Skip links

تونس: تقييد استخدام الإنترنت يلقي بظلاله على قمة المعلوماتية مسح إقليمي يلقي الضوء على هوة رقمية تستند إلى الرقابة وحبس المنتقدين

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير شامل جديد يتناول القمع الذي يتعرض له مستخدمو الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تونس تواصل حبس الأفراد بسبب التعبير عن آرائهم عبر الإنترنت، كما تواصل قمع مواقع الإنترنت التي تنتقد الحكومة، وذلك عشية انعقاد القمة العالمية لمجتمع المعلومات في تونس اليوم.

ويوثِّق التقرير، الذي يقع في 144 صفحة بعنوان “الحرية الزائفة: الرقابة على الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، إجراءات الرقابة على الإنترنت والحالات التي جرى فيها احتجاز مستخدمي الإنترنت بسبب نشاطاتهم على الشبكة في عددٍ من بلدان المنطقة، ومنها تونس وإيران وسوريا ومصر. وتتعارض هذه المحاولات للسيطرة على تدفق المعلومات عبر الإنترنت، مع الالتزامات الوطنية والدولية للحكومات بشأن حرية الرأي والتعبير، كما تتعارض مع إعلان المبادئ الخاص بهذه القمة نفسها.

ويستند التقرير إلى دراسة آلاف مواقع الإنترنت من بلدان الشرق الأوسط وإلى مقابلات مع عشرات الكتّاب وخبراء الإنترنت والكتّاب عبر الإنترنت وناشطي حقوق الإنسان.

وقالت سارة ليا وتسون، مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش أن “على حكومات الشرق الأوسط إثبات التزامها ببناء مجتمع المعلومات عن طريق إنهاء الرقابة السياسية على مواقع الإنترنت والإفراج عن الكتّاب المسجونين جرّاء التعبير عن أرائهم السياسية عبر الإنترنت”.

ففي بلادٍ تحكم فيها الحكومات قبضتها على الصحافة، فتح الإنترنت نافذة لقدر أكبر من حرية التعبير والتواصل. كما أنّ سرعة انتشار الإنترنت في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا شاهد على انفتاح شهية المنطقة على وسائل بديلة لتلقي المعلومات وإرسالها.

وقالت وتسون: “يمكن لمواقع الإنترنت باللغة العربية أو الفارسية أن تصل إلى جمهورٍ من ملايين الناس خلال دقائق وبشكل مجاني. لكن كثيراً من حكومات الشرق الأوسط تحاول أن تُعيد الجنّي إلى القمقم بعد أن وجِهت بالمعارضة تعبر عن نفسها عن طريق الإنترنت”.

ووجدت هيومن رايتس ووتش أنّ حكومات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تتبع سياسات متناقضة فيما يخص الإنترنت. فقد عمدت جميعاً، وبدرجات متفاوتة من الحماس، إلى تسهيل انتشار المعلوماتية وتكنولوجيا الاتصالات واضعةً المكاسب الاقتصادية نصب أعينها. لكنها، وفي نفس الوقت، تسعى إلى الإبقاء على احتكارها القديم لتدفق المعلومات.

ففي تونس، احتجزت الحكومة عدداً من منتقديها ممن يكتبون عبر الإنترنت، كما قامت بحجب بعض المواقع التي نشرت تقارير عن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. وقد قال مختار اليحياوي من المركز التونسي لاستقلال القضاء لمنظمة هيومن رايتس ووتش: “عندما سمعت للمرة الأولى بأنّ القمة ستُعقد هنا رأيت أنّ من الإهانة أن تحظى الديكتاتورية بهذه الفرصة للحصول على قناعٍ جديد تخبِّئ به وجهها”.

كما وقد قام رجال شرطة يرتدون ملابس مدنية باعتقال محمد عبّو وهو صحفي تونسي يكتب عبر الإنترنت في الأول من مارس/آذار. وكان عبّو، في ليلة مقابل اعتقاله، قد نشر مقالاً على أحد مواقع الإنترنت المحظورة، قارن فيه بين الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون. ويقضي عبّو الآن حكماً بالحبس ثلاث سنوات في سجن “Le Kef” الواقع على مسافة 200 كم (105 ميلاً) جنوب غرب العاصمة تونس.

وفي إيران، وبسبب إغلاق الحكومة للصحف الإصلاحية، صارت شبكة الإنترنت المنفذ الأساسي للتبادل الحر للمعلومات والأفكار السياسية. ويوجد اليوم حوالي 7 مليون مستخدم إنترنت في إيران حيث يعمل الفضاء المعلوماتي على تغذية تطوّر المجتمع المدني ونموه. وفي ردّها على هذا، قامت الحكومة باعتقال عشرات من كتّاب وناشري ومديري مواقع الإنترنت.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2004، اعتقل أميد معماريان مع أكثر من عشرين من كتّاب الإنترنت الآخرين نتيجةً لدفاعهم العلني عن حقوق الإنسان. وقد احتجز في الحبس الانفرادي وتعرض لتعذيب متكرر ثم أُجبر على الإدلاء باعترافات كاذبة. لكنّ الحكومة أفرجت عن ميماريان في ديسمبر/كانون الأول 2004 بعد الاحتجاجات الدولية التي كان احتجاج منظمة هيومن رايتس ووتش جزءاً منها.

أمّا في مصر، فقد برهن الإنترنت أيضاً على أنها حافزٌ لنمو المجتمع المدني وحرية المعلومات، لكنه أثار، من حينٍ إلى آخر، قمعاً حكومياً ضد استخدامه أيضاً. إنّ الناشطين وكتّاب الإنترنت المصريين الآن يستخدمون الإنترنت والبريد الإلكتروني والرسائل النصيّة لإشهار انتهاكات حقوق الإنسان، ولتنظيم الاحتجاجات، بل وحتى لتنسيق الشعارات التي تُرفع أثناء المظاهرات الاحتجاجية. وتحجب الحكومة موقع منظمة الإخوان المسلمين على الانترنت، حيث لا يمكن الإطلاع على محتويات الموقع في مصر.

وفي فجر يوم 26 أكتوبر/تشرين الأول، عند الساعة الثالثة، قام رجال أمن يرتدون الملابس المدنية باعتقال كاتب الإنترنت المصري عبد الكريم نبيل سليمان في الإسكندرية، كما صادروا نسخاً مطبوعة من كتاباته على الإنترنت. وسليمان طالب في كلية الشريعة بجامعة الأزهر في محرّم بك، وهي منطقة من مناطق الإسكندرية كانت قد شهدت أحداث شغب طائفية خطيرة قبل عدة أيام. وكان سليمان قد نشر على الإنترنت في 22 أكتوبر/تشرين الأول عدداً من التعليقات التي تنتقد المشاركين المسلمين في أحداث الشغب المذكورة.

وفي سوريا، تقوم السلطات بمراقبة المعلومات والمراسلات مستفيدة من إطلاق يدها بموجب قانون الطوارئ المستمر منذ ما يزيد عن أربعين عاماً. كما تعبث الحكومة بتركيبة الإنترنت نفسها إذ تقيد استخدام البروتوكولات الإلكترونية الأساسية التي تمكن المستخدمين من إرسال البريد الإلكتروني وإنشاء مواقع الإنترنت. وقد قامت قوات الأمن بوضع بعض كتاب الإنترنت في الحبس الانفرادي وتعذيبهم لمجرد نشرهم كلاماً لا ترغب الحكومة بنشره.

لكن السوريين، ورغم هذه القيود كلها، مستمرون في إيجاد السبل لتفادي الرقابة على الإنترنت، وقد اعتادوا سريعاً على استخدام الإنترنت كوسيلة لإدخال الأنباء إلى البلاد وإخراجها منها. وقد قال أحد ناشطي حقوق الإنسان السوريين البارزين لهيومن رايتس ووتش: “إن الإنترنت هو الوسيلة الوحيدة أمام المثقفين من أجل اللقاء وتبادل الأفكار في سوريا اليوم”.

ويمكن الإطلاع على التقرير في الموقع التالي:
http://hrw.org/reports/2005/mena1105/