Skip links

الشرق الأوسط: الصحافيون العراقيون يعانون البطالة بعد إغلاق صحفهم.. ويطالبون بقانون لحمايتهم

ما أن اعلن عن سقوط نظام صدام حسين حتى امتلأت اسواق العراق ومكتباته بالعديد من الصحف التي اصدرتها احزاب وتجمعات وكتل سياسية، بل ان البعض ممن لا يعرف تفاصيل هذه المهنة الشاقة دخل هو الاخر في هذا السباق بغية تحقيق ربح سريع على انقاض الفضائح التي ملأت الشارع عن تفاصيل خاصة بحياة رموز النظام السابق. وما ان انتهت عملية الركض وراء الفضائح حتى سارع العديد من الصحف الآنية الى اغلاق ابوابها لعدم توفر الخبر الذي يشد القارئ. يقول كريم صبري، وهو احد الصحافيين العراقيين والذي جعل من بيته معرضا يضم الصحف العراقية الصادرة قبل عامين، لـ«الشرق الأوسط» ان العراقيين «لم يألفوا مشاهدة هذا الكم الهائل من الصحف لاول مرة في تاريخ العراق وانتشارها بمختلف الاتجاهات والاحزاب والحركات السياسية والمستقلة.. ان هذه الصحف والمجلات والدوريات والنشرات قسم منها استمر بالعمل والغالبية العظمى لم يحالفها الحظ فانتهت كما ظهرت».
ويضيف صبري «ان عدد الصحف والمجلات وغيرها من الاصدارات وصل عددها الى ما يقارب 700 في كافة محافظات العراق، وان اول جريدة ظهرت في السوق هي جريدة الاتحاد الكردية ثم تلتها جرائد نداء المستقبل والزمان وفجر بغداد والمؤتمر وطريق الشعب والوطن والعهد الجديد والعراق اليوم… والقائمة تطول، اما الصحف اليومية فوصلت الى خمسين صحيفة في جميع انحاء العراق، اضافة الى الصحف الاسبوعية التي بلغت مائة صحيفة».
وقال صبري «ان العديد من الصحف غيرت اسماءها ومنها صحف الخليج والمطار والاخاء، وهناك صحف صدرت لغايات معينة كجريدة الحقيقة التي صدرت في محافظة النجف لصاحبها جليل جواد، وان صاحب الجريدة كانت له قصة اراد ان يرويها في الجريدة وهي ارادته لقيادة انقلاب ضد صدام حسين وطلب المساعدة من اصدقاء له في المنطقة الشمالية ولكنه لم يفلح في ذلك وخاب ظنه». وتوجد في المعرض الذي اقيمه صحف تشابهت اسماؤها ومنها جريدة الاخبار والحقيقة والنبأ، واخرى استخدمت اسماء مثيرة منها جريدة جحا وحبزبوز وغيرهما بالاضافة الى الصحف الوزارية في العراق والصحف الفنية كجريدة عدسة الفن وعيون الفن وفنون والصحف الرياضية كجريدة الكرة والعالم الرياضي والرياضي الجديد والسفير الرياضي. وتابع صبري «اما الجرائد والمجلات التي تخص الجانب الديني فهي كثيرة منها الدعوة والبيان والمجلس وقمر بني هاشم والكوفة وصوت الجمعة والوفاق الاسلامي والبصائر وانصار الحوزة، اضافة الى الصحف التي تخص الطوائف كصحيفة توركمن دايلي والطيف المندائي ونيشا وصدى السريان وصوت الشعب الايزدي وجرائد ومجلات عثمانية مثل سيكيولار، وجرائد الاحزاب الجديدة التي دخلت الى العراق كجريدة الدرب المضيء وجريدة قاردا شلق وجريدة الجماعة والاهالي واخبار الصقر الاحمر وبغداد الان الصادرة من قوات الاحتلال».
واليوم تراجعت الصحف العراقية الى الوراء واغلقت ابوابها لتعلن انهاء عملها ولتطرد الاف الصحافيين الذين وجدوا متنفسا لهم على الرغم من المخاطر المحدقة بهم ودفع البعض منهم حياته في سبيل اداء واجبه في اخطر مكان في العالم الا وهو العراق. بعض الصحف اغلقت لاسباب سياسية تتعلق بالانتخابات، فبعد الخسارة التي مني بها البعض في الانتخابات لملم اغراضه ومنها صحيفته وترك الصحافيين يلقون مصيرهم في البحث عن عمل جديد والبعض الاخر ترك المهنة لعدم جدواها الاقتصادية ولانه لم يعرف لعبة البورصة الخاصة بالصحف والتي لا يدخلها سوى مافيا التوزيع التي انتشرت في هذه البورصة، وبعض آخر اغلق صحيفته خوفا من التهديدات التي وصلت الى مكاتب تلك الصحف.
ويقول مؤيد اللامي رئيس لجنة العلاقات الخارجية في نقابة الصحافيين العراقية (المجمدة) اعمالها حاليا لحين عقد مؤتمر للصحافيين العراقيين ان النقابة تضم في عضويتها 7000 الف صحافي وعدد الصحف بلغ 200 صحيفة في بغداد صدرت بعد احتلال العراق بقيت منها الان اقل من 50 صحيفة اما عدد الصحف اليومية فقد بلغ في حدود 10 صحف. ويضيف ان الصحف المجازة من قبل نقابة الصحافيين وصل إلى 100 صحيفة.
اما بخصوص وضع الصحافيين العراقيين الحالي فيصفه اللامي بـ«البائس» لان «اغلب الصحف لا تلتزم بقانون محدد ولا نستطيع الزامها بشيء بسبب الغاء قانون المطبوعات التابع لوزارة الاعلام وحالياً لا توجد سلطة رسمية او جهة تشريعية او نقابية تمثل وضع الصحافيين في العراق. اما بخصوص تسريح العاملين في الصحف العراقية فاننا لا نستطيع الزام الصحف بضرورة اعادة الصحافيين الى العمل لانهم اصحاب القرار الاول والاخير، ويبقى وضع الصحافي بين المد والجزر وفقا لرغبات الصحيفة». وعن متاعب الصحافيين العراقيين وهمومهم اليومية يقول الصحافي احمد العبيدي ان معاناة الصحافي في العراق «بدأت منذ اكثر من ثلاثين عاماً ولكن العامين الماضيين اخذت الصحافة العراقية بعض الحرية وهنا اركز على البعض وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها. معاناتي كصحافي تتلخص في جملة من الامور اولها ضغوط اصحاب ومسؤولي الصحيفة على كمية التقارير الخبرية او الاخبار او التحقيق بعيدا عن نوعيته، وهذا للاسف ما تعانيه صحافة اليوم، بالاضافة الى الجانب المادي أي الراتب الضعيف، فراتب الصحافي في العراق يعد قليلا جداً اذا ما قورن ببقية دول العالم. هناك امر اخر يمكن ان يعتبر من المشاكل التي تواجه الصحافة في العراق.. من يحمي الصحافي في العراق؟ ومن يدافع عن حقوقه هل هي النقابات والجمعيات والاتحادات التي شكلت أخيرا لدوافع وغايات واغراض لتحقيق المنفعة وعلى حساب الصحافي؟».
وبشأن اغلاق مكاتب الصحف العراقية وطرد الصحافيين يقول العبيدي «ان ممولي الصحف المحلية قرروا اغلاق المكاتب لغرض خاص بهم بعيداً عن ذكرها، وانا الان انتظر هل سأمضي مع زملائي الذين طردوا من وظائفهم خصوصاً موظفي وزارة الاعلام». ويقول الصحافي محمد الساري «تبقى الصحافة مهنة المتاعب والمصاعب خصوصاً في العراق، فكلما تقدم الصحافي خطوة الى الامام واجهته هموم واشكالات ومتاعب جديدة تضاف الى سجل معاناته اليومية ومحاربة مديريه في الصحف والاضطهاد الذي يمارس بحقه بعيدا عن اخلاق وشرف المهنة.. واساءة الفهم من البعض للحرية الصحافية والشخصية والتي استغلها البعض لدوافع وغايات شخصية. ان المشكلة الاساسية والمهمة هي تعرض الصحافيين إلى الاضطهاد والعنف والقسر والتي لا بد من ايجاد الحل السريع والحاسم لها، وفي ضرورة تأسيس وضع غطاء قانوني واجتماعي وثقافي من اجل حماية الصحافيين وتنظيم عملهم النقابي، بحيث تكون هنالك مرجعية او هيئة عامة تتحسس هموم ومعاناة السلطة الرابعة والعاملين فيها بغية الدفاع عن حقوقهم».
ويصف صحافي في جريدة الثورة سابقاً الانهيار الذي اصاب الصحف وجعلها تغلق ابوابها بالقول «ان المتتبع والمثقف يعلم ان وزارة الاعلام من الوزارات المنحلة وأصبح العاملون في كافة مؤسساتها بلا عمل وبقي الكثير منهم مشردين يستجدون العمل وطرقوا مكاتب الصحف المحلية، وكانت اول فرصة لي للعمل من جديد بعد سقوط النظام لا توصف، شعرت بالسعادة والاستقرار وشكرت الله كثيراً، عندها عملت في صحيفة بغداد وطرت من العمل بعد شهور وبعدها عانيت البطالة ثلاثة اشهر ثم انتقلت للعمل في صحف عديدة منها البلاط، السيادة، صوت الفرات، الدستور، النافذة، الابناء، وصحف عديدة لم احصل منها على لقمة العيش، اما معاناتي الاخرى هي سيطرة عدد من العمال والكسبة على الصحف العراقية، حيث دخل العديد ممن لا يمتلكون الشهادة الابتدائية في مجال الصحافة واصبحوا محررين ورؤساء تحرير وحصلوا على الهوية الصحافية من دون عناء او تعب».