Skip links

انتقادات لحرية الكلمة وبوتين يرد على انتقادات بشأن حرية الصحافة في روسيا

وجه رئيس اتحاد الصحف العالمى جيوين أوريلي، في
افتتاح مؤتمر الصحف العالمى التاسع والخمسين الذى افتتح فى موسكو الاثنين الموافق
5 يونيو ومنتدى المحررين الدولى الثالث عشر، عددا من الانتقادات بصدد حالة حرية
الكلمة فى روسيا. واعترف بأنه كان لدى أعضاء الاتحاد فى البداية تذبذب بشأن اختيار
موسكو مكانا لعقد القمة السنوية للصحافة العالمية. وفي الوقت نفسه أكد بـأن هذا
الأمر لم يكن بنتيجة عداء لروسيا. ورأى أوريلى أن الفساد وبيع الصحف إلى "مجموعات
مالية موالية للحكومة" يهدد حرية الكلمة. وأضاف أن اتحاد الصحف العالمى لا
يستطيع عدم ادانة هذه الممارسات. وقال إن الصحافة المستقلة القوية تشكل شرطا
لازدهار الدولة سياسيا واجتماعيا. وتتوفر بالطبع رغبة فى أن تصبح وسائل الاعلام
مستقلة ولاعبا قويا ولكن لا يمكن للأسف قول ان ذك يجرى حقا في روسيا.

واعتبر أوريلي أن عدم وجود تقليد حرية الكلمة
فى روسيا حيث كانت الرقابة شائعة على الدوام وتعرض لاجراءاتها حتى الأدباء العظام
مثل بوشكين بمثابة أحد اسباب هذا الوضع. واعترف فى نفس الوقت بأن النواقص التى
ذكرها فى تطور حرية الصحافة فى روسيا ليست "قرارا"، وإنما " أحد
تعليلات عقد المؤتمر فى موسكو، وهو الأمر الذى سيساهم، حسب رأيه، فى "تهيئة
الظروف لنجاح الصحافة". ومن جانبه أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أثناء
كلمته التي وجهها إلى المشاركين في المؤتمر، إلى أن حصة الدولة في سوق وسائل
الإعلام الجماهيري في روسيا في انخفاض مستمر. ودعا الرابطة الإعلاميةإلى بذل
الجهود من أجل كسب ثقة المجتمع. وقال بوتين إن استراتيجية الشركات الإعلامية باتت
تتغير في ظروف التنافس الصارم، فهي تنمو بقدر كبير كشركات قابضة متعددة
الاختصاصات.

ولم يتفق بوتين مع رئيس المؤتمر الصحفي العالمي
جيوين أوريلي، مؤكدا بانه لديه معلومات مغايرة وهي أن حصة موجودات الدولة في سوق
الصحافة الروسية تتقلص باستمرار وأنه من السهل التأكد من ذلك. واعترف بوتين قائلا
"نعم إن عندنا بالطبع صراعا بين الدولة ومصالحها كما يفهمها الموظفون والمجتمع
والصحافة. وهذا ما نراه في كافة الدول تقريبا. وأشار إلى إصدار 53 الف مطبوعة
مختلفة في روسيا. وفي مقاطعة نيجني نوفوجورود وحدها سجلت في العام الماضي 147
صحيفة ومجلة جديدة. وأكد بأنه يتعذر السيطرة عليها حتى لو ظهرت مثل هذه الرغبة. ورد
بوتين على انتقاد المستوى المتدني لثقة المواطنين بوسائل الإعلام الجماهيري بأن
مستوى ثقة المجتمع بالصحافة لا يمكن إعلاؤه بقرار من قبل الدولة، مشيرا إلى أن
الصحافة بحاجة أيضا إلى الشعور بالمسؤولية.

في غضون ذلك بوتين أيضا بأن التحولات واسعة
الأبعاد التي شهدتها روسيا في التسعينات ما كانت لتحدث لولا الصحافة الحرة، وأن
حرية وسائل الإعلام الجماهيري تبقى اليوم أهم ضمانة تكفل تكريس التطور الديمقراطي
في البلاد. وأكد بأن الشعب الروسي قام بخياره الواعي لصالح الديمقراطية وأن حرية
وسائل الاعلام الجماهيري هذا الانجاز القيم المثبت في نص الدستور تبقى كالسابق
بمثابة أهم ضمانة تكفل تكريس ذلك.

وفي معرض حديثه حول التطورات التي شهدتها روسيا
في التسعينات أشار إلى أن البعض لم يدرك إلى الآن كل قيمة هذه التطورات وأهميتها.
وذكر بأن القاعة التي يعقد المؤتمر عمله فيها (قصر المؤتمرات بالكرملين) كان يطلق
عليها إلى وقت قريب اسم قصر مؤتمرات الحزب الشيوعي السوفيتي. وقال "أما اليوم
فإن المناقشات تتناول هنا قضايا حرية التعبير بنظرة ناقدة إلى حد كبير ونحن نستمع
بانتباه لما يقوله ضيوفنا". وأضاف أنه كان من المتعذر تصور هذا قبل 10-15
سنة. بيد أن هذه القاعة لا تخلو من بلاشفة الآن أيضا ولكنهم من نوع آخر هذه المرة.
وقد جاء تعقيبه هذا على الأرجح ردا على فعالية الاحتجاج التي سعى إلى تنظيمها 3 من
الشباب الحاضرين في القاعة. فقد راحوا قبيل كلمة الخطيب السابق يهتفون بشعارات
تدعو إلى حرية الصحافة ووزعوا منشورات إلا أن موظفي دائرة الأمن سرعان ما تمكنوا
من إخراجهم من القاعة.

ودعا بوتين عالم الصحافة إلى تعلم التوفيق بين
مصالح المؤسسة التجارية والمثل العليا للصحافة وعدم السماح بتسلط رأس المال
الأوليغارشى فى وسائل الإعلام. وقال إنه فى التسعينات دخلت السوق الجديدة لوسائل
الإعلام الروسية مختلف أنواع رؤوس الأموال، بما فيها التى يصعب تسميتها شفافة.
وأكد على أنه كثيرا ما كانت مصالح أصحابها بعيدة تماما عن متطلبات المجتمع. وكانت
الأمور التي تهدد حرية الصحافة ليس الأيديولوجية الاحتكارية الحكومية السابقة،
وإنما تسلط رأس المال الأوليغارشى. وأعرب عن قناعته بأن هناك تجرية عمل هامة في
ظروف التنافس في السوق لدى الصحافة الروسية. واعترف بأن "تعلم التوفيق بشكل
منسق بين أخلاقيات العمل الصحافي والمؤسسة التجارية المزدهرة ليس سهلا على
الاطلاق. بيد أن هذه المشاكل موجودة فى العديد من دول العالم".