Skip links

الأردن: مطالب بالتركيز على آليات لمنح الإعلام الاستقلالية والتعددية وحرية التعبير

يعكس الحديث الدائر حالياً عن التوجه الحكوميفي الأردن لإعداد استراتيجية متكاملة للإعلام عن "حالة تخبط" تجاه ما يتعلق بالإعلام، وفقاً لمراقبين يرون أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على آليات تمكن الإعلام من التمتع بالاستقلالية والتعددية وحرية التعبير.
ويعتبر الملف الإعلامي من الملفات الساخنة التي تتربع على طاولة البحث لدى أي حكومة جديدة، سيما بعد إلغاء وزارة الإعلام عام 2003، في محاولة من الحكومات لتحديد مرجعية هذا الملف وتحديد صلاحيات المؤسسات التي تأسست بعد إلغائها.
ويبدو أن أهمية ملف الإعلام تجعل منه أحد أبرز الملفات التي يتم ترحيلها من حكومة لأخرى، وفق إعلاميين طالبوا بعدم "حصر دعوات الحكومة في إطار البيانات الوزارية وترجمتها على أرض الواقع، وأن يكون القانون هو الفيصل في قضايا الحريات وليس تعدد المرجعيات الإعلامية".
وأعلنت الحكومة، في بيان الثقة الذي تقدمت به أمام مجلس النواب الاثنين الماضي، عن توجهها لإعداد استراتيجية متكاملة للإعلام، والتقدم إلى المجلس النيابي بالتعديلات المطلوبة على البيئة التشريعية المحفزة لهذا القطاع وتمكين مؤسسات الإعلام الرسمي؛ ومنحها مزيداً من القدرة على تطوير مداخيلها المالية وتحسين أوضاع العاملين فيها، لتطوير أدائها ورفع سوية منتجها الإعلامي ليعكس الصورة المشرقة للأردن.
ويرى رئيس تحرير جريدة العرب اليوم الزميل طاهر العدوان أن العودة للحديث عن استراتيجية متكاملة للإعلام تنم عن حالة "التخبط الذي يعيشه القطاع منذ سنوات عدة".
وانتقد حالة التسرع في تناول القرارات ذات العلاقة بهذا القطاع، والانتقال من فكرة لأخرى دون إتاحة الوقت الكافي لتجربتها والتحقق من فعاليتها في تأمين البيئة المناسبة لإعلام حر.
ويقول إن تركيز الحكومات المتتالية على قطاع الإعلام فيه اعتراف صريح منها بوجود مشكلة في القطاع.
ويرجع العدوان حالة عدم الاستقرار في الاعلام إلى عدم وجود استراتيجية واضحة للإعلام الرسمي وعدم امتلاكه للحرية الكافية، معتقدا أن أي استراتيجية يجب أن تخدم الوطن والمصلحة الوطنية، وتمنح استقلالية مالية وإدارية لمؤسسات الإعلام الرسمي، وأن يكون الإعلام الرسمي منبرا لإعلام حر وأرضية للتعبير عن الرأي والرأي الآخر.
ويؤكد نقيب الصحفيين طارق المومني ضرورة اتخاذ خطوات جادة في إصلاح قطاع الإعلام من الألف إلى الياء، والانطلاق من مرحلة التنظير والشعارات إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع، فضلا عن اتخاذ خطوات جادة في هيكلة القطاع الذي بات أولوية ويتقدم في أهميته على العديد من الملفات ومن دونه لا يمكن إيصال رسالة الدولة داخليا وخارجيا.
ويرى ضرورة استقلالية المؤسسات الإعلامية ماليا وإداريا ورفدها بالكفاءات من أهل الاختصاص القادرين على ترجمة التوجهات الملكية، وأن لا تكون المناصب الإعلامية جوائز ترضية.
وكان جلالة الملك عبدالله الثاني قال في خطاب العرش "إننا نؤكد من هنا -من بيت الديمقراطية- التزامنا بصونها وحمايتها، لتكون عين الرقيب، الكاشفة للحقيقة على أسس مهنية وموضوعية وبروح الحريّة المسؤولة، على أن تكون أردنية الانتماء وطنية الأهداف والرسالة. وقد كفِل الدستور حرية الرأي والتعبير ومن غير المقبول أن يُسجن الصحافي بسبب خلاف في الرأي على قضية عامة، ما دام هذا الرأي لا يشكل اعتداء على حقوق الناس أو حريّاتهم أو أعراضهم أو كرامتهم".
ويشدد المومني على ضرورة أن تكون سياسة وسائل الإعلام قائمة على احترام الرأي والرأي الآخر، وأن يكون القانون والإعلام المهني هو الفيصل.
ويرى في استحداث حقيبة وزارية معنية بشؤون الإعلام والاتصال خطوة إيجابية لوضع حد لكثرة الحديث من خلال البرلمان والصحافة عن حالة التشتت وتعدد المرجعيات، متمنيا التزام الحكومة بأن تكون الحقيبة الوزارية مظلة ومرجيعة لعمل مؤسسات الإعلام الرسمي وليس عودة وزارة الإعلام بمفهوما السابق.
من جهته، تساءل رئيس مركز حماية وحرية الصحافيين نضال منصور إن كان استحداث حقيبة وزارية هو خطوة لعودة وزارة الإعلام أم أنها خطوة لضبط الفوضى الإعلامية في المؤسسات المتعددة التي تتعامل مع الإعلام، سيما وأنه يرى أن المؤسسات الإعلامية التي تبعت إلغاء وزارة الإعلام حاولت أن تكون وريثا شرعيا للوزارة ما خلق عدم تنسيق وتعددية مرجعيات وترهلا إداريا.
وتبع إلغاء وزارة الإعلام عام 2003 إنشاء ست مؤسسات إعلامية تجسدت في المركز الأردني للإعلام الذي يعتبر مصدرا للمعلومات المتعلقة بالحكومة، والمجلس الأعلى للإعلام، وهيئة الصحافة والنشر، وهيئة المرئي والمسموع إلى جانب الاستقلالية المالية والإدارية لوكالة الأنباء الأردنية "بترا" ومؤسسة الإذاعة والتلفزيون.
ويعتقد منصور أنه لا يوجد استراتيجية واضحة للإعلام منذ عودة الحياة الديمقراطية عام 1989 ولا تخرج عن كونها "كلاما لا يدخل حيز التنفيذ بشكل جدي"، وهو ما انعكس على أداء الحكومات الذي اتسم بالتعامل مع ملف الإعلام بالارتجال ورد الفعل أكثر منه تنفيذ رؤية واضحة وترجمة لتوجهات جلالة الملك -وفقاً لمنصور.
ويؤكد على ضرورة الكف عن طرح أفكار وسيناريوهات من شأنها أن تؤدي إلى تراجع المشهد الإعلامي، في مرحلة تستلزم التوجه لتكون القوانين والتشريعات هي السبيل لتنظيم القطاع.
واقترح العودة إلى الأجندة الوطنية التي تتفق في تفاصيلها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، سواء من حيث استقلالية مؤسسات الإعلام الرسمية أو من حيث تركيزها على أن يكون لمؤسسات المجتمع المدني دور فاعل في دعم حرية الإعلام.
وكانت الأجندة الوطنية خرجت عام 2006 بمقترحات لإلغاء المجلس الأعلى للإعلام وتشكيل المؤسسات الصحافية والإعلامية هيئة مستقلة تعنى برفع سوية العمل الصحافي عبر التدريب، ودمج هيئة الإعلام المرئي والمسموع ودائرة المطبوعات والنشر في هيئة واحدة.