Skip links

الأمم المتحدة تسعى لوضع ميثاق يضمن حصانة الصحافيين في النزاعات المسلحة

تسعى الأمم المتحدة لوضع ميثاق دولي من اجل حصانة الصحافيين في النزاعات المسلحة على غرار معاهدة حماية كوادر منظمات الإغاثة والإسعاف الدولية النافذة منذ 150 عاما، حسبما أعلن مسؤول رفيع في الهيئة الدولية، الذي توقع استصدار قرار في هذا الاتجاه عن مجلس الأمن خلال الشهور المقبلة.

وقال نائب الأمين العام للأمم المتحدة للاتصالات والمعلومات العامة شاشي ثارور إن هذا المطلب بات “ملحا” في ضوء استهداف صحافيين في ساحات المعارك حول العالم، لاسيما في العراق الذي شهد مقتل 72 صحافيا خلال العامين المنصرمين.

وفي مقابلة حصرية على هامش منتدى إعلامي عالمي تستضيفه عمان على مدى ثلاثة أيام، تحدث ثارور عن حراك حكومي مع مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات المدافعة عن حرية التعبير باتجاه صياغة ميثاق عالمي لحماية الصحافيين.

ويشير رصد منظمة “صحافيون بلا حدود” إلى أن العراق يبقى أكثر البلدان “قتلا” للصحافيين، كما تعرض فيه 431 صحافيا للاعتقال و366 لاعتداءات متفرقة فيما كممت أفواه 178 صحافيا هناك.

واعتقل أكثر من 133 صحافيا خلال العام الماضي في 22 دولة في مقدمتهما كوبا التي احتجزت 29 صحافيا تلتها الصين التي أوقفت 27 صحافيا ثم إريتريا (14) فإيران (12) وبورما (11)، بحسب المصدر نفسه.

وقال ثارور “لقد آن الأوان لكي نفكر بأن يتمتع الصحافيون بحماية خاصة من الحكومات وأطراف النزاع حول العالم”.

إلى ذلك تحدث عن محاولات صوغ “معايير قانونية لضمان حماية دولية تضع الصحافيين ضمن فئة يحرم استهدافها أو قتلها أو اعتقالها”.

ولم يحدد المسؤول الأممي الهندي الأصل المولود في لندن عام 1956 نوعية التشريعات المقترحة، لكنه أوضح أن من بين “الطروحات مشروع قرار أمام مجلس الأمن يطالب بحماية الصحافيين في أوقات النزاعات”.

وقد نشطت منظمات حقوق الإنسان وهيئات صحافية دولية من بينها الاتحاد العالمي للصحافيين في حوارات مع حكومات متعددة، من بين أعضاء الأمم المتحدة الـ186، في محاولة لبلورة مشروع قرار “خلال الأشهر المقبلة”.

وفيما إذا باستطاعة الأمم المتحدة الآن توفير مظلة حماية للصحافيين، أوضح ثارور أن الهيئة الدولية “لا تمتلك المصادر لضمان أمن الصحافيين كما لا يمكنها لعب دور ضامن كوني”. وزاد أن الأمر يتعلق بـ”المعايير الأمنية والأنظمة السياسية لكل دولة على حدة: فبعضها يعطي تعويضات مباشرة وبعضها الآخر ينسب استهدف صحافيين إلى خطأ في الحرب أو مجرد قضاء وقدر”.

في موازاة ذلك، تسعى الأمم المتحدة بحسب ثارور لرفع المعايير الصحافية أينما حلّت قوات حفظ السلام الدولية، مستذكرا بناء إذاعات محلية مستقلة في جمهورية الكونغو في القرن الإفريقي وتيمور الشرقية في جنوب شرق آسيا.

كذلك تحدث عن ترتيب دورات تدريبية لصحافيين وإداريين في حقل الإعلام، لكنه أوضح أن هذه الجهود “لا تزال قطرة في بحر”.

من جهة أخرى، قلّل المسؤول الأممي من انعكاسات فضيحة النفط مقابل الغذاء معتبرا أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية “ضخّمت” المشكلة.

وذكّر ثارور بأن أيا من مسؤولي الأمم لم توجه له أي تهمة بالتورط في عمليات تلقي رشاوى.

وقال ثارور إن الاتهامات طالت “الأمم المتحدة عن كل فعل أقدم عليه” الرئيس العراقي السابق صدام حسين، مع أن المبالغ المشتبه في أنه جمعها عبر عمليات النفط مقابل الغذاء لم تتجاوز 10% من زهاء عشرة مليارات و800 مليون دولار، قيل أن صدام حسين جناها من عمليات تهريب نفط. وشدّد على أن الأمم المتحدة لم يكن لها صلاحية ضبط عمليات تهريب النفط.

وكان مسؤولون في المنظمة الدولية تعرضوا لمساءلة حول قبول رشاوى في إطار تمرير صفقات النفط مقابل الغذاء، وهي آلية اعتمدتها الأمم المتحدة بين عامي 1996 وحتى الحرب على العراق الذي كان خاضعا لحصار دولي منذ العام 1991.

وحول محاولات تلميع صورة الأمم المتحدة لاسيما في الدول العربية، أوضح ثارور أن الهيئة الدولية تسعى لإقناع شعوب المنطقة بأن صلاحياتها وأنشطتها “لا تتعلق بالعراق وحده” بل تتعداه لتقدم خدمات إغاثة في “بؤر التوتر” حول العالم.

وفيما يتعلق بالعراق، شدّد نائب أمين عام الأمم المتحدة على أن هذه الهيئة “تقدم خدمات إنسانية ملحّة نجحت حتى الآن في منع انتشار أوبئة وأمراض سارية” بين شعب العراق المقدر عدد سكانه بـ26 مليون نسمة.

وردا على سؤال حول شعور العرب بعدم الرضى بسبب إخفاق الأمم المتحدة في تنفيذ قراراتها حول القضية الفلسطينية مقابل حشد الجيوش ضد العراق، أوضح ثارور أن آليات الهيئة الدولية تعمل بفعل تحرك الدول الأعضاء. ففي العام 1991، حشدت الولايات المتحدة تحالفا دوليا لطرد العراق من الكويت، بينما لم تحظ قرارات حول القضية الفلسطينية بمثل هذه التعبئة الدولية.

وذكّر بأن مجلس الأمن أصدر قبل سنتين قرارا يقضي بإقامة دولتين مستقلتين في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل، إلا أن هذا القرار لا يزال ينتظر “عملية سلام قيد المفاوضات بين الجانبين”.

وكان ثارور كتب عشية قمة نيويورك في منتصف الشهر الماضي عن استطلاع للرأي أظهر عام 2003 تدني مكانة الأمم المتحدة في عشرين دولة لسببين متناقضين. وانحدرت سمعة الهيئة الدولية في الولايات المتحدة لأنها لم تساند إدارة جورج بوش في الحرب على العراق، بينما تراجعت شعبيتها في الدول الـ19 الأخرى لأنها أخفقت في منع وقوع الحرب.

وفيما يتعلق برضى الهيئة الدولية عن القمة الأخيرة بمناسبة مرور ستين عاما على إنشائها، رأى ثارور أن القرارات لم تكن “بمستوى الطموح لكنها شكلت اساسا للبناء عليه مستقبلا”.

وقال “بات من الأهمية” أن تقوم الأمم المتحدة بتجديد نفسها لتواكب التغييرات في العالم منذ تشكيلها” عام 1945 عقب الحرب العالمية الثانية. فبينما أقر بضرورة إصلاح الهياكل الإدارية وأنظمة المؤسسة الدولية رأى ثارور في المقابل أن قادة الدول الأعضاء توصلوا في المقابل إلى قرارات مهمة حول نبذ الإرهاب كما أطلقوا رسالة قوية حول نشر الديمقراطية.