Skip links

الأردن: قرصنة المواد الصحفية جريمة يعاقب عليها القانون

تلجا العديد من الصحف الى نشر مواد صحفية اعدها صحفيون لا ينتمون لها وتنسبها لنفسها دون ان تدري ما يمكن ان يترتب على ذلك من حقوق قانونية عليها .. ورغم ان هذه القضية قديمة جديدة الا ان المحاكم لم تشهد تسجيل أي قضية بهذا الخصوص .. فظاهرة //سرقة او قرصنة //المادة الصحفية تؤرق العديد من الصحفيين وتتشكل بانماط عديدة ..فيمكن مثلا اعادة نشر موضوع صحفي في ملحق صحيفة تم نشره سابقا في صحيفة اخرى او الاقتباس منه بشكل واضح دون الاشارة الى المصدر او صاحب الموضوع . كذلك يمكن التعدي على مادة صحفية تكون بثتها وكالة الانباء المحلية او وكالات انباء عالمية ونشرها في احدى الصحف دون نسبها الى مصادرها او ذكر اسم الصحفي الذي اعد الموضوع .

كما يلجا بعض الصحفيين الى الاقتباس من بعض المواقع والمجلات الالكترونية دون ذكر مصدر مادتهم الصحفية او اسم الموقع . وتحمي قوانين الملكية الفكرية حقوق الصحفيين حيث يتضمن قانون حماية حق المؤلف في الاردن رقم 22 لسنة 1992 وتعديلاته حماية المادة الصحفية من خلال نصوص عدد من مواده // 7 و 8 و 9 و 23 و 18 و 19 و 51 // .

وتشمل المادة الصحفية //التقرير والتحقيق والمقابلة// وهو المصنف الذي يتوفر فيه الجهد الشخصي الذي ينطوي على الابتكار او الترتيب حسب المادة 7 من القانون . كما يحمي ميثاق الشرف الصحفي المادة الصحفية من أي تعد او سرقة ويتعرض كل من يخالف نصوص قانون حماية حق المؤلف وميثاق الشرف الصحفي الى عقوبة تحددها المحاكم او نقابة الصحفيين . ولكن عدم متابعة الصحفيين لقضايا موادهم الصحفية //المسروقة// قانونيا او تقديم شكاوى رسمية تاتي نتيجة لعدم وعيهم قانونيا بحقوقهم في هذا المجال من جهة وعدم رغبتهم في الولوج بقضايا لها بعد قانوني قد تاخذ وقتا طويلا في المحاكم ..

مدير مكتب حماية حق المؤلف في المكتبه الوطنية سامي الدبسي يقول :ان الخبر الصحفي بشكل عام غير محمي بالقانون وهو ملك للعامة ..واذا تضمنت المادة الصحفية جهدا شخصيا ينطوي على الابداع والابتكار فيمكن ان ياخذ اجازة من دائرة المطبوعات وكذلك رقم ايداع من المكتبة الوطنية للاسبقية واثبات الحق وقوة قانونية في حالة الدعوى .. كذلك اذا تم نشر المادة الصحفية في احدى الصحف او المجلات وموثق عليها اسم صاحب الموضوع يؤخذ بها في المحكمة ويكون بديلا للاجازة ورقم الايداع . ويؤكد الدبسي في لقاء مع وكالة الانباء الاردنية ان المحكمة هي الجهة التي تصدر القرار النهائي في حالة الدعوى القانونية وعلى محامي المشتكي اثبات ان المادة الصحفية مدار البحث فيها جهد شخصي وبالتالي محمية وفي حال اثبات احقية الدعوى وبعد الانتهاء من القضية يمكن المطالبة بالحق الشخصي والمعنوي والتعويض .

ويشير مدير مديرية الشؤون القانونية في دائرة المطبوعات والنشر حسن عثمان الى ان هناك عقوبة لمن تثبت عليه جريمة سرقة مادة صحفية بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن 1000 دينار ولا تزيد على 6000 دينار او باحدى هاتين العقوبتين. الا انه اوضح انه لا توجد قضايا تذكر رفعت الى النائب العام بخصوص سرقة مواد صحفية داعيا الى التصدي لهذه الممارسات وهذا لا يتم الا اذا تم رفع قضية او قضيتين من شانهما تفعيل نصوص قانون حماية حق المؤلف وضبط السلوك المهني في هذا المجال .

ويتفق مدير المطبوعات بالوكالة احمد القضاه مع // عثمان// فيرى ان معالجة هذه الظاهرة لها اتجاه واحد وهو ضبط الحالة ليسهل رفعها للنائب العام ومتابعتها قضائيا وهذا يقود بحسب قوله الى خلق رادع معنوي ومادي للحد من هذه الظاهرة التي اعتبرها قضية اخلاق وامانة مهنية نابعة من ثقافة الافراد والمجتمعات .

ويؤكد نقيب الصحفيين طارق المومني اهمية ان تنسب وسائل الاعلام المصادر الى اصحابها موضحا ان سرقة المادة الصحفية والتعدي عليها مخالفة لميثاق الشرف الصحفي الذي يعتبر جزءا من النظام العام السائد في المجتمع . وينص الميثاق ب//ان يلتزم الصحفيون باحترام الحقوق الادبية للنشر والملكية الفكرية والاعتراف بحقوق الاخرين وعدم اقتباس أي عمل من اعمال الغير او زملاء المهنة دون الاشارة الى مصدره// .

ويقول المومني ان مخالفة هذا النص في الميثاق يعتبر تصرفا ينال من شرف المهنة ومخالفة مسلكية تستوجب المساءلة داعيا اي زميل تتعرض مادته الصحفية الى السرقة او الاقتباس دون ذكر المصدر الى متابعة الموضوع وعدم الصمت عن حقه والتقدم بشكوى الى مجلس النقابة الذي بدوره سيخاطب العضو المشكو عليه وعلى الاخير وخلال 15 يوما الاجابة على ما ورد في مضمون الشكوى .

ويوءكد انه اذا وجد مجلس النقابة ما يستوجب المتابعة يحيل الصحفي المشتكى عليه الى المجلس التاديبي ليحقق في الموضوع موضحا ان العقوبة تتسلسل من التنبيه الى الانذار وقد تصل الى حد شطب العضو من سجل الصحفيين الممارسين ومنعه من ممارسة المهنة نهائيا . ويبين ان مجلس النقابة لم يتلق خلال السنوات الاخيرة اي شكوى بخصوص سرقة مادة صحفية .

ويعزو خليل الشوبكي مدير دائرة المندوبين في صحيفة الراي اليومية انتقال المواد الصحفية من زميل الى اخر او من مؤسسة الى اخرى دون مراعاة الاصول الصحفية الى سببين .. الاول جهل الصحفي او المؤسسة الصحفية باداب واعراف العمل الصحفي .. والثاني عدم احترام الحقوق الخاصة بالصحفيين .

ويصف هذه الظاهرة بانها جزء من حالة عامة تشكلت سواء في المجالات الصحفية او الادبية او الصناعية او الفنية وهي ليست حالة منفردة . ويقول ان الحل يكون بتفعيل القوانين التي تحمي الحقوق الصحفية مؤكدا ضرورة ان تسبق ذلك حملة توعية للصحفيين والمؤسسات الاعلامية في كيفية التعامل مع المواد الصحفية بمهنية وحرفية عالية الى جانب الوعي بوجود قوانين تحمي حقوق الاخرين وهي قوانين الملكية الفكرية.