Skip links

الواقع الاعلامي بين مطرقة التشريعات وسندان التجاذب النيابي و صحفيون يصفون مشهد الاعلام المحلي بـ «الكارثي»

يمكن لأي متابع للمشهد الاعلامي
المحلي ان يلحظ حالة الفوضى ، والأزمة التي يعاني منها ، الأمر الذي يوصلك في كثير
من الاحيان للحزن على تفاصيل ما يحدث ، ابتداءً من المماطلة وحالة المد والجزر بين
الحكومة ومجلس النواب ، والمؤسسات الاعلامية المتعددة في عملية اقرار قانون
المطبوعات والنشر ، وتعدد حالات الاعتداء على الصحفيين ، انتهاء بالمشكلة القديمة
الحديثة في مصادرة حرية الحصول على المعلومات والحقائق التي تعد جوهر حرية
الصحافة.

أوضاع خطيرة نمر بها من القاع الى
سفح القمة الاعلامية ، فطالما حلمنا بنظام اعلامي جديد ، يتناسب ومتطلبات المرحلة
، سيما بعدما اتخذ قرار الغاء وزارة الاعلام ، لكن للأسف ما يحدث على النقيض تماما
من كل الوعود والخطط التي تم الاعلان عنها في هذا السياق ، فاذا ما نظرنا في قراءة
سريعة للواقع الاعلامي نراه بعيدا كل البعد عن الاستعراضات الاعلامية الكلامية
المستمرة عن حرية الصحافة ، والاصلاح الاعلامي ، كلها مفردات صمّاء لا يمكن وصفها
بما نراه على أرض الواقع الا اننا وصلنا الى مرحلة (حرية الاحباط الديمقراطي
الاعلامي) ، انها الحقيقة الوحيدة التي يمكننا الاقرار بها كجسم صحفي.

وبحثا عن المبررات المنطقية لحالة
الاحباط الديمقراطي التي نعيشها ، يمكننا القول ان الحرية الاعلامية بشكل عام
عبارة عن "حالة نمو" تسير نحو الامام ويمكن ان تتعثر مراحلها ، لكن
وللأسف فان ما يحدث محليا ليس بهذه الصورة فهو محاولات للالتفاف حول عنق الصحافة
وليس تعثيرها ، سواء كان بالتشريعات المقيدة والضاغطة ، او بالاعتداء على الصحفيين
بالضرب او التهديد ، او الحبس او القمع ، أو في مصادرة حرية الحصول على المعلومة ،
فما عادت الصحافة مهنة متاعب فقط بل مهنة البحث عن المستحيل ، نتيجة الشح الكبير
في المعلومة الرسمية تحديدا ان لم يكن انعدامها في معظم الاحيان.

المشهد الاعلامي ..فوضى وتأزم

عدد من الصحفيين في حديثهم
لــ"الدستور"وصفوا المشهد الاعلامي بالفوضى او التأزم ، واصفينه
بالكارثي ، ويحتاج الفعل الى حلول جذرية سريعة تنقذ ما يمكن انقاذه ، مطالبين بان
يتم العلاج من داخل البيت الصحفي بوقفة جادة من الصحفيين انفسهم لوضع استراتيجية
اعلامية وطنية ، تُخرج الازمة الاعلامية من عنق الزجاجة ، بخطوات عملية تؤدي الى
حرية صحفية حدودها السماء ، كما ارادها جلالة الملك عبد الله الثانـي ، وكذلك
الوصول الى حرية الوصول للمعلومة من صانعي القرار ، والعمل على مراجعة التشريعات
الاعلامية بشكل يخدم الرسالة الاعلامية الوطنية لا ان تكون ضاغطا عليها ، والعمل
باصرار على اقرار قانون المطبوعات بما يرضي الاطراف كافة ، ويحمي الصحفي.

نقابة الصحفيين

نقيب الصحفيين طارق المومني اقر ان
وضع الاعلام والصحافة خطير وبحاجة الى ترتيبات عديدة ، مشيرا الى ان الوضع الحالي
نتيجة لتراكمات تكونت عبر سنين ، وتربية وثقافة لم تعتد على اهمية الصحافة ودورها
، اضافة الى وجود قوى شد عكسي تسعى الى ارجاع الامور للوراء لا العكس ، كما انه في
ذات السياق اتهم من له فوائد ومكتسبات شخصية من وراء احباط الصحافة وجعل اوضاعاها
مأساوية باستمرار.

ولفت المومني الى ان اقرار قانون
المطبوعات والنشر لن يوصلنا الى بر الامان ، فالتشريع جزء وليس الكل من الازمة
الاعلامية ، فالتشريع يحمي الحريات الصحفية لكنه لا يوجدها ويفرضها ، كما اننا
بحاجة الى تغيير في التعليمات والاعتراف الفكري بدور الصحافة على اساس انها وكيل
عادل عن المجتمع سيما اذا ما اكدنا على اننا نسعى لحرية مسؤولة ، وحرصا على حق
الناس بالمعلومة والحقيقة.

وشدد المومني على ضرورة ان يكون هناك
اعادة تثقيف بأهمية الصحافة والنظرة لها ، والاعتراف بدورها الرقابي على الجميع ،
معتبراان ما حدث للزميل خالد الخواجا جزء من أزمة الصحافة ، ولابد من حل الاشكالية
كحزمة واحدة.

أوراق صحفية لم تستخدم بعد

الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عريب
الرنتاوي اعتبر ان المشهد الاعلامي مليء بالمظاهر السلبية الخطيرة ، معتبرا ان
الكرة الآن في مرمى الصحفيين لاثبات وجودهم وحماية حقوقهم من اي انتهاكات ، مشيرا
الى وجود عدد من الاوراق الهامة التي لم تستخدم بعد من الصحفيين وصولا الى حماية
بيتهم وصون حقوقهم ، والحصول على اعلى سقف للحريات.

واشار الرنتاوي الى ان اهم هذه
الاوراق التي يجب ان يستخدمها الصحفيون لنيل حقوقهم هو رفع سقف الكتابة النقدية
لهذه الممارسات والانتهاكات التي تقترف ضدهم ، وكذلك تعميق الدور الرقابي للصحافة
بشكل يحسب لها حساب لا ان تبقى كما نشاهد (ملطشة) من اشخاص ومؤسسات ، ذلك ان عددا
من الصحفيين للأسف فرضوا على انفسهم رقابة ذاتية وابتعدوا نهائيا عن النقد المسؤول
الرقابي.

ولفت الرنتاوي الى انه علينا ان نكون
على استعداد لدفع الثمن في حال قررنا رفع سقف الحريات وتكثيف دورنا الرقابي ،
ونكون على استعداد لتلقي اي ضغوط او ممارسات سلبية ، اذا ما قررنا بالفعل ان نحصل
على ما نريد.

وزاد الرنتاوي في موضوع الاوراق
الهامة الضاغطة التركيز على الاطار التنظيمي النقابي ، مشيرا الى ان نقابة
الصحفيين قامت مؤخرا بدور مقبول في حماية الحريات الصحفية والجسم الصحفي ، لكننا بحاجة
الى مزيد من المواقف ، فالمطلوب حركة اوسع من خلال نقابتنا ، حتى وان احتاج
الامرالى انشاء جمعيات او تنظيمات جديدة لمواجهة اشكال التطاول التي نعانـي منها.

كما رأى الرنتاوي ان الامر بات
يستدعي بالفعل مقاطعة صحفية لكل المؤسسات والوزارت التي تتطاول على الصحافة
والصحفيين ، وتوجيه النقد المستمر لها ، على ان تكون هذه الخطوات منظمة ومتفقا
عليها بين الصحف كافة.

وشدد الرنتاوي على ان الاردن لم يعد
نموذجا في الحريات الصحفية على الاطلاق فشعاراتنا بهذا الشأن لم تتجاوز كونها
شعارات كلامية ، فهناك الكثير من الدول التي تفوقت علينا في موضوع الحريات الصحفية
، رغم ان الاردن من اكثرها استعراضا في موضوع الحريات الصحفية ، مشيرا الى ان
الشعارات كان من الممكن التفاخر بها قبل سنين ، لكن الامر الان اختلف فاذا لم تطبق
ما تقول فالامر سرعان ما يكتشف.

الرنتاوي شدد على ان لنا اقلامنا وهي
سلاحنا على اي تطاول وعلينا استثمار ذلك ومواجهة التجاوزات والسلبيات ، دون تردد
او قلق.

الاعلام .. تهميش وتضييق

رئيس مركز حماية وحرية الصحفيين نضال
منصور اشار الى ان ما يحدث في الاعلام الان تهميش واضح وخطير لاهمية الاعلام
وحريته ، مشيرا الى ان حرية الاعلام جزء اصيل وركيزة في البناء الديمقراطي ، ولن
يكون هناك اصلاح سياسي بدون حرية اعلام ، وللاسف يمكن لاي متتبع للشأن الاعلامي ان
يرى التراجع في العديد من الأمور المتعلقة به.

واشار منصور الى اننا نرى ان موضوع
الاعتداء على الصحفيين امر بسيط ومستمر ، ويحدث بشكل يتناسى فيه الجميع ان الصحافة
هي السلطة الرابعة التي تراقب كل السلطات ، ولعل استمرار هذه الظاهرة كونه لم يحدث
بتاريخ الاردن ان تم الاعلان على مساءلة اي مسؤول او موظف اعتدى على صحفي ، فنحن
نسمع بلجان تحقيق لكن لا نتائج لهذا التحقيق ولا معاقبة للمعتدي ، مطالبا بضرورة
الاعلان عن نتائج التحقيق ومعاقبة المعتدي ، وتعويض الزملاء المعتدى عليهم.

وواصل منصور حديثه عن الوضع الاعلامي
الحالي بالقول ان المظاهر الكارثية لا تقف عند هذا الحد في الاعلام ، فهناك مسألة
خطيرة أخرى بأنه لم يعد أي مسؤول يقيم وزنا للصحفيين بالحصول على المعلومة ، بل
على العكس هناك وزراء يصدرون تعليمات داخلية في وزاراتهم بمنع المعلومات ، وهذا
يتطلب من الصحفيين الضغط على مجلس النواب الاسراع لاقرار قانون "الحصول على
المعلومة" ، من جانب ، ومن جانب آخر العمل على انشاء مجلس لتصنيف المعلومات
بشكل تصنف فيه المعلومات بشكل واضح ، وبالمقابل تكون هناك مساءلة ومعاقبة لمن يمنع
ويصادر المعلومات.

ولفت منصور الى ان موضوع مصادرة
المعلومات يفرض تساؤلا هاما ، وهو اين مشروع تدريب الناطقين الاعلاميين في الوزرات
، وماهي الصلاحيات الممنوحة لهم؟ حتما الاجابة مطلوبة ومن شأنها حماية حقنا في
الوصول للمعلومة.

أما المظهر الكارثي الثالث في المشهد
الاعلامي بحسب منصور فهو الموضوع التشريعي ، ونحن هنا لا نعني فقط قانون المطبوعات
والنشر ، انما هناك حزمة قوانين تقيد الحريات الصحفية وتفرض قيودا على حرية
المعلومات لابد من العمل على مراجعتها وتعديلها كافة ، بشكل يتناسب وشعاراتنا في
حرية الصحافة.

بالمقابل لم ير منصور ان التجاوز
المستمر على الصحافة والصحفيين بعيد عن مسؤولية الصحفيين انفسهم ، مطالبا بضرورة
وحدة الصف الصحفي نفسه بدءا من رفع شكاوى رسمية من قبل اي صحفي يتعرض لانتهاك اي
من حقوقه ، والعمل على صياغة آلية من داخل الجسم الصحفي تحمينا وتحمي رسالتنا ،
مطالبا المؤسسات المدنية التي تدافع عن الاعلاميين ان تتحمل مسؤولياتها حيال ما
يحدث للاعلام بوضع استراتيجة وطنية لحماية الصحفيين والتعامل بحزم مع انتهاك
حقوقهم.