Skip links

بينها دعوة الإعلام لعدم الوقوع في فخ الترويج للإرهابيين: الاتحاد الأوروبي يقدم 4 مبادرات لمكافحة التطرف

أقرت المفوضية الاوروبية اربع مبادرات في مجال مكافحة التطرف، بينها دعوة وسائل الاعلام لعدم الوقوع في فخ الترويج للارهابيين.
وتتمثل المبادرات الاربعة في الاحتفاظ بسجلات الاتصالات الهاتفية، وتخصيص 7 ملايين يورو لقضايا الاستعداد لمواجهة الهجمات الارهابية، واشتراط توقيع مجلس اوروبا فيما يتعلق بمعاهدة غسيل الاموال وتمويل الارهاب، ومواجهة العوامل التي تساعد في التطرف.

وتتضمن المبادرة الرابعة عدة اجراءات بينها دعوة الصحف ومحطات التلفزيون والانترنت لإقرار نظام اساسي يضمن عدم تحولها الى وسائل تروج للارهاب.

واعلن نائب رئيس المفوضية المكلف قضايا العدل والأمن، فرانكو فراتيني، في مؤتمر صحافي عقده بمقر المفوضية ببروكسل، ان المبادرات الاربع تتضمن اجراءات تتعلق بمجالات مثل التعليم والاعلام والإنترنت والتعاون الأمني وتشجيع الحوار بين الثقافات وتطوير عملية الاندماج داخل المجتمعات الاوروبية وقضايا التنصت على الهواتف ومراقبة البريد الالكتروني اضافة الى قضايا تمويل الارهاب والملاحقة القضائية.

واضاف ان هذه الاجراءات ستقدم الى البرلمان الاوروبي في أكتوبر (تشرين الاول) المقبل، معبراً عن امله في ان يتم اعتمادها بشكل نهائي وتدخل حيز التنفيذ قبل نهاية العام الحالي وقبل نهاية فترة الرئاسة البريطانية الحالية للاتحاد.

تخزين مكالمات الهاتف سنة ورسائل الانترنت 6 اشهر

وبخصوص المبادرة الاولى، تقترح المفوضية تخزين سجلات الاتصالات التي تجري عبر الهواتف القارة والجوالة، لفترة عام تقريباً، وتخزين سجلات الاتصال على الانترنت لمدة 6 اشهر.

وتتحدى مقترحات المفوضية هذه جهود دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي تتفاوض على خطة منافسة. وتنتظر شركات الهواتف والانترنت نتيجة الخلاف لان المقترحات تختلف بشأن المبالغ التي ستدفعها صناعة الاتصالات مقابل تخزين السجلات لفترة أطول مما تفعل الآن. يشار الى ان جهود تخزين سجلات الاتصالات في انحاء الاتحاد الاوروبي اتخذت بعد تفجيرات 11 مارس (آذار) 2004 في مدريد، وتكثفت بعد تفجيرات 7 يوليو (تموز) الماضي في لندن.

وفي حين تقترح المفوضية تخزين سجلات اتصالات الهاتف سنة والبريد الالكتروني 6 اشهر، فان الدول الاعضاء اقترحت تخزين البيانات لمدة تتراوح بين عام واحد وثلاثة أعوام. ويشترك اقتراحا المفوضية والدول الاعضاء في عدم تخزين محتوى الاتصالات.

وقال فرانتيني ان الهدف من مبادرة المفوضية ليس معرفة محتوى المكالمات وانما معرفة الغرض منها والارقام والاماكن التي يتم منها بهدف المساعدة في عمليات الملاحقة وتوفير المعلومات. واكد ان الاجراءات الجديدة تضع في الاعتبار حق الانسان في الحياة لكن في نفس الوقت حقه في توفير الأمن له.

دعوة الإعلام لعدم الوقوع في فخ الترويج للإرهاب
ورأى مراقبون اوروبيون امس ان مبادرة المفوضية الاوروبية بدعوتها وسائل الاعلام فرض رقابة ذاتية فيما يتعلق بمواضيع الارهاب، ستثير الجدل حول موضوع الرقابة. وحسب تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية، فان مقترح المفوضية الاوروبية يشير الى ان الصحافيين يشكلون «مخاطر محددة» في الحرب ضد «التطرف العنيف». ويضيف المقترح ان الصحافة تتخذ نظرة تبالغ في تبسيط العالم، مما يساعد الارهابيين في الاخير. وتقول وثيقة المفوضية الاوروبية «ان بعض وسائل الاعلام ينشر دعاية تساعد في التطرف العنيف. هذا ينقل نظرة تصغيرية وتآمرية تبرز بان عدم المساواة والقمع هي السائدة».

وتتهم المفوضية الاوروبية ايضاً وسائل الاعلام بلعب دور يساعد الارهابيين في التجنيد من خلال السماح باجراء اتصالات بين «اشخاص متطرفين» على الانترنت ومن خلال «نقل رسائل الارهابيين بطريقة مغفلة». وترى المفوضية ان «الاعلام هو القاطرة الرئيسية التي يحاول بها (الارهاب) التأثير على الناس والقادة». وتلاحظ ان «الصحافيين يواجهون مسؤولية صعبة في التوفيق بين واجبهم المتمثل في ابلاغ الناس مع الحاجة لعدم تسهيل اهداف الارهابيين». وازاء هذا الوضع، ترى المفوضية الاوروبية ان «فرض نوع الرقابة الذاتية قد يكون مفيداً» لوسائل الاعلام.

وفي تعليقه على هذا الموضوع، قال فراتيني امس ان مسألة الاعلام شائكة وحساسة للغاية ولا يمكن لاحد ان يقترب من حرية الاعلام لكن بعض محطات التلفزيون ومواقع الإنترنت تنشر اشياء وتبث صورا لاعمال عنف قد تشجع على التطرف. واضاف ان «هناك بعض الصحف التي تقوم بالترويج لما تنشره بعض المواقع على الإنترنت». واكد ان هناك اجراءات في طور الاعداد للتعامل مع هذه القضايا. وقالت «الغادريان» ان انتقادات وسائل الاعلام جاءت في مسودة اعدت في يوليو (تموز) الماضي، وتم لاحقاً تطويرها. وقال مكتب فراتيني ان النسخة المعدلة جاء اكثر تشديداً في نقطة محددة: يشير الى قناة «المنار» التابعة لحزب الله اللبناني باعتبارها «اداة للترويج للارهاب». وكانت هذه القناة قد منعت من البث في فرنسا وهولندا واسبانيا.

وفي رده على سؤال بشأن منع بث قنوات عربية ربما ينظر اليها بانها تشجع على التطرف، قال فراتيني امس: «لقد اجرينا اتصالات جيدة مع العالم العربي وهناك دول تتعاون معنا بشكل جيد للغاية واخرى بشكل اقل، وهناك دول اوروبية منعت استقبال بث محطة عربية يشتبه في نشرها لافكار تدعو الى التطرف». ورفض فراتيني خلال المؤتمر الصحافي ان يربط بين الاسلام والارهاب، وقال ان الاشخاص الذين يفجرون انفسهم او يشاركون في عمليات ارهابية باسم الاسلام او اي عقيدة اخرى يسيئون للعقيدة قبل كل شيء. واوضح انه التقى رجال دين من الديانات المختلفة واكدوا له بان العقائد كلها تدين الارهاب وترفض استغلال العقيدة للقيام بعمل ارهابي باسمها. واعرب المسؤول الاوروبي عن رفضه تعبير «الإرهاب الاسلامي» لان «الحقيقة هي ان هؤلاء الاشخاص من المسلمين يسيئون لعقيدتهم ويمكن فقط القول ان هناك اساءة استخدام للدين الاسلامي».

وتطرق المسؤول الاوروبي الى الحوار بين الحضارات ودوره في مكافحة التطرف. وعبر عن الاستعداد للقيام باجراءات في مجال التعليم والاندماج والحوار بين الثقافات. وقال: اننا بعد تفجيرات لندن وجدنا ان هناك شبانا وصلوا الى مراحل متقدمة من التعليم ويحملون جنسيات اوروبية ويشاركون في العمليات الانتحارية، و«لهذا نسعى للقيام باجراءات لمنع تكرار ذلك». وشدد على أهمية الحوار بين الثقافات المختلفة داخل المجتمع الاوروبي والعمل بشكل افضل على ادماج الجاليات في المجتمع. وفي الاخير، طالب فراتيني من المؤسسات الاوروبية المختلفة ان تساهم بشكل افضل في العمل الاوروبي الجماعي لمكافحة الارهاب والتطرف وتقديم افكار وتصورات في هذا المجال.

مخاوف من تعطيل المقترحات في البرلمان الاوروبي
وتحتاج الاقتراحات الاربعة المقدمة من المفوضية الى موافقة الدول الاعضاء والبرلمان الاوروبي. وتخشى بعض الدول الاعضاء من ان اشراك البرلمان سيؤدي الى ابطاء اقرار المقترحات، لان نواب الاتحاد الاوروبي ينظر اليهم غالباً بأنهم أكثر انفتاحا على ضغوط منظمات الحريات المدنية لإبطال مثل هذه المقترحات.

والتزم فراتيني بالإسراع من اجراءات اصدار القرار، وقال في بيان «انني ملتزم بالعمل على اساس المشاركة في اتخاذ القرار مع البرلمان الاوروبي والدول الاعضاء في المجلس، لاسيما في الرئاسة البريطانية في محاولة للتوصل الى اتفاق بشأن القضية قبل نهاية العام. ان مكافحة الارهاب بفاعلية تقضي بأنه ليس هناك وقت يمكن ان يهدر».