Skip links

تخوفات من تراجع الحريات عقب إلغاء “الأعلى للإعلام

تساءل إعلاميون وذوو خبرات في العمل الإعلامي إن كان قرار الحكومة إلغاء المجلس الأعلى للإعلام سيكون مقدمة لعودة وزارة الإعلام، وتوحيد المرجعيات الإعلامية تحت مظلتها؟

وفي الوقت الذي شدد عدد منهم على ضرورة التعامل مع الملف الإعلامي بشمولية ودون تجزيء، حذر آخرون من انعكاس القرار "سلبيا" على الحريات الإعلامية.
 
وكان مجلس الوزراء اقر في جلسته التي عقدها أول من أمس مشروع قانون إلغاء قانون المجلس الأعلى للإعلام، وسيحيله بحسب الدستور الأردني إلى مجلس الأمة لإقراره ليتسنى تطبيقه عمليا.
 
وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال ناصر جودة فضل التريث للحديث عن توجهات الحكومة على الصعيد الإعلامي لحين إقرار مشروع القانون من مجلس النواب والأعيان، معلقا "الآن لا بد من الانتظار حتى يمر مشروع القانون بقنواته الدستورية".
 
من جهتها، اعتبرت وزيرة الإعلام السابقة ليلى شرف إلغاء المجلس وحده "لا يكفي فلا بد من أن يكون هناك قرار واحد لجميع المؤسسات الرسمية المعنية بالإعلام والتي نتجت عن إلغاء وزارة الإعلام".
 
وقالت شرف لـ"الغد" إن اتخاذ قرار واحد حول جميع المؤسسات المعنية بالإعلام يخلص الإعلام مما أسمته "تفتيتا" للمؤسسات الإعلامية.
 
ووصفت إقرار مشروع لإلغاء قانون المجلس الأعلى للإعلام بأنه "معزول" عن قرارات أخرى يجب أن تتخذ بحق جميع هذه المؤسسات.
 
لكن وزير إعلام سابق، طلب عدم الكشف عن اسمه، قال إن إلغاء المجلس "غير مبرر" كونه عملا في إطار إقرار تشريعات قانونية ناظمة للعمل الإعلامي أبرزها قانون المطبوعات والنشر رقم 27 لسنة 2007 الذي ألغى "التوقيف في القضايا ذات العلاقة بحرية الرأي والتعبير".
 
واعتبر أن "المثلب الأساسي الذي واجه المجلس عدم قبول الجسم الإعلامي والصحافي به"، لافتا إلى أن المجلس أصدر تقارير توعوية ومهنية وأسهمت في رفع سوية حرية الرأي والتعبير، بيد أنه ألغي وأعيدت الامور "للمربع الأول".
ومن التعديلات المطروحة لقوانين تتعلق بالعمل الإعلامي قانون حماية وثائق وأسرار الدولة ومحكمة أمن الدولة والعقوبات، فضلا عن تنفيذه نظاما لوكالة الأنباء الأردنية، حسب الوزير.
 
واعتبر عضو المجلس الزميل جورج حواتمة أن هناك مؤشرات على أن هناك "توجها" لإلغاء المجلس، معتبرا أن هناك "تخبطا" حول القضايا الإعلامية وماذا تريد الدولة من الإعلام.
 
وزاد الزميل حواتمة، الذي ترأس تحرير صحف "الغد" و"الرأي" و"الجوردان تايمز" اليوميات، أن المجلس حقق كثيرا في مجال التشريعات والقوانين.
 
واعتبر أن المجلس أثرى التجربة الإعلامية وسلط الضوء على ما حدث خلال فترة عمله من مشكلات إعلامية.
في ذات السياق، اعتبر أمين سر نقابة الصحفيين الزميل ماجد توبة أن إلغاء المجلس بعد سنوات من عدم منحه الاستقلالية والصلاحيات ليكون مرجعية للإعلام الأردني "أمر يبعث على الحزن".
 
وقال الزميل توبة إن المشكلة تكمن في أن إلغاء المجلس يمكن أن يكون مقدمة لعودة وزارة الإعلام وبسط سلطتها على مختلف وسائل الإعلام الرسمي خاصة بعد تعيين وزير الدولة لشوؤون الإعلام والاتصال رئيس مجلس إدارة الإذاعة والتلفزيون رئيسا لمجلس إدارة وكالة الأنباء الأردنية "بترا".
 
وأضاف الزميل توبة أن المجلس لم يرتق للمستوى الذي يطالب به الجسم الصحافي، لكن الحل يجب أن يكون بمنح المجلس الاستقلالية وتحويله مرجعية عليا أخلاقية للإعلام الأردني ترصد وتقيم وتصوب أي أخطاء.
 
واستند المجلس يوم تأسيسه على ما تضمنته الرؤية الملكية الداعية إلى بناء نظام إعلامي حديث، يقوم بتنفيذ مهامه ومسؤولياته استناداً إلى قانونه، على أن يكون "المظلة الناظمة والمرجعية المستقلة لقطاع الإعلام وبيت الخبرة".
 
وهدف المجلس إلى أن يساهم في وضع الخطط لتنمية هذا القطاع وتنظيمه من خلال التشريعات الخاصة به، ووضع مواثيق ومعايير السلوك والأخلاق وتطوير قطاع التدريب والتأهيل الإعلامي.
 
كما هدف إلى تسوية القضايا الإعلامية والتحقق من إتاحة حرية التعبير ودعم استقلالية مؤسسات الإعلام المختلفة، كما يحرص على التنسيق والمشاركة مع القطاع الإعلامي في جميع المهام والمسؤوليات التي يقوم بها من خلال آليات مؤسسية واضحة شفافة ومهنية.
 
وشكل المجلس "لجنة الحريات والقضايا الإعلامية" وأصدر لهذه الغـاية تعليمـات لجنة الحـريات والقضـايا الإعلامية بموجب المــادة (9 / ل) من قانون المجلس الأعلى للإعلام والتي تنظم عملية تقديم الشكوى والنظر فيها.
وأكد أمين عام المجلس الأعلى للإعلام أمجد القاضي أن موظفي المجلس، الذي أقر مجلس الوزراء مساء أول من أمس مشروع قانون لإلغاء قانونه، سيوزعون على الوزارات والدوائر الحكومية المختلفة مبديا تخوفه من عدم وضوح مصير الموظفين.
 
ووفق مصدر مطلع في المجلس الذي تأسس منذ خمس سنوات، فقد اجتمع القاضي أمس بالموظفين وأبلغهم بقرار إلغاء المجلس وأنهم سيوزعون على الوزارات والمؤسسات الحكومية "كل حسب اختصاصه"، في وقت تحدثت فيه مصادر أخرى عن توجه لإلغاء هيئة المرئي والمسموع.
 
وبين المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن القاضي أكد للموظفين المعينين وعددهم خمسة على نظام المكافأة بأن وظائفهم ستكون "مؤمنة".
 
ولفت المصدر إلى وجود عدد من الموظفين المنتدبين وهؤلاء سيعودون إلى وزاراتهم التي انتدبتهم، مشيرا إلى أن تجهيزات المجلس ستؤول إلى نقابة الصحافيين.
 
ولم يحدد بعد مصير المبنى، الذي سيخليه المجلس نهاية العام الحالي؛ حيث أكد المصدر أن هناك توجها لتستفيد منه وزارة العدل، فيما أكد القاضي أن "لا علم له بمن سيستغل المبنى عقب إلغاء المجلس.