Skip links

انفتاح إعلامي في الأردن: طرب و مزاج و مود أسماء لأحدث إذاعات الوجبة السريعة

تشهد الساحة الاعلامية الأردنية تغيرا في نمط ووظيفة الإذاعة بعدما ظهرت في البلاد مؤخرا في ظل الانفتاح الاعلامي موجة من اذاعات الوجبات السريعة كما توصف، وهي اذاعات حديثة وذات تأثير ملحوظ في قطاع الشباب وتعتمد اعتمادا رئيسيا علي وجبات الموسيقي الغربية التي يستمع لها عشرات الآلاف من المراهقين والشبان في الأردن ومن الجنسين.
وبدأت هذه المحطات الاذاعية الجديدة تثير التساؤلات حول مضامينها وأهدافها مع غياب محطات اذاعية جادة او سياسية الطابع او حتي أخبارية. ومع هذه الموجة من المحطات الاذاعية السريعة تغير نمط الاستماع للاذاعة عند الأردنيين، فلم تعد الاذاعة هي الوسيلة التي يعرف الأردني من خلالها الوفيات ولم تعد الوسيلة التي يعتمد عليها في متابعة أخبار القضية الفلسطينية.
والأكثر اثارة لم يعد المذياع يأخذ الشكل التقليدي عبر جهاز يوضع في البيت وتتحلق العائلة حوله، فالغالبية الساحقة من مستمعي الاذاعات في الأردن حاليا يستمعون لها في السيارات وفي الكراجات وأثناء السير علي الطرق. والقطاع الأهم من مستمعي الاذاعات الجديدة والخبراء فيها هم سائقو التاكسيات الذين يجوبون الشوارع ليلا نهارا علي أنغام اذاعات الوجبات السريعة. وتلاحظ الباحثة الاعلامية سوسن زايدة في تقرير لها علي شبكة عمان نت انه وفي استطلاعات الرأي العام وخاصة التي يجريها مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية يفوز التلفزيون بنصيب الأسد، فيما تدرج الاذاعة في سياق عشرات الوسائل الاعلامية الأخري، بيد أن الاذاعة الأردنية ووفقا لزايدة بكل قنواتها ـ العامة والقرآن الكريم واللغات الأجنبية، الانكليزية والفرنسية ـ التي تأسست عام 1959 ولعبت دورا مهما جدا خاصة في الصراع العربي ـ الاسرائيلي، كما وفي القضايا المحلية، تواجه الآن تحديات تضاف الي ما سبق ذكره عن توغل ثقافة التلفزيون.
وقبل عدة سنوات منحت الحكومة محطات اذاعية عالمية حق البث علي الموجات القصيرة الـ اف. ام ، ونالت هيئة الاذاعة البريطانية بي بي سي، مونت كارلو، ام بي سي، ولاحقا راديو سوا، هذا الحق لتدعم مركزها المنافس للاذاعة المحلية. وبعد ذلك فتحت هيئة المرئي والمسموع الباب امام ترخيص اذاعات جديدة من النوع الخفيف وتتعامل جميع الاذاعات التي تبث حاليا ـ مثل الغد و مزاج و مود و فن و طرب و بيت ـ مع رسائل موجهة لقطاع الشباب الذي يقل عن عشرين عاما. وفكرتها قائمة علي الترفيه والاغاني المنوعة فقط ويتم البث في اغلب الاحيان بدعم اعلاني لبعض المؤسسات الاردنية وغير الاردنية.
ومن الواضح ان الواقع الاذاعي الجديد في الأردن كرس انماطا وتقاليد مختلفة فالشاب عماد الدلو مثلا يحفظ عن ظهر قلب ليس فقط أسماء الاذاعات الخاصة السبع التي تبث في الأردن حاليا بل يحفظ أيضا أوقات البث والفروقات في نوعية وطبيعة الاغاني والموسيقي ويختار في كل وقت ما يريد سماعه حصريا من أي من هذه الاذاعات.
والتجربة عموما رغم انها جديدة الا انها تروق جدا للدلو وزملائه فقد وفرت هذه الاذاعات الجديدة له وللمئات من الشبان فرصة الاستماع لما يريدونه بدلا من الارتهان لاذاعات الاخبار او الوفيات كما يسميها.
وبسبب الاذاعات الجدية لم يعد الكثير من الشباب الأردني يشتري اشرطة الكاسيت فهو يستمع لنمط الاغنية التي يرغب بها وبالوقت الذي يناسبه دوما بسبب تنوع المادة المنوعة التي تبثها هذه الاذاعات.
واستغني الكثيرون عن الأقراص المخصصة للاغاني الطازجة والمثيرة فقد وفرت موجات الاثير الوطني البديل. أما سائق التاكسي عماد جرار فلديه فرصة الحصول علي تسلية مجانية كما يقول خصوصا في فترات المساء وعندما يكون وحيدا بانتظار التقاط الركاب.
وما يسلي جرار أكثر من أي اغنية في هذه الاذاعات الجديدة هو ما يصفه بالاصوات الحنونة التي يسمعها للمذيعات بين الأغاني وبعض المحادثات التي تتناول موضوعات ساخنة عبر حوارات الأثير ويعتبر ذلك تسلية مجانية في الواقع تغنيه عن كثير من انماط التسلية الموازية.