Skip links

اليمن: حافظ البكاري يستقيل من النقابة احتجاجا على “مخطط لضرب الحريات الصحفية”

قدم الزميل حافظ البكاري من منصب الأمانة العامة للنقابة، ومن عضوية مجلس النقابة، ووصف الزميل البكاري سبب استقالته بأنها جاءت نتيجة “مخطط خطير لتمرير مشروع قانون يضرب ما تبقى من الهامش المحدود للحريات الصحفية” وهو من الأسباب التي دفعته إلى الاستقالة وفق ما جاء في نصها التالي الذي حصل مركز حماية وحرية الصحفيين على نسخة منه عبر البريد الإلكتروني:

بسم الله الرحمن الرحيم

الزملاء الأعزاء: أعضاء مجلس نقابة الصحفيين اليمنيين المحترمون
تحية طيبة وبعد,,,,,,,,,,,

بعد أكثر من عام ونصف على انتخابنا في المؤتمر العام الثالث للنقابة وما تلاه من توزيع للمهام بين أعضاء مجلس النقابة المنتخب أجد نفسي أمام شعور واحد وهو الإحباط من عدم تحقيق شيء ملموس للزملاء الذين وضعوا ثقتهم فينا وواجهوا تحديات كثيرة لإعطائنا فرصة لتحسين ظروفهم المهنية والمعيشية وتحسين واقع الحريات الصحفية من خلال برامج عملية وأنشطة جادة وملموسة لنفي بوعودنا لزملائنا أعضاء الجمعية العمومية متجاوزين الضغوط المستمرة التي تمارس على مجلس النقابة ومحاولة تعطيل عمله من خلال أساليب متعددة كانت بعضها قاسية على بعض الزملاء في المجلس ممن ينتسبون لمؤسسات حكومية كنا نفاجأ بأصوات خارج المجلس تهدد باسم أعضاء المجلس بشق النقابة في حالة إصدار قرارات معينة تتناقض ورغبة سياسية محددة وبعض هذه الضغوط انعكست أيضا في وسائل الإعلام.
ولقد كان الأسوأ من هذا الوضع هو السلبية التي مارستها قيادة النقابة تجاه تبني برامج عمل واضحة لإيقاف الانتهاكات المتنوعة والمتزايدة ضد الصحفيين والصحافة وتجاه قضايا حيوية أخرى كأجور الصحفيين وعقود عملهم وحقوقهم ورعايتهم الصحية والاجتماعية حيث أن ما يجري في أفضل الأحوال ليس أكثر من الإعلان عن تلقي وعود أو توجيهات مختلفة المستويات بتلبية مطالب الصحفيين المشروعة في الحصول على هذه الحقوق والخدمات والتي لم تتجاوز حدود الترويج لها في وسائل الإعلام وفي أوساط الزملاء.
• الزملاء الأعزاء:
لعلكم تتذكرون ما تحملته شخصيا وتحمله بعضكم من إساءات وأخطاء ارتكبت بحقي الشخصي والنقابي وتجاوزتها كي نحاول العمل مرة أخرى لخدمة هذا الوسط وهذه المهنة لكنه وبدلا من الاشتراك في العمل كنت أجد نفسي في كثير من الأحيان قائما بمهام ليس أعضاء في المجلس فحسب بل بمهام طاقم النقابة التنفيذي المفترض , ابتداء من استلام الشكاوى والرسائل والرد عليها و مرورا بصياغة بيان أو رسالة وانتهاء بتوزيعها على الزملاء والمعنيين، وغيرها من الأعمال التي وإن كانت مرهقة إلا أنها كانت تعكس أملا لدي وهو خدمة زملاءنا سواء من خلال أنشطة داخلية أو من خلال إقامة جسور وبرامج مشتركة مع شركاء آخرين يمثلون منظمات وهيئات دبلوماسية ودولية كنا نهدف من خلالها إلى تغيير الأوضاع السيئة للصحفيين والصحافة فكان أن التقت العوائق من داخل النقابة وخارجها على هدف واحد وهو نسف هذا الكيان الذي كنا نحاول معافاته من شلله الذي أصيب به لسنوات طوال ، ولم يكن نشاطنا في مشروع الاتحاد الدولي للصحفيين والمشروع المشترك لتطوير الإعلام مع الأصدقاء الدنمركيين ومشروع تفعيل دور الإعلام في الحوار العربي الأوربي مع الأصدقاء الألمان إلا بهدف تقوية هذا الكيان النقابي وتمكينه من خدمة منتسبيه خصوصا والمجتمع بشكل عام لكن هذه المشاريع جميعها إما أفشلت أو تواجه محاولات محمومة لإفشالها .
زملائي الأفاضل : إن بعض العراقيل التي كنا نواجهها لم تكن دائما محبطة لي وكان الأمل يراودني بين فينة وأخرى بإمكانية تغيير هذا الوضع لكنها تفاقمت لتصل إلى أزمة لا يمكن احتمالها من خلال المخطط الخطير الذي يحاك بتواطؤ زملاء في قيادة النقابة لتمرير مشروع قانون يضرب ما تبقى من الهامش المحدود للحريات الصحفية في مقتل وهو مشروع لن تكون النقابة سوى وسيلة لغسله شكليا عند إصداره ، يأتي ذلك في الوقت الذي ما زالت فيه حتى اليوم أصوات في قيادة النقابة تطالب بتبني ذلك المشروع المخيف المقيد للحريات الصحفية وللصحفيين ونقابتهم والمسمى بمشروع قانون نقابة الصحفيين” الذي لو لم يجمع الوسط على رفضه لكان اليوم واحدا من القيود المفروضة على حياتنا المهنية والنقابية ولا يقل اختلافا عن المشاريع المعدة حاليا لتعديل قانون الصحافة والمطبوعات.
إن الاستمرار في هذه الدوامة النقابية ليس له من معنى إلا إعطاء مظلة وهمية لحماية حقوق الصحفيين وحرياتهم بينما في حقيقة الأمر لا تقيهم ذرة من الانتهاكات الصارخة لحقوقهم الدستورية والمهنية والمعيشية والإنسانية وهو الأمر الذي يجبرني على تقديم استقالتي من موقعي كأمين عام للنقابة ومن عضوية مجلس النقابة .
وفي النهاية أؤكد بأن الاستقالة لا تعني الفشل أو الهروب من المسؤولية بقدر ما تعني معالجة جادة وواضحة لما يعانيه كياننا النقابي بمصداقية وشفافية لا تقل عن حجم الثقة التي منحتموني إياها ولعل الأشهر القادمة كفيلة لأن تثبت حقيقة ما يمر به كياننا النقابي. وأعتذر عن عدم تحقيق الآمال الكبيرة الذي وعدتكم بها ذات يوم وأعد أني سأظل إلى جانب زملائي في مجلس النقابة وكل زملائي الصحفيين على مختلف مواقعهم المهنية وانتماءاتهم السياسية واقفا معهم في كل قضاياهم ربما أكثر فاعلية من العمل في إطار خامل يحاط بالكثير من التشكيك والقليل من العمل وذلك مبدأ وطريق وجدت نفسي فيه ليس بسبب موقعي النقابي وإنما لكوني واحد من أعضاء هذه المهنة التي أعتز بالانتماء إليها وأحد أبناء هذا البلد الذي من حقه علينا الدفاع عن حقوق كل من يعيش في أرضه.

راجيا لكم التوفيق والسداد وتقبلوا خالص التحيات.،

زميلكم دوما / حافظ البكاري