Skip links

دفاعاً عن الصحافة الالكترونية

تذكرني " النزعات العدوانية " وضيق
الصدر تجاه الصحافة الالكترونية التي يعبر عنها العديد من السياسين والنواب
والصحفيين في مناسبات عديدة بتلك " الهجمات " التي كان يشنها هؤلاء أنفسهم على
الصحافة الاسبوعية غداة انطلاقتها في بداية التسعينات من القرن الماضي ، وبداية
الانفراج السياسي والاعلامي حيث شكلت الصحافة الاسبوعية رأس رمح في معركة الحريات
الصحفية ونجحت نجاحاً باهراً في كسر كثير من التابوهات والتقاليد الاعلامية البائسة
وكانت بحق صوت الذين لا صوت ولا منبر لهم ، وقضت مضاجع الفاسدين والمقصرين وساهمت
في كشف العيوب والثغرات ، مما أهلها بحق أن تكون رافعة رئيسة من روافع قوى التغيير
.

ولمواجهة هذا الواقع " المرير " تقدمت قوى الشد العكسي بثلاثة قوانين
للمطبوعات والنشر خلال حقبة زمنية لا تتعدى العشر سنوات كانت تبحث من خلالها عن
الآليات المناسبة للجم تمرد الصحافة الاسبوعية وخفض سقفها المرتفع متذرعة
بالتجاوزات التي كانت تظهر في مسيرتها من الطحالب العالقة والاختراقات على أنواعها
التي وظفت المال وشراء الذمم لحرفها عن مسارها وتبهيت صورتها وتقزيمها .

وقد
غُلظت العقوبات وعُقدت شروط الترخيص وزج بالصحفيين في السجون ورفعت عشرات قضايا
النشر ضد صحفيين وصحف اسبوعية ، وقد نجحت جهود اعداء الديمقراطية وحرية التعبير
مسنودة من الاختراقات والتجاوزات التي ظهرت في الصحافة الاسبوعية في اضعاف دور
ومصداقية الصحافة الاسبوعية مما افقد غالبيتها القدرة على التأثير ولعب الدور الذي
لعبته في بداية انطلاقها عندما كانت توزع عشرات الآلاف من النسخ وتتمتع بقاعدة
واسعة من القراء ..

ما اشبه اليوم بالبارحة ، فبعد أن منَ الله علينا بمتنفس
آخر من خلال مبادرات فردية لاعلاميين مستقلين ، وبامكانيات متواضعة جداً تمكنوا من
رفد الاعلام الأردني والرأي العام بمواقع الكترونية ( الصحافة الالكترونية ) تشفي
الغليل وتمد القارىء بالأخبار والتحليلات والأحداث أولا بأول وادمن عليها القراء من
كل الأعمار والثقافات والمواقع ( وأنا واحد منهم ) أتى من يهاجمها ..

ومع
انتشار واتساع قاعدة مستخدمي شبكة الانترنت ووصول أجهزة الكمبيوتر الى كل مكان
وزاوية في الاردن في المدن والأرياف والبادية والمخيمات والدوائر الحكومية
والمؤسسات الخاصة بات حجم الدخول الى المواقع الالكترونية يفوق مرات عديدة عدد قراء
الصحف الاسبوعية ويتفوق عدد قراء " عمون " مثلا على ما اعتقد على عدد قراء أكبر
الصحف الأردنية ، وباتت تشكل اداة تواصل الأردنيين والعرب في كل ركن من أركان
المعمورة على امتداد الشبكة العنكبوتية ..

يا الله ما أجمل هذه " اللَمة
"جميعنا اصبحنا نعيش في غرفة واحدة تجمعنا شراين الحياة في الشبكة العنكبوتية نقرأ
ونعلق ونتحاور ونتفاعل لقد اصبح للخبر والمادة الصحفية نكهة رائعة جديدة ، فلا عجب
أن يتضايق المحافظون والرجعيون خصوم التحرر والانفتاح الذين يريدوننا أن نظل تحت
تأثير وجهة نظر واحدة هي وجهة نظرهم التي تعبر عن مصالحهم ويريدون وسائل الإعلام
تحرس الأخطاء وتضلل الناس وتعمي قلوبهم بدل أن تكون مهمتها صيد الأخطاء وكشفها
وتعريتها والدفاع عن مصالح الناس ومصالح الدولة والمجتمع .

وأجمل ما رافق
المواقع الالكترونية تعليقات القراء وكتاباتهم فقد اغنت هذه التعليقات والكتابات
العمل الاعلامي والسياسي والاجتماعي بتفاعلها مع ما ينشر حتى ان بعض الاسماء
المستعارة وغير المستعارة باتت معروفة ونجحت في تعريف الآخرين بفكرها ومنطلقاتها
واغنت الافكار والأحداث المعروضة بتعليقاتها .

هذا ما للصحافة الالكترونية
أما ما عليها فإنني اسجل على بعض المواقع الالكترونية ميلها لمواصلة " لعبة " بعض
الصحف الاسبوعية من حيث الشخصنة والسعي للابتزاز وفتح صفحاتها للتعليقات المشينة
التي لا تخدم فكرة ولا تقدم معلومة .

هذه الشطحات على صفحات بعض المواقع
الالكترونية تسيء لها أولاً ويعطي أعداء الديمقراطية أسلحة للدمار الشامل للبطش بها
وتحفزهم لوضع " ضوابط " لتجاوزاتها حمانا الله من ضوابطهم ونواياهم " المنظبطة " مع
ايقاع مصالحهم وامتيازاتهم غير العادلة .

ومن على صهوة هذا المنبر الاعلامي
الأردني الرائد " عمون " اتوجه الى اخواتي واخواني القراء والمعلقين أن نلتزم جميعا
بميثاق الشرف " العموني " الذي يحث على الالتزام بآداب الحوار والتسلح بالتسامح
وسعة الصدر وتقبل الآخر كما هو لا كما نرغب أن يكون ، وادعو الجميع الى استثمار هذه
النعمة الى الحدود القصوى مع الحفاظ عليها وعلى قدسية الكلمة .

لا تقلقني
التجاوزات المحدودة فالحياة والتجربة كفيلة بمعالجتها ولا يمكن إلا أن تنمو الطحالب
على مجرى النهر العظيم ولكن مياه النهر تتدفق وتبعث الحياة من حولها .