Skip links

الولايات المتحدة .. كيف ينسق عمل المراسلين الأجانب في غياب وزارة للإعلام

على هامش الندوات والمحاضرات التي قام بها عدد من الصحافيين العرب مؤخرا، ضمن زيارة للولايات المتحدة الأميركية جال فيها في عدد من كبريات المؤسسات السياسية والاعلامية الأميركية، كان لا بد من فهم كيف تتعامل دولة بهذا الحجم وبهذا العدد الصحافيين الاجانب بدون وجود وزارة إعلام. ونظراً لعدم وجود ما يوازي هذه الوزارة في اميركا، كان لا بد من نشوء مؤسسات بديلة ترعى عمل الاعلام الاجنبي الذي ينشط بكثافة في الولايات المتحدة، التي تستقطب الالاف من الاعلاميين ـ الزائرين والمقيمين، الذين يسعون لالتقاط الخبر من عاصمة الخبر العالمي ـ واشنطن.
هناك اكثر من 2000 صحافي اجنبي تسجلوا لتلقي التسهيلات الاعلامية في مكاتب «مركز الاعلام الخارجي» الاميركي، وهو دائرة تابعة لوزارة الخارجية الاميركية (مكتب العلاقات العامة) بالاضافة الى مئات الاعلاميين الذين يزورون الولايات سنوياً، وآلاف من الاعلاميين يتواصلون مع المكتب عبر السفارات الاميركية في بلادهم.

وقد اتيح لـ«الشرق الأوسط» زيارة مكتب واشنطن للاطلاع على خدماته ولقاء المسؤولين فيه والتحاور معهم، في اطار جولة لعدد محدود من الاعلاميين العرب (7صحافيين) على مراكز القرار السياسي والاعلامي في الولايات المتحدة.

اختار مسؤولو مكتب الاعلام الخارجي مبنى «ناشيونال برس» في الشارع 14 في العاصمة واشنطن، مقراً له، ليكون قريباً من عشرات المكاتب التابعة للصحف الاجنبية التي تمارس اعمالها انطلاقاً من هذا المبنى.

ولمركز الاعلام الخارجي ثلاثة مكاتب اساسية في العاصمة واشنطن وفي نيويورك ولوس انجلس، بالاضافة الى مكاتب صغيرة في عدد من الولايات، لكن مكتب نيويورك هو «البذرة» التي انطلقت منها هذه المكاتب، فهو تأسس عام 1946 لمساعدة الصحافيين الذين توافدوا الى المدينة لتغطية تأسيس الامم المتحدة. وقد نمت اعمال المركز مع نمو عدد المراسلين الاجانب، وقد تخطى عمل هؤلاء ـ ومعهم المركز ـ السياسة الى مجالات اخرى في الفن والثقافة والمجتمع.

وفي العام 1968 ابصر مكتب واشنطن النور بعدما زاد عدد المراسلين الاجانب فيها عن 400 مراسل، اما مكتب لوس انجلس فقد تأسس عام 1982 وهو يخدم نحو 300 صحافي اجنبي يتخذون من المدينة مقراً لهم.

ويقدم المركز عدة انواع من الخدمات يمكن تلخيصها كالاتي:
1ـ خدمات لوجستية: اذ انه يوفر لهم امكانية العمل على اجهزة الكمبيوتر والانترنت والهاتف المحلي والدولي وناسخات.
2 ـ تأمين مساعدة للصحافيين الاجانب، تتضمن تحديد مواعيد مع مسؤولين اميركيين بالاضافة الى خبراء.
3 ـ تقديم ملخصات يومية عن السياسة الاميركية، من قبل مسؤولين رسميين وآخرين من الخبراء غير الرسميين.
4 ـ نقل مباشر للملخصات اليومية التي تجري في البيت الابيض ووزارتي الخارجية والدفاع.

علاقات «عبر البحار»
يرتبط مكتب الاعلام الخارجي مباشرة بمسؤولي الاعلام والعلاقات العامة في السفارات الاميركية حول العالم، وهذه العلاقة تبادلية، بمعنى ان السفارة تزود المركز بمعلومات وهو يزودها بمعلومات اخرى.

اما العلاقات مع الاعلاميين الاجانب في بلادهم، فهي تمر ـ كما يقول مدير برنامج «الشرق الاوسط وشمال افريقيا» في المكتب الفيس سيلاس ـ عبر مسؤولي الاعلام في السفارات الذين يتلقون طلبات هؤلاء الاعلاميين ويرفعونها مع التوصيات الى المكتب الرئيسي. علماً ان المكتب يوفر خدمة «اللقاء المباشر» بين الصحافيين الاجانب مع المسؤولين الاميركيين، كان يقدم حواراً مباشراً بالصوت والصورة بين مجموعة من الصحافيين في احدى السفارات ومسؤول ما. ويمكن للصحافي ارسال رسالة مباشرة الى المركز، اذا لم يكن راضياً عن نتائج مراجعته للسفارة في بلاده.

إعلام.. وسياسة
اللقاء مع مدير المركز دنكن ماكلينس تميز بانه تشعب من التقنية الاعلامية الى السياسة الاميركية، فهذا الرجل الذي يتكلم العربية جيداً والذي يقول انه يمثل (وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس) لدى وسائل الاعلام الاجنبية، يعترف بان «صورة اميركا تهتز في الخارج»، مشيراً الى ان بعض الاميركيين يلقون باللوم على الاعلام العربي في «تشويه» صورة اميركا في العالم العربي خاصاً بالذكر محطة «الجزيرة» القطرية.

ويرى ماكلينس ضرورة «تحسين صورة بلاده في الخارج»، لكنه يجزم بان هذا التحسين لا يجب ولن يكون على حساب السياسة الاميركية، لان السياسة مهمة، اما صورة الولايات المتحدة فسوف تتحسن ـ كما يجزم ماكلينس ـ عندما تنجح في نشر الديمقراطية وتحسين التربية والفرص الاقتصادية للناس في الشرق الاوسط، وتأمين الحرية للنساء.

ولا يوافق ماكلينس محاوريه الاعلاميين العرب ان القضية الفلسطينية هي احد اسباب تشويه الصورة الاميركية، فهو يرى ان هذه القضية تستخدم في الدول العربية من اجل صرف انتباه الناس عن القضايا الداخلية، قائلاً: «في فيتنام التي تلقت الولايات المتحدة اللوم في كل ما حدث فيها، لدينا علاقات جيدة ولا احد يقول ان اميركا دمرت بلادهم».

اما خلاصة اللقاء والجولة، فمفادها ان الاميركيين متعاونون، اذا احسن الصحافي اختيار المفاتيح التي يستعملها، واذ ادرك ماهية «اللعبة» في ادارة الاعلام الاميركي.