Skip links

دراسة: أكثر من 180 اعتداء صهيونيا على صحافيين ومراقبين دوليين خلال سنة واحدة

كشفت منظمة حقوقية فلسطينية النقاب عن استهداف قوات الاحتلال الصهيوني للصحافيين و العاملين في فرق تقصي الحقائق ، بشكل يفوق التوقعات المسبقة . إذ قالت الجمعية الفلسطينية لحماية حقوق الإنسان و البيئة “القانون” إنّ مائة و ثمانين حالة اعتداء تعرض لها صحافيون و عاملون في تقصي حقائق ، منها 101 حالة إطلاق نار أصيب خلالها ستة و سبعون صحفياً ، خلال السنة الأولى من انتفاضة الأقصى وحدها .

إخراس الصحافة ..
فقد أشارت جمعية “القانون” في دراسة بعنوان “إخراس الصحافة” أن سلطات الاحتلال دأبت منذ احتلالها للضفة الغربية والقدس وقطاع غزة في سنة 1967، على انتهاج سياسة واضحة في التضييق على الصحافيين وأصحاب الرأي الفلسطينيين وقمعهم، و ذلك من خلال إصدار عدد من الأوامر العسكرية التي تفرض رقابه عسكرية على الكتب و المنشورات و المطبوعات.

وأوضحت الدراسة الحقوقية أنه إضافة إلى تطبيق قانون الطوارئ الذي وضعه الانتداب البريطاني لفلسطين في العام 1945، فقد استخدمت سلطات الاحتلال خلال هذه السنوات شتى الوسائل من أجل إخراس الصحافة، وذلك من خلال فرض الرقابة العسكرية المباشرة والصارمة على الصحف الفلسطينية التي تصدر في الأراضي المحتلة، واعتقال الصحفيين وزجهم في السجون، وفرض الإقامة الجبرية عليهم، وتعريض حياتهم للخطر، وإبعادهم عن البلاد .

الصور الجديدة من التضييق بعد أوسلو
في أعقاب التوقيع على اتفاق أوسلو، في الثالث عشر من شهر أيلول (سبتمبر) عام 1993، في البيت الأبيض بواشنطن، بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية؛ خففت سلطات الاحتلال من القيود التي كانت تفرضها على الصحافة الفلسطينية في معظمها، وأصبحت مقراتها الموجودة في الضفة والقطاع خاضعة لسيادة الحكم الذاتي، ما عدا تلك الأجهزة الموجودة في مدينة القدس المحتلة.

إلا أن ذلك “لم يمنع سلطات الاحتلال من الاستمرار في محاولاتها الرامية للنيل من وسائل الإعلام الفلسطينية، و إخراس صوتها”، كما تقول الدراسة، وذلك من خلال الطلب من الحكم الذاتي، وتحت عنوان “وقف التحريض”؛ التدخل من أجل إغلاق بعض المحطات التلفزيونية المحلية عند وقوع مواجهات بين المواطنين الفلسطينيين و قوات الاحتلال، و قيام وسائل الإعلام الفلسطينية بتغطية هذه المواجهات، و نقل الانتهاكات التي كانت تقترفها قوات الاحتلال ضد المدنيين الفلسطينيين، أو التعبير عن انحيازها لأبناء شعبها في معركة التحرّر التي تخوضها.

ورأت الدراسة أنّ هذا الأمر قد تجلّى في انتفاضة الأسرى أواسط شهر أيار (مايو) عام 2000 ، وانتفاضة الأقصى التي اندلعت في التاسع و العشرين من شهر أيلول (سبتمبر) من العام ذاته ، و لا زالت مستمرة حتى اليوم .

ولاحظت دراسة “إخراس الصحافة” أنّ الحكومة الصهيونية قد استغلت كافة الاتفاقات التي وقعتها مع منظمة التحرير الفلسطينية، أو سلطة الحكم الذاتي؛ لفرض نصوص تحدّ من حرية الصحافة بشكل خاص، و من الحريات العامة بشكل عام، و ذلك تحت عنوان “منع التحريض”، وقد تجلى هذا الأمر بشكل واضح في اتفاقية “واي ريفر” الموقعة في الثالث من شهر تشرين أول (أكتوبر) 1998.

التصعيد الدامي ضد الصحافيين والمراقبين خلال الانتفاضة
أما خلال الانتفاضة الراهنة؛ فلم تكن الأطقم الصحافية، الوطنية منها والدولية؛ العاملة في الأراضي الفلسطينية، بالإضافة إلى العاملين في مجال تقصي الحقائق من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية؛ خارج ضحايا آلة القمع والحرب الإسرائيلية، التي استهدفت الشعب الفلسطيني الأعزل ومؤسساته المختلفة في السنة الأولى من الانتفاضة. فالصحافيون الفلسطينيون العاملون في مختلف وسائل الإعلام، المرئية منها والمسموعة والمقروءة، لم يسلموا خلال السنة الأولى من الانتفاضة من عنف قوات الاحتلال الإسرائيلي ورصاصها، أو من اعتداءات المستوطنين؛ تماماً مثلما سبق وكان حال معظمهم خلال سني الاحتلال الماضية .

فمنذ اندلاع الانتفاضة الشعبية في يوم الجمعة الموافق 29 أيلول (سبتمبر) 2000؛ وحتى نهاية الفترة التي يغطيها هذا التقرير؛ وهو يوم الجمعة الموافق 28 أيلول (سبتمبر) 2001؛ اقترفت قوات الاحتلال انتهاكات صارخة لكافة مبادئ القانون الدولي، وما نصت عليه المواثيق الخاصة بحماية المدنيين أثناء الحرب والمنازعات العسكرية، أو في المناطق الخاضعة للاحتلال الأجنبي، وتلك الخاصة بضمان حرية الرأي والتعبير؛ عندما أمعنت تلك القوات وميليشيات المستوطنين الصهاينة في ارتكاب سلسلة من الاعتداءات اليومية على العاملين في أجهزة الإعلام الصحافية منها والتلفزيونية، وكذلك ضد بعض الباحثين الميدانيين المتقصين للحقائق في منظمات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، أثناء قيامهم بواجبهم المهني والوظيفي في مواقع الأحداث، أو من خلال تنقلهم من منطقة إلى أخرى بحكم عملهم .

لا حصانة للصحافيين من القتل
ووفق توثيق جمعية القانون والمعلومات؛ فإنّ قوات الاحتلال تعمّدت التعرض المباشر لعمل الأطقم الصحافية المختلفة، وإلحاق الأذى بالعاملين فيها، إذ مسّت بسلامتهم البدنية بشكل تعسفي، ووصل الأمر إلى درجة تعريض حياتهم لخطر الموت، وذلك بتكرار إطلاق النار عليهم، و حتى من مسافات قريبة جداً، والاعتداء عليهم بالضرب المبرح، ومصادرة المواد الإعلامية التي بحوزتهم، وملاحقتهم الدائمة لمنعهم من تأدية أعمالهم.

وأوضح المصدر أنّ ذلك قد تم على الرغم من وضوح هوية هؤلاء الصحافيين والعاملين في وسائل الإعلام، ووضوح سبب وجودهم في مواقع الأحداث، أو بالقرب منها، فشارة الصحافة “PRESS” كانت دائماً بارزة بوضوح على ملابسهم أو على سياراتهم الخاصة، بالإضافة إلى بطاقاتهم المهنية الخاصة، التي يتم إبرازها باستمرار لمعاينة الجنود الصهاينة .

فوفق توثيق جمعية “القانون” والمعلومات التي جمعتها من مصادر مختلفة خلال السنة الأولى من الانتفاضة؛ توافرت معلومات عن مائة وثلاث وثمانين حالة اعتداء تعرّض لها الصحافيون وعاملون في تقصي الحقائق، منها 101 حالة إطلاق نار، أصيب خلالها ستة وسبعون صحافياً بينهم ثلاثة قتلوا بأعيرة نارية أو معدنية أو مطلية بطبقة رقيقة من المطاط أو بشظايا قذائف .

كما وقعت من بين هذه الاعتداءات 34 حالة اعتداء بإطلاق الأعيرة النارية والمعدنية دون أن تسفر عن سقوط ضحايا، و48 حالة تعرّض لها الصحافيون للتنكيل، و10 حالات تعرّضت فيها المقار الصحافية للقصف، و24 حالة اعتداء مختلفة ما بين اعتقال توقيف ومصادرة للكاميرات والأفلام، وقد شمل ذلك مراسلين صحافيين ومصورين فلسطينيين وأجانب لوكالات أنباء ومحطات تلفزة محلية وعالمية، بالإضافة إلى باحثين ميدانيين عاملين في منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية أو عاملين في منظمات دولية حضروا إلى الأراضي الفلسطينية، أو في منظمات دولية حضروا إلى الأراضي المحتلة من أجل تقصي الحقائق حول الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها قوات الاحتلال ضد المدنين الفلسطينيين، كما أوردت الدراسة .