Skip links

تعدد المرجعيات يربك الاعلام ويسلبه حرية التعبير

حذر اعلاميون وقانونيون “من خطورة تعدد المرجعيات الإعلامية، وانعكاساتها على حرية الرأي والتعبير، وحقّ القراء بالحصول على المعلومات”، فضلاً عن “الإرباك الناتج عن تناقض المرجعيات وتباين مواقفها تجاه الأحداث الاخبارية”.

ويشكو رؤساء تحرير صحف يومية وأسبوعية من “تدخلات مستمرة من مرجعيات اعلامية عديدة، تحاول منع نشر أخبار، أو التعتيم على معلومات معينة”.

وقال رئيس تحرير الزميلة “العرب اليوم” طاهر العدوان في ندوة عن الحريات الاعلامية في منتدى شومان الشهر الماضي أن “منع نشر تحذيرات جلالة الملك عبد الله الثاني من نشوء هلال شيعي في المنطقة، أوقع الصحافة في ارباك شديد، إذ أنها لم تستطع نشر التعليقات والمقالات التي تناولت تلك التحذيرات، لأنها لم تعرضها للقراء اصلا”.

وأوضح العدوان أن “التردد الذي تجسد في إلغاء وزارة الإعلام، وتعديل قانون المجلس الأعلى للإعلام قبل مرور عام على إصداره خلق فوضى في المرجعيات الإعلامية المتحكمة بالمعلومات، ومنها دائرة الإعلام في الديوان الملكي، والناطق الرسمي باسم الحكومة، ومسؤول الإعلام في المخابرات العامة، والمستشار الإعلامي لرئيس الوزراء”.

واكد أن “هذه المرجعيات تتحرك عادة لمنع نشر معلومة أو تمرير مضامين متعددة ما يخلق إرباكا في فهم السياسة الحقيقية للدولة، والحكومة، وإعطاء معلومات، أو آراء متناقضة خلال ساعات”.

وكان إعلاميون اعتبروا أن “العمل الصحافي في الأردن مكبل بـ 24 قانونا من شأنها أن تمنع حرية النشر، كما تعيق تدفق المعلومات”.

ولحرية الصحافة أثر مباشر على تحسين المناخين التشريعي والسياسي بما يدعم التعددية السياسية ويوفر البيئة المناسبة لممارسة الحقوق والحريات العامة، بحسب الاعلاميين.

من جهته، انتقد رئيس تحرير صحيفة السبيل الاسلامية الأسبوعية عاطف الجولاني “تعدد المرجعيات الاعلامية المتدخلة في العمل الإعلامي والمؤثرة فيه”، مضيفا أن “تناقض اتجاهاتها يضع الإعلاميين والصحافيين في دائرة “الحيرة” حول كيفية التعامل معها”.

وطالب الجولاني بـ “مرجعية واحدة للتعامل مع المؤسسات الاعلامية في بيان سياساتها”.

وفي السياق ذاته، قال نقيب المحامين السابق صالح العرموطي إن “تعدد المرجعيات الإعلامية “يضعف” قدرة الصحافة على العمل المهني الشفاف باعتبارها السلطة الرابعة في الدولة”، مطالبا “بإنشاء مؤسسة رسمية تعبر عن سياسة الدولة الأردنية وثوابتها وتتعامل مع المؤسسات الاعلامية وفقا لقواعد محددة، على أن لا تتدخل هذه المؤسسة في عملها”.

وأضاف لـ “الغــد” أن “التشريعات القانونية “الحالية” تحد من حرية إبداء الرأي والتعبير, ما لا يحقق المصلحة العامة”، مشيرا إلى “حملة الاعتقالات والتوقيفات والمحاكمات التي طالت رؤساء تحرير صحف وصحافيين وكُتابا على خلفية نشر بعض القضايا والتي اعتبرت تجاوزا على “الخطوط الحمراء” في حرية التعبير رغم أنها مكفولة بنص الدستور”.

وتنص المادة 15 من الدستور في فقرتها الأولى على أن “تكفل الدولة حرية الرأي، ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير شريطة أن لا يتجاوز حدود القانون”.

وطالب العرموطي بـ “إلغاء النصوص العقابية الجزائية المناهضة لحرية الرأي والتعبير”.

من جانبه، قال نقيب الصحافيين طارق المومني إن “تعدد المرجعيات الإعلامية ظاهرة “غير طبيعية”، وعلى الحكومات عدم التدخل في العمل الصحافي لشرح سياساتها وتمرير قراراتها”، مطالبا بـأن “تكون رئاسة التحرير هي المرجعية في أي صحيفة دون تدخل من أي جهة كانت”.

من جهة أخرى طالب العرموطي الإعلام الرسمي بـ “تحسس مشكلات المواطن ليكون منبرا وطنيا، يعبر عن هموم الدولة ومشكلاتها”، لافتا إلى أن “مؤسسات المجتمع المدني، والإعلام، والنقابات المهنية، تعمل في خندق واحد لخدمة الوطن”.

من جهته، وصف المحامي محمد قطيشات إن “النصوص القانونية المنظمة للإعلام بأنها مطاطة وواسعة التكييف”، مضيفا أن “الحريات الصحافية ترتبط بالبناء الديموقراطي في الدولة لما يشكله الإعلام من أساس هام لهذا البناء “.

وفيما رأى قطيشات في إنشاء المجلس الأعلى للإعلام “تنظيما للعملية الإعلامية رغم القوانين الرقابية التي تحد من حرية النشر، والرأي، والتعبير”، اعتبر الكاتب موفق محادين أن “الأردن شهد تراجعا في الحريات الإعلامية بخلاف المعلن عنه رسميا”.

وتوقع محادين أن “يشهد الإعلام مزيدا من التراجع بسبب استحقاقات المرحلة المقبلة في الساحة السياسية العربية، والتي يعد الأردن جزءا منها”، مستذكرا تجربته الشخصية في منع “عدد من مقالاته من النشر لما قد تثيره من حساسية رسمية”.

وزاد محادين أن “ضغوطا رسمية تمارس على الصحافيين كتعيينهم مستشارين “يلهثون” خلف المسؤولين لاسترضائهم”.

واعتبر أنه “لا يمكن الحديث عن حل جذري بين الصحافيين والحكومة إلا بمراجعة العلاقة بين الحكومة وكافة القوى الشعبية لاعتقاد هذه الجهات بمهاجمتها من الصحافة”.

ويبلغ عدد الصحافيين المسجلين في النقابة 600 صحافي و100 متدرب إلى جانب آخرين يمارسون المهنة دون الحصول على عضوية النقابة.