Skip links

الصحافة والحريات وصورة الاردن

لا ابالغ إنْ قلت بان هناك تقدماً كبيراً تحقق في مجال الحريات الصحافية في الاردن.
ونستطيع ان نفاخر بالمستوى الذي وصلت اليه الصحف اليومية في مجالات الاخراج
والتبويب والتغطيات الاخبارية والتحقيقات والتعليقات والتحليلات.

ويمكن تلمس
هذا التقدم عند المقارنة باوضاع العديد من الصحف العربية في بلدانها وفي الخارج.
وانا هنا لا اضع الصحافة الاردنية في المقدمة, فهناك صحافة عربية تقدمت عليها في
مجال رفع سقوف النقد للسياسات الداخلية وفي التغطيات الاخبارية وتداول المعلومات,
مثل الصحافة اللبنانية والكويتية والمصرية والجزائرية.

من العدل ان توضع
الصحف الاردنية في خانة الصحف العربية المشار اليها, غير ان الحاصل وجود انطباع على
الساحة العربية بان الصحافة الاردنية تفتقر الى المهنية والحرية والسقوف المرتفعة,
وقد يكون السبب ان الصحافة الاردنية ليست عابرة للحدود الا بنسب متواضعة جداً,
فقياس الحرية في اي بلد اصبح مرتبطاً بالصورة التي تصل اليه عبر الفضائيات ووسائل
الاعلام المرئية.

هناك, في العالم العربي صحف كبيرة في امكاناتها الفنية
والمادية بنشر مقالات وتقارير لكتاب وصحافيين مشهورين في اوروبا والولايات المتحدة
اضافة الى اقلام عربية. لكن, من الخطأ وصف هذه الصحافة بانها حرّة ومستقلة… الخ.
اضافة الى تحكم الممولين بسياساتها التحررية يمكن القول انها تتناول كل شيء ما عدا
التطرق للاوضاع الداخلية والسياسات الخارجية للدول التي تنتمي اليها.

مقياس
الحرية بالنسبة لأية صحيفة في العالم العربي هو قدرتها على ممارسة النقد لسياسات
الدولة التي تصدر فيها او باسمها, لا تلك الحرية التي تنطبق عليها المقولة الشهيرة
عن (حرية الروسي بنقد سياسة واشنطن من موسكو, بينما لا يجرؤ على نقد سياسة بلده
ايام الحكم السوفييتي).

الصحافة الاردنية قطعت شوطاً طويلاً في مسألة رفع
سقوف النقد للسياسات الداخلية والخارجية الاردنية وكذلك تداول المعلومات ونشر الرأي
الآخر. واسباب تدني السقوف عند بعض الصحافيين او الصحف لا علاقة لها باجواء الحرية
المتاحة وفق القانون انما ترتبط بالمصالح الخاصة او الشخصية, وبعبارة اخرى بسياسة
النشر في كل صحيفة.

أما سمعة الاردن المتدنية في الخارج في مجال الحريات
الاعلامية والصحافية فهي لم تأت من فراغ. فهذا التعتيم المضروب العابر للحدود على
الحريات الصحافية, وحتى الاعلامية (الاذاعات الخاصة) يعود الى فشل بناء دائرة
اعلامية وطنية تتكامل فيها الحرية الصحافية مع حرية الاعلام المرئي (التلفزيون,
الفضائية), لان الصحافة بحاجة للحضور في البث التلفزيوني, الارضي والفضائي, من خلال
برامج حوارية خاصة ويومية تطرح القضايا التي تتناولها الصحافة وتفتح النقاش حولها
في اوساط الرأي العام.

آن الاوان لسقوط وتهاوي النظريات القائلة بان الحرية
الاعلامية والصحافية تجر الفوضى, فهذا جزء من الماضي ومشاكله واخطائه, فالحريات
الصحافية والاعلامية هي افضل وسيلة للترويج للبلد سياحياً واقتصادياً واستثمارياً,
ومن منا نحن الاردنيين, من لم يلتق بشقيق عربي او دبلوماسي اجنبي, ويسمع منه دهشته
للتطور والتقدم وجمال الطبيعة في الاردن لانه كان يعتقد بانه سيأتي الى بلد متخلف
فقير مجهول الصورة. فمن المسؤول عن مثل هذه الانطباعات الخارجية السيئة? اليس هذا
سؤالا يستحق البحث والعمل على التغيير.