Skip links

الإعلام يساند أوباما للوصول للبيت الأبيض

في خضم الصعود المتنامي لباراك أوباما المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية التي ستُجرى في الرابع من تشرين الأول( نوفمبر) المقبل، اهتم تقرير بحثي صادر عن مركز أبحاث الإعلام مؤخرًا، بالدور الذي لعبته وسائل الإعلام في تلميع المرشح الشاب وجعله نجمًا ساطعًا في سماء أميركا وأمل التغيير الذي ينتظره الأميركيون.

 

التقرير الذي أعده الباحث ريش نويس وحمل عنوان "كيف لم يكن باراك أوباما ليفوز بالترشيح الديمقراطي دون إيه بي سي وسى بي إس وإن بي سي. والذي أكد أن الإعلام الوطني ممثلاً في الثلاث شبكات التليفزيونية "إيه بي سي" و"سي بي إس" و"إن بي سي" عملت على إظهار أوباما نجمً سياسيًّا على حساب التغطية الموضوعية دون الخوض في أي موضوعات شائكة حول المزاعم المثارة حوله مع تجنب تسليط الأضواء على زلات مساعديه أو مَن حوله والتي من شأنها أن تهدد حملته الانتخابية كما حَمَتْهُ من هجوم منتقديه ومنافسيه. 

 

هذه هي النتيجة الأساسية التي خرج بها التقرير معتمدًا على تحليل للتغطيات الإخبارية الليلية للقنوات التليفزيونية الثلاث حول الحملة الانتخابية لأوباما والتي وصل عددها إلى 1365 قصة إخبارية بداية من ظهوره في حديث على إحدى القنوات التليفزيونية قبل انطلاق حملته الانتخابية رسميًّا وحتى انتهاء الانتخابات التمهيدية داخل الحزب الديمقراطي.

 

أوباما نجمٌ ساطعٌ بلا منازع

 

وعلى الرغم من أنه لا يمكن القول بأن المرشح الأسود لم يكن ليفوز بترشيح حزبه لانتخابات الرئاسة من دون الدعم الإعلامي الذي قدمته له شبكات الإعلام الوطني، إلا أن هذه المساعدة دون شك كان لها بالغ الأثر على تقدمه في حملته الانتخابية وذللت له كثيرًا من الصعاب خاصة مع إعطائه صورة الرئيس المثالي والقادر على إدارة شؤون البلاد واحتشاد الصحفيين العاملين في بعض وسائل الإعلام الأمريكية خلف المرشح الديمقراطي ليبدو الأمر وكأنهم عناصر من حملته الانتخابية تم زرعهم في وسائل الإعلام لتجميل صورته.

 

أهمية هذا الدعم اللامحدود الذي قدمته الشبكات الإخبارية الأميركية تكمن في أنها بثت تقارير مؤيدة لأوباما في أوقات الليل وهي الأوقات التي تحظى بنسب مشاهدة عالية خاصة في أوساط الموظفين الأميركيين الذين لا يكون لديهم الوقت الكافي لمتابعة التغطيات المختلفة لضيق الوقت بخلاف العاملين في مجال السياسة وبالتالي يسهل التأثير فيهم أكثر من غيرهم.

 

وكان من أهم النتائج التي خَلُصَ إليها التقرير حول أداء القنوات التليفزيونية الثلاث هو أن طريقة تعامل القنوات الثلاثة ABC, CBS, NBC مع أوباما كانت إيجابية بشكل كبير حتى إن عدد القصص الإخبارية الإيجابية والمحابية له كانت سبع أضعاف القصص الإخبارية السلبية، 462 قصة إيجابية بنسبة 34% مقارنة بـ 70 قصة سلبية تنتقد المرشح الأسود بنسبة 5%، وذلك حتى في الأوقات التي خسرَ فيها بعض الولايات لصالح منافسته في الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.

 

وكانت نشرات الأخبار الليلية على قناة "إن بي سي" هي الأكثر محاباة لأوباما حيث بلغ عدد التقارير الإخبارية المؤيدة له 179 تقريرًا بنسبة 37% أي أكثر من عشر أضعاف التقارير السلبية التي بثتها عنه والتي لم تتعد 17 تقريرًا بنسبة 3%، تليها نشرات الأخبار الليلية على قناة "سي بي إس" التي بثت 156 قصة إخبارية مؤيدة لأوباما بنسبة 38% مقارنة بـ21 قصة ضده بنسبة 5%، فيما جاءت تقارير قناة "إيه بي سي" في المركز الثالث حيث أذاعت تقارير إخبارية موالية لأوباما أربع أضعاف التقارير السلبية، 127 قصة إيجابية بنسبة 32% مقارنة بـ 27 قصة سلبية بنسبة 7%.

 

ورصد التقرير ميل القنوات التليفزيونية الثلاث إلى صَفِّ أوباما وحصوله على الدعم الإعلامي المطلوب في أشد أوقات احتياجه له مثلما كان الحال منذ إلقائه خطابه بمؤتمر الحزب الديمقراطي عام 2004، وبدايته مشوار جديد كسياسي معروف على المستوى الوطني حين امتنعت القنوات الثلاث عن بث أي قصة سلبية تسيءُ إلى أوباما من بين 81 قصة إخبارية بثتها عنه، وحتى بَدْءِ حملته الانتخابية للرئاسة في بدايات عام 2007.

 

وذكر التقرير أن أكثر الفترات التي حظى فيها المرشح الشاب بتغطية إعلامية إيجابية كانت بعد فوزه في ولاية نورث كارولينا في السادس من; ايار (مايو). وأضاف أن الشبكات التليفزيونية الثلاث حاولت التقليل من شأن الإيديولوجية الليبرالية لأوباما ووصفته بـ "الليبرالي" l 14 مرة فقط خلال أربع سنوات مفضلةً وصفه 29 مرة بـ "النجم الصاعد" خلال الفترة ذاتها.

 

وحتى بالنسبة لاستطلاع الآراء التي تجريها هذه القنوات مع عينات من المواطنين الأميركيين لسؤالهم عن رأيهم في المرشح الديمقراطي، تبين أن 114 شخصًا كانوا مؤيدين لأوباما أي بنسبة 78% مقارنة بـ 28 معارضًا بنسبة 19% وذلك من أصل 147 شخصًا تم استطلاع آرائهم وظهروا بأنفسهم أمام الكاميرات فيما أعرب الخمسة الباقون عن آراء مختلطة.

 

إدراك أميركي للانحياز الإعلامي لأوباما

 

لكن يبدو أن المحاباة الإعلامية لأوباما لم تكن خافية على الجمهور الأميركي، فقد أظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث على ألف شخص في أواخر أيار ( مايو ) الماضي أن غالبية الأميركيين (بنسبة 35%) ترى أن التغطية الإعلامية تفضل باراك أوباما على هيلاري كلينتون. وفي السياق ذاته، أشار استطلاع لقناة "فوكس نيوز" أُجْرِيَ على 900 شخص في أواخر تموز ( يوليو) الماضي أن الأميركيين يرغبون في فوز أوباما بالرئاسة عن منافسه الجمهوري جون ماكين بواقع ستة أضعاف.

 

وتُشير مقالة نشرت على الموقع الإلكتروني للشبكة الإخبارية التي تفضل جون ماكين والتي يملكها إمبراطور الإعلام روبرت ميردوخ إلى أن واحدًا من كل عشرة يرى أن الإعلام يتعامل بشكل محايد مع المرشحين للرئاسة الأميركية. وعندما سُئِلَ الأشخاص الذين تم استطلاع آرائهم بشأن موضوعية التغطية الإعلامية للحملات الانتخابية للمرشحين الديمقراطي والجمهوري، قالت الغالبية: إن أوباما يحصل على تغطية إيجابية أكثر من ماكين الذي قالوا: إنه لم يحصل سوى على 6% تغطية إيجابية مقارنة بـ 46% لصالح أوباما أي بنسبة 7 إلى 1.

 

الإعلاميون يؤكدون الانحياز

 

وما يعزز آراء الجمهور الأميركي هو التصريحات المتكررة للصحفيين والإعلاميين التي تُؤكد وقوفهم في صف أوباما. من هؤلاء لي كوان مراسل الأخبار بقناة "إن بي سي" والمسؤول عن تغطية حملة المرشح الشاب الذي قال في حوار في كانون الثاني ( يناير) الماضي: إنه يشعر بالانجذاب تجاه أوباما. وأضاف ـ من وجهة نظر صحفية ـ يصعب أن يظل المرء موضوعيًّا لأن هذه الطاقة أمر معدٍ. هذا يتناقض مع صميم عملك صحافيًّا، لكن الحشود زادت كثيرًا وطاقته أصبحت أقوى".

 

أما النموذج الصارخ للهوس بأوباما في أوساط الصحافيين فهو ليندا دوجلاس المراسلة السابقة لمحطتي "إيه بي سي" و"سي بي إس" التي استقالت من عملها الصحافي لتنضم للحملة الرئاسية لباراك أوباما في ايار; مايو) الماضي. وقالت: إنها تتبع ما يمليه عليها قلبها الليبرالي حيث ترى اللحظة الحالية لحظة تحول وتغيير في أميركا تفرض عليها أن تشارك في صنعها وأن تترك مقعدها الجانبي الذي ظلت طوال الوقت تشاهد منه ما يفعله الناس ببلادها.

 

وبعيدًا عن هذه القنوات التي وصف التقرير أداءها بغير المهني لميلها تجاه إظهار أوباما بصورة إيجابية طوال الوقت، فإن هناك أيضًا بعض وسائل الإعلام الأخرى ومنها الصحف والمجلات التي أسهمت في تلميع أوباما ـ إن جاز التعبيرـ. منها مجلة "نيوزويك" التي احتل فيها أوباما قصة الغلاف تحت عنوان "ماكينة حلم أوباما" كما تصدر مجلة "تايم" الأميركية في أواخر تشرين الأول ( أكتوبر) 2006 عنوان "لماذا قد يكون باراك أوباما الرئيس القادم؟". وقد فسر جو كلين أحد كبار الكُتَّابِ بالمجلة ذلك بقوله: إن أوباما يبدو كالسياسي الذي يناظر قوس قزح.

 

وفى السياق ذاته، قال تيرى مولان من قناة "إيه بي سي" في تشرين ثاني ( نوفمبر) 2006 : إنه يمكن رؤية الأمل وسط حشود أوباما الذي يجسد ظاهرة سياسية أميركية تلهم كثيرين، فيما تساءل تشارلز جيبسون عمن يستطيع منافسة الأمل المتجسد في أوباما. والسؤال الذي يُفْرَضُ هنا يتبلور في: هل يرد أوباما الجميلَ لشبكات الإعلام الوطني في حال فوزه؟.