Skip links

“اللويبدة”: الحبس، بين الصحافي والصحيفة والصحافة!

قال الخبر الرسمي الآتي من وكالة الأنباء، وذلك الذي ورد في الصحف والتلفزيون، إنّ الملك ركّز عند إستقباله بعض رؤساء تحرير الصحف الأردنية على عدم جواز حبس الصحافيين، وفي يقيننا أنّ الملك حين يُخصّص، فهو ينطلق من أنّ التعميم أمر بدهيّ، ولهذا فتركيزه يعني ضمناً: عدم جواز حبس الصحف أيضاً، ولا الصحافة أيضاً، وأيضاً، لأنّ الصحافي الذي تُغلق صحيفته يكون مسجوناً، فما بالك إذا حُبست صحيفته بين أدراج الدولة العثمانية الجديدة: المملكة الأردنية الهاشمية؟

 

"اللويبدة"

 

ونحن هنا نتحدّث عن "اللويبدة" بالطبع

 

وفي اليوم التالي، للقاء الملك، تبدأ الفزعة، فتنهال التصريحات من الجميع حول حرية الصحافة، وتجتمع نقابة الصحافيين على عجل وتصدر البيان التقدّمي، ويلتقي نواب على فكرة تعديل القانون، ويسارع الزملاء فيكتبون عن هذا الإنجاز الحضاري الذي سيأتي إلى الأردن، وتتناقل وكالات الأنباء الخبر، فالأردن سيحمل بصحافته قريباً شكلاً مختلفاً.

 

ويا دار ما دخلك شرّ، لا سمح الله، فالجميع مع الحرية والديمقراطية وإنجاز مشروع الملك الحضاري، وكنتُ أتمنى أن أسمع رأياً مغايراً من الذين كانوا وما زالوا يحبسون الصحافيين والصحف والصحافة، ولكنّني أتفهّم موقفهم الصامت، فصاحب الكلام هو رأس السلطات الثلاث، وعليهم أن يبلعوا الأمر ولو على مضض، فالأردن المُعلن، إذن، لا يريد الحبس. نقطة، آخر السطر.

 

ولكنّه ليس آخر السطر!

 

في الإنتظار

 

 فهناك قضيّتنا التي ما زالت تنتظر منذ خمسة أشهر، والسادس على الطريق، أي منذ إيقافها عن الصدور، وقمعها دون أدنى خجل، تنتظر كتاباً رسمياً من دائرة المطبوعات والنشر يُعلن للجميع بأنّها ومنذ عددها الأوّل تحمل الترخيص الرسمي، الأمر الذي سيسمح لنا بأن نتوجّه للمطبعة بملفّاتنا، وللمكتبات والأكشاك والمشتركين بعددنا الجديد، وبصراحة فلسنا نريد كتاب إعتذار من "الدائرة" (لا نعرف لماذا سمّوها بالدائرة، لعلّ السبب هو أنّها تدور حول نفسها دائماً)، لأنّنا سنحصل عليه في المحكمة.

 

ونقول ذلك للقراء، الآن، لأنّنا نتلقّي منهم الأسئلة، وكثيرون منهم يظنّون أنّ التأخير يأتي من طرفنا، ولهذا فضروري التوضيح بأنّ اليوم: الثاني والعشرين من نوفمبر، تشرين الثاني، هو الذكرى الشهرية الأولى لإبلاغنا من رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي برأي الحكومة المؤيد لرأي ديوان تفسير القوانين، في حقّنا غير القابل للمناقشة بأنّنا مرخّصون منذ سنة ونصف السنة.

 

وحتى اليوم لم نستلم الكتاب، ولكنّ الغريب أنّنا استلمنا كتاباً آخر من "الدائرة" عبر البريد الرسمي، يطلب منّا الذهاب لوزارة الصناعة والتجارة للتسجيل، فضبطنا أعصابنا، وبعثنا به إلى رئاسة الوزراء، التي بعثت به لديوان تفسير القوانين، مرّة ثانية، وليأتينا إتّصال كريم من رجل كريم، عمل في القانون نصف قرن من السنوات، هو الفاضل محمد العلاونة رئيس ديوان تفسير القوانين، يبلغنا فيه أنّ حقّنا لا يقبل المناقشة.

 

وعلى الرغم من ذلك، ومن زوال أيّة شبهة قانونية، في كلّ الحالات القانونية التفسيرية اليائسة التي لجأت إليها "الدائرة"، فلم نستلم بعد الكتاب الرسمي، وما زلنا حتى اللحظة محبوسين، حبساء، حبيسي، لحظة صحافية فريدة نادرة في الأردن، الذي يأمر ملكه الجميع بعدم حبس الصحافيين، فما بالكم بالصحف، والصحافة؟

 

النسخة الالكترونية

 

وكلّ ذلك كان حول النسخة المطبوعة، التي يقرأها في أحسن الأحوال ثلاثون ألف شخص في الأردن، ونحبّ أن لا ننهي كلامنا قبل كلمة عن النسخة "الالكترونية" التي وصلت إلى ملايين وملايين، في أنحاء العالم، منذ سجن "اللويبدة"، وسجّلت ولأوّل مرّة عربياً تفوّقاً عالمياً في حجم قراءة الصفحة، وستصل في وقت قصير إلى عشرات ملايين القراء .

 

عتب

 

ويبقى أنّ هناك مسألة لا نستطيع أن نبقيها في دواخلنا، هي عتبنا على الزملاء، الصحافيين، والصحف، ومفادها بأنّ القليلين منهم من سألوا عن وضعنا، وأقلّ القليل من كتب، ونتمنى على الزملاء العودة إلى تاريخنا ومعرفة ما إذا كنّا تصدّرنا كلّ الحملات دون أيّ إستثناء في الدفاع عن زميل أو زميلة، صحافي أو صحيفة، أو حالة صحافية، أم لا؟ ولكنّنا حين نقع في الأزمة، وهو عتب الأخوة ليس إلاّ، وفي آخر الحال، فحقنا لا نأخذه إلا بيدنا، والله المستعان.

 

ملاحظة للقراء من خارج الأردن: الكاريكاتور على الصفحة الأولى للزميل الأستاذ الفنان ناصر الجعفري، ويزاوج بين "الجويدة" وهو سجن مشهور في الأردن، وبين "اللويبدة" وهي سجينة القمع الرسمي، ونُشر ضمن تحقيق في الزميلة "السجل" الأردنية يتضامن معنا.