Skip links

بداية اسبوع متعثرة للصحافة المغربية: مستشار الملك يهدد صحيفة ومحكمة تمنع المرابط من ممارسة الصحافة عشرة اعوام

ما بين الادانة والتهديد عاشت الصحافة المغربية بداية الاسبوع الجاري. فقد هدد القصر الملكي المغربي صحيفة مغربية لتناولها الحياة الشخصية للاميرة للاَّ سلمي عقيلة العاهل الملك محمد السادس وقضت المحكمة الابتدائية بالرباط يوم امس الثلاثاء بغرامة في حق الصحافي علي المرابط مع منعه من مزاولة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات بعد مؤاخذته بجنحة القذف.
ووصفت صحيفة الجريدة الاخري ما ورد في رسالة بعثها اليها القصر الملكي بالتهديد والاعتداء علي حرية التعبير والعمل الصحافي المهني.
وقال علي انوزلا مدير الجريدة الاخري الاسبوعية ان رسالة بعثها عبد الحق المريني مدير التشريفات الملكية والاوسمة بوزارة القصور الملكية تعتبر ما تضمنه ملف نشرته الصحيفة حول الاميرة للاَّ سلمي عقيلة الملك تطاولا علي حياتها الشخصية ويحذر الصحيفة من مغبة تجاهل عواقب هذا التصرف الذي يتنافي مع الاصول والتقاليد المرعية .
وتضمن الملف الذي نشر في العدد الثامن الذي صدر الاربعاء الماضي تفاصيل عن الحياة اليومية للاميرة وعلاقتها مع الملك وابنهما ولي العهد الامير مولاي الحسن وشقيق الملك الامير مولاي رشيد وشقيقاته الاميرات مريم واسماء وحسناء بالاضافة الي معاملتها للخدم في القصر.
وتنحدر الاميرة للاَّ سلمي من عائلة فاسية من عامة الشعب وكانت تسكن في كنف جدتها في احد الاحياء الشعبية بمدينة الرباط. ويقول الملف ان الاميرة ما زالت تتفقد جدتها وتقوم بزيارتها.
وتناول التقرير هذه التفاصيل بايجابية للتدليل علي تواضع الاميرة وحرصها علي المعاملة الحسنة والاحترام مع خدمها وتغيير الكثير من العادات والتقاليد التي كانت سائدة في القصر، مثل دعوتها لبعضهم لتناول الطعام معها او رفضها تناولهم بقايا الطعام.
واطلعت القدس العربي علي رسالة وزارة التشريفات والقصور الملكية التي ارسلت لـ الجريدة الاخري ، وجاء فيها ان الاسبوعية تعمدت نشر مقالات تتعرض للحياة الخاصة للاميرة، وان الوزارة سجلت ذلك بأسف التطاول الذي وصل الي حد جعل عدد الغلاف لا يتورع عن ادعاء الخوض في ادق التفاصيل .
ونبه عبد الحق المريني مدير الصحيفة من تناول الحياة الخاصة لاعضاء العائلة الملكية الشريفة وابلغه ان نشر أي اخبار او معلومات عن الحياة الخاصة من اختصاصات وزارة القصور الملكية والتشريفات والاوسمة.
وحذر المريني مدير الاسبوعية من مغبة تجاهل عواقب هذا التصرف الذي يتنافي مع الاصول العريقة والتقاليد المرعية في المملكة المغربية القائمة علي صيانة الحرمات واعتبار الاجتراء علي الحياة العائلية امرا مدانا ترفضه اخلاقيات المغاربة لا سيما اذا تعلق الامر بما يجب من توقير واحترام للحياة الخصوصية لاسرهم . وختم بأن هذا التنبيه ينبعث من فضيلة الغيرة علي صون كرامة الانسان ووجوب حماية حياته الخاصة اخلاقا وشرعا وقانونا .
ورفضت هيئة تحرير الجريدة الاخري هذا النوع من التهديد والاعتداء علي حرية التعبير والعمل الصحافي . وقال انوزلا في بيان ارسل لـ القدس العربي انه ليس من اختصاص المريني تقييم العمل الصحافي وان القضاء وليس لغة التهديد والتخويف هو الفيصل في الصواب والخطأ فيما ورد في الملف .
واضاف انوزلا القانون هو المرجع المؤطر لكل ممارسة صحافية، وليس التقاليد المرعية ولا الاصول العريقة. ذلك ما يفرق بين دولة الحق والقانون وانظمة الطوارئ والاحكام العرفية .
ووصف انوزلا رسالة المريني بانها سابقة لا تمت الي الدولة الديقراطية الحديثة بصلة، ومسا بحرية التعبير وحرمة العمل الصحافي .
وقال توفيق بوعشرين رئيس تحرير اسبوعية الجريدة الاخري انه ليس من حق المريني كرجل يتولي مهمة رسمية التعليق علي مادة صحافية ، مضيفا اذا كانت لديه ملاحظات او احتجاجات فعليه اللجوء الي القضاء . واوضح ان التقاليد والاعراف ليست مرجعا ما دام هناك قانون مكتوب .
وقال بوعشرين لـ القدس العربي ان رسالة المريني تحمل تهديدا وليس توضيحا وهي سابقة خطيرة. كما ان ما تضمنته دعوة لحصر المصادر الصحافية لاخبار ونوايا افراد الاسرة الملكية بوزارته وهوة ما يتناقض مع تعدد مصادر الخبر وحرية الوصول اليه .
من جهة اخري قضت المحكمة الابتدائية بالرباط صباح امس الثلاثاء بغرامة مالية قدرها 50 ألف درهم في حق الصحافي المغربي علي المرابط مع منعه من مزاولة مهنة الصحافة لمدة عشر سنوات.
واُدين المرابط بجنحة القذف بحق الصحراويين في مخيمات تندوف بالجزائر وذلك بناء علي شكوي تقدم بها الصحراوي احمد الخر يتهم فيها المرابط بالاساءة الشخصية اليه.
وتستند الدعوي الي تصريحات للصحافي لاسبوعية المستقل المغربية نشرت في كانون الثاني/يناير قال فيها ان اللاجئين الصحراويين في تندوف (جنوب غرب الجزائر) ليس لديهم اي رغبة في العودة الي المغرب وهم لن يواجهوا اي صعوبة في القيام بذلك عبر موريتانيا.
وتتناقض هذه التصريحات تماما مع الموقف الرسمي المغربي حول هذا الملف الحساس الذي يعتبر ان اللاجئين الصحراويين محتجزون لدي جبهة البوليزاريو التي تطالب باستقلال الصحراء الغربية.
واضافة الي منع المرابط من ممارسة عمله كصحافي في المغرب عشر سنوات، فقد حكم عليه ايضا بدفع غرامة قيمتها 50 الف درهم (حوالي 4600 يورو).
ونقلت اف ب عن عبد الرحمن جمعائي محامي المرابط قوله انه امر لا سابق له مضيفا انها فضيحة ، واصفا الحكم بانه سياسي وليس قضائيا. واضاف ان الحكم يشكل تهديدا للصحافة وحرية التعبير في المغرب.
من جهته اعلن الخر بعد اعلان الحكم ليس من حق المرابط ان يتحدث باسم الصحراويين في تندوف. انها عقوبة عادلة والمحكمة كانت متسامحة. قضية المرابط لا تعنيني وحدي بل تعني 30 مليون مغربي .
وقال الخر، وهو الناطق باسم جمعية اهالي ضحايا القمع الصحراويين في مخيمات تندوف ، أنه اختطف في سنة 1975 رفقة مجموعة من المغاربة المنحدرين من الأقاليم الصحراوية ، وأن ذلك مثبت لدي السلطات المغربية ولدي الجهات الحقوقية المغربية والدولية المهتمة بالأمر .
وقضت المحكمة علي المرابط بدفع درهم واحد رمزي للضحية مع نشر الحكم بيومية الأحداث المغربية لمدة ثلاثة أسابيع.
وكان علي المرابط الذي يعمل بصحيفة الموندو الاسبانية اول صحافي مغربي يقوم بزيارة لمخيمات تندوف بنتها جبهة البوليزاريو للاجئين الصحراويين الذين هربوا من الصحراء بعد انسحاب اسبانيا من المنطقة بداية 1976.
و نظمت في عدد من المدن المغربية مسيرات احتجاجية ضد هذه الزيارة، كما خصص عدد من قادة الاحزاب السياسية المغربية فقرات في خطاباتهم لادانة المرابط.
وقال بيان لجمعيات صحراوية تنشط في ميدان حقوق الانسان ان مسؤولين بجبهة البوليزاريو وزعوا في جنيف، علي هامش اجتماعات للجنة حقوق الانسان التابعة للامم المتحدة، بيانا للمرابط يدين الدعوي القضائية التي تقدم بها احمد الخر.
وكانت السلطات المغربية منعت صدور مجلته الاسبوعية دومان ماغازين في تموز/يوليو 2003 في دعوي تطاول علي الملك وحكم علي المرابط في حينه بالسجن 3 سنوات قبل ان يطلق سراحه في كانون الثاني/يناير 2004 بعفو ملكي.