Skip links

رسالة ملكية للصحفيين ..توخي الدقة والتزام المهنية والابتعاد عن الشائعات

مرة اخرى يعيد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تذكير الصحفيين و الاعلاميين بأن دور الصحافة هو البحث والاستقصاء عن الحقائق و صنع الاخبار و تعظيم منجزات الوطن بالاشارة الى ما هو جيد او سلبي،لا الجلوس في المكاتب المكندشة والتقاط الافتراءات من وراء الاحداث و تأليف الشائعات سعيا للسبق الاعلامي،بالاعتماد على تسريبات من هنا او هناك ممن رغب اصحاب هذه التسريبات او يرغبون في جعل البلد اولا و الحكومة ثانيا تدور حول نفسها سعيا للتخبط و الفوضى.

و يرجع مراقبون استفحال الشائعات التي صدمت جلالة الملك كما قال في مقابلة جلالته مع وكالة الانباء الاردنية وخيبت امل جلالته بسبب تدني مستوى الجدل الدائر الى غياب المهنية و الحرية ،الامر الذي باتت معهما الحقيقة ضحية الاعلام غير المسؤول. وحملوا مسؤولية بث الاشاعات الى بعض السياسيين من ذوي الاجندات الخاصة وهم من سماهم جلالة الملك في حديثه بين ظهرانينا من بعض السياسيين الاردنيين اصحاب الاجندات الخاصة الذين يغذون بعض الصحفيين في الداخل و الخارج بمعلومات و اشاعات تسيء الى انجازات الوطن و مكتسبات المواطن الاردني.

ويقول نقيب الصحفيين الزميل عبد الوهاب زغيلات ان ما ورد في حديث جلالته مع وكالة الانباء الاردنية اول من امس هو عتب على بعض الصحفيين و ليس كل الصحفيين ،لان الصحافة الاردنية، صحافة وطنية تتعامل مع قضايا الوطن بكل امكانيات كتّابها و صحفييها،لكن هذا العتب الذي ابداه جلالته على بعض الصحفيين نحن معه لان الهدف هو الوصول بالصحافة الاردنية الى صحافة مسؤولة تعظم الانجاز و تؤشر على الخلل. و يزيد :نحن مع جلالة الملك في ان الصحافة يجب ان تكون بعيدة عن الشخصنة و اغتيال الشخصيات،و تناول المعلومة عبر صدقية عالية بعيدة عن الاشاعات .
 
و يحمل الزغيلات مسؤولية بث الاشاعات الى بعض السياسيين من ذوي الاجندات الخاصة،ويقول:لكنني لا احمل المسؤولية في بث الاشاعة للصحفي فقط الذي تلقاها و تعامل معها بل على من سماهم جلالة الملك في حديثه بين ظهرانينا من بعض السياسيين الاردنيين اصحاب الاجندات الخاصة الذين يغذون بعض الصحفيين في الداخل و الخارج بمعلومات و اشاعات تسيء الى انجازات الوطن و مكتسبات المواطن الاردني. و يشير الزغيلات الى ان ما حققه هذا البلد بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين كبير و نفاخر به العالم اجمع.
وان كان الزغيلات اقر بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتق العاملين في الصحافة و الاعلام غير انه القى بالمسؤولية ايضا على الحكومة و المسؤوليين الحكوميين ويصف هذه المسؤولية بانها كبيرة،و يقول ان على الحكومة والحكوميين مسؤولية كبيرة في اعطاء المعلومة الصادقة بشفافية عالية حتى يستطيع الصحفي ان يتعامل مع المعلومة بمهنية عالية .
 
وكشف عن ان نقابة الصحفيين ستدعو في القريب العاجل لعقد مؤتمر وطني للصحافة و الاعلام لمناقشة الامور المهنية و المعيشية للعاملين في القطاع و تفعيل ميثاق الشرف الصحفي،و اعداد مدونات سلوك للمواقع الالكترونية حتى يتحمل الجميع مسؤولياته.
 
 
ورأت رئيسة المجلس الأعلى للإعلام الدكتورة سيما بحوث أن حديث جلالة الملك عبد الله الثاني لوكالة الأنباء الأردنية بترا فيه تصميم على أن لا تكون الحقيقة ضحية الإعلام غير المسؤول، مؤكدا جلالته أن الدقة والمهنية العالية والموضوعية قوام العمل الإعلامي .
 
وقالت أننا من أجل حرية بلا سقف كما يريدها جلالة الملك فإن هذه الحرية يجب أن تستند إلى معايير العمل الإعلامي المهني ومرتكزاته التي تمكنه من القيام بدوره الرقابي وبما يخدم الوطن ويعزز تماسكه ويزيد من قوته ويجذر ثقافة التعددية والديمقراطية ، ويساهم في تنميته وجذب الاستثمار إليه .
وأضافت بحوث أن جلالته ركز على قيم فضلى وأساسية في العمل الصحفي بان لا يستند إلى المعلومة الخطأ وهو ما يدعو الإعلاميين إلى الالتزام بالعمل الاستقصائي بالبحث عن المعلومة الصادقة والمصدر الواضح الصريح .
وبينت أن المجلس الأعلى للإعلام في عمله التنظيمي والتدريبي والبحثي يركز على أهمية الارتقاء بالمهنية ليس على مستوى القوالب الصحفية وفنيات العمل بل على ترسيخ مبادئ تطور الرسالة والأداء الإعلامي ، بحيث يكون الصدق والدقة والأمانة والموضوعية والتوازن والنزاهة أساساً لها، الأمر الذي يتطلب تفعيل قانون ضمان حق الحصول على المعلومات .
 
أما بخصوص إشارة جلالته إلى الأخطاء التي ارتكبت في إستراتيجية الإعلام والاتصال فأوضحت بحوث أن الرؤية الملكية للإعلام واضحة وعلينا تنفيذ ما ورد فيها من خلال تنظيم ومتابعة أداء الإعلام وتنميته، مؤكدة على أهمية توفر المهنية الإعلامية والحرية المسؤولة وجودة المحتوى باستمرار مصحوبة بالشفافية وعدم حجب المعلومات أو التسويف والمماطلة في تزويد وسائل الإعلام بها لتجنب الاشاعات .
 
ومن هذا المنطلق فلا بد من تفعيل التشريعات الإعلامية الخاصة بالعمل الإعلامي والالتزام بالرؤية الملكية للإعلام وترسيخ مبدأ الشفافية التي ستؤدي بالإعلام لأن يأخذ دوره الفاعل سيما في الظروف الحالية بما يخص الدفاع عن الوطن وحمل رسالته وتحقيق التنمية وتشجيع السياحة والاستثمار.
 
كما دعت الى ضرورة العمل ضمن مرتكزات إعلامية حاضنة للحريات والمهنية العالية تبنى على أسس علمية حديثة متكاملة في مناخ من الحرية المسؤولة واحترام الرأي والرأي الآخر وتستكمل المنظومة التشريعية اللازمة لتوضيح المرجعيات وتعزيز الاستقلالية والفاعلية للمؤسسات الإعلامية الرسمية والخاصة من اجل الارتقاء بالإعلام الأردني وفقا للرؤية الملكية والتوجهات العالمية ومستجدات العصر .
 
وكانت الادارة الملكية صدرت بقانون حق الحصول على المعلومات العام الماضي ليكون الاردن اول دولة عربية تصدر مثل هذا القانون و تنص المادة السابعة منه: مع مراعاة إحكام التشريعات النافذة، لكل أردني الحق في الحصول على المعلومات التي يطلبها وفقا لأحكام هذا القانون إذا كانت له مصلحة مشروعة أو سبب مشروع.
في حين ان المادة الثامنة تنص:على المسؤول تسهيل الحصول على المعلومات، وضمان كشفها دون إبطاء وبالكيفية المنصوص عليها في هذا القانون.
 
وتشير المادة ال9 الى اليات طلب الحصول على المعلومات وفق الأنموذج المعتمد لهذه الغاية متضمنا اسم مقدم الطلب ومكان إقامته وعمله وأي بيانات أخرى يقررها المجلس.،وتحديد مقدم الطلب موضوع المعلومات التي يرغب في الحصول عليها بدقة ووضوح و الزام المسؤول إجابة الطلب أو رفضه خلال ثلاثين يوما من اليوم التالي لتاريخ تقديمه.
 
ويتفق وزير الاعلام الاسبق ابراهيم عز الدين مع ما ذهبت اليه د.بحوث في ضرورة تلازم المهنية والحرية ويقول أن جلالة الملك حدد مجددا رؤية جلالته لطبيعة الاعلام ، هذا الاعلام المرتكز على الحرية و المهنية ،ورؤية جلالته تقوم على أنهما متلازمان لا يصح العمل الاعلامي دون الاخر.
 
ويرى عز الدين ان الاعلام المفيد للدولة و المجتمع والقادر على مواكبة العصر هو نتاج نسبة عالية من الحرية في البحث عن المعلومات و اخرى من المهنية في سرد هذه المعلومات و التحقق من الشائعات.
ويزيد :بدونهما لا يمكن ان تعطي وسائل الاعلام خبرا او تحليلا مفيدا و ستكون النتيجة انتشار الشائعات و المعلومات الخاطئة التي تدخل البلاد و المواطنين في دوامة اخرى.
 
ويقول هنالك شكوى دائمة من الجسم الصحفي من صعوبة الحصول على المعلومات،وبالرغم من تقدم الاردن تشريعيا في مجال الحصول على المعلومات من خلال قانون الصحافة والنشر و قانون حق الحصول على المعلومات، الا انهما ما يزالان غير مفعلين و يعيبهما عدم وجود الاليات المناسبة للتطبيق.
 
ويشرح ان غياب المعلومة لا يبرر نشر الشائعات،غير أن قانون حق الحصول على المعلومات الذي صدرت فيه الارادة الملكية منذ سنة و اكثر يلزم المسؤول في القطاع العام و الخاص باعطاء الصحفي المعلومة في اسرع وقت و مما لا يتجاوز ال30 يوما ،وهو ما يراه كثير من الصحفيين غير مطبق حتى الان.
 
ويتفق مع القول الذي يرجع سبب انتشار الشائعات في الفترات الاخيرة الى عدم الحصول على المعلومات،و يقول: مما لا شك فيه ان رفض المسؤول-الحكومي او الخاص- في اعطاء الصحفي معلومات يعيد طالب المعلومة الى دائرة الشك و الحصول على المعلومة من أي كان و ينتج حقائق لا شائعات، و المسؤول في رفضه ذلك لا يعلم انه مطالب بشرح سياسات و قرارات يتخذها باسم المصلحة العامة. ويرى ان ادوات الحرية الاعلامية متاحة -بوجود القانونين السابقين- لكنها تحتاج الى تفعيل.
 
ويقول جلالته في المقابلة مع بترا:وأذكر مرة أنني تحدثت مع والدي، رحمه الله حول الإشاعات التي كانت تدور حول احد المسؤولين الحكوميين، وطلب مني أن اتوخى الحذر قبل تكرار أي شيء سمعته (لأن الفرق بين الكذب والحقيقة أمر في غاية البساطة – هو وجود البرهان). وقال رحمه الله لي إن الناس الذين يتفوهون بادعاءات خطيرة يمكن أن تؤذي سمعة الآخرين ومسارهم الوظيفي دون أدنى برهان، هم إما جهلة أو جبناء.
 
وقال لي إننا لن نسمح أبدا باختطاف الأردن من قبل الجبناء أو الجهّال.
واليوم، هذه رسالتي لإخواني وأخواتي المواطنين الأردنيين الشرفاء، وهي أن السياسات العامة لن تكون رهينة للإشاعات والجهل. فالعالم يغدو بسرعة مكانا بالغ التقنية والتعقيد.
 
وان كان الاقتباس السابق يطلع الاردنيين على تفاصيل دقيقة يكشف عنها للمرة الاولى،من حياة جلالته، الا انها ايضا تذكر الصحفيين بأن نبل مهنة الصحافة هو في الحقيقة اولا في العمل الصحفي.