Skip links

المغرب وتونس تحجبان صحيفة فرانس سوار التي نشرت الرسومات المسيئة للرسول

دافعت صحيفة "فرانس سوار" الباريسية
اليوم 2 فبراير عن حق الصحافة في التندر على اي معتقدات دينية بعد الجدل الذي
اثاره نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد في عدد من الصحف الاوروبية، فيما منع كل من
المغرب وتونس دخول وتوزيع الصحيفة التي اعادت نشر رسوم ساخرة من النبي محمد(ص).

فرانس سوار" توضح
وكتبت الصحيفة في عنوانها الرئيسي "انقذنا
يا فولتير لقد جن جنونهم" فوق صورة لمتظاهرين يحرقون علما دنماركيا. وتساءلت
"اذا كان الاسلام يحظر على اتباعه اي صورة للنبي (…) السؤال المطروح هو
التالي: هل كل الذين ليسوا مسلمين مجبرون على الالتزام بهذا الحظر؟". وقالت
"هل يمكن تصور مجتمع تجمع فيه كل محظورات مختلف الديانات؟ ماذا يبقى عندئذ من
حرية التفكير والتعبير وحتى التحرك؟".

واضافت الصحيفة في تعليق تحت عنوان :ردود على
عدة اسئلة" ان "هذه المجتمعات نعرفها جيدا. انها ايران الملالي مثلا
لكنها ايضا فرنسا محاكم التفتيش والمحارق وسان بارتيليمي" المجزرة التي قتل
فيها بروتستانت في 1572. وتابعت ان "الحرية الدينية هي حرية ان نؤمن او لا
نؤمن وممارسة الشعائر بهدوء لكنها لن تتحول ابدا الى حرية فرض القواعد النابعة من
قناعة واحدة على كل المجتمع"، واعدة قراءها بمواصلة اعتماد حرية التعبير
"باسم الجمهورية وقيمها".

وكانت فرانس سوار التي تعاني مشاكل مالية وتبحث
عن مشتر خصصت في عددها الصادر أمس صفحتين بالداخل للرسوم الدنمركية. واستدعت
السعودية سفيرها من الدنمرك ودعا رجال دين بارزون الى مقاطعة منتجاتها. واغلقت
ليبيا سفارتها في كوبنهاجن وتفجرت احتجاجات واسعة في العالم الاسلامي.

ولم تشر الصحف الى التغييرات في ادارتها التي
اعلن عنها مالكها جورج لكح مساء الاربعاء.

وكانت مجموعة من الصحف الأوروبية قد أعادت نشر
رسوم الكاريكاتور المسيئة لشخص النبي محمد (ص) لإظهار دعمها وتضامنها مع الصحيفة
الدنماركية التي أثار نشرها للرسوم غضبا في العالم الإسلامي.

وقد نشرت كل من صحيفة "فرانس سوار"
الفرنسية و "دي فلت" الألمانية و "لاستامبا" الإيطالية و
"إلبريوديكو" الإسبانية بعضا من تلك الرسوم. وحسب وسائل الإعلام
الفرنسية فقد أقال رجل الأعمال رامي لكح، المصري الأصل والفرنسي الجنسية، مدير
تحرير الصحيفة جاك لوفرانك عقابا له على نشر تلك الرسوم "ورغبة في إظهار
الاحترام لمشاعر ومعتقدات الناس".

وكانت "فرانس سوار" قد أعادت نشر تلك
الرسوم بأكملها اعتبارا منها بأنه "لا يحق لعقيدة دينية أن تفرض نفسها على
مجتمع علماني". ونشرت الصحيفة رسما هزليا يصور "آلهة" البوذيين
واليهود والمسلمين والمسيحيين وقد طفوا على سطح إحدى الغيوم في السماء. ويظهر
الرسم الساخر "الرب" المسيحي وهو يقول:" لا تتذمر يا محمد، كلنا
رُسمنا بشكل ساخر هنا".

وتعاني صحيفة "فرانس سوار" من متاعب
مالية وتبحث عن جهة تشتريها. ودافع محرر الجريدة سيرجيه فوربت عن قرار إعادة نشر
تلك الرسوم الساخرة بالقول:" كفانا دروسا من هؤلاء المتعصبين الدينيين
الرجعيين. لا يوجد في هذه الرسوم الكرتونية المتهمة بالإجرام ما يهدف إلى اتخاذ
صفة العنصرية أو تشويه سمعة أي جالية". وأضاف المحرر الفرنسي: "بعض تلك
الرسوم مضحك، وبعضها أقل إضحاكا. هذا كل ما في الأمر. لهذا قررنا أن ننشرها". وأردف يقول:" كلا. لن نقدم أبدا اعتذارا
لكوننا أحرارا في الكلام أو التفكير أو الاعتقاد.

وردا على هذه الخطوة التي أقدمت عليها الصحيفة،
قالت الحكومة الفرنسية إنها تدعم حرية التعبير، مشددة في الوقت ذاته على ضرورة
احترام الأديان والعقائد.

الرباط
وأعلن مصدر رسمي في الرباط ان المغرب منع دخول
وتوزيع صحيفة "فرانس سوار" التي نشرت رسوما كاريكاتورية مفترضة للنبي
محمد. وقالت وزارة الاتصالات المغربية في بيان وصلت نسخة منه ان "نسخة يوم
الاربعاء من صحيفة فرانس سوار منعت من الدخول الى الاراضي المغربية بسبب نشر هذه الصحيفة
الفرنسية بحجة الدفاع عن حرية الصحافة، رسوما كاريكاتورية تظهر النبي محمد".

واضاف البيان ان منع توزيع صحيفة فرانس سوار
"جاء بسبب الطابع المسيء بشكل متعمد (في الرسوم) لشخص النبي ولانها تسيء الى
مبادىء الاسلام".

تونس
وقالت وزراة الداخلية في تونس ليل امس في بيان
نقلته وكالة الانباء الحكومية انها منعت توزيع صحيفة فرانس سوار. وقالت "عملا بمقتضيات مجلة الصحافة اصدر
وزير الداخلية قرارا بحجز عدد يوم اول فبراير لهذه الجريدة لما تضمنه من مساس
بمشاعر المسلمين وتشويه لشخصية الرسول الاكرم".

ولم يرد اي تعليق سابق من الحكومة التونسية حول
الرسوم الكاريكاتيرية المسيئة للنبي محمد.

وفي تفاعل جديد للقضية أعربت الكنيسة
الأرثوذكسية الروسية عن إدانتها للصور التي أساءت للنبي محمد(ص). كما دانها مجلس
الإفتاء الروسي الذي يمثل 23 مليون روسي مسلم. وقال "ميخائيل دودكو" الناطق
باسم بطريريكية موسكو:" إنه لأمر خطير للغاية إهانة المشاعر الدينية بهذا
الشكل، باعتبار أنها متجذرة في أعماق الروح الإنسانية بشكل لا نظير له". ورغم
إدانة مجلس الإفتاء الروسي للإساءة التي نشرتها الصحف الدنماركية، إلا أن رئيس
المجلس "فريد أسعدولين" قال "إن روسيا ليست بلدا إسلاميا، ولهذا
علينا ألا نتوقع إجراءات استثنائية ضد الدنمارك".

وكان آلاف الفلسطينين قد تظاهروا الأسبوع
الماضي في قطاع غزة احتجاجا على الصور وتعبيرا عن غضبهم من الدنمارك، كما اقتحمت
مجموعة من المسلحين الفلسطينيين الملثمين مقر الاتحاد الأوروبي في غزة مطالبين
باعتذار الدنمارك والنرويج على خلفية نشر صحف في كل من البلدين لتلك الرسوم.

وكانت المملكة العربية السعودية قد سحبت سفيرها
من الدنمارك احتجاجا على نشر الصور، واتخذت ليبيا إجراء مشابها.

وقالت وزارة الخارجية الليبية انها قررت اتخاذ
اجراءات اقتصادية ضد كوبنهاغن احتجاجا على عدم اتخاذ السلطات الدنماركية إجراء ضد
صحيفة "جيلاندز بوستن". واستدعت سورية سفيرها لدى الدنمارك للتشاور على
خلفية القضية.

وكانت وزارة الخارجية السورية قد أصدرت قبل ذلك
بيانا جاء فيه أن "سورية تدين وبشدة التطاول على الرمز الأعلى للأمتين
العربية والإسلامية".

كما استدعى وزير الخارجية الأردني عبد الإله
الخطيب السفير الدنماركي للاحتجاج.

كذلك دعا البرلمان المصري الحكومة إلى سحب
سفيري القاهرة في الدنمارك والنرويج.

أمّا حزب الله اللبناني فوصف الرسوم بأنها
"إساءة كبيرة للاسلام".

وفي السياق ذاته، دعا العديد من علماء الدين
الكويتيين ونواب البرلمان إلى "وضع حد لمثل هذه الانتهاكات التي تسئ إلى
مشاعر المسلمين".

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا الحكومة
الدنماركية لامتناعها عن اتخاذ إجراء بحق الصحيفة، وأعربوا عن خيبة املهم من منظمات
حقوق الانسان الاوروبية التي امتنعت عن اتخاذ موقف حازم إزاء هذه القضية.

"مفهوم المقدس"
وفي برلين، قالت صحيفة "دي فلت"
الألمانية التي نشرت إحدى الصور المسيئة للرسول (ص) على صدر صفحتها الأولى إن
العادة قد جرت في الغرب على التهكم على المقدسات الدينية. وتساءلت الصحيفة ما إن
كانت الديانة الإسلامية تستطيع تقبل السخرية. وقالت في افتتاحية لها: "كان
بالإمكان أن تؤخذ الإحتجاجات في العالم الإسلامي على محمل الجد أكثر لو أنها لم
يكن فيها شيئ من النفاق".

وكان مبنى الصحيفة الدنماركية "يلاندز
بوستن" التي نشرت تلك الرسوم الكاريكاتورية أول مرة في شهر أيلول/سبتمبر
الماضي قد أخلي من الموظفين يوم الثلاثاء بسبب إنذار بوجود قنبلة. وأعلنت الصحيفة
أن قراصنة كمبيوتر حاولوا إغلاق موقعها الإلكتروني من خلال إرسال نحو 80 ألف رسالة
إلكترونية إليه، لكن تقنيين تمكنوا من رد الهجوم.

وكانت الصحيفة قد تقدمت باعتذار الى المسلمين.
وقال رئيس تحرير الصحيفة "كارستن جوستي" في بيان نشر على موقع الصحيفة
على الإنترنت "إن الرسوم لم تخالف القانون الدنماركي لكنها أساءت دون شك إلى
الكثير من المسلمين، ونحن نود الاعتذار عنها".

ورغم أن منظمة إسلامية في الدنمارك أعلنت
ارتياحها للاعتذار الذي تقدمت به الصحيفة، إلا أن اجتماعا عقدته في وقت لاحق 27
منظمة لمسلمي الدنمارك وصف اعتذار الصحيفة بأنه "ملتبس"، وقال "لم
نحصل على بيان صريح يتضمن اعتذارا من الصحيفة".

مقاطعة
هذا وكانت الدنمارك وعدد من الدول الاسلامية قد
شهدت تظاهرات احتجاجية عقب نشر الرسوم الكاريكاتورية. فقد تظاهر المئات في الكويت
أمام القنصلية الدنماركية احتجاجا، وطالبوا الحكومة الدنماركية بالاعتذار لكل
المسلمين ووقف الإساءة للرسول والدين الإسلامي. كما حثوا الشعب الكويتي على مقاطعة
المنتجات الدنماركية. وحثت "حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين" على مقاطعة
البضائع الدنماركية.

وسحب تجار التجزئة في دول الخليج المنتجات
الدنماركية من متاجرهم. ووضعت المتاجر الرئيسية في السعودية لافتات مكتوب عليها
" لا نبيع المنتجات الدنماركية". كما أخذ الناس يتبادلون الرسائل النصية
عبر الهواتف المحمولة يحثون فيها بعضهم البعض على مقاطعة البضائع الدنماركية.

وكانت صحيفة "جيلاندز بوستن" قد
اعتذرت عن نشرها لهذه الرسوم لكنها قالت إنها "كانت تمتحن حدود حرية التعبير
في المواضيع المتعلقة بالإسلام" وأكدت أن الرسام الذي رسم الكاريكاتير قد هدد
بالقتل.