Skip links

حق الحصول على المعلومة

سنحت لي الفرصة ان اطلع على الية عمل عدد من الزملاء الصحافيين في نيويورك الاسبوع الماضي, وبكل سلاسة يستطيع الزميل ان يتصل مع الجهة المعنية بموضوع البحث ويجرى تحويله لصاحب الاختصاص في الحديث مهما كان منصبه, ولا يسمع ذلك الصحافي كلاما كالذي نسمعه من مسؤولينا مثل, "شو هالموضوع", او "بلاش منو احسنلك", او "خليك بعدين بزودك بشي اهم" وغيرها من التعبيرات والالفاظ التي لا ترقى للعمل الاعلامي او الرسمي.

 

 

اجزم اننا في الاردن نعاني من ازمة حقيقية في الحصول على المعلومة, علما ان معظم المسؤولين الذين نتعامل معهم هم خريجو الجامعات الامريكية والغربية, فلماذا يكون هناك جفاء بين المسؤول والصحافي?.

 

 

لعل الاسباب مختلفة, فبعض المسؤولين لا يرغبون الادلاء باية تصريحات خوفا من المساءلة وكلام الناس,والبعض الآخر يفضل العمل في الكواليس بعيدا عن الاعين, وآخرون يعانون الامرين من الصحافيين غير المهنيين, لذلك يفضل الابتعاد قدر الامكان عنهم خوفا من قلب الحقائق والتصريحات.

 

 

اليوم الاعتماد في الحصول على المعلومة ليس مبنيا على قانون حق الحصول على المعلومات الذي اقر قبل اشهر قليلة, وانما يعتمد على العلاقات الشخصية بين الصحافي والمسؤول بالدرجة الاولى, فاذا رأى ذلك المسؤول ان هناك صحافيا يفهم ما يريد ويوصل الرسالة التي يتطلع اليها تجده يتمسك بذلك الصحافي ويزوده بالمعلومات المهمة ويستثني الباقي الذي يشكل عليه عبئا في ارسال الرسالة الى الرأي العام, أما الصحافيون المهنيون وهم بالمناسبة قلة قلية فلا يجدون صعوبة في بناء علاقة مهنية بعيدة عن المصالح الشخصية مع ذلك المسؤول وبما يخدم الرسالة الاعلامية.

 

 

قبل ان نطور تشريعاتنا لتسهيل عملية الحصول على المعلومات واطلاع الرأي العام عليها, لا بد ان نطور في عقلية مسؤولينا تجاه نظرتهم لوسائل الاعلام, وان يفهموا ان الانفتاح الاعلامي وتقديم المعلومة الموثقة والحقيقية هي اولا حق للرأي العام, وحماية للمسؤول والصحافي من المساءلة ثانيا, وهذا الموضوع يحتاج الى تعميق الشراكة بين الجانبين مع ضرورة ان تبادر وسائل الاعلام الى النهوض بالوضع المهني للعاملين لديها, ورفع كفاءتهم بما يحقق الهدف السامي للرسالة الاعلامية وهي اظهار الحقيقة للشارع العام.

 

 

صحيح ان لدينا عاملين في الجسم الصحافي يحتاجون الى تدريب وتأهيل, وهذا لا يعيب القطاع الاعلامي لان هذا موجود في كل الاعمال والقطاعات, لكن للاسف ان لدينا مسؤولين يتعاملون مع الاعلام من زاوية ضيقة, فان لم يكتب عنه شيئا ايجابيا يتعامل مع المسألة على اعتبار انها اهانة له واغتيال للشخصية, معتقدا ان الوزارة او المؤسسة التي يعمل بها عبارة عن مزرعة خاصة لعائلته لا يجوز الحديث عنها, بل ان البعض عندما تقول له ان هناك خللا في بعض سياسات تلك الشركة او الوزارة او المؤسسة يعتبرها تصفية حسابات, وهي وليدة صراعات القوى في المجتمع , لذلك بدلا من ان يتحقق من المعلومة او يرد على الصحيفة بتقرير علمي يوضح فيه الحقائق تجده يزمجر ويهدد ويتوعد الصحيفة على اعتبار ان هناك تجريحا اصاب مشاعره, ويتناسى المشكلة الحقيقية في مؤسسته.

 

 

في الوزارات والمؤسسات الرسمية اليوم ما يسمى بالناطقين الرسميين , وللاسف فان التجربة فاشلة من يومها الاول, فجزء كبير من الزملاء الاعلاميين لا يعرفون اصلا رسالة المؤسسات التي يعملون بها, وبعضهم لا يملك الصلاحيات للادلاء باي تصريح دون الرجوع لمعاليه, وآخرون لا نسمع صوتهم الا عندما تحدث مناسبة بروتوكولية يتلون بالاعلام من اجل الصور والابتسامات, اما في امريكا فالناطق الرسمي في المؤسسة هو صاحب كلمة وصلاحيات ولا يختبئ وراء عباءة الوزير او المدير, فهو الدينامو المحرك للعلاقة بين المؤسسة والاعلام.

 

 

نحن بامس الحاجة لانفتاح المسؤولين على الاعلام, فلا يعقل ان يطلب المسؤول من الصحافي توخي الدقة والحذر في نشر الاخبار وهو مغلق لبابه ويتستر على المعلومات على اعتبار انها ستكون جزءا من ارثه الشخصي بعد وفاته.0