Skip links

الصحفيون في العراق يواجهون مخاطر لا تمكنهم من أداء عملهم

يواجه الصحفيون والمراسلون العاملون في العراق مخاطر جمة لدرجة أن المراسلين المتمرسين على العمل في مناطق الحروب لا يجرؤون على مغادرة فنادق بغداد خشية التعرض للخطف أو الذبح أو التحول إلى أشلاء جراء الانفجارات.

ويشكو الصحفيون الذين يعملون في العراق من أن الصعوبات تكتنف محاولاتهم للحصول على المعلومات من مصادرها مباشرة الامر الذي يقلل من قدرتهم على تقديم تقارير وافية عن الحقائق.

ويقول ازيو باسيرو مراسل صحيفة ايل ميساجيرو الايطالية اليومية «صار الوضع في بغداد خطيرا للغاية حتى أنني كنت بالكاد أغادر الفندق عندما كنت هناك».

وباسيرو واحد من الصحفيين الايطاليين الذين تلقوا جميعا باستثناء عدد قليل لا يزيد عن الخمسة أوامر بمغادرة العراق لاعتبارات أمنية.

واشترك هذا الصحفي مع مجموعة من المراسلين الدوليين في ندوة حول مخاطر التغطية الصحفية في العراق عقدت الاثنين في مقر رابطة الصحافة الاجنبية بروما.

وعقدت الندوة بعد أيام قلائل من الرسالة التي وجهتها فارناز فاسيهي مراسلة صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى إحدى صديقاتها عبر البريد الالكتروني وأثارت جدلا واسعا بعد أن نشرتها الصحف.

وفي رسالتها تشكو فارناز لصديقتها من أن العمل كمراسلة صحفية أجنبية في العراق اليوم يشبه فعليا البقاء قيد الاقامة الجبرية في المنزل.

وقالت «لا استطيع الذهاب للتسوق، لا استطيع أن اتناول طعامي في أحد المطاعم لا استطيع أن أدخل في مناقشة مع غرباء ولا أن ابحث عن مواضيع التقارير الصحفية ولا يمكنني أن استقل شيئا سوي سيارة مصفحة ولا استطيع أن أذهب إلى مواقع الاحداث الساخنة ولا يمكن أن اتعرض للازدحام المروري وأنا ممنوعة من التحدث بالانجليزية أو المجاهرة بالقول إنني أميركية لا يمكنني أن اقوم برحلة على أحد الطرق أو أن اتسكع عند نقاط التفتيش كما لا استطيع أن ينتابني الفضول بشأن ما يقوله الناس أو يفعلونه أو يشعرون به».

واتفق معظم المراسلين الذين حضروا الندوة مع وجهة النظر هذه.

وقالت اليصابت بيكيو من صحيفة لانكيون اليومية الارجنتنية إنه رغم أن كل الصحفيين معرضون لقدر ما من المخاطر إلا أن الصحفيين الغربيين هم الهدف المفضل بالنسبة للمسلحين في العراق.

وقالت بيكيو التي كتبت كتابا عن الخبرات التي اكتسبتها بعد تغطيتها للحرب في أفغانستان والعراق «تشعر أنهم يكرهونك لمجرد أنك أجنبي وتعيش في حالة ذعر دائم من أن يشهروا سلاحهم في وجهك ويطلقوا الرصاص عليك».

أما ماسيمو ديلومو الصحفي في صحيفة لا ريبابليكا الايطالية فيقول إن كل مناطق العراق خارج السيطرة والاخطر من ذلك أن من المستحيل معرفة الهدف الذي سيفجره المسلحون المرة القادمة.

وأضاف ديلومو «في بعض الاحيان يكون الوصول إلى أماكن العمل مستحيلا فمحاولة الوصول إلى مدينة النجف على سبيل المثال أمر صعب للغاية فرغم أن المسافة بينها وبين بغداد لا تزيد عن 60 كيلومترا فإن هذا الطريق يعرف باسم «طريق الموت» لان مئات العراقيين خطفوا وهم يسافرون عبره».

ووفقا لمنظمة مراسلين بلا حدود وهي منظمة دولية تعمل من أجل حرية الصحافة قتل 42 صحفيا ومساعدا إعلاميا وفقد اثنان آخران في العراق منذ بدء القتال في آذار 2003.

ومازال صحفيان فرنسيان خطفا في 20 أب الماضي في قبضة الجماعة المسلحة التي خطفتهما.

ورغم أن معظم الضحايا ينتمون إلى مؤسسات إعلامية دولية فإن كثيرا منهم عراقيون يعملون كمترجمين أو مساعدين للصحفيين الاجانب.

وقال توني كابوزو مراسل قناة (تي جي 5) الايطالية الاخبارية الخاصة «في العراق لا يمكن التحرك دون أن تكون متنكرا خوفا من الاختطاف لهذا علينا أن نعتمد بشكل كامل تقريبا على المساعدين والمترجمين الذين يعملون في معظم الاوقات كصحفيين».

وقتل أحد هؤلاء المترجمين وكان يعمل أستاذا جامعيا في انفجار قنبلة عندما كان يساعد المصور الايطالي المخضرم والمتخصص في مناطق الحروب فرانسيسكو زيزولا الذي عاد من العراق في الاونة الاخيرة.

وأشار دويليو جياماري وهو مراسل تليفزيوني يعمل لحساب شبكة (راي) الرسمية الايطالية إلى أن الصعوبات المتعلقة بالانتقال داخل العراق تنعكس بالضرورة على عدم قدرة المشاهدين على الحصول على صورة دقيقة لما يحدث في العراق.

وقال «لا توجد وسيلة نستطيع من خلالها أن نقدم تقارير وافية عن هوية المسلحين أو كيف تبدو بلادهم والرسالة التي تصل للجميع هي أن العراقيين لابد أن يكونوا وحوشا لانهم يستضيفون الناس الذين يقطعون الرؤوس».

وأضاف «يغذي هذا ما يسمى صراع الحضارات وهو بالمصادفة ما يسعى إليه الارهابيون».

ويعتقد اليسو فينسي من شبكة (سي ان ان) أن على محرري النشرات الاخبارية أن يشرحوا للمشاهدين وللقراء الظروف الصعبة التي تواجه المراسلين خلال إعداد تقاريرهم.

ولكن الصحفي الايطالي ماسيمو ديلومو يقول «الوضع على كل حال أفضل مما كان عليه في حرب الخليج لعام 1991 عندما لم يكن هناك صحفيون غربيون على الاطلاق على الجبهة العراقية».