Skip links

اليمن: نشر قضية المسؤولين التجار يوقف صحيفة الثوري الاشتراكية بعد الشوري

أدت عملية النشر الصحافي لتحقيقات عن قضية المسؤولين اليمنيين الذين يمارسون التجارة والذين يطلق عليهم الوسط السياسي لقب المسؤولون التجار إلي إيقاف صحيفة الثوري الاشتراكية عن الصدور العدد القادم، بعد أن أدت ذات القضية إلي وقف صحيفة الشوري العام الماضي ومحاكمة رئيس تحريرها عبد الكريم الخيواني.

قضية المسؤولين التجار أثارت انتباه الصحافة اليمنية المعارضة وأسالت لعابها لما فيها من زوايا مثيرة ومواضيع ملفتة لتحقيقاتها الصحافية، فواصلت صحيفة الثوري ما بدأته صحيفة الشوري من مشوار البحث عن اهتمامات المسؤولين التجارية، والتي كشفت مدي استغلالهم الكبير لمواقعهم القيادية في السلطة للحصول علي مزايا تجارية خاصة كبيرة والفوز بصفقات ومناقصات حكومية خيالية بالإضافة إلي الإعفاءات الجمركية والتهرب الضريبي.

وكشفت المصادر الصحافية بحسب الشرق الأوسط عن تعرض الثوري لضغوط كبيرة والتوقف عن الصدور العدد القادم بسبب نشرها تحقيقا مطولا في عددها الأخير عن المسؤولين التجار، كشفت فيه الكثير من الأوراق وعرّت العديد من المسؤولين الذين أثروا ثراء بالغا، خلال فترة عملهم الرسمي في مراكز اتخاذ القرار، التي استغلوها لتحريك نشاطهم التجاري، رغم أن الدستور اليمني يحرم علي المسؤولين الرسميين ممارسة أي عمل تجاري طوال فترة بقائهم في السلطة.

هذا التحقيق الحساس الذي نشرته صحيفة الثوري كان إضافة وإكمالا للتحقيقات السابقة التي نشرتها الشوري في حلقتين منفصلتين عن المسؤولين الذين يعملون في المجال التجاري تحت عنوان (مسؤولون وتجار أيضا) وكشفت فيه أسماء الشركات التابعة لقيادات بارزة ولامعة في سماء السياسة اليمنية، ابتداء من أفراد عائلة الرئيس علي عبد الله صالح، مرورا بأقربائه ومقربيه وانتهاء بالوزراء والمؤثرين، وواجهت بسببه التوقف لإجبارها علي ما يبدو لتغيير سياستها الإعلامية وعدم التمادي في تجاوز الخطوط الحمراء أمام الصحافة اليمنية.

وبنشر هذا التحقيق المثير وانعكاساته الأكثر إثارة عاد الجدل مرة أخري إلي الوسط الصحافي اليمني حيال (حدود) النقد الممكن للمسؤولين بما فيهم رئيس الجمهورية في الصحف المحلية.

وذكر موقع نيوز يمن الإخباري المستقل أن اتصالات علي مستويات عليا جرت بين قيادات في الدولة وقيادة الحزب الاشتراكي حول مضمون ما تنشره الثوري خصوصاً في عددها الأخير، ولم يذكر المصدر تفاصيل ما دار لكنه توقع أن تتخذ السلطة إجراءات قاسية ضد الصحيفة ورئيس تحريرها . التحقيق الذي نشرته الثوري قال إن علاقة الرئيس صالح بأعوانه ورجالاته داخل مؤسسات الدولة تقوم علي قاعدة كُل وأكِّل وأنه يتم توظيف المأثور الديني خيركم خيركم لأهله لتمرير المحسوبية والعشائرية. وأوضح هذا صحيح لو لم يكن مصدر هذا الخير المال العام! .

وأضاف التحقيق الذي نشرته الثوري أن الاستثمارات في مجال النفط تنحصر علي أسرتين فقط صالح والأحمر أو العكس وإذا سمعت عن أي شركة نفطية تحت أي مسمي فهي إما سنحانية أو حاشدية .
وفي رد رسمي علي ما نشرته الثوري بعددها الأخير من تحقيق مطول شمل صفحتين كاملتين، خصصت صحيفة الثورة الرسمية اليومية افتتاحيتها ومقالاً في الصفحة الأخيرة للرد عليها ووصفت ما نشرته الثوري بـ(الأكاذيب والافتراءات). وقالت صحيفة (الثورة) الرسمية في افتتاحيتها أمس ان كل الدلائل تشير إلي أن ما هو قائم يعكس حالة من القطيعة بين خطاب الأحزاب السياسية وما تتضمنه إصداراتها الإعلامية إلي درجة لم يعد أحد معها بقادر علي تفسير هذا النمط من التناقض .
وأضافت ان بعض الصحف الحزبية تحولت إلي أداة هدم وتدمير ومنابر سوء لا همّ لها سوي نشر الأكاذيب والافتراءات والترويج للإشاعات والتعرض بالإساءة للآخرين وتشويه المقاصد النبيلة لحرية الرأي والتعبير وشرف الكلمة وصدقية المهنة الصحفية، وإظهار الديمقراطية كعملية مجردة من المعايير الأخلاقية والقيمية .
وأوضحت المثير للدهشة هنا أن يقابل كل ذلك العبث بالمزيد من اللامبالاة أو التبريرات الواهية وكأن تلك الأحزاب ليست مسؤولة عما يحدث من انحراف في مضمون الحرية ومفردات التعدد والاختلاف .
وقالت إنه أمام هذه العلاقة غير الصحية وغير السليمة فإن من حق المواطن الذي عمدت تلك الصحف إلي استغفاله أو استهباله من خلال ذلك السيل من الإسفاف الذي أصبح خارج السيطرة الحزبية أن يطالب سلطات الدولة ومؤسساتها القيام بواجباتها وصلاحياتها الدستورية والقانونية لوقف أية تجاوزات تنتهك أعراف الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير .
وأضافت ان المنطق والمسؤولية يقضيان بأنه ومتي عزفت الأحزاب والتنظيمات السياسية عن القيام بواجباتها وأحجمت عن مراجعة خطابها الإعلامي الذي يوظف ويستغل حرية الرأي والتعبير لأهداف أنانية وأغراض مصلحيه تتعارض مع منهجية وروح الديمقراطية، فإن سلطات الدولة تغدو هي المعنية بدرجة أساسية بحماية الديمقراطية من أية دوافع تحاول المساس بجوهرها… عبر تطبيق الأنظمة والقوانين ولما من شأنه الحد من أية تصرفات خاطئة أو انحرافات ترمي إلي تصوير الديمقراطية علي أنها حالة من التسييس الفوضوي .