Skip links

الصحافة المجانية في المغرب تبدأ الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل

يقضي
ابراهيم السدراتي، ساعات طويلة كل يوم أمام حاسوبه المحمول في البحث عن حلول تقنية
مبتكرة لتطوير تجربته الصحافية الوليدة التي أطفأت شمعتها الأولى قبل أيام. يراقب
عمل المحررين، يطمئن على جودة الاعداد في عمل مرهق يمكن أن يمتد إلى 12 ساعة يوميا
لأنه ببساطة لا يحب المفاجآت.

قبل
حوالي السنة، وبالضبط في اول مارس (آذار) 2007، خرجت إلى الوجود تجربة إعلامية
جديدة حملت اسم «أو فيت» لتكون أول صحيفة إخبارية يومية مجانية تصدر في المغرب
تميزت بكثير من الخصوصية والجرأة، إلى الحد الذي اعتبرها البعض مغامرة غير مضمونة
النتائج ستنتهي حتما بالفشل. لتبدأ بذلك الخطوة الاولى في رحلة الالف ميل نحو
تأسيس صحافة مجانية في البلاد. لكن السدراتي، مدير عام الصحيفة، يرى ان خطوات
فريقه كانت محسوبة بدقة متناهية، فالصحيفة التي اختارت الفرنسية كلغة لمخاطبة
شريحة معينة من القراء يمثل الشباب غالبيتها، واعتادت الحصول على الأخبار
والمعلومات بصفة مجانية عبر شبكة الانترنت، بدأت تتجاوز اليوم بعد مرور السنة خطر
عثرات الطريق بعد نجاح فريقها في تأمين تمويل مريح للمشروع مدة أربع سنوات.

لكن
السدراتي عندما يتحدث عن بداياته الأولى مع «أو فيت» يعترف أنها بدأت بفكرة
مجنونة، آمن بها بعد عودته من رحلة دراسة طويلة قادته إلى كندا، وامتدت لعشر سنوات
قاسمه فيها نفس الجنون، ابن عمه وشريكه في المشروع، مدير نشر الصحيفة، رضا
السدراتي.

ويقر
كذلك بأن سوق النشر المغربي المفتقر لهذا النوع من المنتجات الإعلامية التي تقدم
للقارئ خدمة مجانية، فضلاً عن نجاح تجارب سابقة في عدد من الدول الغربية، خاصة
فرنسا قد ساهما إلى حد كبير في خروج المشروع إلى حيز الوجود.

يقول
إبراهيم الذي التقته «الشرق الأوسط» بمكتبه بمقر الصحيفة بالدار البيضاء إن صحيفته
تشكل طريقة جديدة للقرب من القارئ المغربي عبر تخليها عن طرق التوزيع التقليدي
التي تعتمد على بحث القارئ عن الصحيفة داخل الأكشاك، إلى التوزيع الذاتي الذي
يعتمد على الاتصال المباشر بالقارئ عبر بحث الصحيفة عنه.

ويرفض
السدراتي بشدة الفكرة المنتشرة التي تحاول الربط بين مجانية الصحيفة وضعف محتوى
الخدمة الإعلامية التي تقدمها. ويوضح أن صحيفته على الرغم من كونها مجانية إلا
أنها تحرص على تقديم خدمة إعلامية غنية خاصة أنها قريبة من الاهتمامات اليومية
للمواطن المغربي.

تصدر
صحيفة «أو فيت» الناطقة باللغة الفرنسية عن شركة خدمات الانترنت «ديفوسيان» التي
تتخذ من الدار البيضاء مقرا لها، وتستهدف شريحة خاصة من القراء الذين يتقنون اللغة
الفرنسية والمتراوحة أعمارهم ما بين 25 و40عاما.

وهي
صحيفة خدمات عامة ملونة، وتتكون من 18 صفحة من حجم التابلويد.

تصدر
«أو فيت» حسب القائمين عليها في الدار البيضاء، وتوزع مجانا وبصفة مؤقتة في خمس
مدن مغربية هي الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس وطنجة، في انتظار تعميم توزيعها
على باقي المدن المغربية. ويقف خلف النجاح الذي حققته الصحيفة التي يسحب منها
يوميا 25 ألف نسخة، طاقم صحافي شاب، يتكون من 7 صحافيين، يحاولون ملامسة أكثر
المواضيع قربا من القارئ المغربي. ويشرف على فريق تحرير الصحيفة الشاب، رئيس تحرير
فرنسي. وتحاول حاليا التركيز على التحقيقات الخارجية بعد أن كانت تعتمد في البداية
بصفة أساسية على وكالات الأنباء. كما تحاول الصحيفة في إطار خططها التوسعية البحث عن
مجموعة من المراسلين في عدد من المدن المغربية لتكريس قاعدة القرب التي قامت عليها.

وفي
سياق ذلك، يؤكد السدراتي أن صحيفته تهتم أساسا بالمواضيع الاجتماعية التي تهم
القارئ إضافة إلى الأخبار السريعة التي تقدم معلومة مباشرة، وهو ما تعكسه نسبة
احتلال المواضيع ذات الطبيعة الاجتماعية للصفحة الأولى التي تزيد عن 90 في المائة.
وخطها التحريري يرتكز على بساطة المواد التي يجب أن يكون مضمونها واضحا للقراء
بداية من العنوان، وتبتعد ما أمكن عن التحاليل الإخبارية والسياسية لكونها صحيفة
غير مختصة في هذا النوع من الخدمات الإخبارية الذي تتولاه مؤسسات صحافية مختصة.

وبخصوص
وجود تفكير في إمكانية إصدار يومية مجانية باللغة العربية، يقول السدراتي: إننا
درسنا الموضوع منذ البداية ولاحظنا أن الصحافة الناطقة بالفرنسية تحتكر 70 في
المائة من الموازنات المخصصة للإعلانات في المغرب. وكان هدفنا منذ البداية تقليص
المخاطر، علما بأنها تكون نوعا ما مرتفعة فيما يخص يومية مجانية، لذلك قررنا أن
نبدأ بالشريحة الناطقة بالفرنسية، مضيفا أن إصدار يومية ناطقة باللغة العربية
سيأتي في وقت لاحق، لكننا جاهزون، وأنجزنا جميع الدراسات الضرورية واتصلنا
بشركائنا، واستراتيجياتنا تعتمد على التدرج، حيث سنعمل أولا على انجاز موقع باللغة
العربية قبل الانتقال إلى الورق.

وبعد
حوالي السنة لا يتخوف السدراتي من المنافسة التي يمكن أن تتعرض لها صحيفته في حال
وجود صحف مجانية جديدة، لأن طريقة تمويل صحيفة مجانية في المغرب معقدة جدا، وهو
يرحب بأية منافسة شريطة أن تقدم

منتوجا
جيدا، لأن ذلك سيمكن من محاربة الفكرة الرائجة حول علاقة المجانية بتدني الجودة.