادره لا يمكن أن يكسره اي مدعي عام متحمّس». وأضاف: «إن قانون «الدرع» (shield law) ـ كما يسمونه ـ هو ضروري لحماية هذا الترابط الوثيق كي يتمكن مطلقو صفارات الإنذار والصحافيين من الكشف عن معلومات من الضروري أن تعرفها عامة الشعب».
لكن في الوقت عينه أعرب زرمسكي عن عدم تفاؤله بالتصويت النهائي على هذا القانون. وذلك بسبب معارضة إدارة بوش لمزيد من سلطة الإعلام. واعتبر أن التسويات النسبية التي طرأت على صياغته كانت لزيادة حظوظ تمريره «بين قانون مثالي لن يتفق عليه، أو آخر واقعي مع بعض التحفظات، قبلنا الثاني»، قال.
ويعتبر زرمسكي أن مصير مشروع القانون في مجلس الشيوخ غير مضمون. «فالانتخابات الرئاسية الجديدة ستغيّر تلقائياً مجلس الشيوخ، ما يعني أنه على القانون أن يطرح مرة جديدة من قبل اللجنة القضائية». وأضاف «لا يمكننا التنبؤ متى سيبرمج مشروع القانون على جدول أعمال مجلس الشيوخ. أما الواضح فهو ان طريقه طويل قبل التوصل الى إقراره بشكله النهائي». ويتابع زرمسكي «ففي حال صوت عليه مجلس الشيوخ سيتعرض، كما توعد الرئيس بوش، الى «فيتو» رئاسي. ما يعني أن على المشروع أن يفوز مرة أخرى بأصوات غالبية ثلثي أعضاء المجلسين (النواب والشيوخ) ليتمّ إقراره». ولذلك يجد زرمسكي أنه رغم إيجابية التصويــت الأخـــير لا يــزال النظــام التشــريعي في الولايات المتحدة بطيئاً. لكنه لم ينف تفاؤله بـ«أمل يلوح في الأفق»، خصوصاً «ان استطلاعات الرأي الأخيرة تشير الى تقدم المرشحة عن الحزب الديموقراطي هيلاري كلينتون التي أكّدت مراراً دعمها لقانون يحمي المصادر الصحافية والصحافيين».
([) التعديل الأول للدستــور الأميركي يشمل باختصار: حرية التعبير والمعتقد والتجمع وتوقيع العـرائض. وهو جزء من Bill of rights أي «لائحة الحقوق» المؤلفة من عشرة.