Skip links

تشكيل المجالس واللجان التأديبية الصحفية في الاردن بين التأييد والمعارضة

بناء سياج من الحماية الذاتية من داخل الاسوار الصحفية بعيدا عن تدخل القوانين او المحاكم لضبط المهنة من اي تجاوزات من خلال تشكيل اللجان او مجالس تأديبية من داخل ا لجسم الصحفي.. قضية ما تزال جلية بين مؤيد ومعارض فهناك من يرى اهمية مثل هذه اللجان انسجاما مع التوجهات الرامية للحد من رفع دعاوى قضائية على الصحفيين، فيما يرى آخرون ان هذا الامر يساهم في اشاعة الفوضى بالمهنة والبلد ومن ثم تكون مسألة الضبط غاية في الصعوبة والتنظيم.

ولا نستطيع ان نزعم في ظل هذا الجدل وفي ظل اخفاق النماذج السابقة من هذه اللجان في اداء دورها بنجاح، ان نؤكد نجاح هذه التجربة وانها تمكنت من ترك بصمات واضحة في حماية الصحافة او الحماية من الصحافة، فهذه التجربة ما تزال بحاجة الى جهدمهني قانوني يجمع نتاج كل الافكار والآراء والاتجاهات للوصول الى صيغة واضحة لاداء هذه اللجان بعيدا عن شخصنة القضايا وتدخل الوساطات في معظمها لنتمكن بذلك من القول ان هذه التجربة قد نجحت.

حتى الآن ما تزال نقابة الصحفيين من اهم الحصون الدفاعية عن الصحافة وصاحبة المبادرة الاولى في تجربة مجالس التأديب سعيا منها للحد من اللجوء الى القضاء سواء كان لنيل حق الصحافة من المجتمع ام لنيل المجتمع حقه منها، وما من شك ان النقابة نجحت الى حد ما في تسويق الفكرة اذ تنبهت لها مؤسسات اعلامية اخرى وكان ان شكل المجلس الاعلى للاعلام مجلسا تأديبيا ينحصر دوره في المصالحة بين الاطراف المتنازعة فقط، وقد بدأ بالفعل باستقبال عدد من الشكاوى منذ عام.

وبالمقابل نشطت النقابة هذه اللجنة حيث استقبلت خلال العام الماضي وحتى الآن قرابة 30 شكوى كان معظمها من مواطنين من خارج الجسم الصحفي، وتمكنت النقابة من تسوية عدد منها اما بالمصالحة واما باتخاذ اجراءات عقابية ضد المشتكى عليه.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو مدى صدقية اداء هذه المجالس واللجان في ظل تأكيد عدد من الزملاء عدم دقة احكامها لتدخل الوساطات لصالح احد الاطراف او اصرارها على انهاء الخلاف بالمصالحة وبالتالي يضيع حق احد الاطراف.. وعليه فان السؤال الآخر الذي يفرض نفسه هنا مدى جدوى هذه اللجان او المجالس؟

الشكاوى الأخيرة
آخر الشكاوى المقدمة الى مجلس نقابة الصحفيين كانت من سيدة من خارج الجسم الصحفي ضد رئيس تحرير احدى الصحف، وبدأ المجلس باتخاذ الاجراءات التأديبية حياله حيث رفعت له مضمون الشكوى والمجلس الان بانتظار رده عليها الذي يجب ان يتم خلال (15) يوما من تاريخ استلامه كتاب النقابة وبموجب ذلك تتم الاجراءات اللازمة.

والشكوى الثانية كانت من احد الزملاء قدمت ضد رئيس تحرير صحيفته التي يعمل لديها نظرا لقيام الاخير بانتهاكات وظيفية ضد العاملين بالصحيفة.

وقال ذات الزميل لـ»الدستور« مفضلا عدم ذكر اسمه ان وجود لجان تأديبية فكرة ايجابية ذلك اننا لا نستطيع اللجوء الى المحاكم والقضاء في كل الاشكاليات والقضايا وتحديدا المتعلقة باوضاع العاملين بالصحف.

وعاد الزميل يؤكد ان نجاح اللجان يبقى نسبيا لانه مرهون بمدى دقة النتائج والاجراءات التأديبية التي سيقررها المجلس بعيدا عن مبدأ القوة والوساطات .

ووفق اراء رصدتها »الدستور« فان فكرة هذه المجالس تنسجم مع تطلعات الصحفيين كافة الى الحد من اللجوء الى المحاكم والقضاء، وتعمل على الحد من التجاوزات باساليب حضارية مهنية، لكنهم ربطوا اهمية هذه اللجان بضرورة ان يكون عملها بعيدا عن اي تدخلات خارجية او وساطات وان تنفذ القرارات على كل المتجاوزين دون استثناء.

المومني
نقيب الصحفيين طارق المومني نائب رئيس المجلس الاعلى للاعلام اكد ا ن فكرة المجالس التأديبية حضارية جدا لانها تضبط المهنة من اي تجاوزات اضافة الى انها تحمي المجتمع من تجاوزات الصحافة من خلال الحماية الذاتية بعيدا عن المحاكم، مشددا ان طموح النقابة الان ان تتوقف حالات اللجوء الى المحاكم نهائيا والاستناد على النقابة في هذه الامور.

واشار المومني الى ان النقابة تستلم باستمرار العديد من الشكاوى وفي الغالب تكون من اشخاص خارج القسم الصحفي ضد صحفيين، ونسعى باستمرار لتسوية القضايا واجراء مصالحة بين الاطراف المتنازعة.

وقال المومني ان المجلس استلم قبل ايام شكوى من سيدة ضد رئيس تحرير احدى الصحف لتعرضها الى مشكلة معه ونحن خاطبنا الزميل المعني وننتظر رده حلال (15) يوما لحل القضية، مؤكدا ان قرار المصالحة لا يتخذ الا بموافقة الاطراف المعنية ولا يفرض على احد بأي حال من الاحوال لكن بالغالب تنتهي معظم الشكاوى بالمصالحة.

وعن آلية التعامل مع هذه الشكاوى ومدى الصلاحيات التأديبية الممنوحة للنقابة قال المومني ان الآلية تتم بداية بقبول الشكوى ونحن بالمجلس ندرسها ومن كل الجوانب ومن ثم نخاطب الزميل المشتكى عليه ويمهل (15) يوما للرد على مضمون الشكوى بعد ذلك نتخذ الاجراءات اللازمة، مؤكدا ان المجلس يملك صلاحيات تأديبية عديدة بموجب قانون النقابة فنحن نملك توجيه كتب تنبيه واجراءات تأديبية ادبية وتصل عقوباتنا الى حد الفصل من النقابة والمنع من ممارسة المهنة وحدث قبل ذلك ان فصل عدد من الزملاء من عضوية النقابة.

ودعا المومنى الى ضرورة تفعيل دور هذه اللجنة كونها بالفعل تضبط المهنة باسلوب بعيد عن المحاكم، لأنها تقوم بعملها دون اي تجاوزات وكل صاحب حق حتما سيأخذ حقه من خلالها.
المجلس الاعلى للاعلام

وحول المجلس التأديبي الذي شكله المجلس الاعلى للاعلام لتلقي الشكاوى من وضد الصحفيين وفيما اذا كان دوره يتعارض ودور النقابة بهذا الشأن قال المومني نائب رئيس المجلس الاعلى للاعلام : دور المجلس الاعلى بهذا الشأن مختلف تماما لأنه لا يملك صلاحيات تنفيذية بهذا الاطار، فدوره مقتصر على المصالحة فقط مهما كانت نوعية الشكوى.

واشار الومني الى ان المجلس استقبل عددا يسيرا جدا من الشكاوى حتى الان، ذلك ان الشكوى يجب ان تقدم بعلم طرفي الخلاف وموافقتهما وهذا غير مطلوب في نقابة الصحفيين، اضافة الى دور المجلس يقتصر على اتمام المصالحة بين اطراف الخلاف، مشيرا الى ان كل هذه الامور ايجابية وتحد من اللجوء الى القضاء والمحاكم وهذا ما نسعى اليه ونأمل تحقيقه سواء كان من خلال المجلس الاعلى للاعلام ام من خلال نقابة الصحفيين.

حجازي
من جانبه قال نقيب الصحفيين الاسبق عرفات حجازي ان الفكرة جيدة ومهنية لكن من خلال تجربتي الخاصة في هذا المجال حيث كنت في احد الاعوام رئيسا للجنة تأديبية بالنقابة فان التجربة لم تنضج بعد وما تزال بحاجة الى مزيد من العمل حتى نحكم عليها بأنها ناجحة، حيث تتدخل فيها الوساطات اضافة الى انه قد يتعرض الصحفي الى ضغوطات خارجية لحسم الشكوى لصالح شخص معين بالقضية مشيرا الى ان تجربته بهذا الاطار اثبتت ان هذه اللجان غير مجدية ومن شأنها اثارة الفوضى لا اكثر.

وقال ان المسألة تحتم وجود شخص محايد من خارج الجسم الصحفي في مثل هذه اللجان اضافة الى ضرورة ان تصدر القرارات التأديبية من اعضاء مجلس نقابة الصحفيين انفسهم لانهم منتخبون من الهيئة العامة وهذا بحد ذاته يعطيهم حماية لاصدار اي قرارات.

واضاف: استحالة ان تنهي كل الشكاوى بالمصالحة وان تقرب كل وجهات النظر وبالتالي المسألة ليست بالسهولة التي يظنها البعض وتحتاج الى حماية وعدالة بعيدا عن تدخل اي جهات او اشخاص لصالح احد المتخاصمين.

وشدد على ان الأسرة الصحفية كافة تسعى الى تحقيق حلم عدم اللجوء الى المحاكم لكن شريطة ان نسعى معا الى انضاج فكرة المجالس واللجان التأديبية لصالح الصحافة والمجتمع.