Skip links

رؤية: الاعلام و حرية أطباق الوجبات الدسمة

ثبت لنا في العالم العربي كبقية العالم"المتحضر"أن(الاعلام) هو أحد المحاور الاساس في عملية التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية بما فيها التعليمية والثقافية والحفاظ على الهوية الوطنية. وتعزز ذلك عندما تطور الاعلام المكتوب والمسموع والمرئي والفضائيات ، بشكل مذهل في العالم بفضل الثورة الاعلامية في القرن العشرين وأصبح أهم دعائم "العولمة" التي تسير بشكل سريع بين مؤيد ومعارض ، وبين مستفيد منها وغير مستفيد ماديا ومعنويا .
كما وأنه يناقش بشكل دائم مع مفاهيم الديموقراطية التي اصبحت تستعمل بأساليب عدة وتحت مسميات تختلف بين رأي ورأي اخر مما يجعلها دائمة الوجود في المحافل العامة والشعبية والاكاديمية وبرامج الحوار والرأي الاخر وحقوق الانسان وحرية الصحافة وشرف المهنة وغيرها .
التناقضات حول أهمية وسائل الاعلام واستعمالاتها تصل الذروة في عالمنا العربي هذه الأيام ، وفي عصر وصل فيه الاعلام العربي" الحر"السماء عندما برزت" بعض الفضائيات" لتحلق في فضاء العالم وتدخل بيوت الناس هنا وهناك ، في أوروبا وأمريكا وأستراليا وبقية القارات التي طالما حلمنا ونحن ندرس الاعلام وبعد أن مارسناه أن يكون كما هو اليوم حتى" بأخطائه". فقد أصبحنا نأخذه على محمل الجد ونرسم الكلمة والصورة بمهنية لتحمل رأينا وواقعنا وحالنا المحلي والعربي والعالمي . ولتكشف دور المستعمر الجديد والقديم في استغلال الشعوب وثرواتها كما كشفت للعالم ما خفي عليه عن جذور القضية الفلسطينية التي ظلت اسرائيل والغرب المؤيد لها يزّور التاريخ لمدة قرن عن "حق يابى النسيان "والذي سلطت الجزيرة الاضواء عليه وكشفت عن الجرائم ضد الانسانية بمناسبة السنة الستين للنكبة .
وفي ظل هذ ا الواقع نجد أن الدورة ال41 لمجلس الاعلام العربي يفاجئنا بمحاولة ايجاد" نكسة" اعلامية على المستوى الوطني والاقليمي وذلك بمحاولة انزال تلك الاقمارالساطعة من عليائها . فكما يبدو هناك "اصرار" من جهات معينة لاسكات الاصوات العالية والمسموعة والمقبولة من الشعوب العربية التي تبحث عن الحقيقة من أجل قتل الفقر والمرض والتصدي لنهب ثروات الشعوب التي تطمح في حياة افضل . والمفاجأة الثانية هو تحفظ أكثر الدول العربية على ما يعتبر محاولة لاسكات الاصوات العالية والمسموعة والناقدة لسياسات القمع والتسلط على الفكر والديموقراطية وحقوق الانسان .مما يدل على تفهم واسع عن دور الاعلام في الحكم والسياسة الداخلية والخارجية وجود أراء متنوعة بين الحكومات حتى المتشابهة في النظم السياسية .
هناك محاولة لتكسير" الاطباق"التي تقدم "وجبات دسمة" ومفيدة للعقل والنفس والشخصية والايمان وذلك بتحديد نوع الطعام ووضع "مينيو"تلائم الاقلية على حساب الاكثرية .( فالمفوضية العربية ) المقترحة لتنظيم الفضائيات هي اعتداء صريح على حرية الاعلام والتعبير عن الرأي وليس تنظيما كما يحاول البعض تصويرها .. فكيف ستكون تنظيما وعليها تقديم تقارير دورية لوزراء الاعلام للبت فيها وكأنهم تلاميذ مدرسة ينتظرون علامة"جيد"في الامتحان او دائرة مخابراتية رقابية على حرية الرأي؟.
هناك مواثيق شرف للفضائيات الجادة والملتزمة وهي براييء مدرسة للاعلام الحديث ونحن المشاهدون نسمع الرأي والرأي الاخر ونجد من المحاورين من يعبّر بقوة عن أرائنا وأحلامنا في كثيرمن الاحيان وكل له اسلوبه بالتعبير عنها لأن هناك كما نعرف اختلافات طبيعية بيولوجية ونفسية بين البشر ؟
منهم من يرفع صوته ومنهم من يزيد في تحريك يديه ومنهم من يبقى ساكتا خوفا من السلطة .
الرقابة والحرية المقيدة المقترحة ستزيد الانسان العربي عصبية وتضييقا يساهم على الانفجار والتعصب بدل الراحة والشعور أنه يمارس الديموقراطية التي يبحث عنهاوالتي مع الاسف أصبح البعض يجري وراء لمفاهيم بوش الغربية لتفسيرها .
إنه مشروع فاشل ومن المستحيل تنفيذه لأنه يهدف لكبح مناقشة الموضوعات الجادة .فالاعلام سلاح يجب ان يظل قويا لمجابهة" الحروب "الكثيرة التي نواجههنا في الداخل والخارج ، ولا بد من التحفظ عليه ومواصلة استنكاره بشكل متواصل لنظل نسير في ركب ثورة الاعلام العاتية التي أصبحت بحاجة لمزيد من الانطلاق والتعاون العربي الايجابي الحر بدل حرية مقيدة .،