Skip links

اغلاق قناة الجزيرة .. وسؤال الديمقراطية في العراق!

قررت الحكومة العراقية اغلاق مكتب قناة الجزيرة في بغداد بشكل مؤقت حتى تراجع القناة سياساتها وتغطياتها الاعلامية في العراق.
الحكومة العراقية لم تتردد في توجيه اصابع الاتهام الى قناة الجزيرة ووصفت تغطياتها بانها منحازة وتشجع (الارهابيين) على القيام بالتفجيرات واعمال الخطف.
ما تعرضت له الجزيرة مع الحكومة العراقية واجهته من قبل في مناطق مختلفة من العالم العربي ..
وما تعرضت له الجزيرة تعرضت له قنوات فضائية اخرى مثل العربية.
وباعتقادي ان الاعلام العربي الذي يحاول ان يرفع سقف الحريات وان يغرد خارج منظومة الاعلام العربي السائد سيظل يدفع الثمن ما دامت حرية الاعلام واستقلاليته حلما لم يتحقق.
ان ما تعرضت له الجزيرة في العراق يطرح من جديد اشكالات الاصلاح والديمقراطية والحريات في الوطن العربي. ويعيد انتاج الاسئلة عن جدية المبادرات الدولية للتغيير ودمقرطة الوطن العربي!
واذا كان مفهوم ان يتعرض الاعلام للتضييق والحصار في البلدان العربية الشمولية التي لا تزال تخشى الاعلام اكثر من الرصاص .. فاننا لم نتوقع ان يحدث ذلك في العراق الذي يطرح نفسه نموذجا للتغيير والتحول الديمقراطي!
ولا نفهم مبررات الحكومة العراقية التي تعرف اكثر من غيرها ماذا تعني حرية التعبير .. لانها عانت مصادرة رأيها وعاشت تجربة تكميم افواه الشعب العراقي لعقود في ظل حكم صدام!
ولا ندري ما هو موقف سلطات الاحتلال في العراق من اغلاق مكتب الجزيرة.. هل تبارك ذلك.. وهل نستطيع ان (نغض النظر) عن انتهاك الحريات وهي التي جاء بدبابة من اجل ذلك.. ولو حدث هذا الامر مع CNN و Cbs هل كانت ستقف مكتوفة اليدين?!
لسنا مع (الارهاب) .. ولسنا مع حمام الدم الذي ينزف في العراق ويذهب ضحيته الشعب العراقي .. وضد كل عمليات الخطف.. ولكن ما ذنب وسائل الاعلام فيما يحدث .. هل هي من يقوم بهذه الجرائم.
واذا توقفت عن تغطيتها .. هل ستنتهي فعلا ?!
والسؤال .. اليس الواجب المهني للاعلام يقتضي ان تبث او تنشر الحقيقة حتى ولو كانت مؤلمة ولا نوافق عليها وندينها?!
الم تقم وسائل الاعلام الامريكية ببث حي لاحداث سبتمبر الدامية رغم ادانتها لها.
الم تقابل من قبل اسامة بن لادن وهو المطلوب رقم واحد للادارة الامريكية?!
على الحكومة العراقية ان تراجع قرراها باغلاق مكتب الجزيرة ان ارادت ان تمضي في طريق الديمقراطية واحترام استقلالية الاعلام .. وعليها ايضا ان لا تحمل (الاعلام) وزر ما يحدث في العراق من فوضى وفلتان امني .. فالاعلام ناقل للحقيقة وليس صانعا لعمليات الخطف والقتل!!