Skip links

الحق على الصحافة!!

كثير من الكتاب والصحافيين يتساءلون عن الجدوى من التزامهم بالبحث عن المعلومات والحقائق, التي تشكل جوهر مهنة الصحافة, ايمانا بأنه من حق الرأي العام الاطلاع على المعلومات وتداولها والمشاركة في النقاش حولها, انه حق دستوري وانساني.

منبع هذه التساؤلات, تلك الهجمة التي يتعرضون لها بعد كل قضية تثار, والحيرة التي تدفع الجميع هي ان (الحق يصبح على الصحافة) لانها كشفت هذه المعلومات بينما منطق الامور ان يتوجه النقد (للموظف العام) الذي تشير اليه الصحافة بأنه تصرف بما يعارض القانون ويضر بمصالح المجتمع. واسوأ ما في الامر, ان يُطلّ البعض من الزملاء على الصحافيين متهما اياهم بقلة المهنية!.
 
هؤلاء يتجاهلون عن جهل او عن عمد وترصد بأن المهنية الصحافية ليست فقط صياغة الخبر, ووضع العنوان, واختيار المانشيت, كل هذه من بديهيات المهنة وشكلياتها, اما المهنية الصحافية الحقيقية, فهي الالتزام بالحرية. التي هي جوهر العمل الصحافي وروح اي صحيفة, وبما يترتب على هذا الالتزام من امانة البحث عن الحقائق والمعلومات وكشفها امام الرأي العام من دون حسابات كانت صغيرة ام كبيرة, الا الحسابات المتعلقة بصدق القناعة بأن من يتصدى لان يكون (سلطة رابعة)او ممثلا للرأي العام ومنبرا له عليه ان يفعل ذلك بأمانة ووطنية واخلاص.
 
هذه هي مهنية الصحافة, وليس من المهنية في شيء ان توظف الكلمة والرأي من اجل منفعة شخصية على حساب الوطن والناس, او ان يستخدم الصحافة جسراً من النفاق والتملق وتضليل القراء.
 
لا يضير الكتاب والصحافيين الذين تزداد صفوفهم يوما بعد آخر من اجل الدفاع عن حرية ومهنية الصحافيين, حملات التخويف والابتزاز. كما اننا لا نخشى محاولات البعض خلق اجواء في الصحافة لا يتجرأ فيها احد على انتقاد قرار سياسي او اقتصادي او اداري من خلال التشكيك في انتماء ومصداقية ووطنية الذين يخالفونهم في ارائهم ومواقفهم وتصرفاتهم.
 
الذين يقفون خلف الحملة المضادة للحرية ويسعون لوضع العمل الصحافي في اجواء من القلق والخوف والتردد هم ببساطة لا يريدون اي نوع من الرقابة على اعمال واقوال السلطة التنفيذية. وهذه هي طبيعة المواجهة الحالية بين حرية الصحافة وبين الذين يرفعون شعار الحق على الصحافة.
 
وببساطة ايضا اقول: الصحافة لن تضفي الشرعية على اي قرار او تصرف من قبل موظف عام يتعارض مع القانون ويلحق الضرر بمصالح الوطن والمجتمع.