Skip links

إلغاء المجلس الأعلى للإعلام

لم يكن للمجلس الأعلى للإعلام يوماً أية صلاحيات تنفيذية تتعلق بحرية الإعلام، اللهم إلا قياسها سنوياً، وإعلامنا بأن مستوى الحرية (نسبي) ويتراوح حول 50% من المستوى المستهدف. وقد تعايش المجلس مع فكرة تمتع الصحافة بنصف حرية كأمر واقع.

 

إلغاء المجلس الآن لا يؤخر ولا يقدم، ولا يعتبر خطوة إلى الأمام أو إلى الخلف، وبالتالي لا يستحق التقييم إلا من ناحية توفير نفقاته التي لا مردود لها.

 

هذا الإلغاء لا يأتي من باب التراجع بل الاعتراف بالأمر الواقع، وهو أن المجلس ولد ميتاً ، ولم يجد له دوراً سوى تدريب الصحفيين الجدد مما يجب أن تقوم به جهات أخرى، واقتراح تشريعات تظل حبراً على ورق، وإصدار تقرير سنوي يقول أن الأوضاع ليست على ما يرام!.

 

هذه الحكومة لم تخف قرارها ببسط سيطرتها على الإعلام الرسمي وهو إعلامها، وعدم التدخل في الإعلام الخاص الذي يجب أن يبقى حراً، وهذا هو المطلوب، وعندما تخلت الحكومة شكلاً عن سيطرتها قبل سبع سنوات بإلغاء وزارة الإعلام، لم ينطلق الإعلام بحرية دون قيود وتدخلات، ولم يتقدم خطوة واحدة، كما كان مأمولاً، بل وقع تحت سيطرة جهات أخرى ليست مسؤولة أمام البرلمان والرأي العام، ولذا فإن على الذين كانوا يطالبون بتأكيد الولاية العامة للحكومة أن يعتبروا إعادة وزارة الإعلام بمثابة خطوة إيجابية في استرداد الحكومة لولايتها العامة من الجهات التي حاولت تخطيها.

 

في هذا المجال لا بد من استذكار أن الأجندة الوطنية التي صاغتها مجموعة من أفضل العقول الأردنية أوصت بحل المجلس الأعلى للإعلام، وأن القرار تأخر كثيراً خوفاً من الاعتراف بأن استبدال الوزارة المسؤولة بمجلس غير مسؤول كان خطأ، مع أن الرجوع عن الخطأ فضيلة.

 

يذكر أيضاً أن وجود المجلس الأعلى للإعلام لا ينفي سيطرة الحكومة فهي التي تختار رئيس المجلس وأعضاءه، ومن الطبيعي أن تظل الحكومة مرجعية المجلس، وبيدها تغييره أو إعادة تشكيله من أشخاص تثق بهم وليس من معارضيها.

 

يبقى شعار التفريق بين إعلام الوطن وإعلام الحكومة، فإذا كانت الحكومة لا تمثل الوطن فمن يمثله ويقرر إعلامه. المطلوب هو الإعلام المتوازن الذي يعطي فرصة لكل الاتجاهات لتعبر عن رأيها بحرية. أما تحويل الإعلام الرسمي إلى بوق شخصي للحكومة فيجب أن يكون مستبعداً لأن الإعلام الرسمي في هذه الحالة يفقد مصداقيته، وهي رأسماله.