Skip links

المدونات من سارة إلى نجاد

هناك عالم شبه خفي، أعني خارج العالم الذي يعرفه كثير من الناس العاديين. والعاديون من الناس اولئك الذين لا يتعاطون كثيرا مع الانترنت إلا في ابسط خدماته، يراجعون مواقع الانترنت الخدماتية او الاخبارية، وبريدهم الالكتروني.
بعيدا عن هؤلاء يوجد عالم المدونات، من مخلوقات تعيش حياتها في مجتمع الكتروني، منغمسة تماما مع اناس مجهولين غالبا، والأرجح انهم لن يلتقوهم في حياتهم.
أحاول تحاشي الانغماس في المدونات إلا ان لها نكهة مختلفة جاذبة، عالمها عالم حقيقي وخرافي لا حدود له. انتشر في العالم حتى بلغ عدد المدونات نحو سبعين مليون، ففي كل ثانيتين تؤسس مدونة في كومبيوتر ما في مكان ما في العالم.
والمدونة عبارة عن مفكرة شخصية انترنتية يسجل فيها صاحبها احداث يومه او افكاره. ورغم انني اعتبرها مضيعة للوقت لم أستطع المقاومة فمررت على موقع «قبيلة تدعى سارة»، ودلني الموقع على مدونات أخرى، حتى انتهيت عند مدونة محمود أحمدي نجاد. نجاد هو نفسه الرئيس الايراني الذي التحق بشباب المدونات، وافتتح موقعه الالكتروني قبل ثلاثة اشهر، بعد ان كنت اظنه مشغولا بمحاولات فتح مواقع نووية.
مررت على مدونة نجاد، لعل الرجلَ الذي شغل العالم يقول شيئا مختلفا، او جديدا. ولا أريد ان اناقش ما سجله المدون الرئيس بل يكفي ان أستعرض الفكرة. فالرئيس فتح الموقع بأربع لغات الانجليزية والفرنسية والعربية وبالطبع الفارسية. فيه يسجل بعض يومياته، ويعلق المدونون من انحاء العالم على ما يكتبه او يشتهون الرد به. لكن في مدونة نجاد بالإنجليزية حرية أكثر، يقول فيها المعلقون ما يشاءون مع او ضد الرئيس، وأحيانا بما يتجاوز الأدب. الرئيس بالإنجليزية متسامح وديموقراطي. اما في المدونة العربية، فان عمود التعليقات لا يحمل سوى الثناء والتقدير للمدون الرئيس.
الرئيس كتب قليلا عن تاريخه وعن نفسه كقروي، وقليلا عن تجاربه كسياسي. وبقي صريحا حيال ما لا يرضيه، حيث كال الكثير من النقد لخصومه الغربيين. كتب معبرا عن خيبة أمله وروى ما حدث في اجتماعه مع احدى المؤسسات الفكرية الاميركية، «في اليوم الماضي وعدت بنشر تفاصيل الاجتماع المنعقد مع أعضاء مجلس السياسة الخارجية الأميرکية. ولقد تمّ تسجيل الاجتماع المذکور على الشريط بشکل کامل، والغرض من نشر نصه الکامل هو إعلام زائرينا الکرام وإطلاع الرأي العام بتفاصيله من أجل الحيلولة دون تزوير المزوّرين وتحريف الحقائق. فلقد کنت أتوقع في هذا الاجتماع أن تطرح عليّ أسئلة أساسية تنمّ عن اختصاص أصحابها، لکنّ الأسئلة لم تتجاوز مستوى الأسئلة التي تثار في المؤتمرات الصحافية والتي أجبت عنها مراراً وتکراراً».
ومع اني واثق ان الرئيس لا يملك الوقت لقراءة الردود لكنه نجح في اجتذاب الرفاق المدونين، المخلوقات المتوحدة، التي ستقدر له مشاركته. فالمدونون رغم تعصبهم لأفكارهم يبقون اوفياء لزملاء الهواية. ولأنه رجل مشغول جدا، تمنيت لو ان مدونته فتحت مجالا للنقاش بين مواطنيه الايرانيين والمدونين الآخرين بحرية، يتناقشون في مسائل مصيرية تهم ايران والعالم؛ التسلح والحروب والعلاقات الدولية والإنسانية.