Skip links

الأردن: ضغوط على الصحافة لتحجيم الأزمة بين الحكومة والنقابات

قال صحافيون ونواب أردنيون إن «الحكومة مارست في الأيام الماضية ضغوطاً لا سابق لها على الصحافة اليومية منعتها من نشر أخبار وإعلانات ومقالات تتعلق بالأزمة المتواصلة بين السلطات والنقابات»، في أعقاب إقرار الحكومة مشروع قانون للعمل النقابي، سيبدأ البرلمان بمناقشته الأحد المقبل.

ومنعت الحكومة الاثنين الماضي الصحف اليومية نشر إعلان للنقابات تناشد فيه الملك عبدالله وقف مشروع القانون الذي اعتبرته «تراجعاً عن الديمقراطية وتدخلاً غير مبرر بمؤسسات المجتمع المدني، ومنعت ليل أمس نشر أسماء 59 نائباً يطالبون الحكومة في مذكرة بسحب القانون الجديد «وفتح حوار وطني حوله» في الوقت الذي أفادت فيه وكالة الأنباء الرسمية «بترا» أن «نواباً سحبوا تواقيعهم، ليصبح العدد أقل من 40 نائباً».

وتصدر في الأردن خمس صحف يومية هي «الرأي» التي تملك الحكومة غالبية أسهمها، و«الدستور» وتملك السلطات ثلث حصصها، في حين أن «الغد» و«العرب اليوم» و«الديار» مملوكة للقطاع الخاص، ولكنها تعاني من ضغوط قانونية وإجرائية، عندما يتعلق الأمر بأخبار الأحزاب والنقابات والتقارير الدولية والمحلية المتعلقة بحقوق الإنسان. وأكد الصحافي الأردني أسامة الرنتيسي أن «الحكومة ضغطت بقوة على الصحف اليومية كافة لمنع نشر أخبار تتعلق بالأزمة مع النقابات، وتحجيم مقالات وتحليلات إخــبارية متعلقة بالحدث» وقال لـ«الحياة» إن «مرجعيات كثيرة تتدخل في الصحافة، وتؤثر سلباً في حرية النشر والتــعبير». واعتبر أن «الضغوط والتدخلات اليومية تؤكد مــجــدداً إصرار الحكومة على الرقابة المسبقة التي كانت سائدة إبان الأحكام العرفية، ورفض التعــتيم على المعلومات التي هي حق قانوني ودستوري للقراء».

وقال رئيس تحرير صحيفة يومية، فضّل عدم نشر اسمه ان «التدخل الحكومي في النشر مسبقاً يخلق الكثير من الارباكات اليومية، وغالباً ما يكون غير مبرر»، مطالباً أن «يُترك للصحافة تقدير عملية النشر وفقا لمبادئ المهنة وأسسها والقوانين النافذة، وليس وفقاً لرغبة أشخاص وجهات لا علاقة لها بالصحافة».

ورأى صحافيون أن «الأردن يخلو من صحافة مستقلة، على رغم أن بعض الصحف مملوك بالكامل للقطاع الخاص، لأن التدخلات والاملاءات على الصحافة تطاول كل الصحف بصرف النظر عن توجهها».

وفيما نفى مسؤولون في الحكومة «أي تدخل» في الصحافة، أكد نقيب الصحافيين الأردنيين طارق المومني لـ«الحياة» أن «الرقابة المسبقة معضلة قديمة، يطالب الجسم الصحافي بإلغائها»، مشيراً إلى أن «ثمة محاولات لوضع بند في قانون الصحافة والنشر المطروح حالياً على البرلمان يحظر على الجهات الحكومية فرض رقابتها مسبقاً على النشر».

ولم يستغرب النائب عن حزب «جبهة العمل الإسلامي» في البرلمان الأردني علي أبو السكر التدخلات الحكومية في الصحافة، مؤكداً أن السلطات «مارست ضغوطاً مباشرة على أعضاء في مجلس النواب لحملهم على سحب توقيعاتهم عن المذكرة التي تطالب بسحب قانون النقابات»، على رغم النفي الحكومي «لأي تدخل» أيضاً في استقلالية مجلس النواب.

ولفت رئيس تحرير صحيفة «العرب اليوم» المستقلة طاهر العدوان أخيراً بوضوح إلى التدخل الحكومي في الصحافة والإعلام قائلاً: «لقد أصبح للتحكم بالمعلومات المتعلقة بالصحافة أكثر من مرجعية ومصدر، فهناك دائرة الإعلام في الديوان الملكي، والناطق الرسمي باسم الحكومة، ومسؤول الإعلام في دائرة الاستخبارات العامة، والمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء»، مؤكداً أن «هذه المرجعيات تتحرك عادةً لمنع نشر معلومات معينة أو تمرير معلومة واحدة بمضامين متعددة، مما يخلق إرباكا في فهم السياسة الحقيقية للدولة والحكومة، ويؤدي إلى تناقض خلال ساعات أو أيام قليلة».

ويتدخل 24 قانوناً في عمل وسائل الصحافة والإعلام في الأردن.