Skip links

صورة المرأة كما يراها صحفيون واعلاميون


لا شك بأن للاعلام التأثير الاكبر في صناعة الرأي العام… وهو بالتالي عقرب الساعة الكبير في اعادة صياغة مفاهيم المجتمع في مراحل تطوره، الامر الذي يؤثر في الجمهور رجالاً ونساءً.

وتبدو قضايا المرأة الاكثر جدلية في خضم التسارع والتغيير الذي يطرأ كل يوم على فعاليات المجتمع الاردني بخاصة والمجتمعات العربية عامة، حيث يقول البعض ان حصولها على الحقوق والفرص المتكافئة في العمل ضرورة وحاجة ملحة لا بد وأن تتحقق، مؤكدين ان دورها وامكاناتها في العمل والمنزل لا يمكن تجاوزه…
في الوقت الذي ينكر اخرون وجود اشكالية تميز الرجل والمرأة، وان هذه الدعاوى لتحرير المرأة ما هي الا تعليمات مفروضة على مجتمعنا لم الغرب وتأتي في سياق العولمة.

وبين هذا وذاك.. تبقى وسائل الاعلام اللاعب الاهم في اعادة رسم صورة المرأة الاردنية من منطلق ايجابي وابراز انجازاتها في مختلف الميادين بعيداً عن الصورة النمطية التي حبست المرأة خلف قضابانها واختصارها بدور ربة منزل ومربية للاطفال.

خضر: الاعلام مطالب بمعالجة التقاليد والاعراف السلبية التي تعيق دور المرأة

واكدت الناطق باسم الحكومة السيدة اسمى خضر على ضرورة التفريق بين دور الاعلام الناقل للحقيقة والآراء العامة، وبين دوره التنويري والتنموي الفاعل في اتجاه احداث التغيير الاجتماعي، مشيرة الى ان الدورين يؤثر احدهما بالآخر بقدر ما تتم به نَقل المعلومات والحقائق على اسس مهنية عالية ورؤية مستقبلية واضحة وكيفية ابرازها من حيث العناوين والصور واللغة، اضافة الى تغطية جوانب الموضوع وزوايا النظر اليه ، وكلها عوامل تؤثر في الدور التنموي للاعلام ومساهمته في رسم قيادة الرأي العام وتوجيهه والتأثير عليه.

واوضحت ان التحليلات والاراء والرؤى التي تقدم في رسائل الاعلام من شأنها ان تؤثر على الواقع وعلى العلاقات القائمة بين افراد المجتمع ونمط العلاقات السائدة، مشددة على دور الاعلام في صياغة الوقائع والحقائق التي تحدث على الارض، وعليه فان كانت الصورة التقليدية القديمة عن المرأة ودورها في المجتمع ما زالت في بعض جوانبها تقلدية فان التطورات الكبيرة التي حدثت في مجتمعنا لا شك انها تستحق ا برازها اعلامياً، سواء على صعيد الارتفاع الكبير في اعداد النساء المتعلمات او مساهمتها في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي والمهني وفي شغل مواقع عامة لصنع القرار في مختلف سلطات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية.

واكتدت على ان واجب المجتمع والاعلام كاحدى سلطات هذا المجتمع هو الاسهام في تمكين المرأة والمجتمع في ايجاد المعادلة التي تمكنها لتحمل مسؤوليات ادوارها الجديدة،. والتوفيق بينها وبين مسؤولياتها الاجتماعية وبما يحمي الحقوق والواجبات الملقاة على عاتق كل مواطن.

واشارت خضر الى الحملة التي اطلقها الاردن برعاية جلالة الملكة رانيا العبدالله لمساهمة وسائل الاعلام بمجابهة العنف الاسري والحملات العديدة والاسهامات التي بدأنا نلاحظها من قبل القائمين على هيئات وطنية او ادارات حكومية ورسمية والتي تستعين بالاعلام كشريك اساسي، اضافة الى وعي الحكومة الجاد بضرورة مواكبة الاعلام لكل الجهود التنموية وايلاء قطاعي الشباب والمرأة عناية خاصة.

واضافت انه لا يمكن القول الى ان الاستجابة تامة من قبل وسائل الاعلام، مبينة ان هناك حاجة حقيقية الى توفير الموارد والتخصصات للاعلاميين والصحفيين.

الشبول: الاعلام لم يقصد الاساءة للمرأة الاردنية بترسيخ صورتها النمطية لدى الجمهور.

وقال مدير عام وكالة الانباء الاردنية (بترا) السيد فيصل الشبول ان الوظيفة الاساسية للاعلام كونه مرآة عاكسة للمجتمع ولا يمكنه ان يكون مغترباً عن مجتمعه، وعليه فإن نظرة المجتمع للمرأة بهذه الصورة، فإن الاعلام سينظر لها من نفس الزاوية.

واضاف ان السؤال الملح الذي يجب طرحه هو عن دور الاعلام في تنوير وتثقيف المجتمع لنتمكن فيما بعد الحكم ان كان الاعلام مقصراً بهذا الجانب او غير مقصر، معرباً عن قناعته الشخصية بأن الاعلام لم يقصد الاساءة الى المرأة الاردنية وتصويرها بالصورة النمطية وترسيخها لدى الجمهور، مستنداً على ان المرأة الاردنية وعلى مدى العقود الثلاثة الماضية اخذت دوراً غير مسبوق محلياً واقليمياً فيما عدا بعض الامثلة في المنطقة مثل لبنان و مصر، اضافة الى كونها دخلت شتى مناحي الحياة العملية.

واشار ان حجم التمييز ضد المرأة في انحسار وذلك يعود لثقافة المجتمع والاختراقات للايجابية التي ابدعت بها المرأة الاردنية.

ورداً على سؤال يتعلق بامكانية تطبيق تلك الرؤية الواعدة على الصحفيات في «بترا» اوضح ان هناك صحفية تتبوأ حالياً منصب مديرة قسم تحقيقات، اضافة الى انه ستكون هناك مديرة اخرى خلال الاسابيع القادمة، علاوة على وجود رئيسات اقسام، وفي مواقع ادارية وقيادية في وكالة الانباء الاردنية.

وسائل الاعلام المختلفة انحرفت بصورة المرأة العربية

وقال نائب رئيس تحرير صحيفة «الرأي» السيد يوسف العبسي ان وسائل الاعلام الاردنية المقروءة والمسموعة والمرئية، لم تعكس الصورة الحقيقية للمرأة الاردنية التي قطعت اشواطاً كبيرة على طريق التقدم وخلق انماط جديدة للمرأة العصرية، مشيراً ان بعض وسائل الاعلام انحرفت بصورة المرأة العربية ، لتصبح قضية تحرير المرأة ومنحها حقوقها محصورة في قضايا شكلية لا تمت بصلة لجوهر عملية النهوض بواقع المرأة.

واضاف انه بقدر ما يتحرر المجتمع من التقاليد والقيم الثقافية والاجتماعية المعيقة، بقدر ما يتحقق للمرأة من حقوق على شتى الصعد، مشيراً الى وجود الكثير من القيم الثقافية التي تعمق تقدم المرأة غير ان تأثر مجتمعنا بالقيم الاجتماعية المستحدثة اسهم اسهاماً كبيراً في تحضير وعي اجتماعي وثقافي بقضايا المرأة وبضرورة مشاركتها في الحياة العامة.

ولفت الى اخفاق بعض الفضائيات في اظهار الصورة الحقيقية للمرأة العربية وقضاياها حيث انصرفت الى تشويه هذه الصورة بشكل مقصود او غير مقصود ، حتى اصبحت مصدر تنفير لمكونات المجتمعات العربية، الامر الذي اطاح بانجازات النساء الجادات في مختلف مناحي فعاليات المجتمع.

النمري: مطلوب جرعة عالية من الجرأة، ووضع الآليات الصحيحة لتمكين الاردنية من حقها المشروع

واكد الكاتب جميل النمري ان الاعلام يساهم في تكريس الصورة النمطية للمرأة الاردنية، مع انه يعدلها تدريجياً لصالح صورة نمطية ايضاً، بمعنى ان الصورة السابقة تصورها كربة المنزل الخاضعة للرجل والتي تقوم باعمال بعينها فقط ، كمسؤوليتها عن الاعمال المنزلية والاطفال.

مشيراً ان هذه الصورة تتعدل باتجاه نمطي آخر وتحولها الى الطبيعة السلعية، فالمرأة التي تظهر في الاعلانات يجب ان تكون جميلة وجذابة، وان تكون سنداً للقيادة وليست قائدة على غرار «وراء كل رجل عظيم امرأة» حيث تستجيب هذه الصورة لحاجات رأسمالية اقتصادية في عالم الاستهلاك السريع والتوسع والتعبير في الانماط الاستهلاكي.

وبين ان دور المرأة الاردنية في الوقت الحالي قد توسع بالاستهلاك، واصبح لديها متطلبات يجب تلبيتها، مؤكداً مواكبة الاعلام الاردني لنفس المنظور ، حيث يقتصر تغيير الصورة النمطية في تلك الصورة الرجعية الى الصورة الاستهلاكية.

واعرب عن اسفه لان الصوت العالي الناقد لهذا النمط الجديد يضعها في موقع غير انساني.

واضاف انه ولو كان ثمة تغيير ايجابي، فإن المرأة هي المبادرة الى فرضه من خلال النساء اللواتي انخرطن في سوق العمل، خصوصاً في مجال الاعلام والعلاقات العامة، لفرض مفهوم المساواة والتعامل معهن بصفتهن فاعلات في المجتمع يتمتعن بحقوق متساوية وبنظرة متساوية.

وقال النمري ، انه وفي اطار التنمية السياسية ، فإن لدى القيادة السياسية رؤية وفهماً متقدماً لاعطاء المرأة دورها الصحيح.

مشدداً على ضرورة ايجاد جرعة عالية من الجرأة ووضع الآليات الصحيحة لتمكين المرأة من حقوقها المشروعة، لافتاً الى تجربة «الكوتا» النسائية في البرلمان الاردني، والتي حوربت بشدة في الوقت الذي نحتاج فيه لآليات التميز الايجابي في كل المرافق والمجالات، مستشهداً بالتجربة الاوروبية بهذا الشأن والتي تضع شروط الحد الادنى لمشاركة المرأة في جميع المرافق وعلى مختلف المستويات خاصة في المجالس التمثيلية وفي قوائم الاحزاب، الامر الذي لم نتجرأ على فعله لحد الآن ونكتفي بالدعوات والتبشير الكلامي.

الحاج: تغيير الصورة القديمة مسؤولية الصحفي والمرأة على حد سواء

من جهته اكد الصحافي حمدان الحاج مدير تحرير دائرة المندوبين في صحيفة الدستور ، على ان المرأة ووسائل الاعلام يتحملان مسؤولية مشتركة في تشكيل الصورة النمطية للمرأة الاردنية التي تظهر في وسائل الاعلام المرئي والمقروء، راداً ذلك الى الصحفي فهو عندما يتناول موضوعاً خاصاً بدور المرأة، تكون لديه الصورة النمطية جاهزة في ذهنه فيؤطرها بالشكل المسبق، علماً ان الاصل يتحدث عن المرأة كانسانة ومشاركة في فعاليات المجتمع بصورة فاعلة، مطالباً الصحفي ان يخرج من دائرة النمطية لصالح صورة حقيقية للمرأة، مبيناً انها قد تكون الصورة الحقيقية للمرأة الايجابية والعاملة والام والمديرة والاستاذة الجامعية.

واضاف ان المرأة – حتى الاكاديمية – تذكر الصحفي وتعيده الى الصورة القديمة للمرأة، مُحمّلاً المسؤولية بذلك للمرأة وعلى موضوعية الصحفي.

وطالب المرأة بالعمل الدؤوب لترسيخ مقدرتها لتتبوأ المركز الذي تستحق، مشدداً على ضرورة ان يفسح الرجل – بالمقابل – المجال للمرأة ولا يُضيّق هامش الفرص امامها.

واشار ان الرجل – بشكل عام – يريد من المرأة ان تبقى اسيرة النطاق النمطي المرسوم في ذهنه مسبقاً، لافتاً الى اشكالية قبولها – اغلب الاحيان – بهذا الدور الذي يرسمه لها الرجل ، وبالتالي فهي لا تحاول ان تخرج او تنافس زملاءها لتحصل على حقها الطبيعي.

واكد الاعلامي الاردني في الاذاعة الاردنية السيد زهير عبدالقادر على امكانات وقدرات المرأة الاردنية العاملة، مشيراً الى الانجازات المتحققة في فترة وجيزة، شهد العالم على ذلك، موضحاً ان تلك الانجازات لا تشكل خطراً على الرجال – كما يشعر البعض – ولا يهدد تقدمها فرصهم في العمل، متطلعاً الى مستقبل تتحقق فيه المساواة الحقيقية بين المرأة والرجل وتعيد لمجتمعنا الاردني التاريخ العريق والحضارة الانسانية حيث شاركت المرأة جنباً الى جنب مع اخيها الرجل في صناعة الحياة.

واضاف انه لا يمكن لوم الجيل القديم في تصوره ونظرته للمرأة ودورها وعملها ، مطالباً بفسح المجال والاعلام لتسليط الضوء وتعريف الجمهور بمقدرتها التي لا تقل عن زميلها الرجل، لافتاً الى ان وصولها الى مركز القرار سيعزز فرص حصولها على حقوقها.

وطالب الرجل الشرقي التخلص من عقدة «الباشوية» مبيناً ان السيدات فمن بادوار جليلة والاسماء الكثيرة تشهد على ذلك، مضيفاً ان القنوات الفضائية الجادة وشبكات الانترنت مليئة بنماذج وصورة لنساء خالدات.

تفاحة: اطالب الاعلام الاردني بابراز الجوانب الايجابية للنساء الاردنيات

واكدت الاعلامية سوسن تفاحة على ان الاعلام الاردني ليس منصفاً ولم يصل للدرجة المأمولة التي تنصف المرأة الاردنية ودورها الفاعل في مجال الوظيفة والعمل ، اضافة الى عملها في تربية النشء وادارة شؤون المنزل.

وطالبت وسائل الاعلام المكتوبة والمقروءة بابراز الجوانب الايجابية للنساء الاردنيات كونهن اثبتن موجودية في المهام الوظيفية وهن قائدات في بعض المجالات كالمجالس النيابية والوزارات، مشيرة الى ان هناك تحولاً في اعلامنا – خاصة في بعض برامج التلفزيون – لتغيير النظرة النمطية والتي تصور المرأة بانها لا تصلح الا للاعمال المنزلية او الخوض في مجالات محددة، لافتة الى ان المرأة لا تختلف عن الرجل الا بالفرص، وبامكاناتها ومقدرتها على الانجاز والتحصيل العلمي وتبوّء المراكز القيادية في السلطات المختلفة للدولة، علاوة على امكانيتها لمواكبة الاحداث.

وطالبت بجسر هوة التمييز في التحصيل وفرص العمل، وخروج المرأة من القوقعة الى الحياة العملية، وان تبذل النساء جهداً اكبر.

شتيوي : الخطاب الاعلامي الاردني، محافظ ويحابي القوى المحافظة.

واكد الدكتور موسى شتيوي استاذ علم الاجتماع في الجامعة الاردنية على انه وبشكل عام، فإن ما يعكسه الاعلام عن المرأة لا يخرج عن اطار الصورة النمطية التقليدية وان كان هناك – احياناً – برامج او صور تغاير هذا الشكل، الا انها بالمجمل لا يمكن وصفها بغير النمطية لكونها قليلة.

واضاف ان ابعاداً مختلفة تحكم هذا الموضوع، كتكريس الصورة السائدة النمطية في المجتمع مشيراً ان الخطاب الاعلامي محافظ ويحابي ما يعتقده الجمهور او القوى المحافظة بالمجتمع، وبالتالي فإن اغلب وسائل الاعلام تتجنب الخوض في حوار او صراع مع هذه القوى، كون الصوت المحافظ قوياً ومسموعاً، مبيناً ان «البعبع» المحافظ يضع الاعلام في موقف الخوف وعدم الرغبة في اثارة صدام مع التيارات المحافظة.

واضاف ان هناك عاملاً يساهم في الابقاء على الصورة النمطية للمرأة الاردنية، والمتمثل في الرقابة الذاتية لدى الاعلاميين والصحفيين معتبراً ان ذلك يضر في نقل الصورة الايجابية، اضافة لكونه لا يعمل على توسيع دائرة الحوار وهامش الحرية التي يتمتع بها المجتمع الاردني.

واوضح ان هناك تشويهاً لواقع المرأة ناتجا عن جهل في اغلب الاحيان، علاوة على ما تلجأ اليه الشركات والقطاع الخاص من استغلال المرأة لاغراض تجارية، متهماً الفضائيات اضافة لوسائل اعلامنا في استخدام جسد المرأة لاغراض ترويجية وللاساءة لصورتها.

واشار ان النمطية تتكرر في مؤسسات اخرى كالمناهج الدراسية والاسرة وطريقة تنشئة الاولاد ، سواء في البيت، والمدرسة ، والاعلام، لافتاً الى ان هذه الصورة تخالف الواقع.

واكد ان هناك تجاهلاً مقصوداً – احياناً – لما يحصل من تغيير على العلاقة بين المرأة والرجل في المجتمع الاردني، اضافة الى اللجوء الى التهاون والهروب لتسليط الضوء على ثورة العلاقات في الاوساط الشبابية.

وشدد على ضرورة تدريب وتوعية الاعلاميين بالمفاهيم الجديدة بقضايا المرأة ليعرفوا علمياً واقع المرأة الاردنية وبالارقام، والحقوق التي كفلتها لها القوانين والمواثيق الدولية، مطالباً بتخصيص تدريب خاص للاعلاميين والصحفيين، مؤكداً توفر المتخصصين لتدريب المعنيين وتعريفهم بكيفية التعامل مع هذه القضايا.