Skip links

تقرير أميركي: التضييق على الصحف في الجزائر يدفع الصحافيين إلى ممارسة الرقابة الذاتية

انتقد التقرير السنوي لكتابة الدولة الاميركية للخارجية حول أوضاع حقوق الإنسان في العالم سنة 2004، تعاطي السلطات الجزائرية مع الصحافة فأشار إلى «استعمال قانون العقوبات للتحرش بالصحافيين»، مما يفسر حسبه لجوء الإعلاميين إلى الرقابة الذاتية. وأوضح التقرير الصادر أول من أمس، أن «الحكومة الجزائرية ضاعفت من إجراءات التضييق على حرية الممارسة الإعلامية»، وضرب مثالا بتوقيف جريدتين بسبب عدم دفع ديون الطبع المتراكمة. ويتعلق الأمر بصحيفة «ليكسبريسيون» الفرنكفونية التي عادت إلى الصدور بعد دفع المستحقات، وجريدة «الصباح» التي يملكها عضو في الغرفة الثانية من البرلمان. ولا تتردد المطابع العمومية التي تشرف عليها رئاسة الحكومة، في وقف سحب الصحف في حالة عدم دفع تكاليف الطبع، وغالبا ما تحتج الصحف ضد ما تعتبره «اعتماد مقاييس مزدوجة»، على أساس أن صحفا ونشريات عديدة لا تدفع حقوق الطبع ومع ذلك لم تتوقف، والمقصود بذلك الصحف التي تدور في فلك السلطة.
ورد رئيس الحكومة أحمد أويحيى على هذا الاتهام في مناسبات عديدة، بقوله إن الدولة تعتمد المعايير التجارية في التعامل مع زبائنها، وأن لا فرق بين صحيفة وأخرى في هذا الجانب. وأشار تقرير كتابة الدولة إلى إحتكار الدولة للإشهار الحكومي وتوزيعه على وسائل الإعلام وفقا لشروط غير موضوعية، ومع ذلك يذكر أن التضييق على الصحافة الخاصة لم يمنعها من انتقاد الحكومة ونشر مقالات تنناول المشاكل الاجتماعية. ويواصل التقرير تشريح وضع الإعلام الجزائري، بالإشارة إلى قانون حالة الطوارئ وتداعياته على الممارسة الصحافية، حيث يقول إن الحكومة منحت لنفسها بموجب القانون، «صلاحيات واسعة لقمع الحريات وشن متابعات قضائية ضد كل من تعتقد أنه يهدد النظام العام».
ورغم المساوئ العديدة، تسرد الوثيقة الأميركية بعض الأمثلة على سبيل التأكيد بأن الصحف تتمتع بهامش من الحرية ولو كان ضيقا، حيث تذكر أن الصحف المتداولة غير مملوكة لأي حزب من الأحزاب، «ومع ذلك استطاعت كل الأحزاب بما في ذلك الإسلامية أن تحصل على حقها في أعمدة الصحف من دون أن تتدخل الدولة».
وتحدث التقرير عن منع وزير الاتصال توزيع مجلة فرنسية تدعى«جون أفريك إنتليجان» (أفريقيا الشابة الذكية)، بسبب نشر مقال عنوانه: لمن صوّت الجنرالات؟ (في انتخابات الرئاسة التي جرت في أبريل (نيسان) 2004. وتعرض المقال أيضا لما أسماه «تورط جنرالات الجيش في دعم ترشيحات للرئاسة». وتناول التقرير أيضا رفض تجديد الاعتماد لمراسلي وسائل الإعلام الأجنبية، وإلى استجواب عدة صحافيين في محافظات الشرطة بسبب كتاباتهم، وكانت أخطر حادثة في مجال التضييق على حرية الإعلام، حسب الوثيقة، سجن مدير صحيفة «لوماتان» محمد بن شيكو في يونيو (حزيران) 2004 ولمدة عامين. وترى السلطات أن سجن بن شيكو غير مرتبط بمقالاته المعارضة لبوتفليقة والمقربين منه وإنما بسبب ضلوعه في تهريب أموال إلى الخارج.