Skip links

المجلس الاعلى، لا حزن ولا فرح

لن يزعج خبر إلغاء المجلس الأعلى للأعلام أحداً في الوسط الإعلامي، اللهم سوى العاملين به لأسباب معيشية، أمّا الباقون فسيمر الخبر عليهم مرور الكرام باعتباره تحصيل حاصل، فإكرام الميت لا يكون إلاّ بدفنه.

ومع التفكير بإنشاء المجلس كان الطموح كبيراً بالتوصّل إلى "مرجعية إعلامية" مستقلة، قادرة على فرض هيبتها بتشكيلتها وهيبتها وإستقلاليتها، بعد إلغاء وزارة الإعلام، وأن تكون واسطة العقد بين الأطراف التي تعنى بالعمل الإعلامي، ولكنّ الخطوات التي تلت باتجاه تنفيذ الأفكار كانت كلّها تدفع إلى المصير المحتوم.

وعلينا الإعتراف بأنّ الأستاذ ابراهيم عز الدين حاول، بشخصيته الهادئة، وروحه التقدمية، أن يستثمر من القانون أفضل ما فيه، فعمل على إقتراح قوانين متطورة، وحاور الجميع من أجل إقرارها، ومنها قانون حق الحصول على المعلومات الذي يُسجّل له الفضل به، وهناك قانون تقدّم به حمل إسم قانون الصحافة والنشر ولكنّ ظروف تغيير الحكومات السريع وأده في مهده.

ما نقوله إنّ الأستاذ عزّ الدين حاول، ومن نجاحاته مؤشر حرية الصحافة المهمّ والصريح والدقيق، ولكنّ حتى هذا فمرفوض، ومع أنّ طموح الرجل كان في تقدّم مستمر وثابت ولو ببطء، إلاّ أنّ توصيات الأجندة الوطنية كانت الرصاصة التي أطلقت أصابت القلب، فاستقال صاحبنا، ومنذها والمجلس يعاني في غرفة الإنعاش حتى رفع مجلس الوزراء أمس الأول عنه الأجهزة.

لسنا حزينين على الإلغاء، ولسنا فرحين أيضاً، ففي آخر الأمر علينا أن نُفكّر بطريقة تعاملنا مع الأمور، حيث نتبنى الفكرة اليوم ونتبنى نقيضها في اليوم التالي، وكلّ ذلك لا يوصل سوى إلى نتيجة محتومة هي إعلام أردني رسمي مملّ ونمطي وغير قادر على الإبداع.