Skip links

تباين آراء الصحفيين بشأن مشروع قانون المطبوعات والنشر المعدل

تباينت ردود الفعل في الوسط الصحفي حول مشروع القانون المعدل للمطبوعات والنشر الجديد ففي الوقت الذي اعتبر فيه عدد من الصحفيين بان مشروع القانون سيرفع سقف الحريات ويعزز المهنية وانه قفزة نموذجية الى الامام تحفظ اخرون عليه مطالبين بالمزيد من الحريات ووضوح المواد الجديدة في مشروع القانون بشكل صريح والحد من القوانين التي تجيز محاكمة الصحفي وايقافه او تعليق الصحيفة وغيرها من الاجراءات واثنى نقيب الصحفيين الزميل طارق المومني على مشروع قانون الصحافة والنشر المعدل واعتبره خطوة متقدمة نحو تعميق حرية الرأي والتعبير ومراعاة التعددية والاسهام في نشر المعرفة فضلا عن المحافظة على كرامة الانسان والالتزام باخلاقيات المهنة ومواكبة التطورات الحديثة في قطاع الصحافة والمطبوعات والنشر مشيرا الى دور مجلس النقابة في تعديله.
وقال ان المشروع تضمن الكثير من مطالبات الجسم الصحفي خصوصا حظر توقيف او حبس الصحفي في قضايا المطبوعات وضرورة توفر المعلومات وعدم اغلاق الصحيفة الا بقرار خطي من المحكمة فضلا عن عدم اشتراط حضور الصحفي او المتهم بقضايا الصحافة والمطبوعات والنشر امام المحكمة ولمحاميه حضور جميع مراحل المحاكمة بالوكالة عنه الا اذا طلبت المحكمة حضوره شخصياً.
واكد ان المشروع ينسجم مع الرؤية الملكية في رفع سقف حرية التعبير ومراعاة التعددية والتقيد بالقواعد المهنية معربا عن امله في ان يقر مجلس الوزراء المشروع وكذلك مجلسا الامة «الاعيان والنواب» تعزيزا لحرية الصحافة.
واشاد رئيس تحرير «العرب اليوم» الزميل طاهر العدوان بهذا المشروع والنقاط التعديلية التي طرأت عليه وقال ان عدم توقيف الصحفي قبل صدور قرار الحكم القطعي من المحكمة وتوكيل محام وغيرها من النقاط هي نقاط ايجابية وقفزة الى الامام وهذا سيؤدي الى اعفاء رئيس التحرير مما يكتبه كاتب المقال او الخبر او التحقيق وان الصحفي هو المسؤول وهذا التعديل هو من اهم القوانين التي تم تغييرها في مصر.
واضاف العدوان ان رئيس التحرير لا يمكن ان يكون مطلعا بصورة دقيقة على مختلف اجزاء وحيثيات الصحيفة وذلك لتعدد اجزاء الصحيفة وتعدد صفحاتها اضافة لانشغاله في امور عديدة ومتشعبة تمنعه من قراءة كل ما ينشر في الصحيفة وان مسؤوليته تنحصر فقط في النواحي المعنوية والمادية بالنسبة للصحيفة.
وبين ان بقاء قضية محكمة امن الدولة في التدخل في امور المطبوعات والنشر يجب ان تحل حيث تدخلت بافراط في زمن الحكومة السابقة وهذا يحتاج الى معالجة قانونية في عدم جواز ايقاف الصحف والصحفيين وهذا متعلق بالقانون المؤقت رقم «41» لعام 2001 وهو الذي يجيز محاكمة الصحفي والصحيفة امامها.
وقال الزميل جمال الشواهين «الدستور» اننا نطالب بنص قانوني واضح وصريح ينص على عدم جواز توقيف الصحفي على خلفية قضايا المطبوعات والنشر من جانب وتجميع كافة القوانين الخاصة في المطبوعات والنشر بقانون واحد ونقل المواد الخاصة بالمطبوعات الموجودة في قانون العقوبات الى قانون المطبوعات.
وقال رئيس تحرير صحيفة الهلال الاسبوعية ناصر قمش «ان القانون الجديد لا يشكل اي تقدم في الحريات الصحفية وذلك لان جرائم المطبوعات والنشر المنصوص عليها في القانون اصول المحاكمات الجزائية الذي اقر في عهد الحكومة السابقة استثنى الجرائم التي تقل عقوبتها عن ثلاث سنوات من التوقيف .
واضاف قمش ان القانون ينص على عدم حصر تعامل المحاكم مع قانون واحد ينظم عمل الصحافيين حيث هناك العديد من القوانين التي تلجأ اليها المحاكم في التعامل مع الصحافة مثل قانون محكمة امن الدولة وقانون العقوبات وقانون اسرار الدولة والعديد من التشريعات الاخرى التي تخلط بين قضايا النشر وجرائم اخرى.
وذلك خلافا للقاعدة القانونية التي تنص على انه في حال التعارض القانوني بين القانونيين العام والخاص فانه يجب ان يؤخذ بالقانون الخاص وهذا التداخل يجب ان يحسم خلال المشروع الجديد.
وبين قمش ان المشكلة تكمن في قانون التعويض المدني والذي ينتج عن فعل جزائي والذي لا يمكن تقسيطه بموجب التشريعات النافذة وهذا يؤدي الى حبس الصحفي واغلاق الصحيفة وبيعها بالمزاد العلني مؤكدا ضرورة ايجاد صيغة اكثر تطورا ومرونة لتسهيل عملية تحصيل الغرامات الالية من الصحفيين بحيث يطبق قانون الدين بما يتيح تقسيط هذه الغرامات .
اما الزميل نايف المعاني «الدستور» فقال ان المشروع الجديد جيد ويؤدي الى رفع سقف الحريات وهو نقلة نوعية الى الامام لا يمكن اغفالها وتجاوزها في حماية الصحافة والصحفيين.
واضاف ان هذا المشروع التعديلي الجديد سيتيح المجال لنقل الحقائق والمنافسة المشروعة في الحصول على المعلومات لما فيه مصلحة الوطن والمواطن موضحا ان «القانون الجديد يشمل نقاطا ايجابية ومنها عدم جواز توقيف الصحفي وتأمين المعلومة خلال وقت محدد وتحديد محكمة البداية لمحاكمة الصحفي وتشكيل هيئة للصحافة والنشر وغيرها من القوانين والتشريعات المطروحة التي ستكون رافدا قويا لرفع الحريات وسقفا عاليا كما في الدول المتقدمة.
وقال ناشر صحيفة «الحدث» الاسبوعية ورئيس مجلس ادارتها الزميل نضال منصور «اننا نرحب بالتعديلات المقررة على قانون الصحافة والنشر ونعتبرها تعديلات في مجملها ايجابية ولكننا نعتقد انها غير كافية ويجب اجراء المزيد من التعديلات التي تحقق مقولة جلالة الملك «حرية الصحافة سقفها السماء» واضاف منصور انه عند التدقيق في ما نشر من مشروع القانون فان هناك عدة ملاحظات ومنها من سيحاسب الجهات الرسمية او الحكومية في حال رفضت تقديم الاجابة على الاسئلة وماذا سيفعل الصحفي وهل هناك جهة يحددها القانون او نص قانوني يتيح للصحفي مقاضاة الجهات الرافضة.
وقال منصور «يجب تطوير قانون اسرار الدولة المؤقت الذي صدر عام 1971 بقانون عصري يحدد ما هي المعلومات السرية وكذلك الحد من قانون اجازة اغلاق او تعليق صدور الصحيفة في حال قررت المحكمة ذلك وهذا امر خطير لا يجوز تجاهله او عدم التوقف عنده فالقوانين السابقة باستثناء قانون 1997 المؤقت الذي اسقطته محكمة العدل العليا وقانون 1998 الذي يليه فانه لم تكن هناك اي اشارة تجيز اغلاق الصحف حتى لو كان الامر بقرار قضائي.
وبين انه لا يجوز اغلاق او تعليق او الغاء ترخيص الصحف بل يجب وضع غرامات مالية عليها اسوة بالدول الديمقراطية وكذلك يجب اعادة النظر في قضايا النشر والمطبوعات المتعلقة بمحكمة البداية لكن هل هذا ينزع اختصاص محكمة امن الدولة في النظر بقضايا لها علاقة في النشر والمطبوعات.
وحسب اعتقاد منصور فان القانون لا ينزع صلاحية محكمة امن الدولة في التدخل اضافة لتشبث المشروع بتعريف الصحفيين انهم فقط الاعضاء في النقابة ولا يجوز لغيرهم ممارسة الصحافة وهذا مخالف للمعايير الدولية لحقوق الاعلام والمواثيق المتعلقة بحقوق الانسان التي وقع عليها الاردن والتي لا تجيز الزامية العضوية وقال انه كان من الاولى توزيع وايصال هذا المشروع لجميع الصحفيين والصحف لدراسته وابداء الملاحظات عليه.
وقال رئيس تحرير صحيفة الشاهد الزميل حسين العموش «ان التعديل الجديد للقانون فيه نواح ايجابية الا انه اغفل قضايا اخرى في غاية الاهمية من بينها انه لم ينص نصا صريحا على مسألة عدم توقيف او حبس الصحفي حيث كان هنالك «تذاكي» عند صياغة بنود التعديل فقد وردت فقرة تتحدث عن عدم جواز توقيف الصحفي الا في حالات الضرورة.
واضاف العموش «ان اغلب قضايا المطبوعات يحاكم فيها الصحفيون على قانون العقوبات الاولى وكان الاولى ان يكون هناك نص في التعديل يستثني كل القوانين التي سبقت هذا التعديل ومنها المادة «73» من قانون العقوبات والتي يحاكم عليها الصحفيون بتهم القدح والذم والتشهير، وكذلك توضيح نقطة توكيل محام عن الصحفي ويجب عدم استدعائه تحت اي ظرف ولكن القانون «مطاطي» ويفسر على اكثر من جانب تاركا تحديد حرية ذلك الى القاضي.
وبين ان هناك صحفيين يحاكمون على قضايا مطبوعات منشورة في الصحف امام محكمة امن الدولة ومنها اطالة اللسان .. نحن مع وجود الضوابط ولكن دون ترك تفسيرها على اكثر من وجه وكنا نتمنى ان تأخذ الحكمة بكافة التعديلات التي وردت اليها مقترحا اجراء ورشة عمل متكاملة يشارك فيها قانونيون وصحفيون ومنظمات حقوق انسان ومسؤولون حكوميون وكافة الفعاليات العامة للخروج بصيغة مقبولة لايجاد صحافة وطنية مسؤولة.
وكان المشروع المعدل لقانون المطبوعات والنشر قد اشهرته الناطق الرسمي للحكومة اسمى خضر قبل ايام وشمل عدة امور منها توفير المعلومات خلال «24» ساعة للصحفيين في الحالات الطارئة وخلال اسبوعين في الحالات الاعتيادية وحظر توقيف الصحفي وحبسه بقضايا المطبوعات والنشر مع امكانية انابة الصحفي لمحام يحضر جلسات المحاكمة نيابة عنه واعطاء الحق للصحفي في حضور الاجتماعات العامة وجلسات المحاكم والجلسات الرسمية للبرلمان والاتحادات والنوادي والجمعيات ما لم يتخذ قرار باعتبارها جلسات سرية.
وكذلك تم بموجب القانون انشاء هيئة الصحافة والنشر وللصحفي الحق في الحصول على المعلومات وعلى الجهات الرسمية والمؤسسات العامة تسهيل مهمته واتاحة المجال له بالاطلاع على برامجها ومشاريعها وخططها وحظرت فرض اي قيود تعيق حرية الصحافة في ضمان تدفق المعلومات او التدخل باي عمل يمارسه الصحفي في الاطار المهني المشروع بما في ذلك تعريض الصحفي لاي ضغط او اكراه من اي جهة بهدف التأثير عليه او الضغط على الصحفي من اجل حمله على افشاء مصادر معلوماته او حرمانه من اداء عمله او من بكتابه او النشر بغير سبب مشروع او مبرر والغاء الرقابة المسبقة نهائيا على الصحف بما في ذلك المخطوطات واجازتها المسبقة.