Skip links

تقرير رسمي يقر بـ”نسبية” حرية الصحافة في الاردن

صدر عن المجلس الاعلى للإعلام في الاردن يوم الاثنين الموافق الثامن عشر من نيسان الجاري تقرير(مقياس الحريات الصحافية في الأردن) ، حيث يبين هذا التقرير مدى الحرية الصحفية في الأردن،وذلك خلال الفترة الزمنية المحددة بمطلع شهر تموز (يونيو) 2004 وحتى نهاية كانون الأول (ديسمبر) من العام ذاته”.
وقد خلص التقرير الذي عرض على رئيس الوزراء عدنان بدران يوم صدوره
إلى أن حرية الصحافة في الأردن هي في الواقع “نسبية” حيث بلغت النسبة المئوية
49.2بالمئة ، وهذه النتيجة جاءت من خلال رصد لحالات اعتقال و استدعاء صحافيين.
ويشير التقرير الذي تلقت “المشرق الإعلامي” نسخة منه الى اهم و ابرز المعيقات التي يتعرض لها الصحافي في الأردن وهي :
 صعوبة الحصول على المعلومة.
 التدخل في العمل الصحافي.
 المنع من حضور الفعاليات العامة.
 الإحالة إلى المحاكم.
 الاعتقال.
 ممارسة ضغوط لعدم الانفتاح على الرأي الآخر .
 القيام بالرقابة المسبقة.

اما مؤشر صعوبة الحصول على المعلومة فقد حظي بأعلى نسبة من النسب المعيقة للعمل الصحافي.
وتتمثل هذه الظاهرة في “رفض المسؤولين الاجابة على تساؤلات الصحافيين حول قضايا هامة ومثارة حول العمل في الوزارات والدوائر والمؤسسات التي يقومون بادارتها، أو إعاقة عمل الصحافيين، والمماطلة في الرد على استفساراتهم، والتمييز في التعامل بينهم، والتمييز في الدعوة الى المؤتمرات والفعاليات الصحفية، واستثناء بعض الصحف من هذه الدعوات”.

وأضاف التقرير الذي اعده فريق من المختصين والباحثين في مجال حرية الصحافة ، أن “دائرة المطبوعات والنشر أصدرت تعميمات متعددة للصحف تنقل اليها طلبات من جهات حكومية مختلفة بعدم نشر أخبار معينة، رغم اهتمام الرأي العام بتفاصيلها، وعدم السماح أو التهديد بعدم السماح لصحافيين في حال الدخول الى مواقع حكومية معينة، وعدم وجود قانون يتيح الحق في الحصول على المعلومات من مصادرها”.
وانتقد التقرير “موضوع الرقابة على الصحف والنشرات والمؤلفات والإذاعة”، مشيرا إلى أن تلك الرقابة من “موروثات الأحكام العرفية التي ألغيت عام 1992 وهو بالتالي أمر غير دستوري”.
والرقابة المقصودة هنا، هي تلك القادمة من خارج الصحيفة، وليس تلك التي يمارسها رؤساء التحرير التي اعتبرت “شأنا داخليا” يستهدف التأثير على الصحافي في تأدية مهامه في إطار صحيفته.
وسجلت حالات منع توزيع عدد محدود من الكتب التي تعالج موضوعات سياسية، وبلغ عدد الكتب التي دخلت المملكة خلال العام الماضي نحو 81 ألف كتاب منع منها 72، كما شطبت وعدلت عبارات في 102 مخطوطة, فيما منعت خمس مخطوطات من الطباعة.

وبيّن التقرير “ورود شكاوى من صحافيين بسبب التدخل في عملهم وممارسة الضغوط عليهم لعدم الانفتاح على الرأي الاخر، وذلك من خلال الطلب الى الصحف نشر الأخبار الرسمية كما ترد من مصادرها الحكومية دون تفاصيل إضافية يكون الصحافي حصل عليها، والطلب من بعض الصحافيين عدم كتابة اسمائهم على المقالات والأخبار التي يجمعونها ويكتبونها، وممارسة الضغط على الصحف بهدف إبراز جوانب محددة من موضوع معين وإغفال جوانب أخرى منه”. ومن ناحية أخرى، رصد التقرير “حالات اعتقال محدودة”، بسبب “نشر مواد إعلامية اعتبرتها السلطات الرسمية مخالفة للقانون”. كما رصد “حالات استدعاء صحافيين من الأجهزة الأمنية، وإغلاق مؤقت لصحيفة واحدة استنادا لنص قانوني لإغلاق الشركة المالكة وعدم استخدام قانون المطبوعات والنشر الذي ينص على طريقة إغلاق المطبوعة الصحافية بواسطة القضاء”.وأشار التقرير إلى “العلاقة بين ملكية المؤسسات الصحافية ومستوى الحرية فيها”، وعرض “أهم التعديلات التي أدخلها مشروع قانون الصحافة والنشر المعروض على مجلس الأمة”. واقترح كذلك عددا من الإجراءات التي تصب في خانة تحسين مستوى الحريات الصحافية خلال فترة الدراسة.
وشدد التقرير على “ضرورة إجراء مراجعة شاملة لعدد من القوانين للتوفيق بين نصوصها والتوجه نحو إتاحة حرية الصحافة والإعلام وفي طليعتها قانون العقوبات، وقانون محكمة أمن الدولة، وقانون حماية أسرار ووثائق الدولة”.

واعتبر التقرير أن “ارتفاع تكاليف الأداء الصحافي وما هو متاح من مساحة للإعلانات التجارية والرسمية يدخل في باب التأثير على مستوى حريات الصحافيين”.
وتبين لفريق البحث أن “الانحياز الإعلاني من الحكومة لصحف معينة مثّل نسبة كبيرة من ملاحظات رؤساء التحرير”، علما أن “تسعيرة الإعلانات الحكومية تعتمد على تعرفة لم يجر أي تعديل عليها منذ عام 1973”.
ولاحظ التقرير تراجع تعبئة الاستمارات في المرحلة الثانية قياسا إلى المرحلة الأولى بنسبة 4.24 بالمئة.
كما لاحظ التقرير أن انتهاكات مؤشرات حرية الصحافة قد مست بدرجات متفاوتة 28 مؤشراً من إجمالي ثلاثين مؤشراً التي اعتمدتها الدراسة خلال مدة ستة أشهر، وبنسبة تصل إلى 93.3 بالمئة، معتبرا أنها “نسبة عالية للغاية”.
ولاحظ التقرير أيضا أن 68 بالمئة من أخبار انتهاكات الحرية الصحافية تنشر في الصفحات الداخلية وقلما تتربع على الصفحة الأولى أو الأخيرة في إشارة إلى تقصير الصحف ذاتها في التركيز على القضايا التي تهمها.
رئيس المجلس الأعلى للإعلام ابراهيم عز الدين ابدى من جهته “تفاؤله” تجاه نتائج التقرير، معتبرا أنه “تقرير ذو مصداقية عالية رغم أنه صادر عن جهة رسمية”. والذي اكد ايضا ان صعوبة الوصول الى المعلومات هو العامل الابرز الذي ادى الى تدنى هذه النسبة
واشار عز الدين خلال لقاء مع رئيس الوزراء عدنان بدران إن المجلس يرى بأن جميع القضايا التي أثارها التقرير “قابلة للعلاج خاصة مع توفر الإرادة السياسية لرفع سقف الحريات الصحافية من جهة، وكون أغلب هذه القضايا يمكن المباشرة في التغلب عليها إدارياً حتى قبل استكمال المنظومة التشريعية من جهة أخرى”.
وبرر عز الدين امتناع 179 صحافيا عن الإجابة على الاستمارة بـ”عدم قناعتهم بحيادية التقرير لصدوره عن جهة رسمية، أو لعدم اكتراثهم بموضوع الحريات الصحافية”
التقرير اعتمد على منهجية المسح الميداني، وذلك بالحصول على رأي الأغلبية المطلقة من الصحفيين العاملين في المملكة من خلال تصميم نموذجين للدراسة، وزع أحدهما على الصحفيين وقد أجابت عليه نسبة منهم بلغت ( 81.03%)، أما النموذج الثاني فقد وزع على رؤساء تحرير الصحف اليومية والأسبوعية القائمة خلال فترة الدراسة، وقد أجابت على هذا النموذج نسبة منهم بلغت ( 85.18% ).
ولقد اعتمد النموذج الخاص بالصحفيين على ( 15 ) مؤشراً لقياس الحريات الصحفية، أما النموذج الخاص برؤساء التحرير فقد اعتمد على ( 15 ) مؤشراً لقياس هذه الحريات. وفي الوقت الذي تمّ التركيز فيه على قياس مدى الحريات الخاصة بالصحفيين في النموذج المتصل بعملهم، فإن النموذج الذي وزع على رؤساء التحرير قد أولى عنايته بالقضايا التي توفر الحرية للصحيفة كوحدة متكاملة.
وبالإضافة إلى المسح الميداني، فقد قام الفريق المكلف بالبحث برصد ما نشرته الصحف عن مستوى الحريات الصحفية في الأردن، كما أجرى سلسلة من المقابلات مع عدد من المعنيين بالحريات الصحفية وقضايا حقوق الإنسان، إضافة إلى مقابلة المدير العام لدائرة المطبوعات والنشر بصفته الرسمية.
ولقد اعتمدت الدراسة خمسة مستويات لقياس درجة الحرية الصحفية وضمن مؤشرات رقمية تفصيلية تمّ عرضها في الدراسة، وفيما يلي هذه المستويات :
– حرية عالية جداً
– حرية عالية
– حرية نسبيّة
– حرية متدنيّة
– غير حرة

وكان قد تم تسليم (506) استمارات للصحفيين العاملين في (26) صحيفة يومية واسبوعية، و كانت استجابة هؤلاء الصحفيين في تعبئة الاستمارات كالتالي :
بلغ عدد الصحفيين الذين ملأوا الاستمارات (420) صحفياً، أي بنسبة (00ر83%). وبلغ عدد الصحفيين الذين امتنعوا عن الإجابة (86) صحفياً، أي بنسبة (99ر16%).
وكان عدد الصحفيين الذين ملأوا الاستمارات في الصحف اليومية (306) صحفياً، أي بنسبة (85ر72%). اما عدد الصحفيين الذين ملأوا الاستمارات في الصحف الاسبوعية فكان (114) صحفياً، أي بنسبة (14.27%). وكان عدد رؤساء التحرير والمراسلين والكتاب والمصورين من بين المجيبين على الاستمارات (312)، أي بنسبة (28ر74%)، بينما توزع الباقون على المهن الصحفية الأخرى.

واخيرا فان فريق البحث يرى ان الموضوع المتصل بصناعة الصحافة يحتاج إلى دراسة مستقلة تأخذ بعين الاعتبار الكثير من المعطيات التي تمّ جمعها خلال فترة الدراسة، إذ ان هناك وجهة نظر واضحة من قبل رؤساء التحرير تشير إلى ارتفاع تكاليف الإنشاء والأداء الصحفي، وكذلك هناك قضايا كثيرة تحيط بموضوع الإعلانات على اختلافها. كما ان هناك معطيات موضوعية حول كلفة الانتاج تتصل بالإعفاءات الكثيرة التي تتمتع بها الصحف مما يستدعي إجراء هذه الدراسة للتوصل إلى رؤية واضحة ومحددة للموضوع برمّته.