Skip links

جولة رابحة لحرية الإعلام في الأردن

سابقة مهمة تسجلها

محكمة الاستئناف في الأردن  بقرارها القطعي
فسخ قرار محكمة صلح جزاء عمان إدانة “راديو البلد” ومديرها العام داود
كتاب بتهمة مخالفة قانون الإعلام المرئي والمسموع وتعليمات الدعايات والبرامج والتي
لها علاقة بإهانة الشخصية ومخالفة النظام العام والآداب والتعرض لحقوق الآخرين
والمس بحياتهم الخاصة.

 

تسجل محكمة الاستئناف
انتصارا للإعلام المرئي والمسموع الخاص وحريته في الأردن بعد أن شككت بأدلة
الإدانة والشهادة ضد المتهمين، معللة ذلك بخصوصية قطاع الإعلام المرئي والمسموع
الفنية والتقنية.

 

بدأت القصة عام 2008
عندما سجلت هيئة الإعلام المرئي والمسموع الأردنية من خلال أجهزة مراقبة البث
الإذاعي حلقة لبرنامج إذاعي على راديو البلد بث تعليقات لقراء موقع الإذاعة
الالكتروني “عمان نت”. فتوقفت الهيئة عند تعليق لأحد المواطنين ينتقد
فيه مجلس النواب ما اعتبرته الهيئة إساءة مقصودة للمجلس ومخالفة صريحة للقانون.

 

سارعت هيئة الإعلام
المرئي والمسموع والأمانة العامة لمجلس النواب برفع دعوى قضائية لمحكمة صلح جزاء
عمان بتهمة مخالفة أحكام المادة 20 من قانون الإعلام المرئي والمسموع وتعليمات
الدعايات والبرامج. ورافق هذا الإجراء بحق راديو البلد إصدار أمانة مجلس النواب
قرارا يقضي بمنع راديو البلد من بث جلسات مجلس النواب عبر أثيرها الإذاعي، وإغلاق
الأستوديو الإذاعي الخاص بالإذاعة في المجلس والذي أسس عام 2006 مع بداية بث
الإذاعة لجلسات المجلس على الهواء مباشرة. احتجبت الخدمة التي انفرد راديو البلد
بتقديمها للمستمع الأردني والتي تمكنه من الحصول على متابعة مباشرة لجلسات مجلس
النواب.

 

تعليقا على ذلك قال
مدير عام راديو البلد داود كتاب “خاض راديو البلد معركة قضائية  شديدة الأهمية في تاريخه وتاريخ حرية الإعلام
في الأردن ولجأ إلى وحدة المساعدة القانونية “ميلاد” التابعة لمركز
حماية وحرية الصحافيين للمدافعة عن موقفه خاصة أن سياسته التحريرية لا تتضمن أية
نوايا سيئة تجاه أي مؤسسة من مؤسسات الوطن وخاصة مجلس النواب، وانه لا يجوز محاكمة
أي وسيلة إعلام على أي خطأ غير مقصود، واتخاذ إجراء بمعاقبة جميع المستمعين من
خلال منع الراديو بث جلسات المجلس على الهواء مباشرة”.

 

وكانت نقطة التحوّل
أن أصدرت محكمة صلح جزاء عمان قرارها رقم 4990/2009 بتاريخ 31/3/2009 بإدانة راديو
البلد ومديرها العام داود كتاب بالتهم المسندة إليهما بموجب الدعوة المرفوعة من
قبل هيئة الإعلام المرئي والمسموع والأمانة العامة لمجلس النواب.

 

وقررت المحكمة الحكم
على كل من راديو البلد ومديرها العام كتاب “عملا بالمادة 29/ب من قانون
الإعلام المرئي والمسموع بالغرامة عشرة آلاف دينار والرسوم لكل واحد منهما عن كل
جرم. وعملا بأحكام المادة 72 من قانون العقوبات قررت المحكمة تنفيذ إحدى العقوبات
بحق كل واحد منهما لتصبح الغرامة عشرة آلاف دينار لكل واحد منهما وإزالة الضرر
الناشئ عن المخالفة” حسبما جاء في قرار المحكمة آنذاك .

 

وكان المدير السابق
لهيئة الإعلام المرئي والمسموع حسين بني هاني الذي حرك الدعوة بصفته الاعتبارية
آنذاك ضد راديو البلد قد برر أثناء حديثه لبرنامج عين على الإعلام على نفس المحطة
خطوة الهيئة قائلا” نحن نتعامل مع أثير الإذاعة وما حصل أن احد المواطنين
أبدى رأيه على الموقع الإلكتروني للإذاعة. وهذا ليس من اختصاصنا. ولكن المذيعة
قرأت هذا التعليق عبر الميكروفون فأصبحت مسؤولة عنه والمحطة تحت طائلة المسؤولية،
فالمعلومة وبمجرد بثها على الهواء أصبحت خاضعة للقانون، وان ما خرج كان مخالفة
صريحة لتعليمات الدعايات والبرامج”.

 

وبالتدقيق في الأدلة
والشهادات من قبل المحكمة يقول محامي الدفاع في القضية محمد قطيشات” إن محكمة
الاستئناف بصفتها المختصة بالنظر بالطعون المقدمة من محكمة صلح جزاء عمان في مثل
هذا النوع من القرارات، وجدت أن مسالة البث الإذاعي هي مسألة “معقدة”
وتدخل فيها الكثير من الأمور الفنية والتقنية ومنها مسألة البث الإذاعي والذي قد
يختلط بترددات إذاعية أخرى. ولا يمكن تحديد إن كان هذا التردد يتعلق بهذه المحطة
أو تلك إلا من خلال فنيين مختصين”.

 

وبالنتيجة وجدت محكمة
الاستئناف حسب قطيشات” أن البينات التي استندت إليها النيابة العامة غير
قانونية، وبالتالي وصلت المحكمة إلى قرارها بتبرئة راديو البلد ومديره العام دون
الحاجة لإعادة القضية إلى محكمة الدرجة الأولى وقررت فسخ الحكم مما يعد سابقة
قضائية في تاريخ القضاء الأردني”.

 

من جهته اعتبر رئيس
مركز حماية وحرية الصحفيين نضال منصور هذا القرار بالسابقة التي تسجل في تاريخ
الإعلام الأردني ومسيرته في الحفاظ على مساحة الحرية المعطاة له قائلا”
القضايا المنظورة ضد الراديو في الأردن قليلة وبالتالي يأخذ هذا القرار أهميته من
انه اثبت أن أي حكم في الراديو يحتاج إلى خبراء ومختصين وخبرة وهذا يضع قيودا على
الذين يحاولون أن يزجوا بوسائل الإعلام في قضايا متعددة لتقييد حرية
الإعلام”.

 

كما بين منصور أن هذا
القرار فيه رسالة مهمة ” لهيئة الإعلام المرئي والمسموع في أنها لا يجب أن
تكون أداة ضغط على أجهزة الراديو والتلفزيون ويجب أن تسمح بحرية كاملة لأجهزة
الإعلام”.

 

واعتبر منصور أن
الرسالة الأخرى التي يحملها هذا القرار موجهة إلى مجلس النواب ” ليتسع صدره
إلى النقد وان يتحمل بعض الأخطاء، خاصة إذا كانت غير مقصودة ولا تهدف إلى الإساءة للمجلس”.

 

ويرى داود ” أن
هذا القرار يجب أن يرفع مستوى ثقة الصحافيين والمؤسسات الصحفية بقدرة القضاء على
حمايتهم من تغول جهات أخرى لتقييد حريتهم في نشر الحقائق. كما دعا الصحافيين إلى
عدم التردد في مواجهة أي محاولات لسلب حق نشر الحقائق و اللجوء إلى القضاء لحماية
أنفسهم وجمهورهم من التغول والسيطرة”.

 

من ناحيتهم أبدى بعض
النواب ارتياحهم للقرار معتبرين انه يدعم الحريات
ويجنب علاقة المجلس بالإعلام أي توترات كالتي وقعت في الفترة الماضية بين
المجلس والجسم الصحفي.

 

ويرى خبراء إعلاميون
وفنيون أن الدعوى التي رفعت ضد راديو البلد وغيرها من العقوبات والقضايا التي
أقامتها هيئة الإعلام المرئي والمسموع تبين أن هناك خللا في  قانون الإعلام المرئي والمسموع المؤقت رقم (
71) لسنة 2002. وهذا ما اعترف به المدير السابق لهيئة الإعلام المرئي والمسموع
ومؤسسها حسين بني هاني الذي قال” لسنا راضين عن كل ما ورد في القانون وقد صيغ
هذا القانون ولم يكنن هناك  تجارب يقاس
عليها وبعد التجربة اكتشفنا بعض الثغرات فأجرينا بعض التعديلات الجوهرية على
القانون والتي لا يزال بحث مجلس النواب لها لإقرارها في القانون المؤقت”.

 

تجدر الإشارة إلى أن
قانون الإعلام المرئي والمسموع يسمح لهيئة بمراقبة البث الإذاعي والتلفزيوني بشكل
متواصل وتسجيله للتحقق من عدم مخالفة البث لتعليمات الدعايات والبرامج الصادرة
بموجب القانون. وتخصص الهيئة لهذه الغاية موظفين يعملون على تسجيل البث اليومي
لهذه المحطات وإرسال الملاحظات إلى المسؤولين في الهيئة.

 

وترصد الهيئة الشكاوى
بحق محطات الإذاعة والتلفزة في الأردن بطريقتين حسب بني هاني”” الطريقة
الأولى هي شكاوى الناس فإذا وردتنا شكوى بحق أي محطة نتحقق منها وإذا ثبتت
المخالفة نحرك دعوى قضائية على الفور بحق المخالفين”.

 

كما أن لدى الهيئة
وحدة فنية هندسية لمراقبة بث المحطات”وهناك نص واضح في القانون يلزم الإذاعات
بتقديم تسجيلات كاملة للبث الذي يظهر على أثير الإذاعة ونقوم بالمراقبة اليومية
لكل ما يبث عبر الأثير”.

 

يذكر أن وزارة
الاتصالات الأردنية أعدت مسودة مشروع قانون الاتصالات ورفعته إلى رئاسة الوزراء،
وهذا القانون الذي يضم قرابة (100) مادة نص في أكثر من مرة على آلية دمج  هيئة الإعلام المرئي والمسموع ضمن هيئة تنظيم
قطاع الاتصالات، حيث ترى الحكومة التي بدأت بالعمل بهذه الخطوة قبل سنة بأن دور
هيئة المرئي والمسموع دور فني يتعلق بمنح تراخيص البث والترددات.

 

وهذا يطرح تساؤلات
حول اثر هذه الخطوة على إعطاء الإذاعات مزيدا من الحريات وإلغاء الدور الرقابي
الذي كانت تمارسه الهيئة عليها، علما أن هذا الدمج سيجعل من صلاحيات هيئة تنظيم
قطاع الاتصالات منح الترددات الإذاعية وعدم التدخل بالمضمون.

 

وأثار هذا التوجه
حفيظة بعض المسؤوليين الإعلاميين الرسميين الذين اعتبروا أن هيئة الإعلام المرئي
والمسموع تقوم بدور الناظم لقطاع المرئي والمسموع وما يبثه من مضامين إعلامية.