Skip links

الحكومة العراقية تتهرب من حل مشكلة موظفي وزارة الاعلام المنحلة

مرة أخري تملصت الحكومة المؤقتة من تعهداتها السابقة بحل مشكلة منتسبي وزارة الاعلام المنحلة من خلال إيجاد فرص عمل لهم في دوائر الدولة الأخري. فقد صرح وزير الثقافة مفيد الجزائري أن مسألة حسم قضية موظفي وزارة الاعلام المنحلة متروكة للحكومة المقبلة التي ستقرر مصيرهم. وأشار الوزير أن وزارته لديها الاستعداد لقبول هؤلاء الموظفين اذا تم تخصيص الدرجات الوظيفية لهم والأموال اللازمة لرواتبهم. وألقي الجزائري بالكرة في ملعب وزارة المالية وهيئة الاعلام والاتصالات التي أنشأت حديثا واعتبرهما المسؤولتين عن تقرير مصير منتسبي الوزارة المنحلة.
ويذكر أن مجلس الوزراء قد تعهد بإيجاد حل لموظفي وزارة الاعلام التي أمر الحاكم المدني الأمريكي السابق بول بريمر بحلها مع مجموعة من دوائر الدولة السيادية كالجيش العراقي والأجهزة الأمنية، حيث سبق لمجلس الوزراء أن كلف لجنة من وزارات المالية والثقافة وهيئة الاعلام والاتصالات لدراسة الموضوع وتقديم الحلول بعد تصاعد الاحتجاجات علي ترك الآلاف من منتسبي تلك الوزارة في الشارع دون رواتب ودون معرفة مصيرهم فيما اذا كانوا مازالوا موظفين في الدولة أم لا. مما دفع نقيب الصحافيين شهاب التميمي بالتعقيب علي تصريح وزير الثقافة بضرورة اصدار قرار صريح من الحكومة العراقية بشأن مصير الاعلاميين من منتسبي الوزارة المنحلة.
كما انتقدت معظم الصحف المحلية مرارا إسلوب التسويف والمماطلة في حسم هذا الموضوع الذي ظلت الحكومة تتبعه رغم مرور عامين عليه، ونقلت تلك الصحف مناشدات ومعاناة هؤلاء الموظفين وضرورة إعادتهم الي الوظائف أسوة ببقية موظفي الدولة أو إحالتهم علي التقاعد في حالة عدم وجود حاجة لخدماتهم لدي الحكومة التي لم تتخذ أي إجراء حاسم بهذا الصدد.
وتحدث وسام كريم المترجم في الاذاعة العراقية السابقة إن الإدارة الامريكية والحكومة المؤقتة تريدان معاقبة منتسبي وزارة الاعلام المنحلة لأنها تعتبرهم لسان حال النظام السابق والمدافعين عن سياساته، بينما أغلبية منتسبي الوزارة هم مجرد موظفين يؤدون عملهم الفني البحت مثل المهندسين والمترجمين والفنيين والعاملين في دور النشر وغيرها من دوائر تلك الوزارة، وأكد أنهم وعوائلهم لا ذنب لهم ولا يجوز أن ينعكس عليهم غضب الحكومة وقوات الاحتلال من النظام السابق لمجرد كونهم يعملون في تلك الوزارة وإلا فأنهم يتبعون نفس سياسة ذلك النظام بمعاقبة عائلات المعارضين له، وبالتالي فأن جميع الشعارات التي يرفعونها بالحرص علي إقامة دولة القانون والنظام والديمقراطية تصبح مجرد شعارات جوفاء.
وأشار السيد وسام أن معاناته في تدبر أمور المعيشة صعبة للغاية كونه لا يعرف غير المهنة التي تعود عليها في وظيفته لأكثر من عشرين عاما، كما أنه يخاف العمل كمترجم في الشركات الاجنبية أو مع قوات الاحتلال لأنه سيكون ملاحقا من المقاومة، لذا فهو يعمل في أي شيء لمجرد تدبير معيشة عائلته، وأكد أنه اذا وجد فرصة للعمل خارج العراق فسيذهب إليها حالا.
وتبقي مشكلة منتسبي وزارة الاعلام المنحلة ومعاناة عائلاتهم نموذجا لحالة مئات الآلاف من منتسبي الدوائر المنحلة الأخري مثل وزارة الدفاع والداخلية والأجهزة الأمنية التي قام الاحتلال بحل دوائرهم وأبعادهم لعدم اطمئنانه لولائهم وخوفا من استمرار تأثيرهم ضده في المواقع التي يعملون فيها ضمن دوائر الدولة.