Skip links

البحرين قاب «قانونين» أو أدنى من إلغاء حبس الصحافيين نهائيا

تنفس
كثير من صحافيي البحرين الصعداء، مؤخرا، في أعقاب إقرار «الغرفة الثانية» من
البرلمان البحريني (الشورى)، قانونا لتنظيم الصحافة والطباعة والنشر. يتم بموجبه
إلغاء عقوبة حبس الصحافي نهائيا.

وبالرغم
من إقرار مجلس الشورى البحريني لهذا القانون، إلا أن صحافيي البحرين سيبقون معلقين
الأمل بانتظار تمرير الحكومة للقانون، وهي التي لمحت إلى أنها ستدفع بقانون جديد
آخر لمجلس النواب، ويبدو أن «وضع» الصحافة البحرينية سيبقى ينتظر انتهاء «الجولات
والصولات» هذه.
اللافت
انه وبالرغم من رفع مجموعة من القضايا على الصحافيين ورؤساء التحرير في الأربع
سنوات الماضية، إلا أن السلطات القضائية لم تقض بسجن أي منهم. وهو ما يشير إلى عدم
تطبيق القانون الحالي فعليا في كافة القضايا المرفوعة ضد الصحافيين. وفي كل
الأحوال فإن قانون المطبوعات الحالي في البحرين، والذي يشتكي منه الصحافيون، غير
مطبق، أو بالأحرى مجمد ولم يتم التعامل به، على الأقل حتى الآن.
ويجيز
قانون الصحافة رقم 74 لعام 2002 حبس الصحافي لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، بالإضافة
إلى تغريمه، كما تتم إحالة بعض المخالفات إلى قانون العقوبات، الذي بدوره يتضمن
بنودا تجيز حبس الصحافيين. ويقول إبراهيم بشمي، «عرّاب» القانون الجديد، وهو عضو
البرلمان وأيضا رئيس تحرير جريدة «الوقت» البحرينية، أن أساس أي قانون هو رفع
التهديد والوعيد والحبس عن رقاب الصحافيين، مشيرا الى أن الصحافي لو تعرض للحبس فسيخاف
من التعبير عن رأيه، «وإننا في مجلس الشورى بموافقتنا على هذا القانون كرسنا
قانونا يلغي عقوبة الحبس للصحافيين ليس لأنهم يتمايزون عن غيرهم من المواطنين بل
لأنهم مكلفون واجباً بالقيام بدورهم الرقابي كسلطة رابعة في كشف مواطن الزلل في
المجتمع من منطلق أن النقد البناء أمر حتمي ومطلوب في الدول الديمقراطية».
ويضيف
بشمي إن تكريس حرية ودور الصحافي كسلطة رابعة من دون تضارب مع أخلاقيات المهنة مهم
جدا، لأنها تعبر عن ضمير الوطن وهويته بفئاته وأطيافه.
من
جهته، يؤكد رئيس جمعية الصحافيين البحرينية عيسى الشايجي أن القانون أتى بعد حالة
الاستياء الشديد والإحباط الذي يشعر به الصحافيون جراء حالة الجمود التي تكتنف
إصدار قانون جديد ومتطور للصحافة، مشيرا الى ان القضايا المرفوعة ضد الصحافة
والصحافيين شهدت ارتفاعاً كبيراً خلال السنتين الأخيرتين «وذلك بسبب غياب القانون
الذي يوفر للصحافيين الضمانات لتأدية مهمتهم في جو من الطمأنينة».
إلا أن
الدكتور محمد عبد الغفار وزير الاعلام البحريني ينفي أن تكون الحكومة تذهب باتجاه
الاصرار على قانون يحبس الصحافيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن حكومة بلاده لا تؤيد
حبس الصحافيين «فنحن نتفق على حرية الرأي المكفولة للصحافيين»، مؤكدا أن الحكومة
تزمع وضع تعديلات على القانون الحالي (47 لسنة 2002) تتضمن منع حبس الصحافيين،
وأضاف «بالرغم من عدم موافقتنا على حبس الصحافيين، إلا أن القانون الحالي لا يتضمن
حبس الصحافيين إلا في حدود ضيقة جدا، ومنها التعرض للذات الالهية أو التعرض للذات
الملكية». ويضيف الدكتور عبد الغفار «لا أتذكر أن صحافيا واحدا حبس على ضوء هذا
القانون».
وبحسب
وزير الاعلام البحريني فإنه وبالرغم من التجاوزات المستمرة في الصحف البحرينية،
فإن الحكومة لم تقم باستغلال هذا القانون، ولا غيره، لمحاكمة الصحافيين، تقديرا
منها لدورهم في خدمة البلد، ويضيف «أنا شخصيا وزيرا للاعلام وأتعرض للهجوم وبشكل
شخصي، وتصل الأمور في بعض الاحيان للقذف والتطاول، إلا أنني لم أتعرض لصحافي واحد،
ولا أفكر مطلقا بأن تكون هذه طريقتي في التعامل مع الصحافيين، إنطلاقا من معرفتي
بالدور الهام الذي تلعبه الصحافة بشكل عام»، ويضيف «لاشك أن المشروع الاصلاحي
لجلالة الملك، أخذ باعتباره أهمية دور الصحافة، ونحن أيضا نمضي في نفس التوجه».
ولعل
من المفارقات أن مجلس النواب البحريني اقر في وقت سابق مادة في قانون العقوبات
تجيز سجن الصحافيين لفترة تصل إلى سنة في حال نشرهم لأسماء وصور المتهمين خلال
محاكمتهم أو التحقيق معهم، على أن يعاقب بذات العقوبة من تعاون مع وسائل الاعلام
الاجنبية بتزويدها بأسماء أو صور المتهمين. ولعل اللافت أن الرأي الحكومي في هذه
المادة كان معارضا لهذه العقوبة، حيث رأت دائرة الشؤون القانونية أن في هذه
العقوبة شبهة دستورية باعتبار أن الدستور أعطى الحرية للصحافيين، في الوقت الذي
أصر نواب الشعب على ضرورة إقرار المادة، وهو ما يوضح العلاقة المتكهربة المستمرة
بين أعضاء البرلمان في البحرين ورجال الصحافة. خاصة أن الحكومة وقفت إلى جانب رجال
الصحافة عندما رأت أن المشرع الدستوري للصحافة ضمن استقلالها «وخولها أن تعبر عن
رسالتها في حرية في حين هذه المادة تتضمن تقييدا لحرية الصحافة».
وشهد
الشهر الجاري أول اعتصام من نوعه، قام به عشرات من الصحافيين والكتاب والناشطين
البحرينيين أمام مبنى البرلمان، للتعبير عن احتجاجهم على ما أعتبروه بالمواقف التي
اتخذها البرلمان فيما يتعلق بالثقافة والصحافة، وذلك تزامنا مع اليوم العالمي
لحرية الصحافة.
وقد
عبر المعتصمون عن استيائهم من خلال رفع شعارات كتب عليها «لا لمحاكمة الثقافة
والصحافة» و«ارفعوا ايديكم عن صحافتنا»، فيما وزعت جمعية الصحافيين البحرينيين
بياناً دعت فيه الى سرعة اصدار قانون جديد للصحافة «في وقت تشهد فيه المسيرة
الصحافية في البلاد تطورات ونقلات كبيرة بفضل المشروع الديمقراطي الذي يقوده عاهل
البحرين.