Skip links

الفايز يدعو الى تفعيل ميثاق الشرف الصحفي والحد من التجاوزات بما لا يمس الحريات

ماذا يريد الاعلام الاردني لكي يتطور؟ سؤال كبير ومهم الذي طرحه رئيس الوزراء فيصل الفايز امس الاول على عشرات الاعلاميين بعيد تناول طعام الافطار الذي اولمت له، وزيرة الثقافة الناطق الرسمي باسم الحكومة اسمى خضر فيما تبدو الاجابة عن هذا السؤال على نحو ما معقدة ايضا !!
اختار رئيس الوزراء ممازحة الصحفيين قبل الولوج للسؤال «الصعب » (…) هل انتم اعلام مرعوب ؟، بل على العكس انا المرعوب منكم ؟« . وفي خطوة وضع فيها الكرة في مرمى الاعلاميين تساءل: ماذا يريد الاعلام ؟ ماذا يمكن ان نوفر ليكون اعلام وطن، لا حكومات؟. اعلام لا يغتال الشخصيات الوطنية ولا يلقي بالتهم جزافا عليها، اعلام يظهر انجازاتنا الوطنية، اعلام يظهر الحقائق دون تشويه».
وفي ذلك التساؤل، دعا الفايز نقابة الصحفيين للعمل على تفعيل ميثاق الشرف الصحفي، بما لا يمس الحريات، وانما بما يحد من كثير من التجاوزات السلبية، تجاه صورة الوطن ومواطنيه.
الاستجابة التشاركية من الاعلاميين تركزت على ضرورة، اخراج التلفزيون الاردني مما سموه حالة الموت السريري الذي يعاني منه حاليا، وما نتج عنه من هجرة للكفاءات نتيجة تدني سلم الرواتب، كما شخص البعض ان معيقات تطور الاعلام الاردني، تأخذ اتجاهين اولهما تشريعات، والاخر انخفاض مستوى الكتابة المهنية الناتجة، عن قلة التدريب الصحفي، وعدم مواكبة التطورات المهنية العالمية والتقنية، وبالرغم من ان البعض حاول الاستفادة .
كان الاعلام الرسمي، وما يزال ارثا ثقيلا، على كافة الحكومات، وشكل مقياسا لارتفاع سقف الحريات العامة، او تراجعا لها.
وعند تشكيل حكومة فيصل الفايز، قبل عام قدم جلالة الملك وصفا مؤلما لواقع الاعلام لكنه حقيقي، «…الاعلام الصادق المسؤول الذي يعبر عن ضمير الوطن وهويته ويتمتع بحرية التعبير وتعددية الاراء، الاعلام الذي يجسد رؤيتنا في التغيير، الاعلام المهني والمتمكن القادر على التغيير والتأثير وليس الاعلام الخائف والعاجز والمتردد، الاعلام الذي يبرز دور الاردن عربيا واقليميا ففي حين تمكنا من ايصال رسالتنا الى خارج الاردن فقد عجز اعلامنا عن ايصال رسالتنا وانجازاتنا الى المواطنين وظل متأثرا لا مؤثرا ” .
عجز الاعلام الذي تحدث عنه جلالة الملك، اختلفت اسبابه عند اعلاميين واكاديميين، ومسؤولين، فمنهم من حمل التشريعات وزر التقصير الاعلامي، ومنهم من القى باللائمة على الاعلاميين انفسهم، واخر ارجع ذلك لسياسات حكومية.
لماذا عجز الاعلام عن ايصال الرسالة والانجازات الى المواطنين؟
يرى مدير عام وكالة الانباء الاردنية فيصل الشبول « ان خلل الاعلام له اكثر من سبب اوله تراجع المهنية للاعلاميين، وعدم مواكبة التطورات المهنية والتقنية في العالم.”
ويضيف« ان غرور الاعلاميين، باعتقادهم انهم وصلوا القمة، وتوقفهم عند نقطة معينة، يعتبر من اهم اسباب ضعفهم .”
ويؤكد «على ان الاعلامي الناجح هو الذي يتلقى التدريب المستمر، خاصة في ظل ما يشهده العالم من تطور متسارع في التقنيات الاعلامية .”
ويشير «الى ان العادة درجت على وصف الصحفيين بانهم اصحاب الاقلام، الا ان ذلك الوصف، غير منطقي، ولا مكان للكتابة بالقلم في عالم الكمبيوتر”.
ويشدد على ان «تراجع مهنية الاعلاميين يعود لعدم اطلاعهم وتواصلهم مع التقنيات والمهارات الصحفية ، بسبب عدم توفر المخصصات المالية او صرفها لتدريب العاملين.
وتساءل «عن مقدار ما تنفقه المؤسسات الاعلامية الكبرى من موازنتها على التدريب؟.»
ويضيف الشبول سببا اخر لحالة الاعلام الضعيفة، والمتمثل في خلل هيكلية قطاع الاعلام وهو في اتجاهين : الاول خلل تشريعي، ويقول «ان العمل جار الان على تطوير مجموعة قوانين ناظمة للاعلام،ومراجعتها، التي تشكل اللبنة الاساسية لتنظيم القطاع الاعلامي، ومن غير المعقول ان نطلب اعلاما في ظل وجود قوانين تسمح لمن يمتلكون 10 الاف دينار باصدار صحيفة يكون العاملون فيها 2-3 صحفيين، همهم الوحيد بيع كميات كبيرة من الصحيفة تغطي تكاليف انتاجهم، بغض النظر عما يقدمونه من مواد اعلامية قد يهاجمون فيها اعراض الناس ويعتدون على الاخرين بحجة حرية الرأي والتعبير، او ان نترك الوطن مخترقا من قبل تيارات وحركات سياسية ونقول ان ذلك من الحريات العامة.”
ويشير الشبول الى ما سماه « تأثير النخب السياسية« على الاعلام والتشويه الذي احدثوه ، حيث اصبحت بعض المظاهر الصحفية في البلد مشاريع سياسية صالوناتية، مدعومة من جهات وافراد عديدين، اناس ساهموا في قتل الاعلام او محاولة قتله وارادوا الاعلام لهم وحدهم، واتفاقا مع اجند تهم،ولانهم لا يقبلون الراي الاخر».
ومن وجهة نظر الشبول فان الاسباب الانفة الذكر« ادت الى عدم قدرة الاعلام على الوصول الى مستوى النهج السياسي الاردني داخليا وخارجيا “،فانعكس ذلك على العمل الاعلامي.
ويشير الى «ان توفر الارادة السياسية، ضمانة اساسية،لنجاح الاعلام، لكن هذه الارادة بحاجة لادوات غير عاجزة لتطبيقها، وهذا العجز ناتج عن عدم توفر مقومات تطور المهنة . كل دول العالم تمتلك اعلاما رسميا، لكنه اعلام منفتح وحر يستطيع الوصول الى كل مواطن، وهو ايضا يتعرض لضغوطات من السلطة التنفيذية،غير ان هذه التدخلات تعتمد على قوة المؤسسات المالية”.
ويبين « ان تدخل السلطة التنفيذية، لا يعني ان المؤسسات القوية ماديا، بمنأى عن تدخلات «التنفيذية”، لكن الضغوطات والتدخلات تكون في حالة واحده فقط، المصلحة العليا للوطن، وكثيرا من المؤسسات الاعلامية الامريكية التي تفوق موازناتها موازنات دول، لم تسلم من تدخلات السلطة التنفيذية».
الاحتراف وضعف المؤسسات الاعلامية
ويقول المذيع الاسبق عدنان الزعبي ان تحقيق رؤية جلالة الملك نحو الاعلام، تكون من خلال قيادات اعلامية محترفة تعرف ما تريد، وعناصر مؤهلة تتناسب مع دور الاعلام في هذا العصر، وتوفير الدعم المالي المعقول، وليس منطقيا ان نطلب من الاعلام وخاصة التلفزيون الاردني، المنافسة مع غيره بميزانية لا تكاد تذكر،اذا ما قورنت باي فضائية في منطقتنا.
في حين ان استاذ الاعلام في جامعة اليرموك الدكتور عصام الموسى، يرى ان« اعلامنا الاردني لم يستطع الارتقاء الى المستوى المنشود لتمترسه في خندق التقليدية والرقابة الذاتية، فبدا مرتبكا ينأى عموم الناس عنه ويتوجهون لقنوات اخرى غير اردنية. ولذلك عدة اسباب منها: ان الاعلام مؤسسة من بين مؤسسات عدة يرتقي معها ان ارتقت، ومرتبط تطوره بتطور مفاهيم الديمقراطية الحقيقية وحقوق الانسان والتعليم والعدالة الاجتماعية الخ”.
ويقول «ان الامال التي علقت على المجلس الاعلى للاعلام لرفع سقف الحرية الصحفية قد تلاشت لان المجلس قيد حركته بان حول نفسه الى جسم «وسيط» بين الاطراف المعنية يضيف للقوانين كما كبيرا- مما حدا باعلاميين بارزين للمطالبة بالغائه والعودة الى وزارة الاعلام كمرجعية واضحة».
ويوضح «ان القوانين المرتبطة بالعمل الصحفي قد غدت كثيرة ومصدرها جهات متعددة تكبل الاعلامي بدل ان تطلق قلمه. يضاف الى ذلك عدم تمكن المعاهد الاكاديمية الصحفية الاردنية من اثبات مقدرتها في ادخال التغيير الايجابي على العمل الاعلامي رغم مرور ربع قرن تقريبا على انشائها.”
وينوه الموسى الى ان « الرؤية التي يطرحها جلالة الملك عبد الله الثاني لمستقبل الاعلام الاردني متقدمة وتحمل فرصا حقيقية لبناء اعلام اردني قادر على خدمة الاردن وايصال رسالته وبناء حالة تواصل بين الحكومة واصحاب القرار والاردنيين، لكن الية تطبيق هذه الرؤيا لم تستوعبها كثير من الجهات “.
التنقلات الادارية في المؤسسات الاعلامية قنابل دخانية
ولا يتفق الكاتب الصحفي سميح المعايطة، مع ما يطرحه سابقوه ويرى « ان الرؤية الملكية حول الاعلام متقدمة،لكنها تحولت الى عبء على الحكومات ومنها الحكومة الحالية التي لم تستطع ان تقدم خطتها وبرنامجها التفصيلي لتطوير الاعلام.”
ويقول« هناك فرق بين الاجراءات الايجابية، وقرارات يتسم بعضها بالديمقراطية وتوسيع دائرة الحريات؟، وبين سياسة ونهج قائم على اسس مؤسسية وتصورات متكاملة، وما نفتقده هو هذا النهج المتكامل.”
ويضيف انه « حتى الان مازال البعض في الحكومة يعتقد ان القرارات الادارية من تنقلات بين المدراء والامناء وتشكيل مجالس الادارة هو احد اشكال التطوير وهذا الامر ليس اكثر من قنابل دخانية على حساب صورة الاعلام الاردني في الوقت الذي التزمت الحكومة بتطويره بقبولها وتبنيها كتاب التكليف السامي .”
الاجواء الحكومية مهياة لاحداث تغييرات في الاعلام
ويبين الزعبي ان «الاجواء الحكومية تشجع التغيير في الاعلام”، ويقول «ان رئيس الوزراء مهتم شخصيا بالملف الاعلامي، وكثيرا ما سمعناه في مناسبات متعددة يؤكد على ضرورة تطوير الاعلام الرسمي، انطلاقا من فهمه العميق لدوره، والذي بات فيه الاعلام السلاح الاقوى ومؤشر القوة والضعف لاي دولة من دول العالم .”
ويشير الى ان هذا الحماس النفس الحكومي كان مفقودا في معظم الحكومات السابقة، ولم يكن ينظر الى قضية اصلاح الاعلام، على انها تحتاج الى نظرة مهنية متأنية، ولم تكن نظرتها نحو الاعلام بمستوى اهمية دوره ولا حتى قريبة من ذلك على اي مستوى .
ويرى ان اصلاح الاعلام يكون من خلال الدعوة لمؤتمر او ورشة عمل مطولة بحضور الاعلاميين المحترفين لتشخيص عقبات الاعلام ووضع الحلول . ان عملية الاصلاح الاعلامي لا تتم من خلال استبدال مسؤول اعلامي مكان اخر، ومن يعتقدون ذلك هم من اوصلوا الاعلام الرسمي الى الحالة التي هو عليها .
في حين ان د . موسى يعتقد ان « اقناع المواطنين بضرورة ان يحصلوا على المعلومة من الاعلام الا ردني لا غيره، فذلك امر صعب لاننا نعيش اولا في عصر الاتصال، وقنوات الاتصال متاحة الان من الجهات الاربع وهي تقدم الراي والراي الاخر بوضوح؛ وثانيا لاننا نمارس في الاردن (الاعلام) وليس (الاتصال الجماهيري) _ والاعلام في علم الاتصال هو وظيفة واحدة من وظائف الاتصال الجماهيري الاخرى.”
وينظر المعايطة الى ان «حل مشكلة الاعلام مع الاردنيين، يتطلب ان يقتنعوا بمصداقيته وقدرته على التعاطي مع مشكلات الدولة، بعمق وجراة ومهنية،واعلامنا يمتلك معظم مقومات النجاح، لكنها بحاجة لان تدمج في اطار موحد على ارضية نهج جاد حقيقي لانتاج الاعلام الذي نريده.”
ويدعو «لاعادة النظر بالهيئات والقرارات التي تم اتخاذها سابقا من تشكيل المجلس الاعلى للاعلام والغاء وزارة، ليس لعدم جدوى الافكار، بل لان التعامل معها كان التفافيا وافرغناها من مضمونها، فتحولت الى اعباء مالية وادارية، تخلو من الحياة، وبدلا من وزارة اعلام، اصبح لدينا عدة وزارات دون تطوير في جوهر العمل والمهنة.”
ويرى الشبول ان خروج الاعلام من ازمته يكون من خلال «من تعميم التربية الاعلامية، من خلال الاسرة، المدرسة، الجامعات، والمسجد ، وايجاد ثقافة وقبول الراي الاخر”.
ويشير الى ان «استقلال مؤسستي الاذاعة والتلفزيون ووكالة الانباء الاردنية، سينعكس على الجو الاعلامي، وليس عليهما فقط.”
ابراهيم عز الدين
ويؤيد رئيس المجلس الاعلى للاعلام ابراهيم عز الدين فكرة عقد مؤتمر وطني للاعلام، ولكن بعد ان يتم اقرار منظومة قوانين الاعلام،ويقول « ان القوانين لبنة اساسية تجتمع عليها مكونات الجسم الصحفي، ويشهد تطورا حقيقيا نحو انتاج حالة جديدة تتم فيها رفع سقف الحرية والمهنية”.
ويضيف «ليس صحيحا ان لا حرية او مهنية في القطاع الاعلامي، ولكنه يحتاج الى مزيد من التشريعات التي تحدد خريطة الحرية وسقف المهنية مسؤولية متعددة تقوم به المؤسسات الاعلامية، والتعليم والتدريب المستمر للاعلاميين، اما المهنية تعتبر من القواعد الرئيسية التي يجب ان تتولاها المؤسسات الاعلامية.”
ودعا « المؤسسات الصحفية التي تصدر صحفا يومية، لان تخرج وثيقة تحدد فيها اسلوبها في الكتابة الصحفية، وقواعدها الاخلاقية، لتستفيد منها ايضا وتكون كمثال يحتذي لباقي الصحفيين، وحتى تدرس في الجامعات”.
ويبدي عزالدين تفاؤله بمستقبل الاعلام، ويشير الى «ان موضوع الحرية ديناميكي، والاردن لم يخل في اي مرحلة من المراحل التي مر فيها من اي نسبة من الحريات،وكانت في حال مد وجزر”.
منظومة التشريعات الاعلامية
والمجلس الاعلى للاعلام الذي صدرت الارادة الملكية السامية بانشائه بتاريخ 13- 12-2001 ، واعيد تشكيله في العام الذي يليه، شخصية اعتبارية مرجعية تنظيمية غير تنفيذية ذات استقلال مالي واداري . يهدف الى الاسهام في تنمية القطاع الاعلامي،وتعزيز القدرة التنافسية لوسائل الاعلام، ويعمل على تهيئة بيئة متحفزة للاستثمار الاعلامي، ومتابعة الاداء الاعلامي، للتحقق من اتاحة الفرصة لحرية التعبير لكافة فئات المجتمع واطيافه، ووضع السياسات والبرامج التنفيذية لعملية التدريب الاعلامي . ويقترح مشروعات القوانين والانظمة المتعلقة بقطاع الاعلام بالتنسيق مع الجهات المعنية.
ويقول رئيس المجلس ابراهيم عز الدين “بان رؤية المجلس تقوم على الاسهام في تمكين المؤسسات الاعلامية من القيام بدورها الرقابي في المجتمع في مناخ من الحرية المسؤولة والمهنية المتطورة، من خلال التشريعات التي ترفع سقف الحرية «، ويضيف ان المجلس” اعد اربعة مشاريع لقوانين وانظمة لقطاع الاعلام،هي”الصحافة والنشر« _ تعديل القانون الاصلي، «مؤسسة الاذاعة والتلفزيون» _ تعديل -، «الاعلام المرئي والمسموع» _ تعديل -، ونظام «المركز الاردني للاعلام»،بالاضافة لنظام وكالة الانباء الاردنية.
ويشير عزالدين الى ان«كل مشروع قانون ونظام، حمل اكثر من علامة فارقة تعزز سقف الحرية، والمهنية في آن معا، ففي «الصحافة والنشر»، للصحفي الحق في الحصول على المعلومات، وجعل الجهات الرسمية والمؤسسات واجب تسهيل مهمته، وحظر فرض اي قيود تعيق حرية الصحافة،في ضمان تدفق المعلومات الى المواطن او فرض اجراءات تؤدي الى تعطيل حقه في الحصول عليه، كما نص وجوب تزويد الصحفي بالمعلومات او الاخبار بالسرعة اللازمة وفقا لطبيعة الخبر او المعلومة المطلوبة اذا كان لها صفةاخبارية وعاجلة ، وخلال مدة لا تزيد عن اسبوعين اذا لم تكن تتمتع هذه الصفة.”
ويضيف ان القانون« منح القانون الصحفي وفي حدود تأديته لعمله الحق في حضور الاجتماعات العامة وجلسات المحاكم العلنية وجلسات الجمعيات العمومية للاحزاب والنقابات والاتحادات وغيرها ما لم تكن تلك الجلسات او الاجتماعات مغلقة او سرية، وحظر القانون التدخل باي عمل يمارسه الصحفي في اطار مهنته او التأثير عليه او اكراهه على افشاء مصادر معلوماته”.
ويبين عز الدين ان« القانون نص في مجال الصحافة والنشر على انشاء هيئة الصحافة والنشر، بدلا من دائرة المطبوعات والنشر، تتولى تنظيم قطاع الصحافة والمطبوعات والنشر، ويشرف عليها لجنة برئاسة المدير العام للهيئة وعضوية اربعة اشخاص غير متفرغين من ذوي الخبرة والكفاءة، يعينون بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب رئيس الوزراء، ونص القانون على، اذا تضمنت اي مطبوعة صادرة في خارج المملكة ما يخالف احكام هذا القانون فللمدير ان يوقف ادخالها او توزيعها في المملكة على ان يتقدم الى المحكمة وبصورة عاجلة بطلب اصدار قرار مستعجل بمنع ادخالها او توزيعها الى حين صدور القرار النهائي، وجعل القانون النظر في جرائم المطبوعات والنشر من اختصاص محكمة البداية، وكانت في السابق تحول الى محكمة امن الدولة ” .
وفي قانون الاذاعة والتلفزيون، ونظام وكالة الانباء الاردنية،ينوه عز الدين الى ان الاستقلالية الادارية والبرامجية والتحريرية والمالية الصفة الابرز في مشاريعهما ، كما نصا على تشكيل مجالس ادارة مستقلة لها، ودون اي اشراف عليهما من الناطق الرسمي باسم الحكومة .
وبانشاء المركزالاردني للاعلام، فقد توفر للحكومة مؤسسة اعلامية تعبر عن طروحاتها وتعمل على شرح سياساتها، وتفسير خططها ومواقفها، ليصبح هذا الاطار المؤسسي الذراع الاعلامي للحكومة، ويتبع وزير الدولة الناطق باسم الحكومة ويعمل على اساس مهني، لكن دون اي صفة توجيهية او اشرافية على مؤسسات الاعلام المختلفة.
الناطق الرسمي
وتعقب وزيرة الثقافة، الناطق الرسمي باسم الحكومة اسمى خضر على الاقوال السابقة «ان التقييم مطلوب من الاعلاميين والمواطنين وهيئات المجتمع المدني وقادة الراي، «وتضيف «اننا قطعنا شوطا هاما نحو تحديث وتطوير قطاع الاعلام وفقا للرؤية الملكية للاعلام وبرنامج الحكومة الذي منحها مجلس النواب الثقة على اساسه، فقد تم اقرار عدد من الانظمة والقوانين وهناك عدد اخر من مشاريع القوانين والقوانين المعدلة بانتظار عرضها على مجلس الامة».
وتشير الى انه تم البدء في التنفيذ الفعلي لعدد من البرامج والمشاريع ذات العلاقة بالاعلام وتم ترخيص عدد من وسائل الاعلام والبث التلفزيوني والاذاعي والصحف اليومية والمجلات».
وتبين «ان هناك جهوداً حثيثية تبذلها الحكومة والمؤسسات الوطنية العامة وحتى القطاع الاهلي والخاص، يبذلون جهودا مميزة للاسراع في تحقيق القدر المنشود من التميز والفعالية الاعلامية في اطار من المهنية والتزام سيادة القانون , وفي ظل حرية سقفها السماء كما قال جلالة الملك».
ونوهت الى ضرورة «ملاحظة ان التطوير والتحديث،في مواكبة متطلبات العصر،، لا يتحقق الا اذا تحققت حالة من الشراكة في المسئولية والتعاون».
وعن عقد مؤتمر وطني للاعلام ترى انها «فكرة جيدة ولقد بدانا في المركز الاردني للاعلام فعلا بدراسة امكانية عقد منتدى اعلامي سنوي يبدا اردنيا ويتسع في السنوات القادمة ليصبح عربيا ثم دوليا ويحدد له في كل لقاء موضوع اساس يتم انتقاؤه بما يخدم الاعلام ودوره الحيوي».
ويرى نائب رئيس مجلس ادارة مؤسسة الاذاعة والتلفزيون الزميل سمير الحياري ان الاعتقاد بان لفترات طويلة سابقة مرتبط بمقولة ان تعدد المرجعيات سبب رئيس لتخلف الاعلام والرعب الذي يعيش فيه او الى الوصف الجديد له انه يموت سريريا ولم يبق الا رفع الاجهزة.
واضاف الحقيقة ان احدا لا يختلف مع الاخر في ان المهنية هي الاساس في اي رافعة تطويرية او حالة اصلاحية في اي من مؤسسات الاعلام، مع الاخذ بعين الاعتبار البعدين المتعلق بالخبرة والثقافة المتنوعة اذ لا تكفي المهنية دون استيعاب لتركيبة المجتمع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وطبيعة الناس فيه، فالمهنية مطلوبة وخبرة «المهني» متطلب اجباري، لكن الوعي بما يجري حول الانسان عنصر اساسي تكتمل فيه الصورة.
وقال الحياري اما الاعلام الصادق المسؤول فهو الذي ينسجم مع ثوابت الدولة والوطن ويقيم علاقة حميدة مع الاطراف الاخرى دون ان يسمح لهامش ولو بسيط بتدخل خارجي او امر بمنكر يتعارض مع اساسيات وطنية.
ويؤكد على ان الاعلام الاردني ليس مرعوبا والاعلاميون كذلك، لكن بعض القائمين على الوسائل الاعلامية وبخاصة الصحافة الاسبوعية تنقصهم ابسط حدود اللياقة والادب المهني لكي يتحرروا مما هم فيه اذ تتنازع في دواخلهم صراعات المال والبقاء والاثارة والابتزاز. ولهذا تخرج بعض الصحف الاسبوعية هزيلة متواضعة لا تعبر عن المجتمع ومشكلاته.
مشددا على ان الاعلام الاردني لم يعجز عن ايصال الرسالة والانجازات للناس، لكن الحقيقة المرة ان المواطنين لا يقفون كثيرا عند رسائل الحكومات فتراهم يقلبون الصفحة ويغيرون القناة واشارة المذياع عند الحديث عن الانجازات حتى وان كان مشوقا.. كما ان الناس يعتبرون الرسائل الاعلامية شكلا من اشكال الدعاية، اضافة لانها واجب لا يجب التركيز عليه اذ ان الاعمال تتحدث عن نفسها.
وقال الحياري التلفزيون والاذاعة الاردنيان قدما ما امكنهما لخدمة المجتمع وايصال الرسالة وتعميق مفهوم الديمقراطية والحرية وحقوق الانسان، لكن الكارثة كانت في العقليات التي توارثت على ادارة كل منهما، فأصبح كل عشرة موظفين يشكلون شلة المدير الجديد او الرئيس الجديد حتى باتت المؤسسة شللاً فوق بعضها البعض تجذب كل واحدة نحو المصلحة التي تراها مناسبة وتنسجم مع رؤياها.

ريم الرواشدة