Skip links

حرية الإعلام لا تستقيم مع منع الصحافيين من تغطية أخبار الوزارات والمؤسسات

بين حين وآخر، يقرر مسؤول ما منع صحافي من تغطية أخبار الوزارة أو المؤسسة التي
يتولى مسؤوليتها، بحجة أن الصحافي "لم يراع" المهنية في تغطيته لأخبار هذه
المؤسسة.

وكان آخر هذه القرارات منع الزميلة حنان الكسواني، المسؤولة عن تغطية أخبار
وزارة الصحة في جريدة "الغد"، من القيام بذلك تحت نفس الذريعة، والتي يبدو أنها
أصبحت ذريعة لجميع المسؤولين حينما يلامس الصحافي بتغطيته الإخبارية ومتابعته
الصحافية قضايا معينة لا يرغب المسؤول بالحديث عنها أو تسبب له الحرج أو غير
ذلك.

ولولا احتجاج الزميلة وزملاء آخرين لنقابة الصحافيين ولصحفهم على منعهم من تغطية
أخبار وزارة الصحة وعدم تبليغهم بالمناسبات التي تنظمها "الصحة"، ورفض الوزير
الإجابة على التساؤلات الصحافية، لما قرر الوزير زيارة نقابة الصحافيين ولقاء نقيب
ومجلس نقابة الصحافيين للحديث في هذا الشأن.

ويبدو أن تهديد نقابة الصحافيين بمقاطعة وزير الصحة إخباريا وعدم تغطية نشاطاته
وتقديم شكوى إلى رئيس الوزراء المهندس نادر الذهبي بهذا الخصوص دفع الوزير إلى
زيارة النقابة التي كان مقررا أن تجري اول من امس الا انها تأجلت لانشغال الوزير مع
رئيس الوزراء.

ولكن الى متى تبقى الامور على هذا المنوال؟ ولماذا يتعامل بعض المسؤولين مع
وسائل الاعلام، كأنهم مسؤولون عنها، ويجب ان تتقيد بالخبر المرسل من قبلهم؟ وفي حال
حاول الصحافي الحصول على معلومات موثقة عن امور اخرى او حساسة يحارب ويمنع من دخول
المؤسسة او الوزارة؟

جلالة الملك عبدالله الثاني اكد ان حرية الكلمة يجب ان يكون سقفها السماء،
والحكومات في بياناتها الوزارية التي تقدم الى مجلس النواب لنيل الثقة تتحدث عن
التزام حكومي بحرية الصحافة والاعلام.

ولكن بعض المسؤولين عند الممارسة يتجاهلون هذه المسلمات، ويحاولون "اسكات" الصوت
المنتقد او الصحافي الذي يكتب عن امور وقضايا او توجهات في هذه المؤسسة او الوزارة
بشكل موضوعي يتيح لوجهات النظر المختلفة الحضور في تقريره او تحقيقه الصحافي.

لماذا يغضب المسؤول من معلومات يتضمنها خبر او تقرير او تحقيق او متابعة صحافية
بالرغم من وجود العناصر المهنية المطلوبة والتي تضمن حيادا مهنيا صحافيا، وبالتحديد
اعطاء الحيز المناسب للجميع للمسؤول وللاطراف الاخرى لإبداء رأيهم، من دون تدخل
صحافي بفرض آرائه او وجهة نظره او الانحياز لطرف على حساب الآخر.

ومع ان قانون المطبوعات والنشر اتاح للجميع، مسؤولين ومواطنين، حق الرد في حال
نشرت وسائل الاعلام تقارير او اخبارا تفتقد للصحة او تضمنت اخطاء هنا وهناك، والزم
وسائل الاعلام المختلفة بنشر الرد في الموقع الذي نشر فيه التقرير، الا ان العديد
من المسؤولين لا يلجأون الى هذا الاسلوب ويختارون المواجهة مع الصحافي والوسيلة
الاعلامية التي ينتمي اليها وحرمانهما من تغطية الاخبار او منعهم من الدخول للوزارة
او المؤسسة او حجب الاخبار والمعلومات عنهما.

حتى لو كانت بعض الاخبار او التقارير لا تتضمن بعض العناصر المهنية، او تتضمن
معلومات خاطئة، او حتى آراء تهاجم الوزير او المسؤول، فإن القانون اتاح لهما اللجوء
الى القضاء ورفع دعوى قضائية ضد الوسيلة الاعلامية التي نشرت مثل هذه التقارير.
عندما يتم التعامل مع وسائل الاعلام بطريقة مسؤولة ومؤسسية، فإن الاعلام يحقق
انجازات كبيرة، ويساهم في معالجة العديد من الاشكالات والقضايا ويخدم بذلك البلد
والمواطن.

لا يمكن للمسؤول ان يقرر المواد التي يجب ان تنشرها هذه الصحيفة او تلك، لأن ذلك
سيدمر الصحافة والاعلام وسيحول الصحف الى نشرات جامدة لاحياة فيها تصدر عن الوزارت
المختلفة تتضمن اخبارها واخبار الوزير والمسؤول ولا شيء آخر.

ان وسائل الاعلام في تطور كبير ومستمر، ولا يمكن حجب المعلومات، وفي حال تم
حجبها او التعتيم عليها، فهناك وسائل للحصول عليها ونشرها على نطاق واسع، ولذلك من
مصلحة الوزير والمسؤول التعامل بايجابية مع الصحافة، والاجابة على تساؤلاتها،
لانهما سيضمنان في هذه الحال ان تظهر وجهة نظرهما كاملة، يدافعان فيهما عن قرارهما
وقرار المؤسسة او الوزارة.

ومن المناسب ان يطلب رئيس الوزراء من الوزراء والمسؤولين التعاون مع الصحافة في
كافة الاحوال والاجابة على تساؤلاتها المختلفة والمتنوعة، وعدم اللجوء الى اي وسائل
لحجب المعلومات والاخبار، فالتعاون مع الاعلام ينعكس ايجابا على اي حكومة حتى لو
كانت التقاير الصحافية تنتقد الاداء الحكومي في هذه القضية او تلك.

كما ان حرية الاعلام يجب ان تكون الشغل الشاغل لمجلس نقابة الصحافيين، الذي عليه
ان يتابع ويتصدى لاي انتهكات مهما كان حجمها وشكلها. ويظهر من قضية الزميلة
الكسواني ان المجلس على الطريق الصحيح.