Skip links

حرية الصحافة يكفلها القضاء وتوحيد المرجعية القانونية

   لم يكن ذلك اليوم مخالفا لباقي الايام ، بل كان يوما عاديا بامتياز ، ومملا باكثر ما يحتاجه يوم خميس ، قبل ان يرن الهاتف ويطلبني محافظ العاصمة لمراجعته ، وللدقة تخيلت كل اسباب الكون ، سوى ان يستدعيني المحافظ على مادة صحفية كنت قد نشرتها في صحيفة الاعلام البديل بعنوان "صلبوه" ، دلفت البوابة واذا بشاب متجهم يأخذني الى مكتب عليه لافتة "المكتب الخاص" ويسألني عن المادة فرفضت الاجابة وسألت بدوري عن سبب الدعوة وما شأن المحافظ بالصحافة ، فقال لي الشاب يومها هناك استياء من البابا على المادة ، دهشت فلم يكن توزيع صحيفة الاعلام يتعدى على ابعد الاحوال مدينة الكرك ، فكيف تصل الى الفاتيكان وتستفز قداسة البابا شخصيا؟ امتعض الموظف ودخل الى مكتب المحافظ ، وما هي الا دقائق حتى وصلت دورية نجدة وتم تحويلي الى النائب العام ، وللانصاف استقبلنا الرجل بلطف انا والمحامي حسام ابو رمان وحولني الى مدعي عام عمان صبر الرواشدة انذاك وانضم الينا المحامي محمد قطيشات ، تم توجيه التهمة التالية لي وللصحيفة "اثارة النعرات الدينية والاساءة للاديان" واستمع المدعي العام الى افادتي واطلق سراحي ، ثم عاد الرجل وقال لي لا تخرج الشرطة تنتظرك على الباب ويبدو انهم سيسجنونك الى صباح الاحد ، كان الدوام قد انتهى ، فخرجنا المحامي وانا برفقة المدعي العام والشرطة تتربص بنا ، ثم اقلنا الرجل بسيارته وسيارة النجدة تطاردنا مما دفعه الى الاتصال بمدير الامن العام وتحدث معه بقوة عن كيفية مطاردة سيارة نجدة له ، اغلق الهاتف وقال اختر مكانا امنا اوصلك اليه ، تحدثت وقتها مع الزميل رمضان الرواشدة وكان مستشارا لدولة رئيس الوزراء فيصل الفايز فقال لي تعال الى الرئاسة ، ونقل له صبر بيك الصورة وبدوره نقلها للرئيس ، وتدخل الرئيس لوقف الملاحقة واخذني العزيز رمضان الرواشدة الى مبنى المحافظة واخذت سيارتي.

 

 

القصة مضى عليها زمن واعيدها في خضم الحديث عن التوجيهات الملكية بعدم حبس الصحفي المقرونة مع الحق بالتقاضي كما قال جلالة الملك في لقائه مع الاساتذة رؤساء التحرير ، لاوصل رسالة ان الضمانة الرئيسة بعد جلالة الملك هم القضاة ، وحريتهم وعدم التدخل في شؤونهم وتوفير سبل الراحة الوظيفية والاقتصادية لهم ، لان القانون الجاف لا يكفي ولان ثمة منافذ شتى لحبس الصحفي اذا ارادت السلطة التنفيذية ذلك.

 

 

القانون العصري والحامي مهم ولكن الاهم تغيير ثقافة المسؤول والصحفي بالحقوق المتبادلة وفي تفعيل دور النقابة بعد تعديل قانونها ليشمل بمظلته الكثير من الجسم الاعلامي الذي لا ينضوي تحت المظلة النقابية.

 

 

القانون يحمي نعم ولكن بعد تحديد المرجعيات القانونية التي يحاكم عليها الصحفي فقد يخرج قانون اكثر من عصري للمطبوعات ولكن يحاكم الصحفي على مادة منشورة على قانون العقوبات او قانون محكمة امن الدولة.