Skip links

رغم التدجين الجزيرة تختلف نوعيا عن العربية

يُعتبر موقعا الجزيرة نت والعربية نت من أكثر وسائل الإعلام الالكتروني شعبيةً في الوطن العربي, وبالنسبة للعرب حول العالم. وهما يعبران في الآن عينه عن توجهين مختلفين في الإعلام العربي. فأحدهما يعتبر أقرب لنبض الشارع العربي, بينما يعتبر الأخر ناطقاً شبه رسمي بلسان معسكر المعتدلين العرب. ورغم من تخفيف نبرة الجزيرة خلال العام أو العامين المنصرمين, والتدخلات الأجنبية في توجهاتها, ودخول كثير من برامجها حظيرة التدجين, لا بل التطبيع مع العدو الصهيوني, فإنها ما زالت تعبر عن نفسٍ مختلفٍ نوعياً مقارنةً بالعربية, نفس أقرب بكثير لعقل وقلب الشارع العربي.

 

وبمقدار ما تعبر شعبية موقع الإنترنت التابع لكل من المحطتين عن مقدار متابعة المشاهدين العرب حول العالم لكلٍ منهما, فإننا نستطيع, من خلال مقارنة الإحصائيات الخاصة بكل من موقعي الجزيرة نت والعربية نت على الإنترنت, أن نعرف بالضبط مقدار شعبية كل منهما في كل قطر عربي وحول العالم, وبأية درجة بالضبط, وبالتالي مقدار تأثير كل منهما في الرأي العام العربي.

 

وكان تقرير التنمية البشرية العربي عام ,2004 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة, قد أعطى انطباعاً خاطئاً ومضللاً مفاده أن معدلات استخدام الإنترنت في الوطن العربي هي من أقل المعدلات في العالم, وتم استخدام تقرير التنمية البشرية من قبل وزير الخارجية الأمريكي الأسبق كولن باول آنذاك في تبرير مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي طرحه بوش الابن عشية احتلال العراق, باعتبار أن الدول العربية تحتاج لإصلاح جذري من الخارج بسبب فشلها في مؤشرات التنمية البشرية!

 

في الواقع, يشهد الوطن العربي نمواً انفجارياً في معدلات استخدام الإنترنت خلال السنوات الأخيرة. وفي صيف عام ,2008 كانت معدلات استخدام الإنترنت بين السكان في الدول العربية أعلى بكثير مما هي في قارتي آسيا وافريقيا مثلاً, وهي في بعض الأقطار العربية أعلى من معدلات استخدام الإنترنت في أمريكا الجنوبية أيضاً. فقد دخل الإنترنت إلى ما بين خُمس وربع السكان العرب بالمتوسط (20-25 %), فهو بالتأكيد لم يعد شأناً نخبوياً, مع العلم أن معدلات تغلغل الإنترنت بين السكان في قارة أوروبا تصل إلى النصف, بينما يصل الإنترنت لثلاثة أرباع السكان في أمريكا الشمالية, ويصل إلى أكثر بقليل من خمسة بالمئة من الافريقيين جنوب الصحراء, وإلى أكثر بقليل من 15 بالمئة من السكان في عموم قارة آسيا. لكن معدلات النمو السنوية لاستخدام الإنترنت في الوطن العربي هي الأعلى بين كل دول العالم, وتقارب 1200% تقريباً, وكل هذا حسب أرقام الاتحاد الدولي للاتصالات لصيف عام .2008

 

القصد مما سبق هو أن استخدام إحصائيات استخدام موقعي الجزيرة نت والعربية نت للدلالة على شعبية كل من المحطتين أمرٌ له ما يبرره بالنظر للنمو الانفجاري لاستخدام الإنترنت في الوطن العربي وازدياد تغلغله بين السكان.

 

وقد سبق أن نشرنا في العرب اليوم, تحليلاً إحصائياً لمعدلات استخدام الجزيرة والعربية نت بعنوان من يتابع موقع الجزيرة نت? ومن يتابع موقع العربية نت?, اعتماداً على أرقام موقع ألكسا يوم 16/6/.2007 ونقوم اليوم بتحليل أرقام موقع ألكسا لإحصائيات مستخدمي النت ليوم 16/11/,2008 أي بعد مرور عام ونصف عام تقريباً على ذلك التقرير. ونقوم من ثم بمقارنة الأرقام الواردة في التقريرين لنأخذ فكرة عن كيفية تغير شعبية كل من موقعي الجزيرة والعربية نت ما بين هذين التاريخين.

 

في البداية لا بد من التذكير أن موقع الكسا يقدم إحصائيات لمعدلات الدخول لمواقع الإنترنت لكل أنحاء العالم, وليس فقط في مناطق محددة. فهو عندما يضع موقعي الجزيرة والعربية نت ضمن المواقع الألف أو الألفين الأكثر شعبية عالمياً, من بين ملايين المواقع المتوفرة على النت بكل اللغات العالمية, فإن ذلك يضع هذين الموقعين في مقدمة المواقع العالمية, لا العربية فحسب.

 

رغم ذلك نلاحظ تدهور مرتبة كلا الموقعين عالمياً. فالجزيرة نت كانت في الموقع 379 عالمياً ليلة 16/6/,2007 فبات ترتيبها 734 ليلة 16/11/,2008 أما العربية نت فكان ترتيبها العالمي 694 ليلة 16/6/,2007 فبات ترتيبها 1228 ليلة 16/11/,2008 مع العلم أن الترتيب يحسب كمعدل وسطي لعدد الزوار من المجموع العالمي للأشهر الثلاثة الأخيرة قبل ذلك التاريخ, وليس لليلة واحدة فحسب.

 

والعبرة أن نسبة الزوار العالميين للموقعين, من مجموع مستخدمي النت العالميين, قد قلت, مما أدى لتدهور مرتبة الموقعين عالمياً بعض الشيء. ولنلاحظ أن زيادة استخدام النت عالمياً ممن لا يتحدثون اللغة العربية قد تكون السبب وراء هذا التدهور الذي أصاب المواقع العالمية لكل المواقع الناطقة بالعربية عملياً.

 

مثلاً: يتعلق النمو الأقل لاستخدام الإنترنت في قارتي آسيا وافريقيا بمجاميع سكانية أضخم بما لا يقاس من المواطنين العرب البالغ عددهم 338 مليون نسمة فقط عام .2008 فالنتيجة النهائية لذلك هي انخفاض نسبة مستخدمي الإنترنت العرب من مجمل مستخدمي الإنترنت في العالم, رغم تزايد استخدام النت بين العرب. فازدياد استخدام النت بنسبة مئوية أقل من العرب بين مليار هندي مثلاً, زائد مليار ونصف المليار صيني, الخ… يعطينا عدداً أكبر من مستخدمي النت في العالم من ازدياد استخدام النت بنسبة أكبر من المعدل العالمي بين 300 مليون عربي.

 

وليس هذا الأمر على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لنا هنا, لأن العبرة هي مقارنة شعبية الجزيرة والعربية نت بين العرب, وليس بين غير العرب…

 

وحسب موقع ألكسا ليلة 16/11/,2008 فإن موقع الجزيرة نت كان خلال الأشهر الثلاثة السابقة لذلك اليوم عاشر أكثر موقع شعبية باللغة العربية حول العالم, أما موقع العربية نت فقد احتل الموقع السابع عشر بين مستخدمي اللغة العربية حول العالم, مما يعني أن الجزيرة نت ما برحت أكثر شعبيةً من العربية نت بين المتكلمين بالعربية.

 

رغم ذلك, فإننا سنجد أدناه أن ازدياد أعداد مستخدمي النت من غير العرب لا يفسر وحده تدهور موقعي الجزيرة والعربية نت في الترتيب العالمي, خاصة مع وجود أقسام باللغة الإنجليزية في الموقعين, بل ان ترتيب الموقعين تدهور في الدول العربية نفسها, ولو لم يتدهور بين مستخدمي النت العرب في العالم… مع العلم أن هذه الإحصاءات تشهد تذبذباً يومياً, رغم ثبات حدودها على المدى المتوسط, أي على مدى بضعة أشهر.

 

فلنقارن إذن مرتبة الجزيرة نت, مقابل العربية نت, في الدول العربية التي تتوفر لها إحصاءات على موقع ألكسا, ونقدمها حسب الترتيب الأبجدي:

 

 

ويذكر أن الجزيرة كانت تحتل المرتبة 15 في موريتانيا في 16/11/,2008 وأن العربية نت كانت تحتل المرتبة 238 في العراق في نفس التاريخ, وهما دولتان يقل حالياً عدد مستخدمي الإنترنت فيهما بالمطلق, وكنسبة من عدد السكان, عن غيرهما من الدول العربية…

 

المهم, نلاحظ من الجدول أعلاه أن موقع الجزيرة نت قد تدهور قليلاً أو كثيراً, حسب الدولة, بين مستخدمي النت في الدول العربية التي تتوفر لها إحصائيات, وكذلك تدهور موقع العربية نت كثيراً أو قليلاً حسب الدولة العربية, ما عدا في سورية والسعودية حيث تقدمت العربية نت بضع مراتب, وقد تقدمت الجزيرة نت في السعودية بضع درجات أيضاً. وقد خرجت العربية نت من الحسبان تماماً في البحرين وتونس والضفة الغربية ولبنان, حيث يظهر تعبير غير متوفر, أما الجزيرة نت فقد خرجت من الحسبان في البحرين ولبنان…

 

وتبقى الجزيرة نت متقدمة على العربية نت في معظم الدول العربية التي تتوفر لها إحصائيات, ما عدا في السعودية وسورية والإمارات والكويت. وتقع العربية نت خارج المواقع المئة الأولى بالنسبة لمعظم الدول العربية موضع البحث, وتقع الجزيرة نت خارج المئة الأولى بالنسبة لبعض تلك الدول. وتبقى الجزيرة نت ضمن المواقع الخمسين الأولى بالنسبة لعدد أكبر من الدول العربية الموجودة في الجدول أعلاه, مقارنةً بالعربية نت, المتواجدة ضمن المواقع الخمسين الأولى في عدد أقل من الدول العربية, وبمراتب أدنى قليلاً… مثلاً في مراتب الأربعينات لا في العشرينات بين المئة الأولى!

 

ويُلاحظ تقدم وسائل إعلام أخرى, محلية الطابع بالأخص, على الجزيرة والعربية نت, خلال نفس الفترة في الدول العربية التي تراجع فيها الموقعان. ففي مصر ولبنان يطغى اللون المحلي والافتتان بالذات القطرية على الإعلام أصلاً. لكن هذه الظاهرة بدأت تتقدم بشكل أوضح في دول عربية أخرى, خاصة مع تقدم مواقع غير إخبارية وغير مسيسة بين عدد متزايد من مستخدمي النت صغار السن في الدول العربية, مما رفع تلك المواقع إلى مصاف المئة الأولى, وخفَّض مرتبة مواقع مثل الجزيرة نت والعربية نت, خاصة عندما لا تكون هناك أحداث سياسية خطيرة, مثل الحروب والأحداث الإقليمية وما شابه, لتجتذب انتباه مستخدمي النت في الدول العربية إلى المواقع الإخبارية الرصينة.

 

على كل حال, ربما يكون الجدول السابق قد أوحى لبعض القراء بأن قراء الجزيرة نت أو العربية نت أكثر عدداً في الدول العربية التي يحتل الموقعان مرتبة أكثر تقدماً فيها, كاليمن وسورية والسودان والأردن مثلاً بالنسبة للجزيرة نت مثلاً. لكن هذا ليس دوماً صحيحاً, لأن نسبة أقل من عدد أكبر من القراء قد تكون أكثر عدداً من نسبة أعلى من عدد أقل, كما سبق الذكر, فعدد مستخدمي النت في مصر أكبر منه في الأردن مثلاً, وبالتالي فإن نسبة قراء الجزيرة نت من المصريين تبقى أكثر كثيراً من قرائها من الأردنيين, رغم تقدم موقع الجزيرة نت في الأردن بكثير عنه في مصر. ويصح الأمر نفسه بالنسبة للعربية نت طبعاً.

 

وحسب موقع الكسا يوم 16/6/,2007 تتوزع النسب المئوية لقراء الجزيرة نت, ثم العربية نت, كما يلي, ويظهر الجدول أدناه أول عشرة منها فقط, أي الدول العشرة الأولى التي تأتي منها أكبر نسب من القراء:

 

ونلاحظ هنا أن للجزيرة نت وللعربية نت أقساماً نشطة باللغة الإنجليزية الآن, ومن هنا دخول قراء غير عرب, أو غير ناطقين بالعربية على الخط. ويبدو أن الصينيين يفضلون الجزيرة على العربية نت, حيث يحتل موقع العربية نت المرتبة 6447 في الصين, بينما يحتل موقع الجزيرة نت المرتبة 739 في الصين, بفارق عدة آلاف مرتبة. أما في الولايات المتحدة, فيحتل موقع الجزيرة نت المرتبة ,1428 بينما يحتل موقع العربية نت المرتبة4752. وفي ألمانيا يحتل موقع الجزيرة نت المرتبة ,1243 بينما يحتل موقع العربية نت المرتبة ,3331 فلا شك أن الجزيرة الإنجليزية لعبت دوراً رئيسياً في الحفاظ على تقدم موقع الجزيرة نت عالمياً على العربية, وليس الأمر متعلقاً بالقارئ العربي فحسب.

 

لكن تبقى الكتلة الأساسية لقراء الموقعين من العرب, خاصة من الدول العربية التي تضم ملايين مستخدمي النت مثل مصر والسعودية, مع العلم أن ثمة جاليات عربية معتبرة في الولايات المتحدة وألمانيا, اللتين تقعان ضمن النسب الأولى لقراء الموقعين. ويبقى القراء السعوديون من أكبر نسب قراء الجزيرة نت بين القراء العرب, رغم عدم احتلال الجزيرة نت المواقع الأكثر تقدماً في السعودية. أما الضفة وغزة, فربما يعود خروجها من الحلبة للإغلاق المتكرر لغزة وانقطاع الكهرباء عنها, مما يعيق وصولها للإنترنت, من بين الكثير من الأشياء الأخرى.